رحلة الموت عبر اليمن.. المهاجرون الأفارقة بين شبكات التهريب وأجندات الحوثي

مصطفى كمال | منذ ٥ ساعات

12

طباعة

مشاركة

على امتداد السواحل والحدود اليمنية الوعرة، تتواصل رحلة آلاف المهاجرين من دول القرن الإفريقي بحثاً عن فرص اقتصادية أفضل، غير أن تلك الرحلة تتحول في كثير من الأحيان إلى مسار من الاستغلال والانتهاكات؛ حيث يقع المهاجرون فريسة لشبكات تهريب منظمة تستثمر في معاناتهم، وسط اتهامات حقوقية مباشرة لجماعة الحوثي باستغلال وجودهم وتوظيفهم في أنشطة غير مشروعة تخدم أجنداتها المختلفة.

بدأت موجات الهجرة القادمة من دول القرن الإفريقي إلى اليمن بالتشكل تدريجياً خلال الفترة بين عامي 2002 و2011، عبر مسارات بحرية تمر بخليج عدن والبحر الأحمر. وخلال تلك المرحلة، ظلت أعداد الوافدين محدودة نسبياً، بينما شكّل الصوماليون النسبة الأكبر منهم بفعل التدهور الأمني في بلادهم، في وقت كانت السلطات اليمنية تمنحهم صفة اللجوء بشكل تلقائي.

لكن المشهد تغير بصورة ملحوظة بين عامي 2012 و2019، مع تراجع أعداد المهاجرين الصوماليين مقابل ارتفاع كبير في أعداد الإثيوبيين، لا سيما من قوميتي الأورومو والأمهرة الذين دفعتهم الظروف الاقتصادية الصعبة إلى البحث عن فرص عمل خارج بلادهم.

وبلغت هذه التدفقات ذروتها عام 2019، بوصول أكثر من 138 ألف مهاجر إلى اليمن، وهو رقم تجاوز آنذاك إجمالي أعداد المهاجرين الذين عبروا البحر الأبيض المتوسط باتجاه أوروبا.

ووفقاً لبيانات منظمة الهجرة الدولية، وصل إلى اليمن نحو 73 ألف مهاجر خلال عام 2022، قبل أن يرتفع العدد في عام 2023 إلى نحو 96 ألفاً و670 مهاجراً، وهو من أعلى المعدلات المسجلة خلال العقد الأخير.

كما استمرت التدفقات بمستويات مرتفعة خلال عامي 2024 و2025 رغم تزايد المخاطر الأمنية والإنسانية، فيما تشير تقديرات النصف الأول من عام 2026 إلى عبور نحو 84 ألف مهاجر إفريقي إلى اليمن 

دوافع الهجرة 

تعاني إثيوبيا واحدة من أسوأ موجات الجفاف خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2023، ما أسفر عن نفوق أكثر من 6.8 ملايين رأس من الماشية. وتشير تقديرات برنامج الأغذية العالمي إلى أن نحو 20 مليون شخص يحتاجون إلى الدعم الغذائي.

كما لا يزال الصراع والعنف مستمرين بين الحكومة وقوات الأمهرة والتيغراي، فيما بلغ عدد النازحين داخلياً نحو 4.2 ملايين نازح.

وتعكس الاشتباكات التي دارت بين مهاجرين إثيوبيين من عرقيتي الأمهرة والأورومو في سبتمبر/أيلول 2023 داخل اليمن عمق الصراع الإثني في إثيوبيا؛ حيث ترفض الحكومة الإثيوبية عودة غير الأوروميين إلى بعض المناطق.

كذلك يواجه نحو 727 ألف شخص في الصومال خطر الجوع نتيجة أزمة الأمن الغذائي التي ضربت دول القرن الإفريقي بسبب الظروف المناخية القاسية، إلى جانب التهديد المستمر الذي تمثله حركة الشباب المسلحة التي تسيطر على مساحات واسعة من البلاد.

أما إريتريا، فتعد واحدة من أفقر دول العالم، الأمر الذي يجعل اليمن نقطة عبور جاذبة للعديد من المهاجرين الراغبين في الوصول إلى دول الخليج العربي.

