حسام أبو صفية.. طبيب أنقذ الأرواح ويصارع الموت في سجون إسرائيل

دفع أبو صفية ثمنا باهظا لتمسكه بواجبه المهني
في ظل صمت دولي متواصل إزاء معاناة الطواقم الطبية في قطاع غزة، تتصاعد التحذيرات الحقوقية من الخطر الذي يهدد حياة الطبيب الفلسطيني الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان شمال القطاع، المعتقل في السجون الإسرائيلية منذ أواخر عام 2024، في ظل ما تصفه منظمات حقوقية بأنه تعذيب ممنهج وإهمال طبي متعمد.
وحذرت منظمات حقوقية، بينها جمعية "أطباء لحقوق الإنسان" الإسرائيلية، من التدهور الخطير في الحالة الصحية لأبو صفية، مؤكدة أن حياته باتت تواجه خطرا حقيقيا نتيجة ظروف احتجازه.
وفي السياق، أعلن رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده أن الطبيبين الفلسطينيين المعتقلين حسام أبو صفية ومروان الهمص يتعرضان لمحاولات تصفية وتعذيب داخل السجون الإسرائيلية، ويواجهان خطرا مباشرا على حياتهما.
وقال عبده: إن حياة أبو صفية في خطر حقيقي، مؤكدا أن آخر المعلومات الواردة من محاميه تشير إلى وجود مخاوف جدية من تعرضه للتصفية الجسدية داخل السجن.
وأضاف أن الطبيب مروان الهمص يتعرض بدوره لجولات تعذيب يومية تسببت في توقف قلبه، الأمر الذي يجعل حياته في خطر فوري.
وأشار إلى أن المرصد الأورومتوسطي، ومقره جنيف، تقدم بطلب عاجل إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر للسماح بزيارة الطبيبين والاطلاع على أوضاعهما الصحية.
وفي منتصف يونيو/حزيران الماضي، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية طلبا للإفراج عن أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، رغم استمرار احتجازه منذ أواخر عام 2024 دون توجيه أي تهمة رسمية إليه.
ظروف احتجاز قاسية
وكشف محامي أبو صفية، عقب زيارته له في يوليو/تموز 2026، تفاصيل صادمة عن ظروف احتجازه، موضحا أن موكله أُحضر إلى غرفة الزيارة مكبل اليدين والقدمين ومحاطا بعدد من السجانين الملثمين.
وأوضح أن علامات الإرهاق الشديد كانت واضحة عليه، إضافة إلى إصابات حديثة وكدمات في الرأس والعينين والأذنين والرقبة، قال: إنها ناجمة عن اعتداءات تعرض لها داخل السجن.
وأضاف أن الطبيب الفلسطيني يعاني صعوبة شديدة في التنفس والكلام، وإرهاقا جسديا ونفسيا حادا، فضلا عن نوبات متكررة من فقدان الوعي.
وأكد المحامي أن أربعة أو خمسة سجانين اعتدوا عليه بالضرب داخل زنزانته، مستهدفين أنحاء مختلفة من جسده.
ونقل عنه قوله: "أحضروني إلى هنا كي يقتلوني... هذه آخر مرة ستراني فيها".
وكان ناصر عودة، محامي أبو صفية، قد كشف في وقت سابق أن زيارة قانونية أجراها لموكله في 26 مايو/أيار الماضي أظهرت أنه يعيش أوضاعا إنسانية قاسية داخل السجن، حيث يُحتجز مكبل اليدين والقدمين بصورة مستمرة، ويُحرم من المياه الصالحة للشرب، والغذاء الكافي، والرعاية الطبية المنتظمة، رغم معاناته من أمراض مزمنة.
ردود فعل دولية
وأثارت التحذيرات المتعلقة بالحالة الصحية للطبيب الفلسطيني ردود فعل واسعة من مسؤولين أمميين وبرلمانيين غربيين ومنظمات حقوقية، دعوا جميعهم إلى التدخل العاجل لإنقاذ حياته، وضمان حصوله على الرعاية الطبية والإفراج عنه.
