موقع عبري: هكذا تستثمر حماس حرب إيران لترسيخ سيطرتها في غزة

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

“تحت غطاء الحرب على إيران، تُحكم حركة حماس قبضتها على غزة علنا”.. هكذا زعمت صحيفة "زمان" العبرية الواقع الميداني في القطاع المحاصر.

واستعرضت في تقريرها لقطات من غزة تُظهر كيف عادت قوات الأمن المدنية التابعة لحماس للانتشار في أرجاء القطاع؛ حيث تسيّر دوريات بلا أقنعة، وتراقب أسعار المواد الغذائية.

حضور علني 

وأشارت الصحيفة إلى أنه "في الوقت الذي تتركز فيه الأنظار في إسرائيل والمنطقة إلى الحرب مع إيران والقتال في لبنان، كثفت أجهزة أمن حماس حضورها العلني في القطاع"، وفق ما أفاد به سكان تحدثوا للصحيفة وما يظهر في تسجيلات مصورة منتشرة من داخل غزة.

وضربت مثالا عمليا على ذلك، حيث ذكرت أنه "قبل أيام، لاحظ عناصر من شرطة حماس، أثناء مرور دوري على أحد أسواق مدينة غزة، بائعا يبيع الطماطم بسعر مرتفع للغاية بلغ 25 شيكلا (الدولار يعادل نحو 3.7 شيكل) للكيلوغرام".

وتابعت: "صادرت الشرطة البضاعة استنادا إلى قانون مكافحة رفع الأسعار، الذي يهدف إلى حماية سكان غزة في ظل تراجع كميات السلع الواردة إلى القطاع منذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير/ شباط 2026، بحسب ما رواه أنس عرفة، أحد سكان غزة الذي شهد الواقعة".

وقال عرفة في حديث هاتفي مع الصحيفة: "رأيتهم يصادرون الطماطم التي بيعت بـ25 شيكلا للكيلوغرام، بعدها أعادوا بيعها بـ10 شواكل للكيلوغرام -وهو السعر الذي كان سائدا قبل الحرب- وحتى حينها لم يسمحوا للناس بشراء أكثر من كيلو واحد".

ولفتت الصحيفة إلى أن الحركة نفسها "نشرت بعض هذه الإجراءات، ففي 10 مارس/ آذار 2026، نشر مكتب الداخلية التابع للتنظيم صورا لضباط حماس، وهم (يفحصون أسعار السلع في غزة، مع اتخاذ إجراءات صارمة ضد التجار الذين خالفوا القانون)".

وتُظهر الصور الضباط بالزي الرسمي، وبعضهم بوجوه مكشوفة، وهو ما لفتت الصحيفة إلى أنه "يخالف ما كان يظهر بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، حين كان يُرى الضباط مسلحين وملثمين، ويرتدون زيا مدنيا".

ووفق رأيها، فإن هذه الصور، "تعني أن حماس لم تعد تخشى إظهار وجوه عناصرها".

وذكرت الصحيفة أن "سبب تشديد الرقابة على الأسعار هو الانخفاض في كميات الغذاء التي تدخل إلى غزة منذ بداية الحملة الإسرائيلية ضد إيران".

وأضافت: "مع اندلاع الحرب أغلقت إسرائيل المعابر مع القطاع، ووفق بيان منسق أعمال الحكومة في الأراضي الفلسطينية اللواء يورام هليفي، جاء الإغلاق بسبب تهديد الصواريخ وإعلان حالة الطوارئ والقيود المفروضة على الجمهور في إسرائيل".

إجراءات تنظيمية

وفي 10 مارس/ آذار 2026، أعلن المنسق عبر حسابه على منصة "إكس" أن السلع تدخل غزة يوميا، إلا أن مصادر في مكتبه أقرت بأن عدد الشاحنات في الأسابيع الأخيرة لا يتجاوز بضع مئات يوميا، وهو أقل مما كان قبل الحرب مع إيران، وفق الصحيفة.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة حول المساعدات الإنسانية الداخلة لغزة عبر منظمات تابعة، تم تفريغ 879 شاحنة عبر المعابر بين 1 و17 مارس 2026، منها 410 شاحنات وزعت داخل القطاع، في انخفاض حاد مقارنة بأكثر من 1,500 شاحنة بين 1 و17 فبراير/ شباط، منها 1413 شاحنة وصلت لنقاط التوزيع.

واستطردت الصحيفة: يزعم المنسق أن (المساعدات الإنسانية كافية لسكان غزة)، ومع ذلك، وصف سكان غزة الذين تحدثوا إلى الصحيفة ارتفاعا حادا في أسعار المواد الغذائية، خاصة المنتجات الزراعية، حيث قال أحدهم: إن سعر كيلو البطاطس ارتفع من 3 شيكل إلى 20–30 شيكل للكيلوغرام.

وأضاف أحد السكان: "بعض السلع اختفت تماما من الأسواق، أنا وعائلتي لم نتناول اللحوم منذ بداية الحرب مع إيران بسبب عدم توفرها".

وقال أحدهم في 17 مارس 2026: "فقط البارحة بدأ دخول اللحوم الحمراء إلى غزة، وكان سعرها مرتفعا، 37 شيكل للكيلوغرام، مقارنة بـ10 شيكل قبل الحرب". 

وأضاف أن "النقص كان حادا بشكل خاص قبيل عيد الفطر".

