قمة ترامب وشي.. هل تملك بكين مفتاح إنهاء حرب إيران؟

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 13 مايو/أيار 2026، زيارة إلى بكين تستمر ثلاثة أيام، هي الأولى له منذ نحو 8 سنوات ونصف، إذ سبق له أن زار الصين عام 2017.

وفي هذا السياق، تساءل معهد "تشاتام هاوس" البريطاني، في تقرير له عن إمكانية إحراز تقدم بشأن إيران.

وقال المعهد: "بالنسبة لبكين، يُعد ترامب بمثابة كنز لا ينضب، فقد منحت قراراته الصين مزايا قيادية لم تكن لتحلم بها قبل وصوله إلى البيت الأبيض لولاية ثانية".

فقد ألغى ترامب دعم إدارة جو بايدن لتكنولوجيا الطاقة النظيفة، ما أتاح للصين تعزيز تفوقها في هذا المجال، كما فرض تعريفات جمركية على حلفاء مثل فيتنام والهند، الأمر الذي دفعهم نحو بكين.

وشكك في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، واقترب من الموقف الروسي بشأن أوكرانيا. وفي الوقت الراهن، زجّ بالجيش الأميركي وبتركيزه الشخصي في حرب ضد إيران يصعب إنهاؤها.

وجاء ذلك بعد عام أظهرت فيه الصين تصاعد قوتها، ففي أكتوبر/تشرين الأول، اضطر ترامب إلى التراجع عن فرض تعريفات جمركية بعدما هددت بكين بحجب المعادن الحيوية.

وفي مارس/آذار 2026، كشفت حكومة شي جين بينغ عن خطتها الخمسية الجديدة، موضحة كيف تعتزم ترسيخ موقعها كقوة صناعية متقدمة مهيمنة عالميا. 

وفي الوقت نفسه، واصلت الصين توسيع تفوقها في معظم المجالات التكنولوجية، باستثناء الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدما، يوضح المعهد البريطاني.

مكاسب قصيرة

لذلك، عندما يلتقي ترامب بالرئيس شي جين بينغ في بكين، يبرز تساؤل حول ما إذا كان اللقاء سيؤكد تحولا في ميزان القوى العالمي لصالح الصين، وفق التقرير.

وقال: "يخشى حلفاء ترامب، داخليا وخارجيا، أن يقدم تنازلات إستراتيجية بعيدة المدى مقابل عدد محدود من صفقات فول الصويا والذرة الرفيعة وطائرات بوينغ، سعيا وراء مكاسب سياسية واقتصادية سريعة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني 2026".

لكن عليه مقاومة هذا التوجه -بحسب المعهد- فهناك قضايا شديدة الحساسية تتعلق باستقرار العالم، إلى جانب مصالح أميركية حيوية ينبغي الحفاظ عليها.

ويتصاعد التوتر بين الصين واليابان ليصبح بؤرة توتر أكثر ترجيحا من تايوان، التي تعتبرها بكين جزءا من أراضيها. 

كما يثير تشدد الصين في بحرَي الصين الشرقي والجنوبي قلق جيرانها، بما في ذلك الفلبين وكوريا الجنوبية؛ حيث يجري الحديث علنا عن امتلاك أسلحة نووية.

وتؤكد الصين أيضا أنها "دولة شبه قطبية"، في تعبير يعكس طموحاتها في التوسع التعديني والعسكري في المناطق القطبية، وفي الفضاء، تتزايد قدراتها على تعطيل أو تدمير أقمار الدول الأخرى.

غير أن الملف الأكثر إلحاحا يبقى إيران، فالعالم بحاجة إلى تسوية، والصين تمتلك نفوذا على طهران لم تستخدمه بعد.

الطموح الأيديولوجي

وشدد التقرير أنه ينبغي على ترامب أن يمنح التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي أولوية خاصة، إذ تدرك واشنطن وبكين بصورة متزايدة المخاطر المرتبطة بهذه التكنولوجيا، إلى جانب إمكاناتها التحويلية الهائلة.

وأضاف: "تشعر الولايات المتحدة منذ عقود بقلق متزايد إزاء تراجع قوتها النسبية أمام الصين، خصوصا في قطاع التصنيع".

