فضح الوجه الحقيقي للاحتلال.. بن غفير ينكل بناشطي "أسطول الصمود"

شدوى الصلاح | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

في مشهد أثار صدمة وانتقادات واسعة، خرجت قضية "أسطول الصمود العالمي" من إطار اعتراض قوارب متجهة إلى غزة إلى اتهامات تتعلق بالإذلال وسوء المعاملة، بعدما نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير مقاطع مصورة أظهرت محتجزين من النشطاء في أوضاع مهينة، بينما كانت أصوات الإدانات تتصاعد من عواصم ومنظمات دولية عدت ما جرى تجاوزاً يستدعي المساءلة.

وفي 20 مايو/أيار 2026، نشر بن غفير مقطعاً مصوراً ظهر فيه مشرفاً على عمليات تنكيل بناشطي "أسطول الصمود العالمي"، وذلك بعد يوم واحد من إعلان وزارة الخارجية الإسرائيلية اكتمال توقيف جميع ناشطي الأسطول ونقلهم إلى سفن تابعة للبحرية الإسرائيلية.

وأرفق بن غفير المقطع بتعليق قال فيه: "هكذا نستقبل مؤيدي الإرهاب".

وأظهرت المشاهد عشرات النشطاء، البالغ عددهم نحو 430 ناشطاً من أكثر من 40 دولة، وهم راكعون أو جالسون وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، فيما وُجهت وجوههم نحو الأرض، بينما كان بن غفير يلوّح بعلم إسرائيل ويقول: "مرحباً بكم في إسرائيل، نحن أصحاب المنزل"، واصفاً المشاركين بأنهم "داعمو إرهاب"، وأنهم لم يعودوا "أبطالاً".

وخلال يومي الإثنين والثلاثاء، اعترض الجيش الإسرائيلي عشرات القوارب التابعة لـ"أسطول الصمود العالمي" في المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط، بينما كانت متجهة نحو قطاع غزة وعلى متنها مساعدات إنسانية، في محاولة لكسر الحصار المفروض على القطاع منذ عام 2007.

وأثارت مشاهد التعامل مع النشطاء موجة غضب دولية، دفعت عدداً من الدول إلى استدعاء سفراء وممثلي إسرائيل لديها للاحتجاج.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، الخميس، أن عدد الدول التي استدعت ممثلي إسرائيل بعد نشر الفيديو ارتفع إلى تسع دول، هي: نيوزيلندا، وكندا، وبلجيكا، وفرنسا، وإيطاليا، والبرتغال، وهولندا، وإسبانيا، وأستراليا.

من جانبه، دعا المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إلى معاملة نشطاء "أسطول الصمود العالمي" المحتجزين لدى إسرائيل "باحترام وكرامة".

وقال: إن جميع من احتجزتهم السلطات الإسرائيلية من أعضاء الأسطول، شأنهم شأن سائر المحتجزين، يجب أن يُعاملوا وفق معايير الاحترام والكرامة، وأن يُعادوا سريعاً إلى بلدانهم.

كما شدد على ضرورة معاملتهم وفق القوانين والأنظمة الدولية.

بدوره، قال الاتحاد الأوروبي، في بيان: إن معاملة نشطاء الأسطول كما ظهرت في الفيديو الذي نشره بن غفير “غير مقبولة تماماً”. مؤكداً ضرورة معاملة جميع المحتجزين بأمان وكرامة ووفق القانون الدولي.

ودعا الاتحاد الحكومة الإسرائيلية إلى ضمان حماية النشطاء، ومن بينهم مواطنون من دول الاتحاد الأوروبي، والإفراج الفوري عنهم.

في المقابل، حاول السفير الأميركي لدى تل أبيب مايك هاكابي، مساء الأربعاء، تصوير ما جرى بصفته تصرفاً فردياً لا يعكس سياسة إسرائيلية رسمية.

وقال عبر منصة "إكس": “هناك استنكار عالمي وإدانة من مسؤولين إسرائيليين كبار لأفعال بن غفير”. مضيفاً أن "أسطول الحرية كان مجرد خطوة غير مدروسة، لكن بن غفير أضر بكرامة دولته".

وفي السياق ذاته، أفاد مركز "عدالة" الحقوقي داخل إسرائيل بتوثيق حالات عنف شديد بحق المحتجزين من نشطاء الأسطول، شملت، وفق المركز، إهانات ذات طابع جنسي، وصعقاً بالكهرباء، واعتداءات جسدية تسببت في كسور بالأضلاع.

كما نقل المركز شهادات من نشطاء أفادت بتعرضهم لمضايقات وإهانات قاسية ومعاملة مهينة ذات طابع جنسي، إضافة إلى نزع الحجاب بالقوة عن بعض المشاركات.

ووفق منظمي "أسطول الصمود العالمي"، تدخل الجيش الإسرائيلي ضد جميع قوارب الأسطول البالغ عددها نحو 50 قارباً، وكان على متنها 428 ناشطاً من 44 دولة، بينهم 78 مواطناً تركياً.

استعراض صبياني

واجتاحت منصات التواصل الاجتماعي موجة غضب عارمة عكست تضامناً عالمياً مع ناشطي أسطول الصمود، واستنكر ناشطون الاستعراض الصبياني الرخيص الذي يمارسه بن غفير، واصفين بن غفير بأوصاف عدة منها "الخسيس، الهمجي، الحقير، المتطرف"، وغيرها.

وشاركوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #بن_غفير، #أسطول_الصمود، #FreeSumudActivists، وغيرها، صوراً ومقاطع تبرز المشاهد كدليل على "الوحشية"، مطالبين بمحاسبة دولية فورية، ومقدمين الشكر ومعربين عن الامتنان لناشطي الأسطول.

سقوط القناع

وأكد ناشطون أن تصرف بن غفير مثل الوجه الحقيقي للاحتلال، يكشف عن عنصريته ووحشيته، ويجهض "سردية الضحية" التي روجت لها إسرائيل لعقود ويثبت فشل محاولات تلميع صورتها، وربطوا ذلك بـ"المحرقة في غزة" (قتل عشرات الآلاف من المدنيين).

وأكدوا أن المقطع الذي عرضه بن غفير أسقط القناع عن الاحتلال وكشف حقيقته النازية الفاشية، واستخدموا عبارات مختلفة للتعليق على المقطع منها "الوجه الحقيقي للإرهاب"، "نازيون"، "إجهاض الرواية الإسرائيلية"، ودعوا إلى مقاطعة الكيان والتضامن مع الناشطين.

الوجه الحقيقي

وأكد ناشطون أن بن غفير "ليس استثناءً" بل "واجهة" أو "تعبير صادق" عن الحكومة والكيان ككل، ساخرين من إدانة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر.

وعدوا تصريحاتهم "تنصلا" أو "غسيل صورة" بعد الفضيحة الدولية، لا رفضاً حقيقياً للتطرف، فيما أشار آخرون إلى أنه دليل على وجود خلافات داخلية.

فقد تنصل مسؤولون إسرائيليون من بن غفير بعد نشره مشاهد التنكيل بناشطي "أسطول الصمود"، دون إدانة الواقعة نفسها التي أثارت موجة غضب شعبية ورسمية حول العالم.

واتفقت مواقف مسؤولين في الحكومة والمعارضة على أن نشر تلك المشاهد ألحق ضررا بصورة إسرائيل على الساحة الدولية، فيما انصبت الانتقادات على سلوك بن غفير الإعلامي لا على التنكيل بالنشطاء.

ووجّه ساعر انتقادات حادة ل بن غفير عقب نشر المقطع، دون أن يدين واقعة الاعتقال أو التعامل مع النشطاء، قائلا في تدوينة على إكس مخاطبا بن غفير: "لقد ألحقت الضرر بدولتنا عمدا في هذا التصرف المشين، وهذه ليست المرة الأولى".

وأضاف: "لقد أهدرت جهودا كبيرة ناجحة بذلها كثيرون، من جنود الجيش الإسرائيلي إلى موظفي وزارة الخارجية وغيرهم"، في إطار التعامل مع الأسطول. وتابع مخاطبا بن غفير: "كلا، أنت لست وجهاً لإسرائيل".

من جانبه، لم يُدن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاعتداء، واكتفى بالقول: إن "طريقة تعامل بن غفير مع نشطاء الأسطول لا تتوافق مع قيم إسرائيل ومعاييرها".

وزعم نتنياهو أن "لإسرائيل كامل الحق في منع الأساطيل الاستفزازية التابعة لمؤيدي حماس من دخول مياهها الإقليمية والوصول إلى غزة"، على حد تعبيره، مضيفا أنه أصدر تعليماته للجهات المختصة بترحيل المشاركين في الأسطول "في أسرع وقت ممكن".

فيما قال زعيم المعارضة يائير لابيد، في منشور على منصة "إكس": "لقد نفذ بن غفير هجوما دعائيا اليوم".

وأضاف أن "المسؤول عن هذا الهجوم الخطير هو رئيس الوزراء الذي أدخل مجرما مدانا إلى الحكومة، وكل من وافق على أن يكون شريكا لمثل هذا الشخص غير المسؤول"، دون أن يدين الاعتداء بشكل مباشر.

خرس عربي

واستنكر إعلاميون وناشطون ضعف الموقف العربي الرسمي والشعبي تجاه تصرفات إيتمار بن غفير الوحشية مع ناشطي "أسطول الصمود" المحتجزين لدى الاحتلال، مقابل التحركات الدبلوماسية السريعة من دول أوروبية مثل إيطاليا وفرنسا وإسبانيا التي استدعت سفراء الاحتلال.

وعلقوا على ذلك بكلمات حادة مثل "عار"، "خجل"، "تخاذل"، ومقارنات مباشرة بين ردود الفعل الدولية والعربية، مع اتهامات للأنظمة بالتطبيع أو اللامبالاة، وأعادوا نشر المقطع الذي عرضه بن غفير وقدموه لرؤساء الأنظمة العربية والإسلامية خاصة المطبعة مع الكيان أو التي تسعى للتطبيع.

ازدواج معايير

وبرزت تساؤلات وانتقادات حادة صمت أو غياب رد فعل قوي من الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان تجاه تنكيل بن غفير وقواته وإهانتهم لناشطي أسطول الصمود الذين كانوا يحاولون كسر الحصار عن غزة، موجهين اتهامات للمنظمات والهيئات الدولية والحقوقية بالازدواجية والصمت الانتقائي.