بديل عن قواعد الخليج؟.. سر تشييد أميركا قواعد جوية في إسرائيل قرب مصر

إسماعيل يوسف | منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

أظهرت صور أقمار صناعية أن القوات الجوية الأميركية تعمل فعليا على تحويل وتشغيل منشأتين جويتين في جنوب إسرائيل لصالحها، وهما قاعدة "أوفدا" الجوية ومطار "إيلات"، وفق ما أفادت به منصات متخصصة في متابعة المعلومات المفتوحة المصدر.

وقالت منصة "مراقب الاستخبارات المصري": إن أهمية القاعدتين تتمثل في كونهما تطورين يأتيان في سياق إقليمي متوتر، خصوصا بعد الضربات التي استهدفت قواعد أميركية في الخليج خلال التصعيد مع إيران. مشيرة إلى أن الموقعين يقعان على مسافة لا تتجاوز 14 كيلومترا من الحدود المصرية.

وأثارت هذه المعطيات تساؤلات حول خلفيات التحرك الأميركي، وما إذا كان يمثل بداية لإعادة تموضع عسكري أميركي في المنطقة، أو مقدمة لتقليص الاعتماد على القواعد التقليدية في الخليج بعد تعرضها لتهديدات مباشرة خلال المواجهات الأخيرة مع إيران.

وفي المقابل، يطرح هذا التطور احتمالا آخر يتمثل في تعزيز الوجود العسكري الأميركي في محيط إسرائيل، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وازدياد المخاوف الأمنية في تل أبيب، خاصة مع استمرار التحذيرات الإسرائيلية من احتمالات التصعيد في المنطقة.

كما يربط بعض المراقبين هذه التحركات بسياق أوسع من إعادة تشكيل خريطة الانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، في وقت تتصاعد فيه التوترات بين إسرائيل وإيران وحلفائها، وتتزايد فيه المخاوف من توسع دائرة المواجهة في أكثر من جبهة.

قصة القواعد

يدور الحديث حول قيام الولايات المتحدة بتحويل قاعدة “أوفدا” الجوية في جنوب إسرائيل إلى منشأة ذات طابع عسكري أميركي أكثر رسوخاً، مع تنفيذ أعمال تطوير وترقيات داخل القاعدة، تشمل إنشاء مجمعات جديدة يُعتقد أنها تضم مرافق إسكان وثكنات مخصصة لأفراد القوات الجوية الأميركية، وذلك بحسب ما أوردته منصة “مراقب الاستخبارات المصري”.

وتشير التقارير إلى أن القاعدة تستضيف حالياً عدداً من الطائرات الحربية الأميركية، من بينها مقاتلات من طراز إف-22 رابتور، وإف-15 إي سترايك إيغل، إضافة إلى احتمال وجود طائرات إف-16، فضلاً عن طائرات مقاتلة من طراز إف/إيه-18 التابعة للبحرية الأميركية، في إطار انتشار جوي متنوع يعكس مستوى متقدماً من التنسيق العملياتي.

ويأتي ذلك في سياق أوسع يشمل أيضاً استخدام مطارات وقواعد إسرائيلية ذات طابع مزدوج، مثل مطار بن غوريون وقاعدة نيفاتيم الجوية، والتي تُعد من أهم المنشآت الجوية في إسرائيل.

ولعقود طويلة، جرى توصيف إسرائيل في الأدبيات الإعلامية الغربية بأنها “أكبر حاملة طائرات أميركية في العالم لا يمكن إغراقها”، وهو توصيف رمزي ظل يتردد في سياق الحديث عن الشراكة العسكرية الوثيقة بين واشنطن وتل أبيب، قبل أن يتحول هذا المفهوم، بحسب بعض التقديرات، إلى واقع عملي أكثر وضوحاً في المراحل الأخيرة التي سبقت التصعيد العسكري مع إيران.

وفي هذا السياق، تم نشر 11 طائرة مقاتلة من طراز إف-22 الشبحية في قاعدة عوفدا الجوية، بالتوازي مع نشر عدد مماثل من طائرات التزود بالوقود جواً من طراز KC-46 وKC-135 في مطار بن غوريون الدولي، وهو المطار الرئيس في إسرائيل، ما يعكس مستوى مرتفعاً من الجاهزية العملياتية.

