بعد 6 محاولات فاشلة.. الاحتلال يغتال قائد القسام عز الدين الحداد

شدوى الصلاح | منذ ١٥ ساعة

12

طباعة

مشاركة

نعت حركة "حماس" رسميا، السبت، قائد كتائب "القسام" الجناح المسلح للحركة عز الدين الحداد الذي اغتالته إسرائيل في غارة على مدينة غزة.

وقال متحدث الحركة حازم قاسم، في كلمة مصورة: إن الحركة تنعى "واحدا من أكبر مجاهدي الشعب الفلسطيني، القائد العام لكتائب عز الدين القسام، عز الدين الحداد (أبا صهيب)، بعد رحلة طويلة من الجهاد ومقارعة الاحتلال".

وأضاف أن الحداد "ينضم إلى قادة ورموز الثورة الفلسطينية المعاصرة الشهداء"، مؤكدا أن "مسيرة الحركة مستمرة رغم هذا الفقد العظيم، ويحدوها الأمل بالنصر".

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان مشترك صدر في 15 مايو/ أيار 2026، استهداف القيادي البارز في كتائب القسام عز الدين الحداد، إثر غارة جوية استهدفت شقة سكنية في حي الرمال بمدينة غزة.

وجاء الادعاء الإسرائيلي في ظل تحذيرات متصاعدة من محللين ومعارضين إسرائيليين من سعي نتنياهو إلى تصعيد عسكري في غزة لأغراض انتخابية، مع تصاعد احتمالات حل الكنيست (البرلمان) والتوجه إلى انتخابات مبكرة.

وقال نتنياهو وكاتس في البيان: إنهما أصدرا أوامر للجيش بشن هجوم في مدينة غزة استهدف عز الدين الحداد، دون أن يؤكدا ما إذا كانت الغارة قد أسفرت عن اغتياله.

وبرر الجانبان الهجوم، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، بالقول إن الحداد “رفض تنفيذ الاتفاق الذي قاده الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنزع سلاح حماس وإخلاء قطاع غزة من السلاح”. وفق ادعائهما.

وفي 22 أبريل/ نيسان الماضي، قال المتحدث باسم حركة "حماس" حازم قاسم، للأناضول: إن إصرار إسرائيل على طرح قضية "نزع السلاح" وتجاوز استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، يتناقض مع خطة ترامب لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى.

وفيما التزمت "حماس" باستحقاقات المرحلة الأولى عبر إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، تنصلت إسرائيل من تعهداتها الإغاثية وواصلت اعتداءاتها.

وضمن تبريراتهما للاستهداف المزعوم، قال نتنياهو وكاتس أيضا: إن الحداد "أحد مهندسي" هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وفي ذلك اليوم، هاجمت "حماس" قواعد عسكرية ومستوطنات بمحاذاة غزة، وقتلت وأسرت إسرائيليين، ردا على "جرائم الاحتلال الإسرائيلي اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى"، بحسب الحركة.

ويرى مسؤولون إسرائيليون أن ما حدث في 7 أكتوبر يمثل أكبر فشل استخباراتي وعسكري في تاريخ إسرائيل، وألحق أضرارا كبيرة بصورة الجيش الإسرائيلي عالميا.

وأضاف بيان نتنياهو وكاتس أن "الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك يطبقان سياسة الحكومة بعدم احتواء التهديدات وإحباط الأعداء مسبقا"، وفق تعبيره.

من جانبها، قالت هيئة البث العبرية: إن الحداد استُهدف بعدة صواريخ أصابت مبنى في حي الرمال بمدينة غزة.

ويتزامن ذلك مع إعلان مصادر طبية للأناضول مقتل 4 فلسطينيين، بينهم 3 سيدات، وإصابة آخرين، إثر قصف الطيران الحربي الإسرائيلي أحد الطوابق في بناية مأهولة بحي الرمال، دون تأكيد ما إذا كانت هذه الغارة هي نفسها التي تحدث عنها الجيش الإسرائيلي.

وأوضح شهود عيان للأناضول أن طائرات إسرائيلية أطلقت 3 صواريخ على الأقل تجاه أحد الطوابق في "عمارة المعتز" بحي الرمال، ما أدى إلى اندلاع حريق في المبنى وإلحاق أضرار مادية واسعة فيه وفي مبان مجاورة.

