من اتفاقات التطبيع إلى التفاهم مع إيران.. كيف تبدلت حسابات السعودية؟

"حسابات محمد بن سلمان حاليا مختلفة تماما عما كانت عليه في السابق"
في أواخر مايو/أيار 2026، أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتصالات هاتفية متزامنة مع قادة السعودية والإمارات وقطر وتركيا ومصر والأردن والبحرين، إلى جانب قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير.
ورغم أن المفاوضات الأميركية الإيرانية كانت محور تلك الاتصالات، فإن مسار المحادثات شهد تحولًا مفاجئًا، بعدما سعى ترامب إلى تقديم النتائج الدبلوماسية المفترضة بين واشنطن وطهران بصفتها فرصة لتوسيع نطاق "اتفاقيات أبراهام".
وبحسب تقدير موقع "سوهو" الصيني، فإن "صمت القادة العرب خلال تلك الاتصالات حمل في حد ذاته رسالة واضحة".
وأضاف الموقع أن ترامب، وبعد يومين من الصمت، بدا غير راضٍ عن هذا الفتور الإقليمي، لينقل القضية علنًا إلى منصته "تروث سوشيال"، في محاولة لدفعها إلى الواجهة، حيث دعا السعودية وقطر إلى "قيادة" مسار التطبيع، على أن تسير بقية الدول على خطاهما.
حسابات مختلفة
وأشار الموقع إلى أن "الرد السعودي جاء سريعا، وإن بصياغة دبلوماسية حذرة، فقد أكد مصدر رسمي سعودي أن موقف المملكة لم يتغير، وأن أي حديث عن التطبيع يظل مشروطا بوجود "مسار لا رجعة فيه" نحو إقامة دولة فلسطينية".
ويعتقد الموقع أن هذا الموقف يعود إلى "إدراك ولى العهد السعودي محمد بن سلمان إلى أن أي مصافحة بين السعودية وإسرائيل لا ينظر إليها بصفتها خطوة ثنائية فحسب، بل بصفتها تحولا يعكس تنازلا أوسع على مستوى العالمين العربي والإسلامي".
في هذا السياق، أشار التقرير إلى أن صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية كانت قد كشفت عام 2025 عن نتائج استطلاع رأي أظهر معارضة واسعة داخل السعودية لأي تطبيع مع إسرائيل قبل التوصل إلى حل لقضية غزة.
ومن ثم، يقدر الموقع الصيني أنه "من الصعب تصور إقدام أي قائد سياسي على اتخاذ قرار يتعارض مع توجهات أغلبية ساحقة من الرأي العام".
وبحسبه، "يزداد الأمر تعقيدا إذا ما نظرنا إلى ما شهدته المنطقة خلال عام 2025، حيث كانت الحرب في غزة مستمرة، فيما امتدت تداعيات الصراع إلى لبنان واليمن".
علاوة على ذلك، برز في سبتمبر/ أيلول 2025 متغير جديد؛ إذ نفذت إسرائيل غارة جوية على الدوحة استهدفت وفدا تفاوضيا تابعا لحركة حماس أثناء اجتماعه هناك.
وهو ما شكل "صدمة عميقة لدول الخليج؛ إذ عززت الشكوك بشأن قدرة الولايات المتحدة على توفير الحماية الأمنية الكاملة لحلفائها في المنطقة".
ومن هذا المنطلق، يرى الموقع أنه "عندما تلقى ولي العهد السعودي اتصال ترامب في مايو/ أيار 2026، كانت حساباته مختلفة تماما عما كانت عليه في السابق".
وفسر حديثه قائلا: "فالمسألة لم تعد مرتبطة بالمواقف السياسية أو العناد الشخصي، بل بحساب دقيق للكلفة والعائد، وعند إجراء هذه الحسابات، تبدو المخاطر المترتبة على السير في هذا المسار أكبر بكثير من المكاسب المحتملة".
ووفق الموقع، "تتمثل أولى هذه المخاطر في ردود الفعل الشعبية العربية، فالعاهل السعودي يحمل لقب "خادم الحرمين الشريفين"، وتضطلع المملكة بدور ديني ورمزي محوري في العالم الإسلامي".
"وبالتالي فإن أي خطوة نحو احتضان حكومة بنيامين نتنياهو بينما لا تزال غزة تحت وطأة الحرب قد تفسر على أنها تخلي عن هذا الدور الرمزي والمعنوي". بحسب الموقع.
أما الخطر الثاني فيقدر الموقع أنه "يرتبط بالوضع الداخلي السعودي، فولي العهد يقود منذ سنوات برنامجا واسعا للتحديث والإصلاح، بدءا من توسيع حقوق المرأة ووصولا إلى مشروع مدينة نيوم العملاقة، وهي خطوات أثارت بالفعل تحفظات لدى بعض الأوساط المحافظة".