وفي المقابل، ساعد الموقع الجغرافي لليمن وطول سواحله البحرية وضعف الرقابة الحكومية على جعله ممراً مثالياً لحركة العبور.

كما أسهمت شبكات التهريب في ترسيخ صورة ذهنية لدى المهاجرين مفادها أن الوصول إلى السعودية عبر اليمن لا يزال ممكناً، رغم تشديد الإجراءات الحدودية خلال السنوات الأخيرة 

دور جماعة الحوثي 

بحكم سيطرتها على المناطق ذات الكثافة السكانية العالية ومنافذ العبور البرية المؤدية إلى الأراضي السعودية، تعاملت جماعة الحوثي مع ملف المهاجرين الأفارقة بصفته ورقة إستراتيجية واقتصادية متعددة الأبعاد.

وكشفت تقارير صادرة عن منصة تعقب الجرائم المنظمة وغسل الأموال في اليمن (P.T.O.C) عن دور متنامٍ لجماعة الحوثي في استغلال ملف المهاجرين الأفارقة وتوظيفه في أنشطة أمنية وعسكرية واقتصادية متعددة.

وبحسب معلومات حصلت عليها المنصة، تدير الجماعة عبر شبكة من المهربين عمليات نقل وتهريب المهاجرين من وإلى اليمن ودول الخليج المجاورة، كما تفرض إتاوات مالية على المهاجرين يجمعها المهربون وتُسلَّم إلى قيادات أمنية حوثية.

وتتراوح تكلفة تهريب الفرد الواحد بين 200 و500 دولار.

ووفقاً للمنصة، يشرف مسؤول ملف التوسع الخارجي والقرن الإفريقي في الجماعة، عبد الواحد أبو راس، إلى جانب قيادات وعناصر في جهاز الأمن والمخابرات الحوثي، على تدريب مهاجرين أفارقة استخباراتياً وعسكرياً وفكرياً داخل معسكرات تقع في محافظات الحديدة والجوف وصعدة وصنعاء.

كما كشف تقرير آخر للمنصة عن استخدام الحوثيين للمهاجرين الأفارقة كوقود لحربهم، من خلال التجنيد القسري والاستغلال العسكري، فضلاً عن تورطهم في شبكات تهريب البشر والأسلحة.

وفي تقرير حمل عنوان "استغلال الحوثيين للمهاجرين الأفارقة كأدوات في صراعاتهم العسكرية"، واستند إلى وثائق أمنية واستخباراتية سرية، أشارت المنصة إلى أن الجماعة حولت عدداً من المواقع إلى مراكز لاستقطاب وتدريب الأفارقة وممارسة أنشطة استخباراتية.

ومن أبرز تلك المواقع جامع الشهداء في منطقة باب اليمن بالعاصمة صنعاء؛ حيث يتم استقطاب مهاجرين ولاجئين من الجنسيات الصومالية والإثيوبية والإريترية والجيبوتية، وإخضاعهم لدورات فكرية ذات طابع مذهبي وتدريبات عسكرية، قبل إرسالهم إلى جبهات القتال أو إلى منطقة القرن الأفريقي مقابل مرتبات شهرية.

وتهدف هذه الأنشطة، وفق التقرير، إلى نشر الفكر الحوثي واستغلال المهاجرين في عمليات تهريب الأسلحة والمقاتلين عبر البحر الأحمر.

كما أنشأت الجماعة أربعة مراكز تدريب أخرى في باجل بمحافظة الحديدة بإشراف يوسف المداني، وفي الجوف بإشراف بدر بازرعة، وفي صعدة بإشراف مطلق المراني، وفي حجة بإشراف عبدالله الطاووس.

وتسعى الجماعة، وفقاً للتقرير، إلى تعزيز قدراتها العسكرية واللوجستية عبر تجنيد المهاجرين لتعويض خسائرها البشرية، بالتوازي مع توسيع نفوذها الإقليمي عبر تهديد الممرات المائية وتعطيل حركة التجارة الدولية.

ويستهدف الحوثيون المهاجرين الأفارقة وغيرهم من الجنسيات منذ سنوات، عبر إغرائهم بالغذاء والأموال للعمل في مهام قتالية ولوجستية، مثل نقل الأسلحة والذخائر والمواد الغذائية وبناء المتاريس وحفر الخنادق على خطوط المواجهة.