وأشار إلى أن "شرطة حماس تتجول في الشوارع كجزء من جهودها للسيطرة على الأسعار".

وتابعت الصحيفة: "بالإضافة إلى فرض الرقابة على الأسعار، تدير حماس أيضا توزيع السلع القادمة من خارج القطاع عبر وزارة الاقتصاد في غزة، الخاضعة لسيطرتها".

وفي 16 مارس 2026، أفادت الوزارة بأنها "في حالات الطوارئ والظروف القصوى تتبنى إجراءات تنظيمية، بما في ذلك تقييد نقاط البيع لحماية المستهلكين، ولضمان توزيع عادل، ومكافحة الاحتكار".

في غضون ذلك، ذكرت "زمان" أنه "في 12 مارس، أظهر تسجيل نشرته الحركة انتشار عناصر الشرطة في شوارع القطاع ليلا خلال شهر رمضان".

سيطرة مطلقة

ورأت الصحيفة أن "سياسات إسرائيل تسهم في تعزيز نفوذ حماس داخل القطاع، فوفق اتفاق وقف إطلاق النار، كان من المفترض أن تُستبدل الإدارة المدنية التابعة لحماس في غزة بلجنة من تكنوقراط فلسطينيين تعمل تحت إشراف مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترامب".

وتابعت: "مع ذلك، يعيش معظم أعضاء اللجنة خارج غزة ولم يتمكنوا من دخولها، ووفقا لتقارير إعلامية، فإن إسرائيل هي التي تمنع دخولهم، كما عرقلت أيضا توظيف موظفين عموميين من غزة في الجهاز الإداري الجديد".

من جانبهم، "أوضح سكان غزة في شهادات عدة أن اللجنة لم تتول بعد أي مسؤولية فعلية في إدارة شؤون المنطقة اليومية".

في الوقت ذاته، صرح عدد من السكان الذين تحدثوا للصحيفة أنهم "يفهمون الحاجة لوجود شرطة تابعة لحماس على الأرض، حتى لا تغرق المنطقة في فوضى كاملة".

وأضاف أحدهم للصحيفة: "الحرب انتهت بالفعل، وإسرائيل تعرف أنهم يسيطرون".

وقال أنس عرفة، أحد سكان غزة: "اللجنة ليست موجودة على الأرض، وليس لديها قدرة على فعل أي شيء. حماس هي من يسيطر على الأرض، لكن ذلك يحدث بسبب غياب اللجنة".

ولفت إلى أن "إسرائيل ما زالت تسيطر أيضا على أجزاء واسعة من القطاع، بما في ذلك المعابر".

واتهم عرفة الاحتلال "بالتسبب في تأخير الانتقال من حكم حماس إلى اللجنة"، قائلا: "أنا لا أدافع عن حماس، لكن بصراحة، السبب ليس حماس، بل إسرائيل".

مناصب مدنية

وقالت الصحيفة: إنه "بحسب خطة ترامب، كان من المفترض أن تحظى الإدارة الجديدة بدعم قوة دولية مؤقتة تعمل إلى جانب (قوة شرطة فلسطينية جديدة، خضعت لتدريب وفحص دقيق)".

وتابعت: "وقد أعلنت لجنة التكنوقراط في فبراير/ شباط 2026 عن فتح التسجيل لـ(المرشحين المؤهلين) الذين يرغبون في الانضمام إلى (القوة الشرطية الانتقالية) التي ستعمل في غزة".

ولفتت الصحيفة إلى أن "ذلك حدث في ظل تقارير تفيد بأن أفراد حماس قد يستمرون في العمل بجهاز الشرطة ضمن إطار الأمن المدني الجديد، رغم أن دبلوماسيين قالوا للصحيفة إن مصر والاتحاد الأوروبي -وكلاهما يستعد لتدريب فلسطينيين للانتشار في القوة- لن يقوما بتدريب شرطة مرتبطة بحماس".

وبحسبها، "تسعى حماس لدمج نحو 10 آلاف من قوتها الشرطية في هذه القوة، ويبدو أنها تستعد سريا للحفاظ على قوتها من خلال نقل قيادات من جناحها العسكري إلى مناصب مدنية قيادية، يتوقع أن تصبح جزءا من الإدارة المستقبلية للقطاع".

في غضون ذلك، تعتقد الصحيفة أن "اشتراط إسرائيل نزع سلاح حماس قبل أي تقدم في إعادة إعمار غزة، أدى، وفقا لبعض المصادر، إلى تأجيل قدرة اللجنة التكنوقراطية على تولي القيادة".

ووفقا لها، "تناقض هذه الشروط اتفاق وقف إطلاق النار الذي يفصل بين الدور المدني والإداري للجنة ومسألة حل السلاح".

في موازاة ذلك، أفادت الصحيفة بأن تقارير إسرائيلية "لاحظت جهودا من حماس لإعادة بناء قدراتها العسكرية في الوقت الذي ترفض فيه نزع سلاحها".

وتابعت: "بحسب ما أورده تلفزيون (كان) العبري، فإن المنظمة ركزت نشاطها على عمليات تهريب عبر البحر من مصر لاستئناف إنتاج الصواريخ".

واستطردت: "وفي الوقت نفسه، أفادت صحيفة (هآرتس) العبرية أن الجيش الإسرائيلي حذر الحكومة أخيرا بأن وتيرة إعادة بناء القدرات العسكرية لحماس في غزة أسرع مما كان متوقعا في البداية"، وفق زعمها.