وفي هذا الإطار، علقت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي على التقارير المتعلقة بتدهور حالته الصحية، متسائلة: “لماذا تقتصر حملة (أعيدوهم إلى الديار) على بعض الرهائن فقط؟”
وأضافت أن ما يتعرض له الفلسطينيون في ظل ما وصفته بـ"نظام الفصل العنصري" في إسرائيل "ليس استثناء أو شذوذا عن القاعدة، بل هو جوهر النظام ذاته"، مقدرة أن "الصمت المطبق حيال ذلك هو المقياس الدقيق لنفاقنا الجماعي".
من جانبه، قال عضو مجلس العموم البريطاني وزعيم حزب العمال السابق جيرمي كوربن إنه يشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تتحدث عن التدهور الحاد في صحة أبو صفية، مجددا مطالبته بالإفراج عنه وعن جميع الأطباء الفلسطينيين المحتجزين دون توجيه تهم.
سأكمل في الجزء الثاني باستعراض مواقف البرلمانيين الغربيين، ثم ظروف الاعتقال، ثم السيرة الذاتية للدكتور حسام أبو صفية، مع المحافظة على الأسلوب الصحفي نفسه.
من جهته، أعلن عضو مجلس العموم البريطاني جون ماكدونيل أنه أثار قضية أبو صفية داخل البرلمان البريطاني، مشيرا إلى أن التقارير الأخيرة الصادرة عن جمعية "أطباء لحقوق الإنسان" الإسرائيلية تؤكد أن حياته تواجه خطرا محدقا.
وأضاف أنه تواصل مع الوزير البريطاني المختص، مطالبا الحكومة البريطانية بالتدخل العاجل لإنقاذ الطبيب الفلسطيني وضمان حصوله على العلاج اللازم.
كما أعاد عضو البرلمان الكندي عن الحزب الديمقراطي الجديد دون ديفيز نشر تصريحات ماكدونيل، داعيا الحكومة الكندية إلى الانضمام إلى المطالبات الدولية بالإفراج الفوري عن أبو صفية، وعن جميع العاملين في القطاع الصحي المحتجزين بصورة غير قانونية.
بدورها، كتبت عضو مجلس العموم البريطاني نادية ويتوم، عبر منصة "إكس"، مقتبسة ما قالت إنها كلمات أبو صفية: "لقد أحضروني إلى هنا لقتلي. لا أرى أي فرصة لنجاتي، هذه هي النهاية".
وأضافت أن مدير أحد أبرز المستشفيات في شمال قطاع غزة محتجز منذ عام 2024 دون توجيه أي تهمة، مشيرة إلى أنه يتعرض للضرب بصورة يومية، ما أدى في بعض الأحيان إلى فقدانه الوعي، فضلا عن إصابته بجروح حديثة وخطيرة في الرأس والرقبة والأذنين ومنطقة العين.
وأكدت أن حالته الصحية تدهورت إلى درجة أصبح معها عاجزا عن الجلوس بصورة طبيعية، داعية الحكومة البريطانية إلى المطالبة بالإفراج الفوري عنه وضمان حصوله على الرعاية الطبية العاجلة.
من جانبه، دعا النائب البريطاني ريتشارد بورغون الحكومة البريطانية إلى مطالبة إسرائيل بتوفير العلاج الفوري لأبو صفية والإفراج عنه، مؤكدا أن الطبيب الفلسطيني يواجه خطرا وشيكا على حياته، ويعاني إصابات جديدة في الرأس والعين والرقبة، في ظل استمرار احتجازه دون تهمة منذ أواخر عام 2024.
العائلة تحمل إسرائيل المسؤولية
وتحمّل عائلة أبو صفية السلطات الإسرائيلية وإدارة السجون المسؤولية الكاملة عن حياته، مقدرة أن عزله انفراديا يمثل تصعيدا خطيرا وإجراء عقابيا جديدا بحقه، في ظل استمرار حرمانه من العلاج والرعاية الصحية.
ويُحتجز أبو صفية منذ 27 ديسمبر/كانون الأول 2024 بموجب ما يعرف بـ"قانون المقاتل غير الشرعي"، دون توجيه أي تهمة رسمية أو إخضاعه لمحاكمة.
