غزة بعد 1000 يوم من الإبادة.. جراح لا تُشفى ومدينة تنزف تحت الركام

شدوى الصلاح | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

في الذكرى التي تصادف مرور 1000 يوم على الحرب في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يواصل القطاع مواجهة تداعيات إنسانية واسعة النطاق، في ظلّ حصيلة ثقيلة من الضحايا المدنيين، ودمار كبير نال مختلف مناحي الحياة، وفق معطيات صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وتشير البيانات إلى أن القطاع الذي يقطنه أكثر من 2.4 مليون نسمة يعيش أزمة إنسانية مركبة، تشمل القصف المستمر، وتدهور الخدمات الأساسية، والنزوح الواسع، ونقص الغذاء والدواء، في ظل تحذيرات متكررة من تفاقم الأوضاع المعيشية والصحية.

وبحسب الإحصاءات الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فقد بلغ عدد القتلى الذين وصلوا إلى المستشفيات منذ بداية الحرب 73,066 شخصاً، إلى جانب نحو 9,500 مفقود، يُعتقد أن كثيرا منهم ما زال تحت الأنقاض.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن النساء والأطفال يشكلون نسبة كبيرة من الضحايا؛ إذ يقدّر عدد الأطفال القتلى بنحو 21,500 طفل، فيما بلغ عدد النساء نحو 12,500، بينهم آلاف الأمهات، وفق البيانات المعلنة.

كما أفادت الإحصاءات بمقتل 1,700 من الكوادر الطبية، و145 من عناصر الدفاع المدني، و262 صحفياً، إلى جانب مئات من العاملين في البلديات والشرطة وفِرَق تأمين المساعدات الإنسانية.

وتشير التقديرات إلى أن 55% من إجمالي الضحايا هم من الأطفال والنساء وكبار السن، في حين سجلت وفيات مرتبطة بسوء التغذية والجوع نحو 460 حالة، بينهم 164 طفلاً.

وفيما يتعلق بالإصابات، أفاد التقرير بأن 173,514 جريحاً ومصاباً وصلوا إلى المستشفيات منذ بدء الحرب، بينهم آلاف بحاجة إلى عمليات تأهيل طويلة الأمد.

وتشمل الإصابات المسجلة أكثر من 5,400 حالة بتر، بينها نسبة من الأطفال، إضافة إلى نحو 1,500 حالة شلل، و1,200 حالة فقدان للبصر، ما يعكس حجم الضغط الواقع على القطاع الصحي الذي يعاني من نقص حاد في الإمكانات.

كما أشار التقرير إلى تفشي الأمراض المعدية على نطاق واسع؛ حيث سُجلت أكثر من 2.1 مليون إصابة بأمراض مختلفة، من بينها نحو 71 ألف حالة إصابة بالتهاب الكبد الوبائي. وفق المعطيات ذاتها.

دمار واسع

وفي القطاع الصحي، أفاد المكتب الإعلامي بأن 38 مستشفى و96 مركز رعاية صحية خرجت عن الخدمة بشكل كلي أو جزئي، إضافة إلى استهداف 197 مركبة إسعاف خلال الفترة ذاتها.

أما في قطاع التعليم، فقد تضررت 100% من المدارس في غزة بدرجات متفاوتة، بينما دُمّرت 17 مؤسسة تعليم عالٍ بشكل كامل أو شبه كامل، ما أدى إلى حرمان أكثر من 620 ألف طالب من التعليم المدرسي، ونحو 90 ألف طالب من التعليم الجامعي.

وفي قطاع الإسكان، تشير التقديرات إلى تضرر نحو 510 آلاف وحدة سكنية، بينها 335 ألف وحدة دُمرت كلياً، ما أدى إلى نزوح واسع النطاق داخل القطاع، في وقت يقدر فيه عدد النازحين بنحو مليوني شخص.

كما تفيد البيانات بتهالك عشرات الآلاف من الخيام المستخدمة كملاجئ مؤقتة، في ظل نقص مواد الإيواء وارتفاع الاحتياجات الإنسانية.

وفي قطاع البنية التحتية، أفادت الإحصاءات بتدمير 725 بئراً مركزياً للمياه، إلى جانب أضرار كبيرة في شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والطرق، ما أدى إلى تراجع حاد في الخدمات الأساسية للسكان.

كما أشار التقرير إلى إغلاق المعابر لفترات طويلة تجاوزت 650 يوماً، ومنع دخول مئات آلاف شاحنات المساعدات الإنسانية، وفق ما ورد في البيانات، إضافة إلى استهداف قوافل ومراكز إغاثية، ما انعكس على قدرة المؤسسات الإنسانية في الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وفي القطاع الزراعي، تضرر نحو 87% من الأراضي الزراعية في غزة، إلى جانب نفوق أعداد كبيرة من المواشي وتراجع الإنتاج الغذائي المحلي، ما أسهم في تفاقم أزمة الأمن الغذائي داخل القطاع.

