رغم إدانتها عدوان أميركا.. لماذا دعت طالبان إيران لتجنب قصف الدول العربية؟

منذ ٤ ساعات

12

طباعة

مشاركة

في ضوء العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، أدانت حركة طالبان في أفغانستان الهجوم على إيران، وهو موقف وصفته صحيفة أفغانية بأنه "أوضح مقارنة بغيره".

وفي السياق ذاته، عبر عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، عبر حسابه على منصة "إكس"، عن شكره لطالبان والشعب الأفغاني على دعمهم للجمهورية الإسلامية، قائلاً: "أشكر من صميم القلب حكومة طالبان والشعب الأفغاني على إبداء الدعم والتعاطف مع إيران".

كما أعلن علي رضا بيكدلي، السفير الإيراني في كابول، دعمه لموقف طالبان، مشيراً إلى دخول العلاقات مع الحركة مرحلة جديدة بعد انتهاء الحرب، وهو ما عدّه محللون "تمهيداً لاحتمال الاعتراف الرسمي بنظام طالبان من جانب طهران".

في المقابل، دعا وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي، خلال اجتماع مع سفراء أجانب في كابل، إيران إلى الامتناع عن مهاجمة دول المنطقة والتركيز على خفض التوتر، وهو مطلب سبق أن طرحته حركة حماس أيضاً. 

وبحسب صحيفة "8 صبح" الأفغانية، يقصد متقي بـ"دول المنطقة" الدول العربية التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية والتي تُتهم بالتواطؤ مع واشنطن في الهجوم على إيران.

قاسم مشترك

أبرزت الصحيفة عدة ملاحظات مهمة، مشيرة إلى أن "تعاطف طالبان مع الجمهورية الإسلامية قد يكون حقيقياً من زاوية معينة، إذ إن الحركة اختبرت تجارب مشابهة أو أشد وطأة مما تمر به إيران اليوم، خلال الهجوم الأميركي على أفغانستان في 2001".

وبعبارة أخرى، "الجهات التي ذاقت مرارة الضربات الأميركية والإسرائيلية هي الأكثر قدرة على فهم معاناة طهران". ومن هذا المنطلق، ترى الصحيفة أن طالبان تمتلك قاسماً مشتركاً مع إيران يجعلها أكثر إدراكاً لوضعها الحالي، مع الإشارة إلى أن الفارق يكمن في أن إيران دعمت الهجوم الأميركي على طالبان آنذاك، رغم عدائها المعلن لواشنطن، بينما تُدين طالبان اليوم الهجوم على إيران، ولو شكلياً.

وأضافت الصحيفة أن الدافع وراء موقف طالبان اليوم يرتبط أساساً بالتجربة المشتركة لا بالتقديرات المذهبية، إذ إن الطابع الشيعي لإيران لا يشكل أولوية للحركة.

من منظور براغماتي، لفت التقرير إلى أن طالبان قد تجد في إضعاف إيران سبباً للارتياح، نظراً لرغبتها في وجود جيران ضعفاء. 

وأوضح أن الحركة لا تميل للتعامل مع دول قوية، وقد خاضت خلال السنوات الخمس الماضية صراعات مع عدة أطراف، أبرزها باكستان، رغم كونها من أبرز داعميها. وإذا كانت طالبان قد اصطدمت بحليف رئيس مثل باكستان، فمن غير المستبعد أن تتجاهل مصالح الآخرين أيضاً.

وأكدت الصحيفة أن طالبان دخلت في اشتباكات حدودية متفرقة مع إيران أكثر من عشر مرات، وكذلك مع بعض جمهوريات آسيا الوسطى، وحتى في حال عدم الانخراط المباشر في الحروب، فإن الجماعات المتطرفة النشطة داخل أفغانستان قد تدفع الدول المجاورة إلى مهاجمة البلاد، كما تفعل باكستان حالياً. 