وتشير هذه التحركات، وفقاً لتقديرات تحليلية، إلى توصيات سابقة صادرة عن المعهد اليهودي الأميركي (JINSA)، عقب زيارة ميدانية إلى قاعدة عوفدا برفقة فريق من قادة سابقين في القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2025، حيث تم بحث خيارات تمركز سلاح الجو الأميركي داخل إسرائيل.

وبحسب تلك التوصيات، فقد تم اقتراح تعزيز الوجود العسكري الأميركي في قاعدة عوفدا الجوية، وهو ما تقول بعض المصادر إنه تحقق لاحقاً قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي المشترك على إيران في 28 فبراير/شباط 2026.

ورغم أنه لا توجد قاعدة جوية أميركية مستقلة ودائمة في مدينة إيلات، فإن الجيش الأميركي يستخدم قاعدة سلاح الجو الإسرائيلي القريبة في عوفدا، والتي تقع على بعد نحو 60 كيلومتراً شمال إيلات في صحراء النقب الجنوبية، وذلك لأغراض الانتشار الدوري والتدريبات والعمليات الطارئة.

وتعود أهمية قاعدة عوفدا الجوية إلى كونها صُممت منذ إنشائها في أوائل الثمانينيات وفق معايير ومواصفات أميركية، حيث تتميز بمدارج طويلة، وملاجئ طائرات محصنة، ومرافق مجهزة لاستقبال الطائرات الأميركية، ما يجعلها ملائمة بشكل خاص لاستضافة طائرات متقدمة مثل إف-22 وإف-15.

وتشير تقارير إسرائيلية وأميركية إلى وجود توسع ملحوظ في البنية العسكرية الأميركية داخل قواعد جنوب إسرائيل، خصوصاً في منطقة النقب القريبة من الحدود المصرية وخليج العقبة، مع استمرار عمليات تطوير البنية التحتية العسكرية.

كما تفيد هذه التقارير بأن الولايات المتحدة نشرت بالفعل مقاتلات F-22 في قاعدة عوفدا خلال عام 2026، في إطار انتشار عسكري متقدم في جنوب إسرائيل، وهو ما يعكس مستوى غير مسبوق من الحضور العسكري الأميركي المباشر في المنطقة.

وتضيف المصادر أن القواعد الجوية الإسرائيلية الجنوبية مثل عوفدا ورامون جرى تطويرها على يد شركات أميركية بعد اتفاقية كامب ديفيد، في إطار إعادة هيكلة الوجود العسكري الإسرائيلي عقب الانسحاب من سيناء المصرية، وهو ما أسهم في تعزيز القدرات الجوية في النقب.

غير أن بعض التحليلات ترى أن التطورات الحالية تمثل أول تمركز هجومي أميركي مباشر بهذا الحجم داخل إسرائيل، ضمن سياق التصعيد المتزايد مع إيران، وليس مجرد تعاون دفاعي تقليدي.

وفي السياق ذاته، أشارت تقارير إلى وجود “مركز عمليات مشترك” أميركي–إسرائيلي داخل قاعدة حتسور الجوية منذ سنوات، مع توسع ملحوظ في مستويات التنسيق العملياتي في مجالات الدفاع الجوي وإدارة العمليات المشتركة.

كما يُشار إلى موقع يُعرف باسم “512”، وهو منشأة رادار أميركية دائمة يُعتقد أنها تلعب دوراً محورياً في منظومة الرصد الإقليمي، وتقع في عمق صحراء النقب، حيث تركز عملياتها على مراقبة التهديدات بعيدة المدى، خاصة المرتبطة بإيران التي تبعد أكثر من 700 ميل.

وبحسب تقارير إعلامية، فقد تعرضت هذه المنظومة لانتقادات بعد فشلها في رصد هجوم “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث أشارت تحليلات إلى أن تركيزها الأساسي كان موجهاً نحو جبهات بعيدة، ما استدعى لاحقاً تطويرها وتعزيز قدراتها، وفق ما أورده موقع “إنترسبت” في 27 أكتوبر 2023.

وفي سياق متصل، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” في 11 مايو/أيار 2026 تصريحات لرئيس هيئة الطيران المدني الإسرائيلي، حذر فيها من أن مطار بن غوريون بات يقترب من التحول إلى منشأة ذات طابع عسكري أميركي، بما قد ينعكس على طبيعته المدنية ووظائفه التشغيلية.