واتهمت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات الحوثيين بإخفاء نحو 2406 يمنيين، إضافة إلى 382 لاجئاً إفريقياً في 17 محافظة، خلال الفترة من يناير/كانون الثاني 2017 وحتى منتصف عام 2023.

إن أخطر ما يواجه المجتمع اليمني والإقليمي يتمثل في "التعبئة الأيديولوجية" الممنهجة للمهاجرين الأفارقة؛ إذ تعمل جماعة الحوثي على تحويلهم إلى قنابل موقوتة عبر إخضاعهم لدورات طائفية متطرفة، بما يؤدي إلى طمس هوياتهم الثقافية وزرع أفكار مذهبية دخيلة في أوساطهم.

ولا يقتصر أثر هذا التحول على اليمن فحسب، بل تمتد تداعياته إلى الإقليم من خلال الدفع بهؤلاء كخلايا نائمة أو مقاتلين إلى منطقة القرن الأفريقي، بما يهدد النسيج الاجتماعي ويغذي الفوضى العابرة للحدود.

كما أن تحويل "الباحث عن لقمة العيش" إلى "مفخخ أيديولوجي" من شأنه تقويض السلم الأهلي وخلق تحديات أمنية مركبة، تحول المهاجرين من ضحايا للظروف الإنسانية إلى أدوات لنشر الصراع وعدم الاستقرار في المنطقة 

مخاوف شعبية متصاعدة

تشهد الأوساط اليمنية تصاعداً ملحوظاً للمخاوف المرتبطة بتنامي أعداد المهاجرين الأفارقة في البلاد، وسط تحذيرات متزايدة يتداولها ناشطون يمنيون على منصة "إكس" من تحول هذه الظاهرة إلى تهديد مباشر لأمن المواطن اليمني وأمن البلاد.

وتزداد هذه المخاوف في ظل اتهامات متكررة لجماعة الحوثي باستغلال هذا الملف وتوظيفه في أنشطة أمنية وعسكرية تخدم مصالحها.

ويتداول ناشطون روايات تفيد بأن الجماعة تعمل على استقطاب وتدريب مهاجرين أفارقة داخل معسكرات في محافظات الحديدة والجوف وصعدة وصنعاء؛ حيث يخضع بعضهم لتدريبات عسكرية واستخباراتية قبل الدفع بهم إلى جبهات القتال أو تكليفهم بمهام ميدانية مختلفة.

كما تتهمها منشورات متداولة بتوظيف المهاجرين في شبكات تهريب البشر والأسلحة وأنشطة الدعم اللوجستي المرتبطة بتحركاتها العسكرية.

وبالتوازي مع ذلك، تتزايد المخاوف الشعبية من التداعيات الأمنية الناجمة عن اتساع وجود المهاجرين في المناطق الحدودية، في ظل استمرار ضعف مؤسسات الدولة واتساع الفراغ الأمني.

وتتحدث حسابات يمنية على منصة "إكس" عن تورط بعض جماعات المهاجرين الأفارقة في أعمال نهب وقطع طرق واستهداف مسافرين يمنيين وسكان المناطق الحدودية، إلى جانب فرض نفوذها على بعض مسارات التهريب والأنشطة غير المشروعة.

كما يتداول ناشطون يمنيون تحذيرات من تحول بعض المناطق الحدودية، وفي مقدمتها سوق آل ثابت بمحافظة صعدة، إلى مراكز رئيسية لتجمع المهاجرين، وسط روايات عن حوادث سلب وقتل استهدفت يمنيين أثناء محاولتهم الوصول إلى السعودية.

وتشير تلك الروايات أيضاً إلى امتلاك بعض هذه المجموعات أسلحة خفيفة ومتوسطة، وهو ما يعمق المخاوف بشأن صعوبة احتواء التحديات الأمنية مستقبلاً 

التداعيات الأمنية 

حذَّر مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية، من أن الهجرة غير الشرعية تحولت من قضية إنسانية إلى تحدٍ أمنيٍ متنامٍ يهدد الأمن القومي لليمن ودول المنطقة، وفي ورقة بحثية بعنوان "الهجرة غير الشرعية الإفريقية إلى اليمن.. المخاطر الأمنية وانعكاساتها على أمن اليمن ودول الجوار ودور الحوثيين في استغلال المهاجرين"، قدمها رئيس المركز، محمد الولص بحيبح، تناولت الورقة آليات استغلال جماعة الحوثي للمهاجرين الأفارقة عبر إنشاء معسكرات للتجنيد والتدريب على الحدود اليمنية السعودية، وتوظيفهم في القتال وعمليات التهريب. 

