إبراهيم الدبيبة وصدام حفتر.. رهان الولايات المتحدة لتوحيد ليبيا؟

"أحد أبرز أهداف واشنطن يتمثل في تقليص النفوذ العسكري الروسي"
تدفع التطورات المتعلقة بإيران إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تكثيف تحركاتها الرامية إلى توحيد ليبيا التي تعاني انقساما بسبب الحرب الأهلية.
وأشارت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" إلى أنه "وفق التصور المطروح داخل البيت الأبيض، فإن ليبيا السابقة (الموحدة) يُفترض أن تسهم جزئيا في تعويض الخسائر التي لحقت بالسوق العالمية نتيجة أزمة مضيق هرمز".
في هذا السياق، ذكرت الصحيفة الروسية أن "واشنطن تسعى إلى توحيد الهياكل المؤسسية لكل من حكومتي غرب ليبيا (طرابلس) وشرق ليبيا (برقة)، مع الإبقاء في الوقت نفسه على مناطق النفوذ القائمة ونموذج انتقال السلطة القائم على الطابع العائلي".
واعتمدت في ذلك على إبراهيم الدبيبة ابن شقيق رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوفاق الليبي المعترف بها دوليا، وعلى صدام حفتر نجل الجنرال الانقلابي خليفة حفتر.

رجل ظل
وبحسب مصادر منصة "ميدل إيست آي"، فإن إدارة ترامب كثفت جهودها بشأن الملف الليبي في ظل الحرب مع إيران.
ونقلت المنصة عن مصدر أميركي قوله: "هذه فكرة شاملة على مستوى الحكومة، والهدف هو جعل ليبيا متاحة أمام الشركات النفطية الأميركية".
وأضاف المصدر: "لنكن واقعيين، إن المسار الانتخابي تحت رعاية الأمم المتحدة في ليبيا لم ينجح".
وأشار إلى أن "جميع الشركاء الدوليين لم يعودوا يصرون على إجراء انتخابات عامة في البلاد، مفضلين بدلا من ذلك التعامل مع شبكات النفوذ العائلية.
ووفقا للمعلومات ذاتها، يشرف على هذه المبادرة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون إفريقيا والدول العربية والشرق الأوسط مسعد بولس.
وبحسب الصحيفة الروسية، "تهدف الخطة الأميركية إلى دفع طرفي البلاد، برقة وطرابلس، إلى توقيع اتفاق يوحد المؤسسات بشكل رسمي، مع الإبقاء فعليا على موازين القوى الحالية".
وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى أن "أبرز القوى الفاعلة هي حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة الدبيبة، والجيش الوطني الليبي في الشرق بقيادة حفتر".
وتابعت: "بموجب الشرط الأميركي، يتعين على الدبيبة نقل السلطة إلى نائبه ووريثه السياسي ابن شقيقه إبراهيم، فيما يقوم حفتر بتسليم موقعه إلى نائبه وابنه صدام".
ووفقا لها، فإن "الواقع على الأرض يشير إلى أن إبراهيم الدبيبة وصدام حفتر عززا بالفعل موقعيهما في غرب وشرق البلاد خلال السنوات الماضية، بل وخاضا تجارب تعاون ظرفية بينهما".
واستطردت: "وهذا ما أكده تقرير حديث صادر عن فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن ليبيا".
وجاء في التقرير الأممي أن "نفوذ إبراهيم تجاوز المجموعات المسلحة، إذ تحول، عبر أدواره الأمنية والسياسية والاقتصادية، إلى رجل ظل مؤثر".
وأكد أنه "لعب دورا محوريا في عدد من التطورات المهمة داخل ليبيا".
كما أشار التقرير الأممي إلى أن "إبراهيم، شأنه شأن صدام، متورط في شبكات اقتصادية غير رسمية، وأن (تأثيره في القطاعات الاقتصادية الرئيسة استند إلى تحالفه مع قادة مجموعات مسلحة مختلفة)".
أكثر نفوذا
وفي المقابل، "يبرز الاتجاه نفسه في شرق ليبيا، حيث تمكن صدام من السيطرة على عدد كبير من الملفات الحيوية، ما جعله أكثر نفوذا من بقية أبناء خليفة حفتر"، تقول الصحيفة.
وأردفت: "يشير تقرير الأمم المتحدة إلى أن قوات حفتر تعقد اتفاقات أمنية مع دول مختلفة لتقديم نفسها كطرف شرعي في المجال الأمني، وكشريك يشبه الدول".
كما أضاف التقرير أن "هذه القوات، تحت قيادة صدام حفتر، باتت تقدم نفسها بشكل متزايد كضامن إقليمي للأمن، خصوصا في مجالات مكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود، وضبط حركة الأشخاص والبضائع عبر الحدود".
وتابعت الصحيفة: "أما الاهتمام الأميركي بالنفط الليبي فليس جديدا، فليبيا، رغم الحرب الأهلية، لا تزال عضوا في منظمة الدول المصدرة للنفط، وتمتلك أكبر احتياطات النفط في إفريقيا".
وأضافت أنه "قبل اندلاع الربيع العربي عام 2011 وسقوط نظام معمر القذافي، كانت البلاد تحتل المرتبة الثانية عشرة عالميا في صادرات النفط، بإنتاج يقارب 1.6 مليون برميل يوميا".
في هذا الصدد، ذكرت الصحيفة أن ليبيا بدأت تدريجيا في استعادة مستويات إنتاجها، إذ بلغ الإنتاج في أبريل/ نيسان 2026 نحو 1.43 مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عشر سنوات، بحسب رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية مسعود سليمان.
واستدركت: "لكن نشاط المؤسسة الوطنية للنفط لا يمكن وصفه بالشفافية الكاملة، سواء من حيث الجهة التي تخضع لها أو من حيث آليات توزيع العائدات النفطية".