وبحسب ما ورد، فقد وجه شموئيل زكاي، المدير العام لهيئة الطيران المدني، رسالة إلى وزيرة النقل ميري ريغيف والمدير العام للوزارة موشيه بن زاكين، حذر فيها من أن هذا التحول قد يضر بعودة شركات الطيران الأجنبية إلى المطار، ويهدد الاستقرار المالي لشركات الطيران الإسرائيلية، في ظل تزايد الاستخدامات العسكرية للبنية التحتية المدنية.

سلسلة بديلة

لا يوجد إعلان رسمي أميركي عن إنشاء قواعد أميركية جديدة شبيهة أو بديلة لقواعد الخليج داخل إسرائيل قرب الحدود المصرية، إلا أن هناك مؤشرات وتقارير إسرائيلية تشير إلى ذلك.

فقد ذكر تقرير للقناة 12 الإسرائيلية، يوم 29 مارس/آذار 2026، أن حكومة تل أبيب اقترحت على الولايات المتحدة إنشاء سلسلة من القواعد العسكرية داخل إسرائيل، بهدف "نقل القواعد الحالية في الشرق الأوسط في ظل التحديات الأمنية المستمرة وإقامة بديل لها داخل إسرائيل".

ويوضح تقرير نشره موقع "جينسا" (JINSA)، أو "المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي"، وهو مركز أبحاث وضغط سياسي يُعرف بقربه من التيار المحافظ المؤيد بقوة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، بتاريخ 31 مارس/آذار 2026، أن إسرائيل عرضت على الولايات المتحدة نقل بعض قواعدها في الشرق الأوسط إلى أراضيها.

وأكد التقرير أنه ينبغي على الولايات المتحدة نقل أصولها وأنشطتها الرئيسية إلى إسرائيل من قواعدها الإقليمية الأخرى، وتعزيز وجودها العسكري هناك بشكل عام، خصوصاً بعد كشف نقاط الضعف في القواعد الأميركية بالخليج، وأهمية إسرائيل بالنسبة لقوة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وبحسب التقرير، توفر إسرائيل للجيش الأميركي وصولاً سهلاً وموقعاً جغرافياً مميزاً ودعماً عملياتياً لا مثيل له في أي مكان آخر في الشرق الأوسط، كما تتيح حرية العمل من أراضيها ضد إيران، وتشجع على استخدام قواعدها دون قيود، وهو ما لا توفره الدول المضيفة الأخرى في المنطقة (الخليج)، التي ـ بحسب التقرير ـ حظرت الطلعات الجوية الأميريكية والعمليات بعد التهديدات الإيرانية.

وذكر الموقع أنه "رغم أن قادة المنطقة والحلفاء العرب يحثون الولايات المتحدة سراً على مواصلة القتال، فإنهم لا يزالون يصرون على عدم جواز استخدام قواعدهم ومجالهم الجوي في عمليات هجومية أميركية ضد إيران"، وهو ما توفره إسرائيل، وفق ما أورده التقرير.

ويضيف الموقع أنه على عكس القواعد الأميركية الأخرى في الخليج التي تعرضت للقصف الإيراني، فإن القواعد الجوية الإسرائيلية محمية بالفعل بشبكة دفاع جوي متعددة الطبقات وُصفت بأنها عالمية المستوى، وتوفر وقت إنذار مبكر أطول مقارنة بالقواعد الخليجية في مواجهة الضربات الإيرانية.

كما يشير إلى أن هذه القواعد في الخليج تقع ضمن مدى الضربات الجوية الإيرانية، وهو ما أدى إلى استهداف طائرات مقاتلة أميركية وأخرى مخصصة للتزود بالوقود جواً، وبناء على ذلك، وإدراكاً لهذه المخاطر، بدأ المخططون الأميركيون بنقل بعض مرافق الإمداد اللوجستي الإقليمية غرباً بعيداً عن الخليج، قبل اندلاع الصراع الحالي بفترة طويلة.

ومنذ بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، استمرت العمليات الجوية انطلاقاً من إسرائيل دون انقطاع، ودون وقوع أي إصابات بين الأميركيين في القواعد الإسرائيلية.

