"منصة أمنية" بين تركيا ومصر والسعودية وباكستان.. كيف تؤثر على إٍسرائيل؟

"الأصوات في العالمين الإسلامي والعربي ستتصاعد عقب الحرب للمطالبة بحل القضية الفلسطينية"
“لا يوجد خطر على اتفاقيات السلام والتطبيع التي صمدت خلال الحرب في غزة، لكن تدهور علاقات إسرائيل مع دول المنطقة، خاصة مصر والأردن، سيؤثر أيضا على فرص إحراز تقدم في اتفاقيات التطبيع مع دول أخرى، لا سيما مع السعودية، بعد انتهاء الحرب الراهنة”.
هذا ما خلصت إليه صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية في سياق حديثها عن تشكيل تركيا ومصر والسعودية وباكستان منصة أمنية جديدة لمواجهة التحديات الإقليمية التي تسببها العربدة الإسرائيلية وتعزيز التعاون بين الصناعات الدفاعية.
مثيرة للدهشة
وتقدر الصحيفة أن "قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتعليق خطته لمهاجمة محطات الطاقة في إيران وإجراء مفاوضات معها، جاء بعد وساطة من تركيا ومصر وباكستان".
وعقّبت: "قد تبدو العلاقة بين هذه الدول الثلاث غريبة ومثيرة للدهشة للوهلة الأولى، لكن تحليل التطورات في المنطقة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 يُظهر أن هذه ليست ظاهرة جديدة، بل هي قائمة على مصالح مشتركة، وتُشير إلى تحالف إقليمي جديد يُثير قلق إسرائيل".
وتتبعت الصحيفة ظروف نشأة هذه الظروف الإقليمية الجديدة؛ إذ ترى أن "جذور هذا التوجه تعود إلى قمة جمعت 22 دولة عربية و57 دولة إسلامية في الرياض في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، وذلك عقب أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، بهدف صياغة موقف عربي-إسلامي موحد تجاه الحرب في غزة".
وأردفت: "أسفرت هذه القمة عن تشكيل مجموعة عرفت باسم (الثمانية)، وهي هيئة تمثيلية مشتركة ضمت السعودية والإمارات وقطر والأردن ومصر وإندونيسيا وتركيا وباكستان، وكُلفت بالتواصل مع القوى الكبرى من أجل الدفع نحو وقف إطلاق النار وتقديم المساعدات الإنسانية لقطاع غزة".
وذكرت الصحيفة أن "التنسيق بين هذه الدول خلال الحرب في غزة تجلى من خلال اجتماعات مشتركة لوزراء الخارجية وإصدار بيانات موحدة".
وتابعت: "ففي سبتمبر/ أيلول 2025، أصدرت هذه الدول بيانا أعربت فيه عن دعمها لخطة ترامب لحل الأزمة في غزة، وفي نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه، أبدت دعمها لتنفيذ المرحلة الأولى من تلك الخطة".
ومع أن الصحيفة تعتقد أن "التناغم لم يكن دائما كاملا بين أعضاء هذه المجموعة"، إلا أنها شددت أن "ما جمعهم بوصفهم ممثلين للعالمين العربي والإسلامي هو الرغبة في التوصل إلى حل للأزمة في غزة عبر تطبيق خطة ترامب، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي".

