اتفاق مرتقب بين واشنطن وطهران.. فتح هرمز وتخفيف العقوبات وتمديد الهدنة على الطاولة

شدوى الصلاح | منذ ٧ ساعات

12

طباعة

مشاركة

في تطور دبلوماسي بارز يُعد من أبرز مستجدات الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب استكمال التفاوض على معظم بنود "اتفاق" يجرى العمل على استكمال ترتيباته النهائية بين الولايات المتحدة وإيران ودول في المنطقة.

وقال ترامب، في منشور عبر منصة "تروث سوشيال": إن "الصفقة مع إيران تتضمن فتح مضيق هرمز إلى جانب عناصر أخرى"، دون الكشف عن تفاصيلها. مضيفاً: "تجرى مناقشة الجوانب والتفاصيل النهائية للصفقة مع إيران وسيتم الإعلان عنها قريباً".

وأشار ترامب، مساء 23 مايو/ أيار 2026، إلى أنه أجرى اتصالات وصفها بـ"الجيدة" مع قادة تركيا ومصر وقطر والإمارات والبحرين والأردن، إضافة إلى ولي العهد السعودي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، في إطار المشاورات المتعلقة بالاتفاق.

وأضاف: "أجريت اتصالاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، وسار بشكل جيد جداً".

وجاءت هذه التصريحات بعد تقارير تحدثت عن اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، وسط استمرار خلافات تتعلق بملف اليورانيوم المخصب وآليات التنفيذ النهائية.

ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن مصدر مقرب من وفد التفاوض، السبت، أن المشاورات بشأن القضايا الخلافية لا تزال مستمرة، ولم يتم التوصل حتى الآن إلى نتيجة نهائية.

وأضاف المصدر أن الوسيط الباكستاني يواصل تبادل المقترحات بين الطرفين. مشيراً إلى أن الجيش الإيراني يواصل استعداداته تحسباً لأي تحركات أميركية محتملة.

كما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن المصدر ذاته أن التفاصيل المتداولة في بعض التقارير الغربية بشأن التفاهم المحتمل “غير دقيقة”. مؤكداً أن التركيز الحالي ينصب على ملف "إنهاء الحرب"، وأن أي قضايا أخرى ستظل مؤجلة لحين حسم هذا الملف.

في المقابل، أفادت تقارير أميركية بأن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من توقيع تفاهم مؤقت يقضي بتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، مع إعادة فتح مضيق هرمز والسماح لطهران بتصدير النفط، بالتوازي مع إطلاق مسار تفاوضي حول البرنامج النووي الإيراني.

وبحسب ما أورده موقع "أكسيوس" نقلاً عن مسؤول أميركي، فإن معظم بنود المسودة جرى التحقق منها عبر مصادر مطلعة، في حين لم تؤكد طهران رسمياً هذه التفاصيل، لكنها أشارت إلى اقتراب الحسم.

وتنص المسودة، وفق التقارير، على توقيع مذكرة تفاهم مؤقتة تمتد 60 يوماً قابلة للتمديد، مع إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً دون رسوم، والتزام إيران بإزالة الألغام وضمان حرية الملاحة خلال فترة الهدنة.

وفي المقابل، تعتزم واشنطن تخفيف القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية ومنح إعفاءات تسمح باستئناف صادرات النفط، في خطوة قد تسهم في دعم الاقتصاد الإيراني واستقرار أسواق الطاقة.

كما يقوم الاتفاق المقترح على مبدأ "تخفيف العقوبات مقابل التنفيذ"، بحيث يرتبط رفع القيود تدريجياً بمدى التزام إيران بالإجراءات الميدانية، خصوصاً ما يتعلق بأمن الملاحة.

وفي حين تطالب طهران بإلغاء فوري للعقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة، تتمسك واشنطن بضرورة تقديم خطوات عملية قبل أي رفع دائم للعقوبات.

وفي الملف النووي تشير المسودة إلى التزام إيراني بعدم تطوير أسلحة نووية، والانخراط في مفاوضات تتعلق بتعليق تخصيب اليورانيوم والتعامل مع المخزون عالي التخصيب.

وأفادت مصادر بأن طهران قدمت تعهدات شفهية عبر وسطاء بشأن استعدادها لاتخاذ خطوات مرنة، مقابل بحث أميركي لرفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة ضمن اتفاق نهائي قابل للتحقق.