وفي مثل هذا السياق، يتوقع التقرير أن "إضافة ملف التطبيع مع إسرائيل إلى قائمة القضايا الجدلية قد تفتح الباب أمام ردود فعل من المؤسسة الدينية والمحافظين، بما قد يضع تحديات إضافية أمام تنفيذ رؤية السعودية 2030".
"أما الكلفة الثالثة، فتتمثل في احتمال فقدان السعودية جزءا من موقعها القيادي على مستوى المنطقة"، يقول التقرير.
وتابع: "فبحسب هذا الطرح، إن إقدام الرياض على توقيع اتفاق تطبيع مع إسرائيل قد يفتح المجال أمام قوى إقليمية أخرى، مثل تركيا وقطر وإيران، لتقديم نفسها بوصفها الحامل الجديد لقضايا العالمين العربي والإسلامي".

وعود جوفاء
وفي المقابل، طرح الموقع السؤال التالي: "ما الذي يمكن أن تحصل عليه السعودية من ترامب لقاء هذه الخطوة؟"
وأضاف: فخلال زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 قدمت واشنطن مجموعة من الوعود التي بدت مغرية للوهلة الأولى، من بينها تزويد المملكة بمقاتلات "إف-35"، ومنحها صفة "حليف رئيسي من خارج الناتو"، إضافة إلى إبرام "اتفاق دفاع إستراتيجي" بين البلدين".
واستدرك: "غير أن التدقيق في هذه الوعود يكشف تعقيدات كبيرة، فقضية مقاتلات "إف-35" تصطدم مباشرة بالتشريعات الأميركية التي تنص على ضرورة الحفاظ على ما يسمى "التفوق العسكري النوعي" لإسرائيل في الشرق الأوسط".
وهو ما عده التقرير إشارة واضحة إلى أن "تنفيذ مثل هذه الصفقة يتطلب إما تعديلات قانونية معقدة أو موافقات سياسية ليست مضمونة".
وأردف: "وبالفعل، بدأ الجانب الإسرائيلي ممارسة ضغوط واسعة لربط صفقة الطائرات بملف التطبيع السعودي الإسرائيلي وجعلها (صفقة مشروطة)".
واسترسل: "والأكثر أهمية من ذلك، هو أن المدة المستغرقة من وقت الموافقة وحتى التسليم الفعلي لطائرات F-35 تتطلب أربعة أعوام كاملة، وخلال هذه المدة قد تتغير الإدارة الأميركية وتتبدل أولوياتها، بما يسمح بإعادة النظر في التعهدات السابقة".
واستشهد التقرير في هذا السياق بصفقة "إف-35" التي وعدت بها إدارة ترامب الإمارات، قبل أن تقوم إدارة جو بايدن لاحقا بتجميدها.
أما في ما يتعلق بالتعهدات السعودية بضخّ استثمارات تصل إلى تريليون دولار في الولايات المتحدة، فذكر التقرير أن "العديد من المؤسسات الاقتصادية الغربية أبدت تشكيكا في إمكانية تنفيذ هذا الرقم بالكامل".
وعزا ذلك قائلا: "مع تراجع أسعار النفط واستمرار الإنفاق الضخم على مشاريع كبرى مثل "نيوم" ومشروعات البحر الأحمر، تبرز تساؤلات متزايدة حول قدرة المملكة على الوفاء بمثل هذه الالتزامات المالية الضخمة".
ونقل الموقع تعليق وكالة "بلومبيرغ" التي وصفت تلك الوعود بـ"الجوفاء، ولا ينبغي لأحد أن يأخذها على محمل الجد. هذا هو جوهر العلاقة الأميركية السعودية الحالية".

آمال معلقة
بصورة تحليلية معمقة، يقدر الموقع أن "ترامب ما زال يتعامل مع السعودية وفق معادلات تعود إلى عام 2017".
وتابع: "ففي ذلك الوقت كانت المملكة قد خرجت لتوها من مرحلة إعادة ترتيب داخلية في هرم السلطة، وكان ولي العهد لا يزال يعمل على ترسيخ موقعه السياسي، بينما كانت الرياض تعتمد بدرجة أكبر على المظلة الأمنية الأميركية وصفقات التسليح الغربية".
وأضاف أنه "خلال زيارة ترامب الشهيرة إلى السعودية آنذاك، استقبلته المملكة بحفاوة استثنائية رافقتها صفقات تسليح ضخمة، في مشهد عكس طبيعة العلاقة بين الطرفين في تلك المرحلة".
واستدرك: "لكن بعد نحو تسع سنوات، تغيرت المعادلة بصورة كبيرة، فقد عزز ولي العهد موقعه داخل المملكة، وازدادت القدرات المالية والسياسية للسعودية، كما توسعت خياراتها الدبلوماسية والإستراتيجية".
