مرسال خامنئي.. هل تقطع إيران الطرق أمام الزيدي لتشكيل حكومة العراق؟

يوسف العلي | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

مع اقتراب انتهاء مهلة رئيس الوزراء العراقي المكلف، علي الزيدي، في طرح تشكيلته الوزارية أمام البرلمان العراقي، دخلت إيران على خط الحكومة بعدما أعلنت سابقا أنها شأن عراقي خالص ولا يحق لأحد التدخل فيها، وذلك بعد زيارة أجراها الجنرال إسماعيل قاآني إلى بغداد.

وفي 7 مايو/ أيار 2026، سلّم علي الزيدي، المنهاج الوزاري الخاص بحكومته الجديدة إلى رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، لتوزيعه بين النواب للاطلاع عليه ودراسته، فيما أرجأ تقديم أسماء التشكيلة الوزارية إلى وقت لاحق، التزاما بالسياقات الدستورية والقانونية.

ومنذ تكليف الرئيس العراقي نزار آميدي، رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة رسميا في 27 أبريل، فإن الأخير أمامه 30 يوما فقط لإتمام المهمة وطرحها على البرلمان لكسب الثقة، طبقا للتوقيتات الدستورية.

اعتراض إيراني

وعلى مقربة من إنجاز الزيدي مهمته، تحدثت تقارير صحفية محلية وغربية عن زيارة أجراها قائد فيلق القدس الإيراني، الجنرال إسماعيل قاآني، إلى العاصمة العراقية بغداد، التقى خلالها قادة الإطار التنسيقي الشيعي، وزعماء الفصائل الشيعية المسلحة، سجل خلالها تحفظ بلاده على شخص المكلف.

في 10 مايو، كشفت وكالة "شفق نيوز" العراقية، عن وجود تحفظ إيراني، على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية المقبلة، كانت وراء إرسال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري إسماعيل قاآني إلى العاصمة بغداد.

وبحسب الوكالة، فإن قآني وصل بغداد، وعقد سلسلة اجتماعات مع قيادات سياسية ضمن الإطار التنسيقي وكذلك قادة بعض الفصائل المسلحة، لافتة إلى أن زيارته تزامنت مع حراك سياسي ونيابي لعقد جلسة منح الثقة لحكومة الزيدي.

وتركزت الاجتماعات على عملية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، برئاسة علي الزيدي، وأن التحفظ الإيراني على تكليف الأخير، سببه الدعم الأميركي الكبير الذي فهم في طهران على أن ذلك ينذر بتقليص وتحجيم نفوذها في بغداد.

وفي 20 أبريل، علق قاآني على زيارته إلى بغداد والتي رافقها جدل واسع بخصوص اجتماعه مع قوى الإطار التنسيقي الشيعي، والحديث عن تدخله في اختيار شخص رئيس الوزراء العراقي.

وقال قاآني خلال بيان رسمي في حينها: إن "تشكيل الحكومة في العراق أمر أكبر من أن يتدخل فيه الآخرون، خصوصا المجرمون ضد الإنسانية، وأن تعيين رئيس الوزراء يتم فقط بناءً على القرار العراقي".

من جهتها، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، الأميركية، التي تناولت قضية تكليف الزيدي، بأنه أصبح خيار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولكن بشرط استبعاد الفصائل، في موقف يعكس التعارض بين طهران وواشنطن.

وأشارت الصحيفة إلى أن الزيدي يحظى بدعم ترامب الذي دعاه إلى واشنطن، مؤكدا أن الولايات المتحدة "تدعمه بكل قوة"، مضيفة أن هذا الدعم من البيت الأبيض جاء مشروطاً باستبعاد الزيدي للمليشيات المدعومة من إيران من الحكومة العراقية المقبلة، والحد من نفوذ طهران في بغداد.

ولفتت، نقلاً عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين (لم تسمهم)، إلى أن الزيدي سبق أن واجه ضغوطاً أميركية مشابهة؛ إذ يمتلك مصرفاً حظرت وزارة الخزانة التعامل معه بالدولار في العام 2024، للاشتباه بتعامله مع أحد قادة المليشيات المرتبطين بالحرس الثوري الإيراني.