في المقابل، أسفرت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية على قواعد أميركية في دول عربية عن مقتل 12 جندياً أميركياً، وإصابة المئات، وتدمير أو إلحاق أضرار بما لا يقل عن 12 منصة أميركية للتزود بالوقود جواً، والإنذار المبكر، والدفاع الجوي.

كما أدت هذه الهجمات إلى تعطيل مرافق اتصالات ولوجستيات مهمة، ما دفع القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إلى التضحية بالجاهزية والفعالية من أجل السلامة، عبر توزيع آلاف الجنود الأميركيين بعيداً عن القواعد، في فنادق ومبانٍ مكتبية في أنحاء المنطقة.

خسائرهم بالخليج

وتزامن الحديث عن انتقال قواعد أميركا من الخليج إلى إسرائيل مع نشر ثلاثة تقارير مهمة، بيّنت أن حجم خسائر القواعد الأميركية التي دمرتها إيران كبير، ويصعب تعويضه أو حمايته مستقبلاً في حال تجددت الحرب.

فوفقاً لتقرير نشرته دائرة أبحاث الكونغرس الأميركي في 13 مايو/أيار 2026، خسرت الولايات المتحدة 42 طائرة، تضمنت قائمة تفصيلية بعدد وأنواع الطائرات الأميركية التي تضررت أو دُمرت خلال الحرب على إيران.

وبحسب ما ورد في التقرير، شملت الخسائر إسقاط أربع طائرات مقاتلة من طراز F-15E سترايك إيغل، سقطت ثلاث منها فوق الكويت وواحدة فوق إيران.

كما شملت إسقاط طائرة مقاتلة واحدة من طراز F-35A لايتنينغ 2 (الشبح) بنيران أرضية إيرانية، إضافة إلى طائرة هجومية واحدة من طراز A-10 ثاندربولت 2 خلال هجوم أرضي بنيران إيرانية.

وتضمنت الخسائر أيضاً تدمير سبع طائرات للتزود بالوقود جواً من طراز KC-135 ستراتوتانكر، قُتل فيها 6 عسكريين، من بينها خمس طائرات جرى قصفها على الأرض في قاعدة الأمير سلطان الجوية في المملكة العربية السعودية خلال هجوم صاروخي وطائرات مسيّرة إيرانية.

كما شملت طائرة واحدة من طراز E-3 Sentry، وهي طائرة نظام إنذار وتحكم محمول جواً (أواكس)، تعرضت لهجوم صاروخي وطائرات مسيّرة إيرانية على أرض قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية.

إلى جانب ذلك، تم تدمير طائرتين من طراز MC-130J Commando II التابعة لشركة لوكهيد، والمخصصة للعمليات الخاصة والإنذار والاستشعار، وتقدَّر قيمة الواحدة منها بنحو 100 مليون دولار.

كما تم إسقاط مروحية واحدة من طراز HH-60W جولي غرين II للبحث والإنقاذ القتالي، بالإضافة إلى 24 طائرة بدون طيار من طراز MQ-9 Reaper متوسطة الارتفاع وطويلة المدى، وهي طائرات مخصصة للتجسس وجمع المعلومات.

أما الدليل الثاني، فتمثل في تحقيق لصحيفة "واشنطن بوست" نُشر في 7 مايو/أيار 2026، أوضح أن الضربات الإيرانية ألحقت أضراراً أو دمرت ما لا يقل عن 228 منشأة في قواعد ومواقع تابعة للجيش الأميركي منذ بداية الحرب.

وأشار التحقيق إلى أنه تم استهداف حظائر طائرات، وثكنات، ومستودعات وقود، وطائرات ومعدات رادار واتصالات ودفاع جوي رئيسية، وذلك وفقاً لتحليل أجرته الصحيفة لصور أقمار صناعية (أكثر من 100 صورة عالية الدقة).

وقالت الصحيفة: إن حجم الدمار يتجاوز بكثير ما أقرته الحكومة الأميركية أو ما تم الإعلان عنه سابقاً.

أما الدليل الثالث، فكان تقريراً لشبكة CNN بتاريخ 2 مايو/أيار 2026، أكد أن إيران دمرت 16 موقعاً عسكرياً أميركياً في 8 دول في المنطقة، وبعض تلك المواقع أصبح شبه غير صالح للاستخدام.