وحسب نتائج التحقيقات التي عرضتها الورقة، يوجد سبع معسكرات تجنيد تضم أكثر من 20 ألف مجند إفريقي، فيما قُتل نحو 2900 مهاجر خلال مشاركتهم في القتال إلى جانب الحوثيين بين عامي 2018 و2022، وسط تقديرات تشير إلى وجود أكثر من مليون ونصف مهاجر أفريقي دخلوا اليمن بطرق غير نظامية. 

فيما أوضح وكيل وزارة الداخلية اليمنية، اللواء محمد بن سالم الشريف، أن استمرار تدفق المهاجرين غير المنظم يُعد تهديداً مباشراً. مشيراً إلى تورط عناصر حوثية، وحتى تنظيمات كالقاعدة وداعش، في استغلال المهاجرين لأغراضٍ قتاليةٍ وإجراميةٍ.

وقد وضعت وزارة الداخلية رؤية أمنية تتضمن إنشاء مراكز إيواء في مأرب وأبين وحضرموت، وإعداد قاعدة بيانات وإصدار بطاقات تعريف للمهاجرين، بهدف تنظيم أوضاعهم وتسهيل عودتهم الطوعية، وتأتي هذه التحركات كضرورةٍ ملحةٍ لتأمين البلاد من استغلال المهاجرين في أنشطةٍ غير قانونيةٍ تُقوض الاستقرار وتزيد من تعقيد المشهد الأمني الهش.

تهديدات للسعودية 

تحولت مديريات محافظة صعدة الحدودية، لا سيما منبه وآل ثابت، إلى المصب النهائي لتجمع آلاف المهاجرين الأفارقة داخل الأراضي اليمنية، مدفوعين بالطبيعة الجغرافية الجبلية الوعرة للمنطقة والتي توفر ملاذات مثالية للاختباء والتواري عن الأنظار أثناء انتظار إشارات التحرك من شبكات التهريب لاختراق السياج الحدودي نحو المملكة العربية السعودية. 

ويحمل هذا الوجود المتزايد جملة من المخاطر الأمنية والجنائية المباشرة على الجانب السعودي، بدءاً من اختراق الحدود السيادية لمنظومة الأمن الحدودية للمملكة، ومخاوف تسلل عناصر تخريبية أو استخباراتية تحت غطاء الهجرة، وصولاً إلى الأضرار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن تنامي العمالة غير القانونية والمخالفة لأنظمة الإقامة، والتهديدات الجنائية المرتبطة بالتنسيق الوثيق بين شبكات تهريب البشر وعصابات تهريب المواد المخدرة والممنوعات مثل القات والحشيش.

وفي تطور خطير استرعى انتباه التقارير الميدانية والاستخباراتية، برزت أخيرا جيوب ومجموعات مسلحة منظمة من المهاجرين الأفارقة، وتحديداً من قومية الأورومو وبعض المقاتلين السابقين في النزاعات الإثيوبية، يتمركزون في تلك المناطق الجبلية الوعرة. 

وتؤكد البيانات المتاحة أن جماعة الحوثي هي الطرف الرئيس الذي يقف وراء تسليح وتدريب وتوجيه هذه المجموعات، بهدف تحقيق عدة غايات إستراتيجية أبرزها تشكيل خطوط دفاعية متقدمة وقوى وكيلة تحمي مسارات التهريب الحيوية التي تدر أموالاً طائلة على قيادات الجماعة، واستخدام هذه المجاميع كأدوات مشاغلة واستنزاف لقوات حرس الحدود السعودية عبر تنفيذ عمليات تسلل مسلحة وتمرير شحنات معينة، بالإضافة إلى توفير الحماية للمهربين أنفسهم من أي مداهمات قد تشنها القبائل المحلية أو الحملات الأمنية المناهضة لتلك التجارة غير المشروعة.