تأثير مزدوج
في هذا الإطار، نقلت الصحيفة عن تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة قوله إن "أطرافا مرتبطة بالمجموعات المسلحة، وعلى رأسها إبراهيم الدبيبة وصدام حفتر، طورت قدرتها على التحكم في المؤسسة الوطنية للنفط على مختلف مستويات صنع القرار".
وأضاف الفريق: "كان لهذا أثر مزدوج، إذ لم يقتصر الأمر على تمكين الجماعات المسلحة من توسيع نفوذها وتعزيز قدراتها العسكرية، بل امتد أيضا إلى الإضرار بالمصلحة العامة".
وأردفت: "وفقا للمحللين الأمميين، فقد نشأت (منظومة إفلات من العقاب) داخل القطاع، حيث تُعتمد صفقات التصدير والاستيراد وعقود التطوير والمقاولات بشكل منهجي دون مراجعة كافية، لصالح شبكات متنافسة مرتبطة بالمجموعات المسلحة".
وفي سياق متصل، شددت الصحيفة على أن "أحد أبرز أهداف واشنطن يتمثل في تقليص النفوذ العسكري الروسي في ليبيا، حيث لا يزال (فيلق إفريقيا) التابع لوزارة الدفاع الروسية ينشط في البلاد".
واستطردت: "وفقا لمصادر نقلتها صحيفة وول ستريت جورنال، فإن مشروع توحيد ليبيا يهدف بالأساس إلى تقليص فاعلية الوجود الروسي الذي اعتمد لسنوات على الجيش الوطني الليبي وشرق البلاد".
من هنا، "ترى الإدارة الأميركية أن المناورات العسكرية متعددة الجنسيات (فلينتلوك 2026) التي جرت في أبريل/ نيسان 2026 تحت إشراف الولايات المتحدة تمثل خطوة في هذا الاتجاه".
واستندت الصحيفة في هذا التقييم إلى حدث لافت شهدته تلك المناورات، إذ جرى لأول مرة منذ فترة طويلة تبادل مصافحة علنية بين ممثلين عن قيادات شرق ليبيا وغربها، وهو ما عدته "مؤشرا رمزيا على تقارب سياسي محدود بين الجانبين".


