ونقلت الشبكة عن مصدر مطلع قوله: "لم أرَ قط شيئاً كهذا في القواعد الأميركية، لقد كانت ضربات سريعة ودقيقة باستخدام تكنولوجيا متطورة".

وأضاف التقرير أن غالبية المنشآت المستهدفة كانت مواقع عسكرية، وهو ما أقر به مسؤول في الكونغرس مطلع على تقييمات الأضرار، قائلاً: "لاحظنا أن الإيرانيين حددوا هذه المنشآت بصفتها الأهداف الأكثر فعالية من حيث التكلفة، مثل أنظمة الرادار التي تُعد من أغلى مواردنا".

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية، بحسب التقرير، أن إيران دمرت أنظمة رادار أميركية متطورة، وأنظمة اتصالات، وطائرات منتشرة في المنطقة، كثير منها مكلف ويصعب استبداله، وذلك استناداً إلى عشرات الصور ومقابلات مع مصادر في الولايات المتحدة ودول الخليج.

وشملت الأهداف التي استُهدفت طائرات الاستطلاع من طراز E-3 Sentry التي دُمرت في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية، ومعدات اتصالات ومنشآت في معسكر عريفجان بالكويت، إضافة إلى أنظمة رادار في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن.

ووفق صحيفة "فايننشال تايمز"، فإن إيران حصلت سراً في عام 2024 على قمر اصطناعي صيني يُعرف باسم "TEE-01B"، منحها صوراً أكثر وضوحاً للقواعد الأميركية في المنطقة، في سابقة هي الأولى من نوعها التي تواجه فيها واشنطن خصماً يمتلك قدرات تصوير أقمار صناعية تكاد تضاهي أقمارها الخاصة.

قواعد داخل إسرائيل

كانت أول قاعدة أميركية مشتركة مع إسرائيل تُبنى في جنوب دولة الاحتلال، قرب الحدود المصرية، هي قاعدة دفاع صاروخي مشترك لم يُكشف عن موقعها بدقة في الجنوب، وقد افتُتحت في 19 سبتمبر/أيلول 2017، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية.

وتُعد هذه القاعدة في جنوب إسرائيل "مزيجاً من الدروس المستفادة من الحرب على غزة عام 2014، وتحليلات استخباراتية للمخاطر المستقبلية"، بحسب ما قاله حينها الجنرال تزفيكا حاييموفيتز، قائد الدفاع الصاروخي الإسرائيلي السابق.

وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، نُشر تحقيق صحفي مشترك بين موقع "شومريم" وصحيفة "يديعوت أحرونوت"، كشف عن شروع الولايات المتحدة الأميركية في إقامة قاعدة عسكرية في منطقة "غلاف غزة"، بتكلفة تقديرية تصل إلى نحو نصف مليار دولار.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين اطلعوا على التصور الأولي للمشروع، فإن القاعدة المزمع إنشاؤها ستُخصص لتمركز قوات دولية يُفترض أن تعمل داخل قطاع غزة للحفاظ على ترتيبات وقف إطلاق النار، مع قدرة استيعابية لعدة آلاف من الجنود.

وكان جنرالان من قوات المارينز قد شاركا لمدة عشرة أيام، عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، في اجتماعات هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، ما أثار تساؤلات حول طبيعة الوجود العسكري الأميركي في إسرائيل.

كما تم افتتاح موقع 51 (Site 512)، وهو قاعدة عسكرية أميركية سرية تعمل في إسرائيل، حيث جرى افتتاحه عام 2018 في منطقة النقب ضمن منشآت مدرسة الدفاع الجوي التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، أو كمنشأة مستقلة متاخمة لها.

ويضم الموقع منظومة رادار متقدمة من طراز AN/TPY-2، المخصصة للإنذار المبكر من الصواريخ الباليستية، حيث يساعد هذا الرادار في توجيه الصواريخ الاعتراضية نحو الصاروخ الهابط لاعتراضه وإحباط التهديد.

وفي إطار التوسع الذي شهدته بنيته التحتية عام 2023، رُفعت طاقته الاستيعابية بحيث يمكنه في حالات الطوارئ استيعاب نحو 1000 جندي أميركي، رغم أن الطواقم الموجودة فعلياً لا تتجاوز حالياً عشرات إلى عدة مئات من أفراد الجيش الأميركي.