وأضاف الشهود أن الغارة تسببت في حالة من الذعر والهلع، فيما هرعت طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى المكان لإجلاء المصابين وإخماد النيران.

فيما قال الدفاع المدني الفلسطيني، في بيان، إن طواقمه تحاول السيطرة على حريق داخل "عمارة المعتز" خلف كاظم، نتيجة استهداف الاحتلال شقة سكنية وسط مدينة غزة.

قائد الكتائب

والحداد هو القائد العام لـ"كتائب عز الدين القسام"، خلفا لمحمد السنوار، شقيق رئيس حركة "حماس" يحيى السنوار، الذي اغتالته إسرائيل في 13 مايو/ أيار 2025 بغارات جوية شمال شرقي مدينة خان يونس جنوبي غزة.

ولذلك، عد المطلوب الأول لأجهزة المخابرات الإسرائيلية، إذ تتهمه إسرائيل بإدارة إعادة ترميم القدرات العسكرية للقسام بعد اغتيال محمد السنوار.

وولد الحداد عام 1970 في غزة وينحدر من حي التفاح شرق المدينة، وانضم إلى حركة حماس منذ تأسيسها عام 1987 وعمل في جهاز "مجد" داخل كتائب القسام لتعقب وتصفية "العملاء".

تدرج الحداد من جندي في القسام إلى أن وصل إلى قائد فصيل ثم قائد كتيبة ثم قائد للواء غزة بعد استشهاد باسم عيسى عام 2021 وكان عضوا في المجلس العسكري المصغر للقسام قبل أن يتولى قيادة الكتائب عقب استشهاد أسلافه

يعرف عز الدين الحداد بلقب "أبو صهيب"، وتعرض لعدة محاولات اغتيال إسرائيلية سابقة أعوام 2009 و2012 و2021، ونجا منها جميعا.

وفي الحرب الأخيرة تعرض لأكثر من محاولة اغتيال واستشهد نجلاه صهيب ومؤمن في استهدافات متفرقة، فيما رصدت إسرائيل مكافأة مالية كبيرة لمن يدلي بمعلومات عنه ولقبته وسائل إعلام إسرائيلية بالشبح لقدرته على التخفي

فيما أطلقت عليه أوساط أمنية وإعلامية إسرائيلية لقب "الشبح" نظرا لتمكنه من النجاة من عدة محاولات اغتيال.

وإبان عملية طوفان الأقصى استدعى الحداد سراً القادة التابعين للوائه وسلّمهم ورقة عليها شعار القسام وفيها: "إيماناً بالنصر الحاسم؛ وافقت قيادة الألوية على إطلاق العملية العسكرية الكبرى (طوفان الأقصى)، توكلوا على الله، قاتلوا ببسالة، واعملوا براحة ضمير، وليكن هتاف "الله أكبر" هو الفخر".

وأصدر خلال العملية تعليمات بضرورة أسر عدد كبير من الجنود الإسرائيليين في الساعات الأولى للعملية، وبث مشاهد الاقتحام والسيطرة على المستوطنات والمواقع العسكرية الإسرائيلية مباشرة.

ويتهم الاحتلال الإسرائيلي الحداد بالمسؤولية عن قيادة هجوم السابع من أكتوبر (الطوفان) إلى جانب قادة القسام بالإضافة إلى الإشراف على عمليات تأمين عدد كبير من الأسرى في غزة خلال الحرب.

ومنذ سريان الاتفاق، قتل الجيش الإسرائيلي ضمن خروقاته بقصف وإطلاق نار على غزة نحو 857 فلسطينيا، وأصاب 2486 آخرين، وفق بيان لوزارة الصحة بالقطاع.

نعي ورثاء

وعبر ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي عن حزنهم الشديد إثر إعلان الاحتلال الإسرائيلي اغتيال الحداد وهاجموا بقوة نتنياهو وكاتس، مؤكدين أن هذا طريق الضيف والسنوار والكحلوت وعيسى وشبانة ومنصور، طريق معبّد بالدم وخاتمته نصر أو شهادة.

وانتشرت تغريدات وتدوينات على منصتي “إكس” و"فيسبوك" وعبر المشاركات في وسوم عدة أبرزها #عزالدين_الحداد، #كتائب_القسام، #حماس، #عز_الدين_الحداد، وغيرها عبارات النعي والتعازي مع مشاركة صور ومقاطع سابقة للحداد تبرز دوره في المقاومة.