وفي موازاة ذلك، ستُبقي الولايات المتحدة قواتها التي عززت انتشارها في المنطقة خلال الفترة الانتقالية، على أن يُبحث لاحقاً ملف خفض الوجود العسكري ضمن تسوية أوسع.

وعلى الصعيد الإقليمي، أشارت تقارير إلى أن التفاهم المحتمل يتضمن بنداً يتعلق بإنهاء المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، وهو ما أثار تحفظات لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اتصاله مع ترامب.

وبحسب مسؤول أميركي، شدد نتنياهو على مخاوفه من هذه الترتيبات، فيما أكدت واشنطن أن أي خرق من جانب حزب الله سيُقابل بحق إسرائيل في الرد، وفق معادلة "الهدوء مقابل الهدوء".

هدنة اقتصادية

وتباينت ردود فعل الناشطين على منصات التواصل الاجتماعي حول المستجدات؛ إذ انقسمت الآراء بين الترحيب بالخطوة كانتصار دبلوماسي يُنهي اضطرابات الملاحة ويخفض أسعار الطاقة، وبين التشكيك في جديتها أو عدها تنازلاً أميركياً. 

ورأى ناشطون عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #إتفاق_أميركا_إيران، #مضيق_هرمز، #الحرب_على_إيران، #ترامب، #إيران، وغيرها، الاتفاق فرصة اقتصادية، معربين عن سعادتهم بإعادة فتح مضيق هرمز كعامل يُعيد الاستقرار إلى أسواق النفط العالمية.

 

انتصار لإيران

وعد ناشطون إعلان ترامب استكمال التفاوض على معظم بنود اتفاق مع إيران، وقرب الكشف عن تفاصيله، انتصاراً واضحاً لطهران ورضوخا أميركيا بعد حملة عسكرية وتهديدات، مع التركيز على أن إيران حافظت على قدراتها النووية والصاروخية وأذرعها الإقليمية، وفتح مضيق هرمز وبيع النفط مقابل تنازلات محدودة أو مؤقتة. 

تحليلات وقراءات

وسادت حالة من التحليلات الجيوسياسية والجدل حول الطرف المنتصر ونظيره المهزوم في هذه الحرب؛ إذ عد البعض الاتفاق انتصارا إيرانيا رغم الضربات بينما رأه آخرون هزيمة نكراء لواشنطن وتل أبيب، فيما ركز آخرون على التداعيات الاقتصادية المحلية في دول الخليج.

 

 

تصعيد إسرائيلي

وأشار ناشطون إلى أن الاتفاق الأميركي الإيراني المحتمل، يضع إسرائيل ونتنياهو في موقف خاسر إستراتيجي وسياسي، محذرين من أن رئيس وزراء الاحتلال قد يحاول تعويض خسارته بتصعيد كثيف على غزة ولبنان قبل إغلاق الجبهات كلها. 

طوق نجاة

وذهب ناشطون إلى تفسير الاتفاق أو مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة كتهدئة مؤقتة أو "شراء وقت" لتمرير فترة حساسة، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية أميركية (نصفية أو تأثير على الديناميكيات السياسية).

وعبروا عن ذلك بوصف الاتفاق بأنه "شرعنة تمديد الهدنة" أو "اتفاق تأجيل الضربة" أو "مذكرة مؤقتة لشراء الوقت" بدلاً من تسوية نهائية، مشيرين إلى أنه يخدم مصالح الطرفين مؤقتاً.

وأوضح ناشطون أن إيران تكسب وقتاً للتنفس الاقتصادي والسياسي، والجانب الأميركي (ترامب) يخفف الضغوط الداخلية ويؤجل مواجهات كبرى قد تؤثر على صورته أو الانتخابات. 

غياب لبنان

وتساءل ناشطون عن موقف لبنان الرسمي والفعلي من الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران، مع التركيز على ما إذا كان يشمل وقف إطلاق النار في لبنان أم لا، ودور حزب الله، واستنكار غياب التنسيق مع المسؤولين اللبنانيين.

وعبروا عن قلقهم واستيائهم من "تهميش لبنان"، ويرون أن الاتفاق يُفرض عليه كأمر واقع دون أن يكون له قرار سيادي، مع مخاوف من أن يكون هدنة مؤقتة تسمح لإسرائيل بضربات محدودة أو تُبقي على الاحتلال والدمار.