وبحسب محاميه ومؤسسات حقوقية، فقد فقد ما بين 25 و40 كيلوغراما من وزنه، ويعاني أمراضا جلدية، بينها الجرب، إلى جانب آلام مزمنة في الظهر والرقبة، ومشكلات في الرؤية، نتيجة الإهمال الطبي المتواصل وسوء ظروف الاحتجاز.
وجرى اعتقاله أثناء اقتحام الجيش الإسرائيلي مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، بعدما كان يقود الطواقم الطبية في المستشفى خلال الحرب، ويشرف على علاج الجرحى والمرضى رغم الحصار والقصف ونقص الوقود والمستلزمات الطبية.
استهداف الطواقم الطبية
ويرى حقوقيون أن التدهور الخطير في صحة أبو صفية يأتي في سياق سياسة ممنهجة تستهدف الطواقم الطبية الفلسطينية في قطاع غزة، في ظل تقارير متكررة عن التعذيب والإهمال الطبي داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، بينها معتقلات سدي تيمان وعوفر ونفحة.
وتقول مؤسسات حقوقية: إن سلطات السجون الإسرائيلية تتعمد نقل الأطباء والمعتقلين إلى أقسام تحقيق ضيقة وتحت الأرض، مثل قسم "ركيفت" في سجن الرملة، حيث يتعرضون للعزل الانفرادي، والحرمان من الغذاء والمياه الصالحة للشرب، ومنع الرعاية الطبية الأساسية، حتى للمصابين بأمراض مزمنة.
كما تواصل السلطات الإسرائيلية تمديد اعتقال أبو صفية دون محاكمة، رغم المطالبات المتكررة الصادرة عن منظمات دولية، بينها منظمة العفو الدولية، بالإفراج الفوري عنه.
ويرى حقوقيون أن رفض المحكمة العليا الإسرائيلية طلبات الإفراج عنه يعكس إصرارا على مواصلة احتجازه، في وقت أصبح فيه أحد أبرز الشهود على انهيار المنظومة الصحية في قطاع غزة والانتهاكات التي تعرض لها العاملون في المجال الطبي خلال الحرب.
سأرسل في الجزء الثالث والأخير السيرة الكاملة للدكتور حسام أبو صفية، ومسيرته الطبية والإنسانية، بصورة أكثر تماسكا واحترافية.
الهوية والنشأة
ولد الدكتور حسام إدريس أبو صفية، المعروف بـ"أبو إلياس"، في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 1973 في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، لعائلة فلسطينية هجّرت من بلدة حمامة عام 1948.
تخصص في طب الأطفال وحديثي الولادة، وحصل على البورد الفلسطيني، ليصبح لاحقا أحد أبرز الأطباء والاستشاريين في هذا المجال، ويكرس مسيرته المهنية لخدمة الأطفال والمرضى في شمال قطاع غزة.
وشغل منصب مدير مستشفى الشهيد كمال عدوان، حيث برز خلال الحرب الإسرائيلية على غزة بصفته أحد أبرز الوجوه الطبية والإنسانية في القطاع، بعدما قاد الطواقم الطبية والإدارية داخل المستشفى في ظروف استثنائية فرضها الحصار والقصف ونقص الإمكانات.
وخلال أشهر الحرب، واصل أبو صفية إدارة المستشفى والإشراف على علاج مئات الجرحى والمرضى، رغم الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية، ونقص الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية، رافضا مغادرة موقعه رغم التهديدات المتكررة التي تعرض لها.
وأصبح الطبيب الفلسطيني صوتا بارزا ينقل إلى العالم معاناة القطاع الصحي في غزة، من خلال مناشداته المتكررة للمجتمع الدولي للتدخل من أجل حماية المستشفيات والطواقم الطبية، وهو ما جعله أحد أبرز الوجوه التي ارتبطت بصمود القطاع الصحي خلال الحرب.
ودفع أبو صفية ثمنا باهظا لتمسكه بواجبه المهني؛ إذ فقد نجله إثر غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى كمال عدوان، إلا أنه واصل عمله في علاج الجرحى والأطفال، رافضا مغادرة المستشفى أو التخلي عن مسؤولياته الإنسانية.
كما أصيب بشظايا قنبلة أطلقتها طائرة إسرائيلية مسيرة من نوع "كواد كابتر" أثناء وجوده داخل المستشفى، ما تسبب في إصابته بشظايا في الفخذ، لكنه استمر في أداء عمله رغم إصابته.