وتابع: "ولم تواجه واشنطن من قبل منافسا بحجم الصين، سواء من حيث الاقتصاد أو التكنولوجيا أو القدرات العسكرية أو الطموح الأيديولوجي، ما يجعلها في نظر كثيرين أكثر خطورة من الاتحاد السوفيتي سابقا".

ويُعد القلق من صعود الصين أحد العوامل الرئيسة التي أسهمت في وصول ترامب إلى الرئاسة مرتين. 

كما يُمثل عد بكين التهديد الأكبر للولايات المتحدة إحدى القضايا النادرة التي لا يزال الجمهوريون والديمقراطيون متفقين بشأنها.

ولسنوات، رأى الأوروبيون وحلفاء واشنطن الآخرون أن هذا الإجماع الأميركي يتسم بالمبالغة والعدائية، قبل أن يبدأوا هم أيضا في إدراك التهديد الذي تمثله الصادرات الصينية لصناعاتهم التحويلية.

مع ذلك، يبقى موقف ترامب مختلفا نسبيا؛ إذ يبدو أكثر مرونة تجاه الصين مقارنة بكثير من أعضاء إدارته.

وقد أثار غضبا واسعا بعدما سمح لشركة إنفيديا ببيع رقائق (H200) إلى الصين، رغم أن هذه الرقائق تمثل جزءا أساسيا من التفوق الأميركي المحدود في الذكاء الاصطناعي، ولا تتأخر سوى بجيل واحد عن رقائق "بلاكويل" الأحدث.

كما تحدث ترامب مرارا عن "صداقته" مع شي جين بينغ، ما أثار مخاوف من أنه قد يذهب، سعيا وراء مكاسب سياسية، إلى تعديل موقف واشنطن من استقلال تايوان، من الاكتفاء بالقول إنها "لا تدعم" الاستقلال إلى إعلان معارضتها له بشكل صريح.

وتحذر أصوات كثيرة داخل الولايات المتحدة من مثل هذه الخطوة، وهو ما قد يدفع ترامب إلى تجنبها.

نفوذ صيني

لكن رغم التحضيرات المكثفة للزيارة التي تأجلت سابقا بسبب الحرب مع إيران، لا تزال أهداف الاجتماع من الجانب الأميركي غير واضحة بالكامل، خصوصا في ظل التطورات المتسارعة في مضيق هرمز وملف الذكاء الاصطناعي.

وفيما يتعلق بطهران، دعا وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، إلى فتح مضيق هرمز "في أسرع وقت ممكن" خلال محادثاته مع نظيره الإيراني عباس عراقجي.

وتُعدّ الدول الآسيوية، بما فيها الصين، من بين أكثر الدول تضررا من انقطاع إمدادات النفط والغاز والأسمدة والهيليوم اللازمة لصناعة أشباه الموصلات والرعاية الصحية والأدوية.

وأشار التقرير أن الصين لها بعض النفوذ لدى إيران، لكنها ستطلب مقابلا من الولايات المتحدة مقابل استخدامها لهذا النفوذ.

ورأى أن التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، حتى وإن كان حذرا ومحدودا، سيكون نتيجة قيّمة لهذه المحادثات".

واستطرد المعهد: فكلتا الحكومتين قلقة علنا من إمكانية تطوير نسخ ذاتية التحسين من هذه التقنية؛ فنموذج "ميثوس" من شركة "أنثروبيك"، على سبيل المثال، يُقال إنه يتمتع بقدرة فائقة على اكتشاف نقاط الضعف في الدفاع السيبراني، لدرجة أن مطوريه قرروا عدم أمان إطلاقه.

وأكد أنه من الواضح أن لا الولايات المتحدة ولا الصين ترغبان في تقويض قدراتهما في هذا المجال التكنولوجي، لكن حتى مجرد بدء المحادثات حول سلامة الذكاء الاصطناعي يُعدّ اعترافا بأنه رغم الإمكانات الهائلة لهذه التكنولوجيا، فإن المخاطر المترتبة عليها تستدعي تحرك الحكومات.

وختم المعهد بالقول: إن "ميل الرئيس ترامب إلى الارتجال ورغبته في تحقيق (انتصارات) يضفي مزيدا من الغموض على الاجتماع مع شي، لكن ثمة مكاسب حقيقية يمكن تحقيقها في بكين، والعديد من الدول خارج القوتين العظميين ستستفيد إذا تمكن من تعزيزها".