"حزب الصراصير".. كيف تحول من مزحة إلكترونية إلى حركة احتجاجية تهز الهند؟

منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

تشهد الهند صعود حركة احتجاجية غير تقليدية تعرف باسم "حزب الصراصير"، بعدما تحولت من مبادرة ساخرة على الإنترنت إلى تجمع جماهيري يضم ملايين المؤيدين، فيما زعم أنصار الحكومة الهندية أن الحركة تتلقى دعما من إسلام آباد وتسعى لإسقاط النظام.

"صوت الكسالى"

وأوضح موقع ""تاغسشاو" الألماني أن "تأسيس الحركة جاء كردّ فعل مباشر على تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها أحد قضاة المحكمة العليا في الهند، شبه فيها الشباب العاطلين عن العمل بالصراصير والطفيليات".

وتابع: "ما بدأ كمبادرة ساخرة على الإنترنت سرعان ما تحول إلى ظاهرة جماهيرية؛ إذ حصدت الحركة أكثر من 22 مليون متابع على منصة إنستغرام، وهو عدد يفوق بكثير متابعي حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم".

كما أن التشابه بين اختصار اسم الحركة "سي جيه بي" واختصار الحزب الحاكم "بي جيه بي" لم يكن، بحسب مؤسسيها، أمرا عشوائيا، يقول التقرير.

وأضاف أنه "مع اتساع قاعدة المؤيدين، بدأت الحركة تنقل نشاطها من العالم الافتراضي إلى الشارع؛ حيث نُظمت احتجاجات واسعة في مختلف أنحاء الهند خلال الأيام الماضية".

وبحسبه، "انطلقت أولى هذه التحركات بداية يونيو/ حزيران من قلب العاصمة نيودلهي، رغم درجات الحرارة التي تجاوزت 40 درجة مئوية في الظل".

وذكر أنه "لهذا الغرض عاد مؤسس الحركة أبيجيت ديبكي، المقيم في الولايات المتحدة، إلى الهند للمشاركة في الفعاليات".

وأردف: "وعندما وصل أبيجيت ديبكي إلى مطار نيودلهي، برز أمران لافتان؛ الأول أنه تمكن من دخول البلاد بشكل طبيعي، رغم مخاوف أصدقائه وأفراد عائلته من احتمال توقيفه فور وصوله بدعوى أنه يشكل خطرا أمنيا".

وتابع: "أما الأمر الثاني فكان حمله نسخة من السيرة الذاتية للمفكر والسياسي الهندي بهيمراو رامجي أمبيدكار فوق رأسه".

ووفق التقرير، "يعد أمبيدكار أول وزير للعدل في الهند المستقلة وأحد أبرز مهندسي الدستور الهندي، وبصفته من طبقة الداليت، المعروفة تاريخيا باسم (المنبوذين)، وهي أدنى الطبقات في النظام الطبقي التقليدي، كرّس حياته لمناهضة التمييز الاجتماعي والدفاع عن الفئات المهمشة".

وعقّب الموقع: "يرى كثيرون أن أمبيدكار يمثل نموذجا طبيعيا لأي شخص يسعى إلى مواجهة الظلم الاجتماعي، وهو الهدف الذي يتبناه ديبكي أيضا، رغم أنه يؤكد أنه لم يكن يخطط لتأسيس حركة شبابية واسعة عندما أطلق (حزب الصراصير الشعبي)، والذي يصف نفسه بأنه (صوت الكسالى والعاطلين عن العمل)".

ضغوط نفسية

وفي السادس من يونيو، تجمع آلاف الشباب في الاحتجاجات، بعضهم ارتدى أقنعة على شكل صراصير، بينما وضع آخرون قرون استشعار فوق رؤوسهم، في مشهد عده الموقع "يعكس الطابع الساخر الذي انطلقت منه الحركة قبل أن تتحول إلى منصة احتجاج سياسي واجتماعي واسعة".

ورصد التقرير خلال الاحتجاجات التي شهدتها الهند حالة واسعة من السخط بين الشباب؛ إذ قالت فانشيكا، وهي معالجة نفسية شاركت في التظاهرات، إلى جانب المحامية أميشا، إنهما تعدان نفسيهما من "الصراصير" بالمعنى الذي تستخدمه الحركة، أي من الفئات التي ينظر إليها أصحاب النفوذ والمكانة الاجتماعية باستعلاء.