وفيما يتعلق بالوضع الحالي في الشرق الأوسط، قالت الصحيفة: "أدى تصاعد المواجهات العسكرية مع إيران إلى رفع مستوى القلق لدى هذه الدول من احتمال انزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى، خاصة في ظل التداعيات الأمنية والاقتصادية المحتملة لإغلاق مضيق هرمز".
وأضافت: "وفي هذا الإطار، استضافت الرياض، في 18 مارس/ آذار 2026، اجتماعا ضم 12 وزير خارجية من دول عربية وإسلامية، هي: الإمارات والكويت وقطر والبحرين ومصر وسوريا والأردن ولبنان وباكستان وتركيا وأذربيجان".
واستطردت: "معظم هذه الدول تقع على مقربة من مناطق الصراع، وكانت عرضة لتهديدات مباشرة من جانب إيران".
وقد أدان البيان الصادر عن الاجتماع الهجمات الإيرانية ضد دول الخليج وتركيا وأذربيجان، كما أعرب عن دعمه قرار الحكومة اللبنانية فرض سيطرة الدولة على السلاح داخل أراضيها.
وفي الوقت ذاته، تضمن البيان إدانة للهجمات الإسرائيلية على لبنان، إلى جانب انتقاد الطموحات التوسعية لإسرائيل في المنطقة.
منصة مقلقة
وأشارت الصحيفة إلى أنه "وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان ناقشوا، خلال الاجتماع، اتفاقا لإنشاء منصة أمنية جديدة للتعامل مع التحديات الإقليمية ولتعزيز التعاون بين الصناعات الدفاعية".
وعلى هذا الأساس، أعربت الصحيفة عن "عدم تفاجئها من محاولات أنقرة والقاهرة وإسلام آباد التوسط بين إيران والولايات المتحدة بهدف إنهاء الحرب".
"ما الذي يجمع هذه الدول؟ البداية كانت على المستوى الثنائي"، تقول الصحيفة.
وتابعت: "فمثلا، وقعت السعودية وباكستان، في سبتمبر/ أيلول 2025، على اتفاقية دفاع مشترك، شملت التعاون العسكري والالتزام بجعل أي هجوم عسكري ضد إحداهما بمثابة هجوم على كليهما".
وبالرغم من ذلك، لفتت الصحيفة إلى أنه "عند ساعة الاختبار، لم تقدم باكستان الدعم للسعودية عندما تعرضت لهجوم من إيران".
من ناحية أخرى، أبرزت "يديعوت أحرونوت" التقارب المصري التركي، والتقارب التركي السعودي، قائلة: "حدث تقارب ثنائي أيضا بين أنقرة والقاهرة وبين أنقرة والرياض؛ ففي 4 فبراير/ شباط 2026، قام أردوغان بزيارة إلى الرياض، وفي اليوم التالي توجه إلى القاهرة".
وأردفت: "وبالإضافة إلى البيانات المشتركة التي أظهرت توافقا في معظم القضايا الراهنة، أسفرت هاتان الزيارتان عن اتفاقيات واسعة بين الدول في مجالات الأمن والتجارة".
وفي تعقيبها على هذه الزيارات والاتفاقيات، قالت الصحيفة: "العلاقة بين هذه الدول، بطبيعة الحال، تقوم على المصالح، بعضها مشترك وبعضها الآخر ثنائي بحت".
واستطردت: "لدى جميع هذه الدول مصلحة سياسية واقتصادية في الحفاظ على علاقاتها مع الولايات المتحدة وتعزيزها، ولذلك ليس مستغربا أن تكون جميعها أعضاء في مجلس السلام الذي أسسه ترامب".
وتعتقد الصحيفة أنه من بين الأهداف المشتركة لهذه الدول، "تقليص نفوذ إيران وإسرائيل وربما حتى الهند في المنظومة الإقليمية".
في هذا السياق، يقدر التقرير أن "الحرب عززت المدرسة الفكرية في الشرق الأوسط التي ترى في إيران وإسرائيل عاملين للفوضى الإقليمية".
وتابع: "وبينما يبدو أن إيران أُضعفت بشكل كبير، فإن إسرائيل أظهرت قوتها العسكرية والاستخباراتية"، وفق تقييمه.
فضلا عن ذلك، فإن "صورة إسرائيل كقوة إقليمية عدوانية، كما انعكست في هجماتها على قطر وإيران، بالإضافة إلى سياسات حكومة اليمين في الضفة الغربية وغزة وسوريا ولبنان؛ تعزز الاعتقاد بأن إسرائيل تسعى لتحقيق هيمنة إقليمية".
عزلة متصاعدة
وفي إطار استشراف التداعيات الإقليمية لهذه "المنصة الأمنية"، تحذر الصحيفة من أن "توحد هذه الدول -حتى لو كان ذا طابع سياسي فقط- سيكون له انعكاسات إقليمية، وربما أبعد من ذلك".
وفسرت ذلك قائلة: "فعدد سكان مصر وباكستان وتركيا والسعودية معا يقارب 500 مليون نسمة، حيث تضم باكستان وحدها أكثر من 250 مليون نسمة".
علاوة على ذلك، "تمتلك باكستان أسلحة نووية، والسعودية هي ثالث أكبر مورد للنفط في العالم ولديها ثاني أكبر احتياطي عالمي، وتمتلك موقعا محوريا في العالم الإسلامي والعربي كونها تسيطر على الأماكن المقدسة للإسلام، في حين أن تركيا عضو في حلف الناتو وتمتلك اقتصادا متطورا وصناعة عسكرية متقدمة".

في هذا السياق، يشدد التقرير على أن إسرائيل يجب أن تشعر بالقلق إزاء هذا التحالف بين هذه الدول، إذ يكمن الخطر الرئيس في أن يؤدي إلى عزلتها إقليميا.
ورغم أنه يبدو، بحسب تقييمه، أنه لا يوجد تهديد مباشر لاتفاقيات السلام والتطبيع التي صمدت خلال الحرب في غزة،
فإن تدهور علاقات إسرائيل مع الدول الإقليمية، لا سيما مصر والأردن، سيؤثر أيضا في فرص الدفع نحو اتفاقيات تطبيع جديدة مع دول أخرى في المنطقة، خاصة مع السعودية بعد انتهاء الحرب.
من جهة أخرى، يبرز خطر آخر يتعلق بتركيا، إذ تخشى الصحيفة أن يؤدي إضعاف إيران إلى تعزيز مكانة أنقرة في المنطقة.
وقالت: إن السعودية، في ضوء استجابتها العسكرية المحدودة للهجمات الإيرانية عليها، ومع تراجع الدور الإقليمي لمصر على مر السنوات، لم يتبق سوى تركيا التي تسعى لقيادة إقليمية في العالم الإسلامي، وتعد إسرائيل بلا شك عائقا أمام هذا المسار.
وبناء على هذه المعطيات، توقعت الصحيفة تصاعد الأصوات في العالمين الإسلامي والعربي، وربما عالميا، عقب الحرب للمطالبة بحل القضية الفلسطينية، بدءا من غزة ثم الضفة الغربية.
واختتمت تقريرها بالقول: إن النادي العربي الإسلامي الجديد سيجد في هذا الملف أرضا خصبة لأنشطته.

















