بمثابة القشة.. هل يدخل ترامب مرحلة "تكسير عظام" مع ابن سلمان؟

منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

في موقف لافت، حظرت السعودية، في 5 مايو/ أيار 2026، استخدام الطائرات العسكرية الأميركية العاملة في الخليج العربي لقواعدها أو عبور مجالها الجوي. 

وأجبر هذا القرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تعليق عملية “مشروع الحرية” التي كانت تهدف إلى توجيه سفن الشحن عبر مضيق هرمز، بعد أيام قليلة من الإعلان عنها.

تصرفات متسرعة

وقالت صحيفة “الإسبانيول”: إن السعودية كانت حليفا قويا للولايات المتحدة لسنوات طويلة، إلا أن تصرفات الرئيس الأميركي المتسرعة أجبرت الحلفاء على تغيير موقفهم، وحتى مكالمة هاتفية مطولة بين ترامب وولي العهد محمد بن سلمان لم تفلح في حل الأزمة يوم 6 مايو.

وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن “علم الرياض بعملية (مشروع الحرية) عبر شبكات التواصل الاجتماعي كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، وقد فاجأ هذا الخبر حلفاء المنطقة”.

وأضافت "في الحقيقة، لا يتعلق فقط بالمجاملة الدبلوماسية، فقد صرح مصدر مقرب من الرياض لوسائل الإعلام قائلا: تدعم السعودية الجهود الدبلوماسية".

وأعلنت السعودية تأييدها لحل تفاوضي، بوساطة باكستانية، لإنهاء الحرب سريعا.

وأكّد حلفاء خليجيون آخرون عدم تنسيق العمليات معهم.

وذكرت مصادر في البيت الأبيض استشارتها وسائل الإعلام أن "الولايات المتحدة أبلغت حلفاءها في المنطقة مسبقا". ولم يتسنَ التحقق من هذا الادعاء.

وبعد ساعات من تقرير شبكة “إن بي سي” حول هذه العملية، صرّحت مصادر سعودية لوكالة "فرانس برس" أن الولايات المتحدة لا تزال تملك تصريحا باستخدام قواعدها، بالتزامن مع تعليق مشروع "فريدوم".

وقالت الإسبانيول: “في الحقيقة، لا يعد رد فعل الرياض نتاج حادثة معزولة؛ حيث يمكن عدّ غضب السعوديين ذريعة لإخفاء خلافات عميقة مع البيت الأبيض، تعود جذورها إلى الماضي”.

وأوضحت “في السابق، لطالما تحالفت السعودية مع الولايات المتحدة بصفتها الممثل الرئيس لمصالحها في المنطقة، وقد شكلت توازنا غير مفهوم للقوى مع إسرائيل، ولعبت دورا تنظيميا في العالم العربي”.

الأمير المهان

وحتى بعد اغتيال الصحفي المعارض جمال خاشقجي عام 2018، أعلن الرئيس الأميركي دعمه لولي العهد ابن سلمان، رغم وجود أدلة على تورط مسؤولين سعوديين في الجريمة.

وعلى هذا المنوال، اتفق البيت الأبيض والرياض في قضايا رئيسة، مثل احتواء إيران وصفقات الطاقة. 

وقد أولى ترامب المملكة أولوية في إمدادات الأسلحة والتعاون الاستخباراتي، وأعلن مرارا وتكرارا عن تعاطفه مع نظام الرياض.

وأفادت الصحيفة بأن "ولي العهد حث الرئيس ترامب مرارا على مهاجمة إيران، متبنيا بذلك وجهة نظر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأن الوقت قد حان لضرب إيران، وقد أدى ضغط الزعيمين إلى اتخاذ القرار رغم تحذيرات الاستخبارات الأميركية".

قبل الهجمات، أفادت رويترز عن اتصالات وزيارات قام بها مسؤولون إسرائيليون وسعوديون في واشنطن لمناقشة السيناريوهات، في وقت كان ترامب لا يزال يدرس إمكانية التفاوض مع النظام الإيراني، واتفق ولي العهد ونتنياهو على فرصة تغيير النظام وشن حرب سريعة.

وأوردت الصحيفة أن العلاقات توترت في نهاية مارس/ آذار 2026؛ حيث كان ترامب يلقي خطابا في اجتماع منتدى الاستثمار الدولي في ميامي بيتش؛ إذ يموّل المنتدى ويروّج له صندوق الاستثمارات العامة، وهو صندوق الثروة السيادية السعودي، وأحد أكبر خمسة صناديق في العالم.