وقد كشف ويليام أركين، وهو ضابط استخبارات أميركي سابق وصحفي حالياً، عن تفاصيل العلاقات العسكرية السرية بين إسرائيل والولايات المتحدة في كتابه "أسماء رمزية: فك شيفرات الخطط والعمليات العسكرية الأميركية" (Steerforth Press، 2005).

وتحدث أركين عن وجود أنماط متعددة من أشكال الحضور العسكري الأميركي الدائم داخل إسرائيل في خمسة مواقع عسكرية سرية تحمل الأرقام الرمزية من 51 إلى 56.

وتشمل هذه المواقع: مطار بن غوريون، وقاعدتي "نيفاتيم" و"عوفدا" الجويتين في النقب، إضافة إلى مواقع في تل أبيب وهرتسليا بيتواح، فيما تقوم السفن والغواصات الأميركية بزيارات دورية إلى مينائي حيفا وإيلات لتعزيز الحضور البحري الأميركي في المنطقة.

وإضافة إلى القواعد الخمس التي ذكرها أركين، كشفت صحيفة "هتسوفيه" في تقرير نُشر عام 2007 عن إقامة الولايات المتحدة قاعدة عسكرية بالقرب من مدينة إلعاد، ضمن نمط أوسع من توسيع البنية التحتية العسكرية الأميركية في إسرائيل.

وقبل ذلك، في سبتمبر/أيلول 2006، جرى الكشف عن قيام سلاح الجو الأميركي ببناء قاعدة داخل النقب، فيما سُمي رسمياً "قاعدة سلاح الجو الأميركي في نيفاتيم".

وقاعدة سلاح الجو الإسرائيلي في "نيفاتيم" بُنيت عام 1981، وقد أُنشئت عقب الانسحاب من سيناء وتهجير جميع السكان البدو من المنطقة.

وداخل هذه القاعدة الإسرائيلية يوجد مجمع أميركي مغلق بالكامل يُعرف باسم "مجمع جينيفر" (Jennifer Compound)، ويضم مساكن دائمة، ومسبحاً، وصالة لياقة بدنية، ويُمنع دخول الضباط والجنود الإسرائيليين إليه.

وفي أواخر ديسمبر/كانون الأول 2012، نشر فيلق الهندسة في الجيش الأميركي على الموقع الرسمي للعطاءات الحكومية مناقصة جديدة لأعمال بناء في منشأة سرية جزئياً تحت الأرض تُعرف باسم الموقع 81 – المرحلة الثانية.

ووفقاً لما أورده موقع Business Insider، قُدّرت تكلفة المشروع بعشرات ملايين الدولارات، ويشمل استكمال بناء منشأة تحت الأرض بمساحة نحو 6000 متر مربع تقع أسفل مبنى قائم حالياً.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2012، كشفت صحيفة "واشنطن بوست" عن مشروع عسكري أميركي–إسرائيلي سري آخر يُعرف باسم موقع 911 (Site 911)، يتمثل في إنشاء مجمع تحت الأرض يضم خمس طبقات لصالح الجيش الإسرائيلي.

ويقع الموقع بالقرب من إحدى قواعد سلاح الجو في منطقة تل أبيب، ويُرجح أن يكون قاعدة "سديه دوف" أو "تل نوف" أو "بلماحيم".

وكشفت الحرب الإيرانية–الأميركية–الإسرائيلية (فبراير–مارس 2016) عن وجهتي نظر:

"الأولى" ترى أن الحرب أظهرت سلبيات ومخاطر القواعد الأميركية على أنظمة الخليج، بدلاً من الهدف المعلن وهو حمايتها.

أما "الثانية" فتؤكد استمرار أهميتها بتقدير أن الخطر الإيراني مؤقت وسيزول، وأنها ستكون مفيدة على المدى الطويل إذا جرى تطويرها.

وبعد أن كانت هذه القواعد جزءاً من منظومة التحالفات الأمنية لحماية أنظمة الخليج بعد الغزو العراقي للكويت عام 1991 (حرب الخليج الأولى)، أظهرت الحرب وقصف إيران لها مع أصول خليجية مدنية أنها لا توفر أمناً بقدر ما تخلق مخاطرة.