كما عبر ناشطون عن الفقدان بوصفه ضربة موجعة لكنها تزيد من صمود المقاومة، مؤكدين أن دماء القادة "وقود" للأجيال القادمة واغتيالهم لن يوقف المقاومة بل يعززها، ودعوات للوحدة والغضب الشعبي.

مسيرة الحداد

وأشاد كتاب وصحفيون وناشطون بمسيرة الحداد العسكرية الطويلة منذ تأسيس الحركة عام 1987، وأشاروا إلى نجاته السابقة من 6 محاولات اغتيال، معربين عن ثقتهم في أن حماس قادرة على ترميم صفوفها واستبدال قادتها برجال لا يقلون صلابة وجلدا ممن سبقهم.

وأكدوا أن اغتيال القادة في الميدان هو أكبر رد على "بروباجندا" الاحتلال التي تحاول دائماً تصوير القيادة بمعزل عن القاعدة، مشيرين إلى أن الإعلان الإسرائيلي يثبت أن قادة المقاومة في غزة لا يديرون المعارك من الغرف المحصنة، بل يتقدمون الصفوف. 

أهداف انتخابية

ووصف ناشطون اغتيال الحداد أو أي من قادة المقاومة بأنه "جريمة" و"إرهاب دولة" يهدف إلى تعزيز شعبية نتنياهو الانتخابية أمام اليمين الإسرائيلي، وتقديم "إنجاز أمني" وهمي يعوض فشله في أهداف الحرب الأوسع، وفي الوقت نفسه يفشل أي تقدم في المفاوضات أو الهدنة.

وأشاروا إلى أن نتنياهو أراد رفع أسهمه السياسية التي تراجعت أخيرا مع قرب موعد الانتخابات ومع تزايد المطالبات بحل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة، لافتين إلى أن قادة المقاومة يُستهدفون لأغراض سياسية داخلية إسرائيلية أكثر منها عسكرية بحتة.

أكاذيب الاحتلال

وأعرب ناشطون عن رفضهم ترويج الإعلام الإسرائيلي أن القائد عز الدين الحداد كان تحت عين ورقابة الاحتلال لفترات طويلة وأتيحت أكثر من فرصة لتنفيذ عملية الاغتيال ولكن كانت تقابل برفض من المستوى السياسي، مؤكدين أن عملية الاغتيال برهنت على الفشل الأمني والاستخباراتي للاحتلال.

تواطؤ الضامنين

وهاجم محللون سياسيون وناشطون قوة الوسطاء الدوليين، متهمين إياهم بالتواطؤ أو التقصير الواضح، واستنكروا بشدة نقض قوات الاحتلال للاتفاق المبرم وانقلابها المفاجئ على الهدنة بذرائع واهية ومبررات غير مقنعة، معتبرين ذلك محاولة للتنصل من التزاماتها واستغلالاً للظروف لمواصلة العدوان.

واستنكروا خرق الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025 بدعم أميركي، وعدم التزامها بالاتفاق بينما تلتزم المقاومة، منتقدين بشدة الضامنين للاتفاق والوسطاء، واتهموه بالتواطؤ أو الصمت أو الضغط على المقاومة فقط، مقدرين الدماء "في رقبتهم".

رسالة للبنان

وعد متابعون اغتيال الحداد رسالة تحذيرية و"درسًا" مباشرًا للبنان (أو حزب الله والجهات اللبنانية المفاوضة) بأن الاحتلال لا يثق بالمفاوضات ويستغلها ليضرب بقوة، وأن أي "تساهل" أو تفاوض يُقابل بتصعيد الاغتيالات لإضعاف المحور.

وعبروا عن ذلك بتعبيرات مثل: "الاحتلال يرسل رسائل دموية لكل من يفاوض"، أو "درس للبنان: لا تثقوا بالتفاوض مع العدو"، أو ربطوا التوقيت بالمفاوضات اللبنانية/الإقليمية ليؤكدوا أن إسرائيل تستخدم الاغتيال كأداة ضغط لفرض شروطها وإظهار أنها لن تتوقف حتى لو كانت هناك محادثات.

ودعا متابعون إلى اليقظة والتمسك بالمقاومة بدل "الوهم التفاوضي"، مع مقارنات بين الجبهات في غزة ولبنان.