ووفقاً للتقرير، فإن الزيدي يُعد خياراً توافقياً، بعدما حذر ترامب من وقف المساعدات الأميركية عن العراق عندما تم ترشيح رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي، بعد شهور من المفاوضات السياسية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عراقيين (لم تسمهم) قولهم: إن الولايات المتحدة وإيران "استطلعتا أمر الترشيح قبل إعلانه"، مذكرا بأن الزيدي تلقى اتصالات هاتفية من ترامب والرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان.

وقال المسؤولون العراقيون: إن إسماعيل قاآني حثّ المسؤولين العراقيين، خلال زيارة إلى بغداد في 10 مايو، على عدم إقصاء قادة المليشيات من الحكومة أو محاولة نزع سلاح هذه الجماعات. على حد قوله.

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولاً رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأميركية أوضح أن واشنطن تسعى لاتخاذ إجراءات ملموسة ضد المليشيات، لتنفيذها 600 هجوم على مواقع دبلوماسية وعسكرية أميركية في العراق منذ بدء الحرب "الأميركية – الإسرائيلية" على إيران.

"لن يمرّ"

بالتزامن مع هذه المعلومات عن زيارة قاآني وإبلاغ قادة الإطار الشيعي بتحفظ بلاده على تكليف الزيدي، ألمح محلل سياسي يُعرف بانتمائه إلى "كتائب حزب الله" العراقية، أن الأخير لن يمر في البرلمان جراء رفضه من إيران.

وقال علي فضل الله خلال تدوينة على "أكس" في 10 مايو، قائلا: "الذي قهر أميركا وأفشل مشروعها لن يوافق. إذن لن تمر!!! بعده بخير المحور"، في إشارة منه إلى المحور الإيراني في المنطقة.

وتحدث فضل الله عن أن المحور يتعامل مع ما يطرحه ترامب ومن معه بتجاهل، وأنهم حتى ينتهوا من "المآلات" (تقاسم حصص الوزارات)، مختتما حديثه بأن هذه قراءته للمشهد. 

وفي السياق، كتب صاحب حساب "أبو مريم" الشهير على منصة "إكس" في 10 مايو، أن "قاآني أبلغ عددا من قيادات الإطار التنسيقي، أن رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي مرفوض من إيران والمرشد (مجتبى خامنئي) وأنه مشروع لإعادة البعثيين للسلطة".

وأضاف: قاآني أبلغهم أيضا أن دعم ترامب للزيدي ليس له حدود، وأن هناك مشروعا لإحدى الدول الخليجية، وأن جهات إعلامية تعمل على تنفيذ هذه، واتهم صاحب إحدى القنوات الفضائية بالعمل والتماهي مع المشروع".

وتابع الحساب، قائلا: "من الأخير إيران لا تريد الزيدي وتريد بديلا عنه، فهل ستطبق قيادات الإطار توجيهات قاآني وإيران أم تفشل في مسعاها. علما أن هناك لاعبا يمارس عمليات الإحماء كبديل للزيدي. ولننتظر نهاية الكلاسيكو الإيراني الأميركي... والتفاصيل كثيرة".

ومع هذه التصريحات، بدأ الحديث في وسائل الإعلام المحلية عن تأجيل التصويت على حكومة الزيدي من يوم 11 مايو إلى موعد آخر، وربما يجرى التصويت على نصف التشكيلة الوزارية، والإبقاء على النصف الآخر إلى ما بعد عيد الأضحى؛ وذلك بسبب ذهاب عدد من النواب إلى الحج.

وفي 9 مايو، أعرب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن تفاؤله الكبير حيال التطورات الأخيرة في العراق، واصفاً إياها بأنها "جيدة للغاية"، كما أبدى ترحيبه بتكليف علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

وقال ترامب، خلال تصريحات أدلى بها للصحفيين أمام البيت الأبيض، إن ما شهده العراق خلال الفترة الماضية يبعث على الرضا، مؤكدا سعادته باختيار رئيس الوزراء المكلف.