ضمّ الحضور عددا كبيرا من الممثلين العرب والأميركيين. وفي إحدى اللحظات، حاول الرئيس إثارة إعجاب الحضور بالكشف عن مضمون محادثة جرت مع ولي العهد السعودي.

وقال: “لم يكن يتوقع حدوث هذا”، وروى أن ابن سلمان أعجب بإنجازات إدارته، وأقرّ بأنه يعيد الولايات المتحدة إلى صدارة المشهد العالمي.

وختم حديثه، موجها خطابه لولي العهد: "أخبروه أن يلتزم بحسن السلوك".

ترددت هذه التصريحات إلى جانب صدى تصريحات أخرى أدلى بها خلال ولايته الأولى؛ حيث قال ذات مرة: "لن تصمد السعودية أسبوعين دوننا". 

وقد أكد هذا وجهة نظر ترامب بأن الرياض ليست شريكا يعامله على قدم المساواة، بل مجرد أداة تخدم مصالحه في المنطقة.

لم يصدر أي رد فعل رسمي من السعودية، رغم تسريب استياء العائلة المالكة الشديد مما عُد إهانة. ولم يترجم هذا الحادث إلى أي مبادرات انتقامية ظاهرة ضد الولايات المتحدة في ذلك الوقت.

“مشروع الحرية”

مساء 3 مايو، نشر ترامب رسالة على شبكة التواصل الاجتماعي "تروث سوشيال" يعرف فيها "مشروع الحرية" بأنه مبادرة إنسانية "لإخراج سفن وطواقم الدول من مضيق هرمز بأمان". 

وبذلك، تبنّت واشنطن موقف احتواء دفاعي في نزاع لعبت فيه دورا عدائيا حتى وقف إطلاق النار.

وفي 5 مايو، ظهر وزير الخارجية ماركو روبيو، في قاعة المؤتمرات الصحفية بالبيت الأبيض لشرح الغرض من "مشروع الحرية" الذي أعلنه الرئيس.

وأعلن خلال المؤتمر الصحفي: "انتهت عملية "الغضب الملحمي". كانت هذه طريقته لتبرير الدور الجديد للقوات المسلحة في المضيق.

وأعاد التأكيد على الرسائل الأساسية لإعلان الرئيس: إنها عملية إنسانية لإنقاذ السفن المحاصرة وطواقمها. 

وقال: "طلبت دول عديدة من الولايات المتحدة المساعدة في تحرير سفنها واستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز".

لكن بعد ساعات قليلة، أعلن الرئيس في منشور جديد على شبكات التواصل الاجتماعي إلغاء العملية، مما أثار الشكوك حول جهود وزير الخارجية. 

وبينما كان روبيو، يتحدث إلى الصحافة، كان الرئيس يتحدث هاتفيا مع ولي العهد في محاولة لتهدئة الأوضاع. 

وأشارت مصادر في البيت الأبيض إلى أن التواصل بين ترامب وابن سلمان أصبح متكررا هذه الأيام، إلا أن هذه المحادثة لم تُغير موقف ولي العهد.

وأفادت مصادر صحفية بأن الجيش الأميركي يحتفظ بالعديد من الطائرات العسكرية والأصول الدفاعية في قاعدة الأمير سلطان الجوية قرب العاصمة الرياض. وقد سمحت السعودية باستخدام القاعدة والتحليق فوق أراضيها خلال الحرب.

وأوضح متحدث باسم البنتاغون أن دعم الحلفاء الإقليميين أساسي؛ إذ يعدّ استخدام القواعد في شبه الجزيرة العربية ضروريا للعمليات العسكرية في المنطقة. كما أن الحصول على تصريح للتحليق فوق الكويت واستخدام القواعد البحرية في عُمان أمران ضروريان أيضا.

وعقب انطلاق عملية "مشروع الحرية"، تحدث الرئيس ترامب مع أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، حول ضرورة إعادة فتح الممرات البحرية.

ووفقا للمصدر نفسه، أكد أمير قطر على أهمية خفض التصعيد في النزاع.

وختمت الصحيفة الإسبانية بالقول: “عموما، يمثل الخليج العربي ساحة معقدة لعلاقات جيوسياسية حساسة، وهو أحد أكبر مصادر الطاقة في العالم”. 

وتابع: “يعتمد الاقتصاد العالمي والتوازن السياسي على كيفية إدارة هذا النزاع، قد يؤثر حل الأزمة على صورة ترامب السياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي، ولكن المخاطر أكبر من ذلك بكثير”.