موقع صيني: العراق والإمارات الأكثر اعتمادا على هرمز وهكذا يسعيان لتفاديه

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

أدى إغلاق إيران مضيق هرمز ردا على العدوان الأميركي الإسرائيلي، إلى اضطراب حركة الملاحة البحرية وتراجعها بشكل ملحوظ مقارنة بمستويات ما قبل العدوان، كما أسفر الحصار المستمر للمضيق عن تقليص القدرات التصديرية الأساسية لدول الخليج.

وفي هذا الإطار، تشير البيانات إلى أن العراق والإمارات يُعدّان من أكثر الدول اعتمادًا على ممرات الملاحة في الخليج العربي، ما دفعهما إلى تسريع مشاريع توسيع خطوط أنابيب النفط وإنشاء مسارات تصدير بديلة، بهدف تعويض النقص الناتج عن إغلاق مضيق هرمز.

خطة معقدة

وفي هذا الإطار، وافق مجلس الوزراء العراقي أخيرا على خطة لتسريع تشغيل صادرات النفط عبر شبكة خطوط الأنابيب الممتدة بين إقليم كردستان وتركيا. 

وبحسب موقع "سينا فاينانس" الصيني فإنه "من المقرر أن ترتفع قدرة هذا الخط من 220 ألف برميل يوميا حاليا إلى 770 ألف برميل يوميا، أي بزيادة تتجاوز ثلاثة أضعاف".

ويمتد هذا المسار عبر إقليم كردستان وصولا إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، ما يوفر للعراق منفذا بديلا لتصدير النفط بعيدا عن مضيق هرمز.

ووفقا لبيانات البنك الدولي، شكل قطاع النفط نحو 53 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للعراق خلال عام 2025.

ولذلك، يرى الموقع أن "تشغيل هذا الخط بكامل طاقته من شأنه أن يوفر دعما مهما للاقتصاد العراقي الذي يعتمد بصورة كبيرة على عائدات النفط".

وبحسب بيانات صادرة عن شركة "كوانت كيوب تكنولوجي" المتخصصة في المعلومات الاقتصادية، فإن اعتماد العراق الجغرافي الكبير على مضيق هرمز أدى إلى شبه توقف في صادراته منذ اندلاع الحرب.

وأشار الموقع إلى أن الشركة "اعتمدت في تقديراتها على قياس الحمولة الإجمالية للسفن المغادرة من الموانئ العراقية والإماراتية لتقدير حجم البضائع المنقولة".

وقال آلان لو مانييه، كبير الاقتصاديين في الشركة، خلال مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي" الأميركية: "يواجه العراق وضعا أكثر تعقيدا بكثير، إذ إن معظم صادراته النفطية تمر عبر مضيق هرمز".

وكشفت الحكومة العراقية خلال مؤتمر صحفي عقد في 16 مايو/ أيار 2026 أن صادرات النفط المنقولة عبر مضيق هرمز خلال أبريل/ نيسان لم تتجاوز 10 ملايين برميل، في حين كانت صادرات البلاد الشهرية قبل اندلاع الصراع تصل إلى نحو 93 مليون برميل.

تحت الأرض

وفي الوقت نفسه، ذكر الموقع أن أبوظبي "تسرع العمل على إنشاء خط أنابيب جديد يمتد من الشرق إلى الغرب وصولا إلى ميناء الفجيرة، في محاولة لتعزيز قدراتها التصديرية وتجاوز الاعتماد على مضيق هرمز بوصفه ممرا بحريا حيويا".

ووفقا له، "من المتوقع أن يدخل المشروع الخدمة عام 2027، وعند اكتماله ستتضاعف القدرة التصديرية للنفط التابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)".

في هذا الصدد، أشار التقرير أن "ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان دعا في 15 مايو / أيار إلى تسريع وتيرة تنفيذ المشروع بما يتماشى مع تزايد الطلب العالمي على الطاقة".

وعلى عكس العراق، لفت الموقع إلى أن الإمارات "لا تزال قادرة على تصدير النفط عبر موانئ أخرى، وهو ما يجعل تأثير إغلاق مضيق هرمز عليها أقل حدة نسبيا".

وأضاف لو مانغنين: "من الواضح أن العراق يواجه وضعا أكثر تعقيدا من الإمارات أو السعودية بسبب موقعه الجغرافي وافتقاره إلى مسارات بديلة فعالة".

وتابع: "أما الإمارات فلا تزال تمتلك منشآت ميناء الفجيرة، وحتى إذا تعرضت هذه المنشآت لأضرار خلال الحرب، فإنها تظل قادرة نظريا على تصدير كميات كبيرة من النفط عبر البنية التحتية الحالية والأسطول المتاح".

وأوضح التقرير إلى أن الإمارات ليست الدولة الوحيدة التي تمتلك خيارات لتجاوز مضيق هرمز؛ إذ تواصل السعودية حاليا ضخ كميات كبيرة من النفط إلى الأسواق عبر مسارات بديلة.

وفي هذا الإطار، تدير شركة أرامكو السعودية خط أنابيب يعبر أراضي المملكة وصولا إلى البحر الأحمر، كما تعمل على زيادة القدرة التصديرية للموانئ الواقعة على الساحل الغربي.

واستدرك الموقع: "لكن هذه البدائل ليست بمنأى عن المخاطر؛ فقد تعرض خط الأنابيب السعودي الممتد من الشرق إلى الغرب لهجوم إيراني في أبريل/ نيسان، كما تعرض ميناء الفجيرة لهجمات بطائرات مسيرة إيرانية أدّت إلى تعطيل عمليات شحن النفط في محطات التصدير".

ووفقا لبيانات وكالة الطاقة الدولية، فإن الطاقة الاحتياطية المشتركة لخط الأنابيب السعودي الممتد إلى البحر الأحمر وخط الأنابيب الإماراتي المؤدي إلى الفجيرة تتراوح بين 3.5 ملايين و5.5 ملايين برميل يوميا.

ومع ذلك، كانت السعودية قد أعلنت في مارس/ آذار أن الكميات المنقولة حاليا عبر خطها الممتد من الشرق إلى الغرب بلغت 7 ملايين برميل يوميا.

وعقّب الموقع: "رغم هذه الجهود، فإن القدرات التصديرية البديلة لا تزال غير كافية لسد الفجوة بالكامل، فقبل الحرب، كان يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل يوميا من النفط الخام والمنتجات النفطية، ما يجعله أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة في العالم".

وأشار التقرير إلى أن "إنشاء مسارات تصدير بديلة لا يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية فحسب، بل يحتاج أيضا إلى فترات زمنية طويلة للتنفيذ، كما أن مرور خطوط الأنابيب عبر عدة دول يستلزم التوصل إلى اتفاقيات وتفاهمات عابرة للحدود".