وهنّأ ترامب علي الزيدي بتكليفه تشكيل الحكومة في العراق، وقال خلال بيان في 30 أبريل، إنه يتطلع إلى "علاقة قوية ونابضة بالحياة وعالية الإنتاجية" بين الولايات المتحدة والعراق.

ورأى أن تكليف الزيدي "بداية فصل جديد" بين البلدين قائم على "الازدهار والاستقرار والنجاح"، ومعرباً عن تمنياته لرئيس الوزراء العراقي المكلف بالنجاح في تأليف حكومة "خالية من الإرهاب" وقادرة على تحقيق مستقبل أفضل للبلاد، فيما وجه دعوة للزيدي لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة.

تسريبات للتعمية

وبخصوص مدى صحة الاعتراض الإيراني على الزيدي وتداعيات ذلك، قال الباحث في الشأن السياسي لطيف المهداوي: إن "صمت الإطار التنسيقي على الأنباء التي تتحدث عن قدوم قاآني إلى بغداد، يؤكد حصول الزيارة، بالتالي هذا الأمر يفتح باب التكهن واسعا إلى الحد الذي قد يُثبت قصة رفض طهران للمكلف".

وأضاف المهداوي لـ"الاستقلال" أنه "من غير المستبعد أن تكون هذه الرواية يجرى تسريبها بشكل متعمد للتعمية على أي ارتباط للزيدي بإيران، ومسايرة ترامب حتى يتم تمرير الزيدي بدون أي عقبات، وأن الاعتراض على إبعاد المليشيات من تشكيل الحكومة لابدّ منه لإتمام القصة". 

وأوضح الباحث أنه "من غير المعقول لا يصدر تعليق من إيران عن إبعاد حلفائها من حكومة الزيدي بطلب من ترامب، لكن هذا التعليق لن يكون بشكل رسمي لحساسية الموضوع، إضافة إلى أن إيران لا تريد تعطيل تشكيل الحكومة العراقية، خصوصا أن الزيدي هو خيار الإطار التنسيقي".

وفي سياق آخر، أكد المهداوي أن "الإطار التنسيقي يشهد خلافات حادة على تقاسم الوزارات في حكومة الزيدي، بالتالي هناك من يطرح الأعراض عليه من للضغط عليه ليس أكثر وذلك للحصول على الحقيبة الوزارية التي يطمح إليها. لكن أجزم أن البرلمان سيصوت عليه".

ولم تهنئ إيران علي الزيدي، إلا بعد أربعة أيام من تكليفه رسميا، وذلك على لسان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي أكد "احترام بلاده لسيادة العراق ودعمها للاستقرار السياسي والتنمية وتعزيز التعاون بما يخدم مصالح الشعبين".

وذكر المحلل السياسي رعد هاشم على "أكس" في 28 أبريل، أن إيران منزعجة من تصريحات بعض شخصيات الإطار التنسيقي بخصوص لقاء السفارة الأميركية بالمكلف "علي الزيدي"، وأنها تتقصى باهتمام عن حقيقة الموقف.

بعد يوم من تكليف علي الزيدي بتشكيل حكومة العراق التاسعة بعد عام 2003، كشف عبد الأمير تعيبان، وهو مستشار رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، أن الزيدي التقى القائم بالأعمال الأميركي في بغداد، جوشوا هاريس، عادّا هذا اللقاء "جرين لايت" وموافقة ومباركة أميركية لتكليفه.

وفي عام 2018، وتحديدا بعد الانتخابات البرلمانية العراقية، صرح قائد الحرس الثوري السابق محمد علي جعفري بأن إيران تغلبت على الولايات المتحدة الأميركية في العراق بثلاث نقاط مقابل لا شيء في إشارة إلى اختيار طهران الشخصيات التي شغلت الرئاسات الثلاث (الجمهورية، البرلمان، الحكومة).