"لا يريدون".. هل تكفي 8000 يورو لتحفيز العودة "الطوعية" إلى سوريا؟

منذ ٤ ساعات

12

طباعة

مشاركة

عادت قضية اللاجئين السوريين في ألمانيا إلى صدارة الجدل السياسي والإعلامي، بعد أن كشفت مجلة "فوكوس"، نقلا عن مصادر حكومية، أن وزارة الداخلية برئاسة ألكسندر دوبريندت تدرس حاليا خطة لتقديم دعم مالي للسوريين بقيمة ثمانية آلاف يورو، بهدف تشجيعهم على العودة إلى بلادهم.

وقال غونتر كريغس، نائب رئيس الكتلة البرلمانية لتحالف الاتحاد في البوندستاغ، في تصريح للمجلة الألمانية: إن "العودة الطوعية تمثل الحل الأفضل والأقل تكلفة لجميع الأطراف".

وأضاف أن من المنطقي بحث زيادة حوافز العودة. مشيرا إلى أن الأشخاص الذين يعتمدون على المساعدات الاجتماعية في ألمانيا يحصلون خلال بضعة أشهر على مبالغ كبيرة من أموال دافعي الضرائب. مقدرا أن "كل عودة طوعية مدعومة تعد خبرا إيجابيا لدافعي الضرائب". وفق تعبيره.

وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة "فيلت آم زونتاغ" بأنه منذ نهاية يناير/كانون الثاني 2026 لم تُنفّذ أي عمليات ترحيل بحق مجرمين سوريين أو أشخاص يُشتبه بارتباطهم بالإرهاب، رغم أن أكثر من 11 ألف سوري في ألمانيا ملزمون قانونيا بمغادرة البلاد.

ضربة للنظام

وترى الصحيفة الألمانية أن خطة ترحيل اللاجئين السوريين التي نص عليها اتفاق الائتلاف الحاكم بين الحزب المسيحي الاجتماعي والحزب المسيحي الديمقراطي في ألمانيا "تلقت ضربة قوية، بعدما توقفت منذ نهاية يناير/كانون الثاني 2026 عملية تزويد الولايات الألمانية بوثائق السفر البديلة اللازمة لترحيل السوريين الملزمين بمغادرة البلاد".

ووثيقة السفر البديلة هي مستند تصدره السلطات الألمانية للأشخاص الذين لا يملكون جواز سفر صالحا أو لا يمكنهم الحصول عليه من بلدهم الأصلي، ويُستخدم هذا المستند حصرا لتنفيذ إجراءات مثل الترحيل أو العودة القسرية.

وبحسب مصادر في الأجهزة الأمنية على مستوى الاتحاد والولايات نقلت عنها الصحيفة، "لم تتسلم أي ولاية منذ ذلك الحين أي وثائق من الشرطة الاتحادية تمكنها من تنفيذ عمليات الترحيل، رغم وجود آلاف السوريين الذين صدرت بحقهم قرارات بمغادرة الأراضي الألمانية".

"وفي المقابل، امتنعت رئاسة الشرطة الاتحادية في بوتسدام، التابعة لوزارة الداخلية برئاسة ألكسندر دوبريندت (الحزب المسيحي الاجتماعي)، عن تأكيد أو نفي هذه المعلومات". وفق الصحيفة.

وتكشف إحصاءات الشرطة الاتحادية أن نحو أحد عشر ألفا ومئة سوري باتوا ملزمين بمغادرة الأراضي الألمانية حتى نهاية مارس/ آذار 2026. 

وبحسب الصحيفة، "تأتي هذه الأرقام بعد جمود تام في ملف الإعادة استمر منذ عام 2011، ولم يُكسر هذا الجمود إلا بتنفيذ أولى عمليات الترحيل بين ديسمبر/ كانون الأول 2025 ويناير/ كانون الثاني 2026".