وأوضح ذلك مشيرا إلى أنه "في السنوات الأخيرة، عمقت الرياض تعاونها مع الصين في مجالات الطاقة والاستثمار والتمويل، وعززت تنسيقها مع موسكو ضمن إطار "أوبك+"، كما أعادت بناء علاقاتها مع إيران بوساطة صينية، فضلا عن حصولها على صفة شريك حوار في منظمة شنغهاي للتعاون".
وعلق التقرير: "من خلال هذه التحركات المتعددة، أصبحت السعودية أقل اعتمادا على الولايات المتحدة مما كانت عليه في السابق، وأكثر قدرة على تنويع شراكاتها الدولية".
ووفقا له، فإن "ترامب إما لا يدرك حجم هذا التحول أو لا يرغب في الاعتراف به، ولذلك ما زال يتعامل مع واقع عام 2026 بعقلية تعود إلى عام 2017".
والمفارقة -بحسب التقرير- أن "الضغوط التي يمارسها على السعودية تأتي في توقيت يحتاج فيه أكثر من أي وقت مضى إلى تعاون دول المنطقة لإنجاح المفاوضات الجارية مع إيران، والتي دخلت مراحلها الأخيرة والحساسة".
ومن هذا المنظور، يرى الموقع أن "إدخال ملف "اتفاقات أبراهام" في خضم المفاوضات الأميركية الإيرانية يضيف عنصرا جديدا لا يرتبط مباشرة بجوهر المحادثات، وقد يزيد المشهد تعقيدا بدلا من تسهيله".
وبحسب تقديره، فإن "هذا التوجه ينبثق من ضغوط داخل الحزب الجمهوري؛ حيث شن عدد من الشخصيات الجمهورية البارزة، من بينهم السيناتور ليندسي غراهام ورئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ روجر ويكر، انتقادات علنية لأي اتفاق محتمل مع إيران، وعدوه تنازلا غير مقبول لطهران".
وفي هذا السياق، يعتقد التقرير أن "ترامب قد يكون بحاجة إلى تقديم إنجاز مواز يطمئن التيار المتشدد داخل حزبه، عبر الإيحاء بأنه، حتى لو توصل إلى تفاهم مع إيران، فإنه في المقابل يحقق اختراقا تاريخيا في مسار العلاقات العربية الإسرائيلية".
واستطرد: "إن استخدام المصالح الوطنية للدول الأخرى كأوراق ضغط في السياسة المحلية الأميركية أسلوب لم يكن لينجح بسهولة حتى في عام 2017، وهو أسلوب مستحيل التطبيق في عام 2026".
ولقد لخص الدبلوماسي الأميركي السابق والمفاوض لشؤون الشرق الأوسط في معهد كارنيغي للسلام الدولي آرون ديفيد ميلر الوضع بعبارة صريحة قائلا: إن تفكير ترامب هذا "مجرد أمل معلق في مجرة بعيدة، ولا يمت بصلة للواقع الحالي في منطقة الخليج".
وعلى مستوى أعمق، يرى الموقع أن "الرفض السعودي لا يعكس مجرد موقف من قضية التطبيع، بل يشير إلى تحول أوسع في نظرة دول المنطقة إلى موقعها ودورها في النظام الإقليمي".
وتابع موضحا: "فطوال عقود، قامت معادلة الأمن الخليجية على افتراض أساسي مفاده أن الولايات المتحدة توفر الحماية الأمنية، بينما تدور السياسات الإقليمية ضمن الإطار الذي ترسمه واشنطن، غير أن التحولات الدولية المتسارعة وصعود التعددية القطبية أضعفا هذا النموذج التقليدي بشكل متزايد".
وبحسب هذا التقدير، فإن "الهجوم الإسرائيلي على الدوحة وما تبعه من ردود فعل أميركية محدودة أثار تساؤلات جديدة داخل الخليج بشأن طبيعة الضمانات الأمنية الأميركية وحدودها الفعلية".
ولهذا السبب، يعتقد التقرير أن السعودية "بدأت بالفعل في بناء مقاربة أمنية مختلفة تقوم على تنويع الشراكات الإقليمية والدولية بدلا من الاعتماد على طرف واحد".
في هذا الصدد، أشار الموقع إلى "تقارير تحدثت عن لقاء سري عقد في إسبانيا يوم 19 مايو/ أيار 2026 بين ممثلين عن السعودية وإيران؛ حيث تناولت المناقشات ملفات عدة، من بينها ضمان أمن صادرات النفط السعودية عبر مضيق هرمز".