ويزداد هذا التهديد تعقيداً مع تصاعد الخطاب الحوثي العدائي تجاه السعودية وحملات التعبئة المستمرة على الحدود. وفي هذا السياق، تتنامى المخاوف من استخدام بعض المهاجرين الأفارقة الذين جرى استقطابهم أو تجميعهم في المناطق الحدودية كأداة ضغط أمنية وعسكرية ضد المملكة، بما يخدم أهداف الجماعة التفاوضية والإقليمية

البعد الإيراني

بعيداً عن الأبعاد الإنسانية والأمنية المحلية، يبرز البعد الجيوسياسي بصفته المحرك الأخطر لملف المهاجرين الأفارقة في اليمن.

وتشير تحليلات وتقارير إلى سعي إيران، عبر الحوثيين، إلى توظيف المهاجرين ضمن مشروع أوسع يهدف إلى ترسيخ نفوذها في القرن الإفريقي والسيطرة على الممرات البحرية الإستراتيجية في البحر الأحمر.

ووفقاً لهذه التقديرات، يتم إخضاع بعض المهاجرين لدورات أيديولوجية وعسكرية لتحويلهم إلى أدوات نفوذ عابرة للحدود، بما يخدم مشروعاً إقليمياً يمتد من طهران مروراً بصنعاء وصولاً إلى العمق الإفريقي، ويحوّل اليمن إلى منصة متقدمة لتهديد أمن المنطقة واستقرارها.

وفي هذا السياق، كشفت اعترافات مواطن إريتري من قبيلة العفر، اعتُقل في الساحل الغربي لليمن، عن نشاط حوثي متصاعد في منطقة القرن الإفريقي يهدف إلى تجنيد أبناء القبيلة واستقطابهم إلى مناطق سيطرة الجماعة في اليمن لتدريبهم عسكرياً وعقائدياً.

وبحسب إفاداته، تسعى الجماعة إلى بناء قوة موالية لها على ساحل البحر الأحمر على غرار نموذج "حزب الله"، مستفيدة من وعود إيرانية بتقديم دعم مالي وعسكري لمشروع انفصالي يضم إقليم العفر الممتد بين جيبوتي وإريتريا وإثيوبيا.

ويأتي ذلك مقابل توسيع نفوذها الإقليمي وتعزيز حضورها في الممرات البحرية الإستراتيجية 

لماذا تفشل جهود الحد من الهجرة؟

على الرغم من الإجراءات التي اتخذتها السلطات اليمنية والسعودية خلال السنوات الأخيرة للحد من تدفق المهاجرين غير النظاميين، فإن الظاهرة استمرت بمعدلات مرتفعة.

ويعود ذلك إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة في دول القرن الإفريقي التي تدفع آلاف الأشخاص إلى خوض رحلات محفوفة بالمخاطر أملاً في الوصول إلى دول الخليج.

وفي الجانب اليمني، حدّت الحرب المستمرة والانقسام السياسي وضعف الإمكانات الأمنية من قدرة الدولة على ضبط السواحل الطويلة وملاحقة شبكات التهريب.

كما أسهمت سيطرة الحوثيين على أجزاء واسعة من خطوط العبور الرئيسة في تعقيد جهود الرقابة والتنظيم.

أما السعودية، فقد عززت إجراءاتها الحدودية ونفذت حملات متواصلة لمكافحة التسلل والتهريب، إلا أن الطبيعة الجغرافية الوعرة للحدود ومرونة شبكات التهريب أبقت على محاولات العبور بشكل مستمر.

كما يواجه خفر السواحل اليمني تحديات كبيرة مرتبطة بضعف الإمكانات الفنية واللوجستية مقارنة بحجم السواحل ومسارات التهريب النشطة.

ورغم الجهود الإنسانية التي تبذلها المنظمات الدولية لإغاثة المهاجرين وتقديم برامج العودة الطوعية، فإن هذه الجهود لا تزال تركز على إدارة تداعيات الأزمة أكثر من معالجة أسبابها الجذرية، الأمر الذي أبقى مسار الهجرة مفتوحاً أمام موجات جديدة من الوافدين.


المصادر