وفي 27 ديسمبر/كانون الأول 2024، اقتحمت القوات الإسرائيلية مستشفى كمال عدوان، واعتقلت أبو صفية من داخل المستشفى، قبل نقله إلى السجون الإسرائيلية، حيث لا يزال محتجزا حتى اليوم دون توجيه أي تهمة رسمية أو إخضاعه لمحاكمة.
ومنذ اعتقاله، تتوالى التقارير الحقوقية والطبية التي توثق تعرضه للتعذيب والإهمال الطبي وسوء المعاملة، بينما تتصاعد الدعوات الدولية للإفراج عنه وضمان سلامته.
ويعد أبو صفية اليوم أحد أبرز رموز صمود القطاع الصحي في غزة، وتحولت قضيته إلى قضية رأي عام دولية، بصفته طبيبا واصل أداء واجبه الإنساني حتى اللحظات الأخيرة قبل اعتقاله، وأحد أبرز الشهود على ما تعرض له القطاع الصحي الفلسطيني من استهداف وتدمير خلال الحرب.
ويؤكد حقوقيون أن استمرار احتجازه، في ظل تدهور حالته الصحية وحرمانه من العلاج، يمثل اختبارا جديدا لمدى التزام المجتمع الدولي بحماية الطواقم الطبية وتطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني، التي تكفل حماية العاملين في المجال الصحي أثناء النزاعات المسلحة، وتجرّم استهدافهم أو حرمانهم من الرعاية الطبية.
نداء واستغاثة
وأثار خبر تدهور صحة أبو صفية موجة غضب وتضامن واسعة النطاق على منصات التواصل الاجتماعي، وبرزت مطالبات بإطلاق سراحه فوراً وإطلاق حملات تضامن دولية وتحرك عاجل من المنظمات الحقوقية والطبية لإنقاذه، واتهامات للاحتلال الإسرائيلي باستهداف الأطباء والكوادر الصحية في غزة.
وتصدرت وسوم عدة مثل #حسام_أبو_صفية، #أنقذوا_حسام_أبو_صفية و#الحرية_للطواقم_الطبية المنصات للمطالبة بإنقاذه، مع صور مقارنة قبل وبعد الاعتقال تظهر الهزال الشديد والإنهاك، عادين ذلك دليلاً على الإهمال المتعمد، محذرين من أن "صمت العالم يشجع على الإبادة".
تعذيب ممنهج
ووصف ناشطون الحدث بـ"تعذيب ممنهج" و"محاولة تصفية" وهاجموا الاحتلال الإسرائيلي بقوة وصبوا جام غضبهم على سياساته العدوانية المتواصلة ضد الفلسطينيين والمعتقلين، مطالبين بتدخل دولي عاجل من الأمم المتحدة والصليب الأحمر والنقابات الطبية.
صرخة أخيرة
وتداول ناشطون بقوة عبارة أبو صفية التي قالها لمحاميه: "هذه آخر مرة ستراني فيها، لقد أحضروني هنا لكي يقتلوني"، مستنكرين أن آخر من غادر مستشفى كمال عدوان يتعرض الآن للعدوان، عادين كلماته نداء استغاثة أخير للإنسانية، وطالبوا بأفعال تكسر القيد وتمنع جريمة وشيكة.
تقاعس مستنكر
وانتقد ناشطون ومنظمات حقوقية تقاعس الأنظمة العربية والغربية الحاكمة عن إنقاذ حياة أبو صفية ورفاقه وطالبوا بالكشف الفوري عن مصيره، مستنكرين تقاعس المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية والصليب الأحالتدخل الفوري لزيارته وتوفير طاقم طبي مستقل لفحصه.
الطبيب الإنسان
وخصص ناشطون منشوراتهم للتعريف بأبو صفية ونشأته وتأريخيه المهني والطبي ومواقفه الإنسانية وتضحياته وصموده بوجه الاحتلال الإسرائيلي وتمسكه بواجبه المهني والأخلاقي، داعين للإفراج الفوري عنه وإطلاق سراحه من سجون الاحتلال.

