وبحسب تقديره، "تكمن أهمية هذه المعلومات في أنها لا تتعلق بتحركات دبلوماسية معلنة، بل بمسارات تفاوضية تجري بعيدا عن الأضواء".

ثقة غائبة
من جانب آخر، أبرز التقرير الصيني دور مبعوثي ترامب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في إدارة ملف التطبيع بين الرياض وتل أبيب.
وقال: "يعد كوشنر، صهر ترامب، أحد أبرز مهندسي السياسة الأميركية في المنطقة، كما تربطه بالسعودية مصالح اقتصادية واسعة؛ إذ حصل صندوقه الاستثماري الخاص على استثمارات تقدر بنحو ملياري دولار من صندوق الثروة السيادي السعودي".
ويرى التقرير أن "تكليف شخص يمتلك مصالح تجارية مع المملكة بمهمة الضغط عليها سياسيا يثير تساؤلات حول طبيعة هذا الدور وحدود فاعليته".
"كما أن القيادة السعودية، بعد سنوات من التعامل مع هذه الشخصيات، باتت أكثر دراية بأساليبها وأوراقها التفاوضية"، وفق تحليله.
ومن هذا المنطلق، يعتقد الموقع أن الرياض "حصلت بالفعل على معظم ما يمكن أن يقدمه الوسطاء الأميركيون، في حين أن المطالب التي تسعى واشنطن إلى انتزاعها من المملكة تتجاوز في نظرها حدود المقبول سياسيا وإستراتيجيا".
وعليه، توقع أن "تستمر اللقاءات والزيارات المتبادلة خلال الأسابيع المقبلة في أجواء ودية ورسمية، دون تحقيق اختراق حقيقي في ملف التطبيع، فالدبلوماسية الخليجية غالبا ما تفضل إطالة أمد النقاشات وتأجيل الحسم بدلا من إصدار رفض مباشر وصريح".
مع ذلك، يقدر التقرير أن "الوضع هذه المرة يبدو مختلفا، فقد أرسلت السعودية إشارات واضحة ومتعددة المستويات، سواء عبر مصادر رسمية أو تصريحات غير مباشرة أو من خلال الموقف المعروف لولي العهد، مفادها أن أي تقدم في ملف العلاقات مع إسرائيل يظل مشروطا بإيجاد مسار واضح لإقامة الدولة الفلسطينية".
من زاوية أخرى، لفت التقرير إلى أن "مواقف دول مثل قطر وباكستان ترتبط بدرجة كبيرة بالاتجاه الذي تتبناه السعودية، ولذلك، عندما تمسكت الرياض بموقفها، سارعت إسلام آباد إلى إعلان رفضها العلني، فيما أكدت الدوحة موقفها السابق بصورة متزامنة".
وعلى المدى الأبعد، رجح الموقع أن تترك هذه الأزمة أثرا سياسيا مهما يتمثل في تعزيز ما يصفه بـ"الثقة الجماعية" لدى دول الخليج.
وتابع: "ففي السابق كانت كل دولة تتعامل منفردة مع الضغوط الأميركية، أما اليوم فقد بدأت تدرك أن التنسيق في المواقف يمنحها هامشا أكبر للمناورة وقدرة أعلى على حماية مصالحها".
بعبارة أخرى، "إن إدراك دول الخليج أن بإمكانها الاعتراض على بعض المطالب الأميركية من دون تحمل كلفة إستراتيجية فورية قد يشكل تحولا نفسيا وسياسيا طويل الأمد يصعب التراجع عنه مستقبلا".
وفي هذا الإطار، يرى الموقع أن "المرحلة الحالية تمثل فرصة مهمة لمراقبة التحولات الجارية في الشرق الأوسط، في ظل تزايد أدوار القوى الدولية الأخرى، وعلى رأسها الصين".
وأردف: "فخلال السنوات العشر الماضية، عززت بكين حضورها الإقليمي بصورة ملحوظة عبر مشاريع البنية التحتية والتعاون في مجال الطاقة، كما لعبت دورا بارزا في التقارب السعودي الإيراني، إضافة إلى دعم توسع مجموعة بريكس".
وأشار التقرير إلى أن "المبدأ الذي تطرحه الصين باستمرار، والقائم على أن "شعوب الشرق الأوسط هي الأقدر على إدارة شؤون منطقتها"، لم يعد مجرد شعار دبلوماسي، بل بات ينسجم مع التحولات الجارية على أرض الواقع".
ومن هنا، يقدر التقرير أن "جزءا من الثقة التي تبديها السعودية في مواجهة الضغوط الأميركية يعود إلى هذا المناخ الدولي الجديد، الذي أتاح لها تنويع شراكاتها الخارجية وتعزيز قدرتها على التفاوض مع مختلف القوى الكبرى".

