والتي اقتصرت حينها، بحسب الصحيفة، على "أفراد مدانين بارتكاب جرائم، تماشيا مع التوجه الحكومي المعلن الذي يمنح الأولوية لترحيل المجرمين والعناصر التي تشكل خطرا على الأمن".

لكن هذا المسار، وفق التقرير، "عاد إلى حالة من الجمود منذ 21 يناير/ كانون الثاني، رغم أن الشرطة الاتحادية يفترض أن تتولى في حالة سوريا مهمة التنسيق وتخفيف العبء عن الولايات في إجراءات الحصول على وثائق السفر البديلة، وهي المستندات الضرورية لتنفيذ الترحيل في حال غياب جواز سفر صالح".

في هذا السياق، قال وزير داخلية ولاية هيسن رومان بوزيك (الحزب المسيحي الديمقراطي) إنه من بين 533 سوريا ملزمين بمغادرة البلاد في ولايته، لا توجد حاليا أي حالة يمكن ترحيلها على المدى القصير، بسبب عدم إصدار الجانب السوري وثائق السفر اللازمة خلال عام 2026.

وأوضح أن "طلب هذه الوثائق يتم عادة عبر سفارات الدول الأصلية، إلا أن الحالة السورية تُدار بشكل استثنائي عبر الشرطة الاتحادية، دون وضوح ما إذا كانت تتم عبر السفارة السورية في برلين أو عبر قنوات أخرى، وهو ما لم تُجب عنه الجهات الرسمية".

وأضاف أن "ولايته مستعدة بشكل جيد لتنفيذ عمليات ترحيل منتظمة إلى سوريا، داعيا الحكومة الاتحادية إلى إجراء محادثات مباشرة مع دمشق لتهيئة الظروف اللازمة لذلك".

وشدد الوزير المحلي على أن كل من هو ملزم بمغادرة البلاد يتعين عليه الخروج من ألمانيا، مصرحا: "أن نظام اللجوء ليس نظام هجرة".

وأوضح أنه "يفضل العودة الطوعية، لكنه يرى أن الترحيل يمثل أداة ضغط ضرورية لدفع الأشخاص إلى المغادرة طوعا".

وفي تطور متصل، أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن أكثر من 1.6 مليون لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، في حين لم تتجاوز أعداد العائدين من ألمانيا عبر برامج الدعم نحو 4000 شخص فقط حتى الآن.

كما لا تزال أعداد الوافدين من سوريا إلى ألمانيا مرتفعة؛ إذ تقدم 3.850 سوريا بطلبات لجوء أولية حتى نهاية أبريل/ نيسان 2026.

وكشفت الصحيفة أنه "بحسب تقرير سري صادر عن المركز المشترك لتحليل وإستراتيجية الهجرة غير النظامية في فبراير/ شباط 2026، فإن عمليات التهريب عبر النقل الجوي ما زالت مستمرة منذ إعادة ربط المطارات السورية بشبكة الطيران الدولي في عام 2025".

وتابعت: "يشير التقرير إلى رصد رحلات جوية مباشرة إلى رومانيا واليونان تنفذها شركتا "دان إير" و"إير ميديتيرانيان"؛ حيث تستغل شبكات تهريب بشر هذه الرحلات لنقل مهاجرين بطرق غير قانونية نحو أوروبا".

"كما يشير التقرير أيضا إلى وجود معلومات تفيد بأن شركة الطيران الألمانية "لوفتهانزا" تدرس بشكل متقدم إمكانية تشغيل رحلات مباشرة إلى سوريا، وذلك في أعقاب بعثات استطلاع سابقة، مع التأكيد على عدم صدور أي قرار نهائي بهذا الشأن حتى الآن". بحسب الصحيفة.

تشجيع وترحيل

فيما يتعلق بخطة منح السوريين مبلغ 8000 آلاف يورو تشجيعا  لهم على العودة الطوعية إلى بلادهم، شدد السياسي في الحزب المسيحي الديمقراطي على ضرورة "زيادة عمليات الترحيل إلى سوريا بشكل ملحوظ".