وتشير المعطيات إلى أن القيود المفروضة على دخول الإمدادات، إلى جانب تدمير البنية الزراعية، أدت إلى ارتفاع مستويات الاعتماد على المساعدات الإنسانية في توفير الغذاء الأساسي للسكان.

وقدّر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الخسائر المباشرة في 15 قطاعاً حيوياً بنحو 80 مليار دولار، شملت قطاعات الإسكان والصحة والتعليم والبنية التحتية.

وبحسب التقديرات، بلغت خسائر قطاع الإسكان نحو 34 مليار دولار، فيما قدرت خسائر القطاع الصحي بنحو 6 مليارات دولار، وقطاع التعليم بنحو 4 مليارات دولار، وسط استمرار التدهور في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية.

ويأتي مرور 1000 يوم على الحرب في ظل استمرار التحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مع استمرار النقص الحاد في الغذاء والدواء والوقود، وتزايد أعداد النازحين داخل مناطق محدودة المساحة.

وتشير منظمات إنسانية ودولية في تقارير متفرقة إلى أن الوضع الإنساني في القطاع يواجه ضغوطاً غير مسبوقة، في وقت تتواصل فيه الدعوات لزيادة تدفق المساعدات وضمان حماية المدنيين وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان.

ومع استمرار العمليات العسكرية والتوترات الميدانية، يبقى الوضع في قطاع غزة مفتوحاً على مزيد من التدهور الإنساني، في ظل غياب حلول سياسية واضحة حتى الآن، واستمرار معاناة السكان اليومية على مختلف المستويات.

أنقذوا غزة

واجتاحت منصات التواصل موجة عارمة من الغضب والحزن مع حلول ذكرى مرور ألف يوم على الحرب في غزة؛ إذ نشر ناشطون الإحصائيات الرسمية الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الموثقة لبشاعة جرائم الاحتلال الإسرائيلي والراصدة للخسائر البشرية والمادية.

وطالبوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #1000يوم، #غزة، #أنقذوا_غزة، وغيرها، العالم بالاستيقاظ من صمته أمام "الإبادة الجماعية المستمرة"، "التطهير العرقي"، مشيرين إلى أكثر من 73 ألف شهيد (منهم أكثر من 21,500 طفل و12,500 امرأة).

كما أشاروا إلى آلاف المفقودين تحت الأنقاض، عشرات الآلاف من الجرحى والمعاقين، تدمير يتجاوز 90% من البنية التحتية (مدارس، مستشفيات، منازل، مساجد، ومزارع)، نزوح قرابة مليوني شخص، وخسائر اقتصادية تقدر بـ80 مليار دولار.

وحث ناشطون العالم والمجتمع الدولي بالخروج من "الصمت" والتحرك العاجل لوقف "المجزرة المستمرة"، عادّين الأرقام ليست مجرد إحصاءات بل قصص إنسانية لعائلات مُبيدة وأجيال محرومة من المستقبل. 

صمود ومقاومة

وركز ناشطون على الصمود الفلسطيني كرمز للكرامة، مشاركين صوراً وفيديوهات للعائلات في الخيام والمستشفيات المدمرة، معربين عن يأسهم من المجتمع الدولي، مع عبارات مثل "1000 يوم من الإبادة ولا يزال العالم يتفرج"، ودعوا إلى مقاطعة شاملة ومحاسبة دولية. 

العالم يعتاد

ووجّه ناشطون انتقادات حادة للحكومات العربية والإسلامية والغربية (خاصة الأميركية والأوروبية) لدعمها المستمر للاحتلال، ورأوا في صمتهم أو دعمهم تواطؤاً أخلاقياً وقانونياً مع "الإبادة الجماعية" في غزة، وذلك في سياق ذكرى مرور 1000 يوم على بدء الحرب (من 7 أكتوبر 2023). 

وعبروا عن غضبهم من "خذلان العالم" وعجزه واعتياده على مظاهر الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال يوميا على القطاع، مطالبين بتذكر معاناة غزة ورفض النسيان، وربطوا ذلك بفشل إسرائيل في كسر الإرادة الفلسطينية رغم الدعم الغربي.

تبشير بالنصر

وإلى حانب التأكيد على أن  الألف يوم لم تكسر الإرادة الفلسطينية بل عززتها، بشّر ناشطون بأن النصر الإلهي والتحرير آتٍ قريباً بفضل هذا الصبر والمقاومة، مستخدمين  عبارات مثل "نصر من الله وفتح قريب"، و"الاحتلال إلى زوال".

وأشاروا إلى أن إسرائيل باتت في مأزق سياسي وعسكري، وأن الشعب الفلسطيني سيحقق حقوقه الكاملة مهما طال الزمن وأنّ ما مر 1000 على الانكسار الإستراتيجي للوجود الصهيوني في المنطقة، معربين عن تفاؤلهم باقتراب النصر، مع دعوات للصبر والثبات.