وأوضحت أميشا أن "هؤلاء هم الأشخاص الذين يتقاضون أجورا متدنية، أو يعملون في وظائف منخفضة الدخل، أو يعانون من البطالة، أو لا يجدون عملا رغم حصولهم على شهادات عديدة، ويشعرون بأن النظام يتجاهلهم".

من جهتها، أشارت فانشيكا إلى أن ما يقرب من 400 مليون شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما يواجهون أوضاعا صعبة، مؤكدة أن آلاف الشباب يشعرون بأنهم يتعرضون للاستخفاف وعدم الاحترام.

ووفقا للتقرير، "لا يقتصر غضب هؤلاء على تصريحات رئيس المحكمة العليا الذي شبّه الشباب العاطلين عن العمل بالصراصير قبل أن يحاول التراجع عن تصريحاته لاحقا، بل يمتد أيضا إلى وزير التعليم المسؤول عن نظام اختبارات القبول الجامعي الصارم، الذي يضع ملايين الطلاب تحت ضغوط هائلة، في ظل ارتباط مستقبلهم بنتائج تلك الاختبارات".

وفي هذا السياق، تطالب "حركة الصراصير" باستقالة وزير التعليم، بعد إلغاء اختبار القبول الوطني لكليات الطب "نيت" الذي شارك فيه نحو 2.3 مليون طالب، إثر تسريب أسئلة الامتحان وإعادة تنظيمه من جديد.

وأضاف التقرير أن "أخطاء وقعت أيضا في نتائج الهيئة الوطنية للتعليم، ما أدى إلى حصول عدد من الطلاب على درجات غير صحيحة، في وقت كانت فيه فرص الاعتراض محدودة للغاية".

وبحسبه، فإن "الضغوط النفسية الناجمة عن هذه الإخفاقات دفعت عددا من الطلاب، تراوحت التقديرات بشأنهم بين خمسة و17 طالبا، إلى الانتحار خوفا من الاضطرار إلى إعادة الاختبارات".

واستطرد: "وخلال التظاهرة الأخيرة، قرأ مؤسس الحركة أسماء الطلاب الذين أقدموا على الانتحار خلال العامين الماضيين".

توجيهات باكستانية

كما سلط التقرير الضوء على "أزمة البطالة بين الشباب في الهند". مشيرا إلى أن "معدل بطالة الشباب يتجاوز 10 بالمئة، بينما يصل بين خريجي الجامعات ممن تقل أعمارهم عن 25 عاما إلى نحو 40 بالمئة".

وأوضح الموقع أنه "لهذا السبب، تعرف الحركة نفسها بأنها صوت "شباب الهند المؤهلين بشكل مفرط، والذين يعانون من نقص الوظائف والإرهاق التام".

وقال سوراف داس، أحد المتحدثين باسم الحركة: إن "المشاركين في الاحتجاجات لم يأتوا من العاصمة نيودلهي فقط، بل من مختلف أنحاء البلاد". مؤكدا أن جميع الولايات الهندية "كانت ممثلة تقريبا في التظاهرات".

في المقابل، أشار التقرير إلى أن "الحركة تواجه حملة من الاتهامات ونظريات المؤامرة، بعضها جرى تداوله حتى من قبل جهات رسمية، إذ زعم البعض أنها تتلقى توجيهات من باكستان، بينما اتهمها آخرون بالسعي إلى إسقاط الحكومة على غرار ما حدث في بنغلاديش أو نيبال".

ورد داس على هذه المزاعم مؤكدا أن "الاحتجاجات جرت بصورة سلمية وأن منظمي الحركة يحرصون على عدم منح خصومهم السياسيين فرصة لتصويرهم كفوضويين أو دعاة اضطرابات".

في غضون ذلك، ذكر الموقع أن "وسائل إعلام مقربة من الحكومة حاولت التقليل من شأن الحركة، في حين أثار تعامل السلطات المتحفظ مع التظاهرة الأخيرة استغراب عدد من المراقبين".

وفي تعقيبه على نهج الحكومة، قدر الموقع أن "السلطات فضّلت عدم التصعيد مع الحركة لتجنب منحها زخما إضافيا؛ إذ إن عدم توقيف مؤسسها لدى وصوله إلى البلاد أو منع التظاهرات حرم الحركة من صور ومشاهد كان من الممكن أن تستقطب مزيدا من المؤيدين".

ومع ذلك، توقع التقرير أن تتصاعد الاحتجاجات خلال الفترة المقبلة؛ إذ تطالب الحركة وزير التعليم بالاستقالة، ملوحة بتنظيم "احتجاجات واسعة في مختلف أنحاء الهند إذا لم يستجب لمطالبها".