اغتيال خامنئي يشعل الشرق الأوسط.. إيران تهدد وأميركا تتوعد والعالم يترقب

حذرت دوائر سياسية وعسكرية من أن اغتيال خامنئي قد يشكل نقطة تحول إستراتيجية خطيرة
شهدت منطقة الشرق الأوسط تطورًا بالغ الخطورة قد يغيّر موازين القوى الإقليمية، عقب إعلان وسائل إعلام رسمية في إيران مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في غارات مشتركة شنتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، ما دفع طهران إلى التهديد برد عسكري واسع قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية غير مسبوقة.
وأعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية، من بينها وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا)، مقتل خامنئي إلى جانب عدد من القيادات العسكرية والسياسية، بينهم أمين مجلس الدفاع علي شمخاني وقادة بارزون في الحرس الثوري، في القصف الذي استهدف مواقع داخل إيران.
وفي أول تعليق له، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصته الخاصة أن موت خامنئي يمثل نهاية لما وصفه بـ"الشر"، داعيًا في الوقت ذاته إلى ما سماه انتقالًا سياسيًا داخل إيران، ومهددًا بتصعيد الضربات حال نفذت طهران تهديداتها بالرد.
وأعلنت السلطات الإيرانية الحداد العام لمدة 40 يومًا وتعطيل المؤسسات الرسمية لأسبوع كامل، مؤكدة أن مقتل خامنئي وقيادات أخرى يمثل "جريمة كبرى لن تمر دون رد"، مع تعهد كل من الحرس الثوري الإيراني والحرس الثوري الإيراني بتنفيذ انتقام وصفتْه بالـ"ساحق والحاسم".
كما بدأت ترتيبات دستورية داخلية للتعامل مع المرحلة الانتقالية، حيث نص الدستور الإيراني على تشكيل مجلس مؤقت يضم الرئيس ورئيس السلطة القضائية وأحد فقهاء مجلس صيانة النظام إلى حين اختيار قائد جديد عبر مجلس خبراء القيادة.
وتزامن التصعيد مع تقارير عن رسائل تحذيرية وجهتها طهران إلى السفن عبر مضيق هرمز، تضمنت منع العبور وتهديدًا باستهداف مصالح عسكرية، في مؤشر على احتمال توسع رقعة المواجهة، خصوصًا أن المضيق يمثل أحد أهم ممرات تصدير الطاقة عالميًا.
وتباينت ردود الفعل الدولية والشعبية على منصات التواصل، حيث انقسمت الآراء بين أنصار النظام الإيراني الذين وصفوا مقتل خامنئي بأنه "استشهاد ومسار مقاومة"، وبين معارضين وعدوا الحدث نهاية لمرحلة سياسية داخل إيران.
وحذرت دوائر سياسية وعسكرية من أن اغتيال خامنئي قد يشكل نقطة تحول إستراتيجية خطيرة، إذ قد يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي أوسع، في ظل توعد كل من طهران وواشنطن بمواجهة عسكرية مباشرة إذا ما استمرت الضربات المتبادلة بين الجانبين.
عمليات انتقامية
برزت مواقف مؤيدة لرد الفعل الإيراني على مقتل علي خامنئي، إذ رأى صحفيون وإعلاميون أن إعلان الوفاة يعكس إصرار إيران على مواصلة التصعيد في مواجهة كل من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، مع توقع أن يدفع ذلك القوى الموالية لطهران في المنطقة إلى تنفيذ عمليات انتقامية نظرًا للمكانة الرمزية والسياسية التي يمثلها المرشد الأعلى في النظام الإيراني.
وأشاد ناشطون ومتابعون بالتهديد الإيراني بالرد على اغتيال خامنئي، معتبرين أنه يمثل دفاعًا عن السيادة الوطنية ورفضًا لما وصفوه بالعدوان الخارجي، فضلاً عن كونه تعبيرًا عن الإرادة السياسية والعقائدية داخل المجتمع الإيراني، وفق تعبيرهم.
غطرسة وتهور
وفي المقابل، سخر آخرون من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي توعد فيها برد عسكري غير مسبوق حال نفذت طهران تهديدها بالانتقام، وعدوا الخطاب تعبيرًا عن غطرسة القوة ومحاولة للترهيب السياسي، مشيرين إلى أن التصعيد اللفظي قد يعكس حالة من الاستقطاب الحاد بين الطرفين.
دلالات الاغتيال
ورصد باحثون وقانونيون دلالات اغتيال خامنئي على المستوى السياسي والعسكري، محذرين من أن التطورات الميدانية المتسارعة قد تدفع المنطقة إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، مع احتمال اتساع نطاق العمليات العسكرية في عدة مناطق بالشرق الأوسط.
وأشاروا إلى أن المرحلة الراهنة تحمل مؤشرات تصعيد جيوسياسي قد يعيد تشكيل موازين القوى الإقليمية خلال الساعات والأيام المقبلة، في ظل توتر العلاقات بين طهران وواشنطن وتزايد المخاوف من اندلاع مواجهة إقليمية أوسع.
خليفة خامنئي
وفيما يتعلق بالوضع الداخلي الإيراني، أوضح محللون أن اختيار خليفة خامنئي يتم عبر اجتماع مجلس خبراء القيادة، حيث يختار المجلس المرشد الأعلى الجديد وفق آليات منصوص عليها في الدستور الإيراني.
ووفق الدستور، تتولى لجنة مؤقتة مكونة من رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية وأحد فقهاء مجلس صيانة النظام ممارسة صلاحيات المرشد مؤقتًا إلى حين اختيار قائد جديد، ما يضمن استمرار عمل مؤسسات الدولة وتجنب حدوث فراغ دستوري داخل النظام السياسي الإيراني.
مضيق هرمز
وفي سياق التصعيد، تحدث محللون إستراتيجيون عن احتمال لجوء إيران إلى ردود عسكرية تشمل إغلاق مضيق مضيق هرمز، حيث أفادت تقارير بأن الحرس الثوري الإيراني أرسل رسائل عبر الترددات اللاسلكية للسفن يفيد فيها بعدم السماح بالمرور، ما أدى إلى توقف بعض السفن مؤقتًا عن الحركة في الممر الملاحي.
ويُعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره ما يقرب من 20 بالمئة من تدفقات النفط العالمية، ما يجعل أي تعطيل جزئي لحركة الملاحة فيه سببًا مباشرًا لارتفاع أسعار الطاقة وزيادة علاوة المخاطر في الأسواق الدولية.
وفي الأثناء، أعلنت سلطنة عُمان تعرض ميناء الدقم لهجوم بطائرتين مسيرتين، إحداهما استهدفت سكن عمالة متنقلة ما أدى إلى إصابة عامل وافد، في حين سقط حطام الطائرة الثانية قرب خزانات وقود دون وقوع خسائر كبيرة.
وأدانت السلطات العمانية الاستهداف مؤكدة اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها وسكانها، في وقت رأى فيه محللون أن الهجوم على ميناء الدقم يحمل دلالة استراتيجية، كونه يقع خارج مضيق هرمز ويُنظر إليه كبديل محتمل لحركة الشحن في حال إغلاق المضيق أو تعطيله خلال أي تصعيد إقليمي.
ويحظى الميناء بأهمية متزايدة ضمن خطط التنويع الاقتصادي في سلطنة عُمان، حيث يُعد أحد الموانئ المرشحة للعب دور محوري في حركة التجارة البحرية خارج نطاق المضيق الحيوي.