وفي هذا السياق، يشكل ضعف الدول المجاورة عاملاً إيجابياً لطالبان، وقد يكون الهجوم الخارجي وسيلة لتحقيق ذلك. وبناء عليه، فإن إيران الضعيفة والمنهكة لن تشكل تهديداً لطالبان، ولن تدعم خصومها، وقد تتراجع مؤقتاً عن إثارة ملفات خلافية مثل قضية المياه.

تساؤلات لافتة

ترى الصحيفة أيضاً أن "تزامن الضغوط الأميركية على طالبان مع انشغال واشنطن بالحرب ضد إيران يثير تساؤلات لافتة". 

وأوضحت أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصف العمليات التي تنفذها باكستان ضد طالبان بأنها "ممتازة"، ما منح إسلام آباد دفعة معنوية.

فيما اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والمبعوث الأميركي لشؤون الرهائن آدم بوهلر طالبان باحتجاز رهائن لتحقيق مكاسب سياسية، وطالبا بالإفراج عن المواطنين الأميركيين المحتجزين لديهم، مع التهديد بعواقب مشابهة لفنزويلا أو الجمهورية الإيرانية إذا لم تستجب طالبان.

ومن وجهة نظر الصحيفة المعارضة لحكم طالبان، فإن هذا التصعيد يبدو غير منطقي في ظل إمكانية استخدام طالبان كورقة ضغط ضد إيران، زاعمة أن طالبان لن تتردد في قبول المطالب الأميركية، بما في ذلك التواطؤ لمهاجمة جيرانها، إذ إن مليشيات مثل طالبان أكثر ملاءمة لمثل هذه المواقف من الحكومات الشرعية.

لكن الصحيفة أضافت أنه "ليس واضحاً ما إذا كانت واشنطن قد سعت فعلاً لاستقطاب طالبان، أو كيف كان رد الحركة، أو ما إذا كان ترامب قد فكر في هذا الخيار أصلاً".

موقف متقي

حول حديث وزير الخارجية الأفغاني متقي، قالت الصحيفة: "يُفهم طلبه بعدم استهداف الدول العربية في سياقه الطبيعي، إذ تمثل دول الخليج أهمية أكبر لطالبان مقارنة بإيران، سواء من حيث التقارب المذهبي أو الدعم المستمر المقدم للحركة". 

كما أن القدرات الاقتصادية لدول الخليج، ودورها في أفغانستان، وتحالفها الوثيق مع الولايات المتحدة، وعلاقاتها المتوازنة دولياً، كلها عوامل تزيد من جاذبيتها لدى طالبان، وهي مزايا تفتقر إليها إيران أو لا تتمتع بها بالمستوى نفسه.

وعليه، ترى الصحيفة أنه "ليس مستبعداً أن تكون هذه الدول دفعت طالبان لإصدار بيان بمضمون موقف متقي، وربما شمل ذلك أيضاً حركة حماس".

تخلص "8 صبح" إلى أن "الساحة الإسلامية باتت مفتوحة أمام تنافس متصاعد بين إيران والدول العربية، حيث تسعى طهران لحشد دعم لإدانة الهجوم الأميركي والإسرائيلي، بينما تعمل الدول العربية على تحفيز الدول الإسلامية لمعارضة إيران". 

وأشارت إلى أن "الموقف الإيراني لم يحظَ حتى الآن بتأييد واسع، وقد عبّر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عن استيائه من ذلك".

كما ذكرت الصحيفة أن "الهجوم على إيران قوبل بصمت نسبي من العالم الإسلامي، في ظل اتهامات لطهران باستهداف دول عربية، بينما نجحت الدول العربية عبر دبلوماسية نشطة في تقليص حجم التعاطف مع إيران، وتمكنت من تمرير قرار في مجلس الأمن الدولي يدين سلوكها، في حين كان من الممكن إصدار قرار يدين الولايات المتحدة وإسرائيل".