مؤكدا أنه إلى جانب إعادة المجرمين، يجب على الحكومة أيضا النظر في أوضاع "ضعيفي الاندماج"، لا سيما السوريين الذين يعيشون منذ سنوات في ألمانيا دون أن يتمكنوا من إعالة أنفسهم. 

كما يرى أن "لا مبرر لتمديد حق الإقامة لأسباب إنسانية بالنسبة للمسلمين السنة".

من جهته، يرى سيغفريد لوريك، كاتب الدولة لشؤون الهجرة في ولاية بادن-فورتمبيرغ، أن جلسات الإرشاد وحوافز العودة تمثل "أدوات مهمة"، موضحا أنها أقل تكلفة من عمليات الترحيل القسري. 

وأضاف أن "حكومته منفتحة على تطوير هذه الأدوات، مع تأكيده، مثل كريغس، على ضرورة تعزيز آليات ترحيل مرتكبي الجرائم بشكل منتظم".

أما وزير داخلية ولاية هيسن، رومان بوزيك (الحزب المسيحي الديمقراطي)، فيرى أيضا أن زيادة مبالغ الدعم ممكنة، قائلا:  "حتى مبالغ دعم أعلى في حدود الآلاف الأربعة أو حتى أرقام تصل في بعض الحالات إلى خمسة أرقام منخفضة قد تظل، مقارنة بالتكاليف طويلة الأمد للمساعدات الاجتماعية، مجدية اقتصاديا للدولة".

من جانبه، قال وزير داخلية ولاية هيسن رومان بوزيك: إن ولايته مستعدة بشكل جيد لتنفيذ عمليات ترحيل منتظمة إلى سوريا، داعيا الحكومة الاتحادية إلى إجراء محادثات مباشرة مع دمشق لتهيئة الظروف المناسبة لذلك.

وفي الاتجاه نفسه، صرح وزير داخلية بافاريا، يواكيم هيرمان (الحزب المسيحي الاجتماعي)، لمجلة "فوكوس"، أن "دعما ماليا أكبر بات ضروريا، خصوصا للأشخاص الذين لا يملكون وسائل كافية لتغطية الأشهر الأولى بعد العودة".

في المقابل، أبدت وزيرة داخلية ولاية ساكسونيا السفلى، دانييلا بيرينس (الحزب الاشتراكي الديمقراطي)، تشككا حيال فاعلية هذه الخطوة.

قائلة إنه "من غير الواضح ما إذا كان مبلغ 8000 يورو سيؤدي فعلا إلى عودة عدد أكبر من السوريين طوعا إلى بلادهم التي ما تزال تعاني من آثار حرب أهلية مدمرة، وإن كانت لا تستبعد ذلك تماما".

كما دعت إلى وضع "إستراتيجية شاملة وبناءة" من جانب وزارة الداخلية الاتحادية تجاه السوريين المقيمين في ألمانيا.

وأعربت السياسية عن خيبة أملها من بطء عمليات الترحيل إلى سوريا حتى الآن، مشيرة إلى أنه "منذ الإجراءات الفردية المحدودة في نهاية عام 2025 وبداية عام 2026، لم يطرأ أي تقدم يُذكر في هذا الملف". 

"وفي الوقت نفسه، طالبت بمنح آفاق إقامة مستقرة للسوريين المندمجين بشكل جيد"، وفق المجلة الألمانية.

وبحسبها، فإنه "حاليا، يحصل السوريون في المتوسط على نحو 1000 يورو مقابل العودة الطوعية".

"ومع ذلك، فإن مكافأة العودة الحالية ترتبط بأعباء إدارية معقدة، نظرا لأن المبلغ الدقيق يتم احتسابه بشكل فردي لكل لاجئ، أما بالنسبة لمبلغ الثمانية آلاف يورو الجاري دراسته حاليا، فإنه سيكون مبلغا ثابتا وموحدا، وفقا لمعلومات مجلة "فوكوس".