بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز.. أي تداعيات تنتظر المنطقة والعالم؟

شدوى الصلاح | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

منعطف جيوسياسي شديد الخطورة تشهده منطقة الشرق الأوسط في ظل تسارع حاد للتوترات الأميركية الإيرانية، مع إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز، واستمرار الضربات العسكرية المتبادلة، وتعليق مسار المفاوضات المرتبطة بالتفاهمات السابقة، بالتزامن مع تأكيد طهران استعدادها الكامل للدفاع عن سيادتها.

وفي وقت مبكر من صباح 12 يوليو/تموز 2026، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز رسمياً، ومنع مرور جميع السفن حتى إشعار آخر، لحين توقف ما وصفه بـ"التدخلات الأمريكية في المنطقة".

وأوضح، في بيان، أن "التدخل الأجنبي ومحاولة تحديد مسارات السفن في مضيق هرمز بصورة غير قانونية سيدفعاننا إلى اتخاذ إجراءات حاسمة، وسيؤديان إلى تعطيل حركة الملاحة في المضيق".

وأشار إلى أن بعض السفن تجاهلت، قبل ساعات، التحذيرات الإيرانية "بتحريض من جهات أجنبية"، وحاولت الإبحار في مسارات غير مصرح بها، متجاهلة التنبيهات المتكررة بضرورة تصحيح مسارها والالتزام بالممرات المحددة.

وأضاف أن "إحدى السفن التي عرضت الأمن البحري للخطر بعد تعطيل أنظمة التتبع الخاصة بها تعرضت لإطلاق نار تحذيري، ما أجبرها على التوقف"، وفق البيان.

وهدد الحرس الثوري بأنه "إذا ارتكب العدو خطأ جديداً وشن عدواناً علينا متذرعاً بهذا الحادث الذي تسبب فيه بنفسه، فسنرد بقوة وسنستهدف قواعده الجديدة في المنطقة"، مضيفاً أن "الولايات المتحدة وإسرائيل، والدول التي سمحت باستخدام أراضيها قواعد للعدو، تتحمل مسؤولية عواقب هذا التدخل".

كما أفادت وكالة "فارس" الإيرانية بأن بحرية الحرس الثوري استهدفت "السفينة المخالفة" التي تجاهلت التحذيرات الإيرانية بصاروخ كروز بحري، وفق بيان صادر عن البحرية.

وفي وقت لاحق، اتهم الحرس الثوري الولايات المتحدة بمحاولة فرض إرادتها على سلطنة عُمان عبر الدفع بسفن لفتح ممر بحري وصفه بـ"غير القانوني" جنوب مضيق هرمز، مؤكداً أن هذه المحاولة أُحبطت عبر ما سماه "الرد الحاسم" للقوات البحرية الإيرانية.

ورداً على ذلك، صعّدت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية بشن جولة جديدة من الضربات على أهداف إيرانية، شملت موانئ ومواقع عسكرية ساحلية، في إطار فرض "تكلفة باهظة" على إيران بسبب مهاجمة السفن التجارية، مؤكدة أن الضربات نُفذت بتوجيهات مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" بدء جولة جديدة من الضربات بعد استهداف الحرس الثوري سفينة حاويات ترفع علم قبرص، مؤكدة تدمير أنظمة دفاع جوي، وصواريخ مضادة للسفن، وزوارق تابعة للحرس الثوري.

وأضافت أن القوات الأميركية استخدمت ذخائر موجهة بدقة أطلقتها مقاتلات وطائرات مسيّرة وسفن حربية لاستهداف مواقع صاروخية، ومنشآت للطائرات المسيّرة، وقدرات بحرية، ومستودعات ذخيرة، وشبكات اتصالات، ومواقع مراقبة ساحلية.

وأوضح البيان أن القوات الأميركية استهدفت، خلال ثلاث ليال، أكثر من 300 هدف داخل إيران، في إطار عمليات تهدف إلى تقويض قدرات طهران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز، مشيراً إلى استمرار حركة العبور عبر الممر البحري الذي وصفه بـ"الحيوي للتجارة العالمية".

من جانبه، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عبر حسابه على منصة "إكس": "إيران اتخذت خياراً سيئاً، وهي تدفع الثمن الآن".

وتأكيداً للضربات الأميركية، أفاد التلفزيون الإيراني بأن القوات الأميركية أطلقت سبعة مقذوفات استهدفت قواعد عسكرية في محافظة بوشهر، وخمسة أخرى على منطقة دير، وأربعة على عسلوية.

وأضاف أن أكثر من عشرة انفجارات رُصدت في مدينة جاسك بمحافظة هرمزغان جنوب البلاد، إلى جانب انفجارين في محيط مدينة تشابهار.

كما أُبلغ عن وقوع خمسة انفجارات في منطقة دير بمحافظة بوشهر، وخمسة أخرى في مدينة بندر دير، وأربعة في عسلوية، وثلاثة في مدينة بوشهر خلال الساعة الماضية.

وذكر التلفزيون الإيراني أيضاً أنه سُمع دوي انفجارين في منطقة سيريك عقب سقوط مقذوفات على التلال الساحلية الممتدة بين سيريك وقرية طاهروي.

كما أفادت وكالة "مهر" بأن انفجارات دوت أيضاً في جزيرة قشم، في مؤشر إلى اتساع نطاق الضربات ليشمل عدة مناطق على الساحل الجنوبي لإيران.

وفي رد إيراني أعقب التصعيد الأميركي، أعلن الحرس الثوري تنفيذ هجمات استهدفت عدداً من القواعد والمنشآت العسكرية الأميركية في المنطقة.

ونقل التلفزيون الإيراني عن متحدث باسم الجيش قوله: إن بلاده "ستدافع بقوة عن حقوقها في مضيق هرمز"، محملاً واشنطن مسؤولية زعزعة أمن المنطقة عبر محاولاتها إنشاء ممرات بحرية وصفها بـ"غير القانونية".

كما قال رئيس البرلمان الإيراني ورئيس فريق التفاوض، محمد باقر قاليباف، في تدوينة عبر منصة "إكس"، عقب الضربات الإيرانية: "عهد الصفقات أحادية الجانب قد انتهى"، مضيفاً أن واشنطن "إما أن تلتزم بوعودها أو تدفع الثمن".

وفي تفاصيل الهجمات الإيرانية، أعلن الحرس الثوري استهداف قاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن، مؤكداً تدمير مركز للقيادة والسيطرة وحظائر لطائرات "إم كيو-9" المسيّرة باستخدام صواريخ باليستية.

كما أعلن استهداف منشآت للدعم اللوجستي ومنصات لتزويد الوقود في ميناء الدقم بسلطنة عُمان.

وفي الكويت، أعلن الجيش الإيراني استهداف منشآت عسكرية أميركية، شملت بطاريات دفاع جوي، ومستودعات ذخيرة، ومواقع رادار، باستخدام طائرات مسيّرة، كما أعلن تنفيذ هجمات مماثلة استهدفت منظومات اتصالات ومواقع رادار تابعة للجيش الأميركي في البحرين.

وأكد الحرس الثوري أن هذه الضربات جاءت رداً على ما وصفه بـ"العدوان الأميركي" على مواقع إيرانية، محذراً من أن استمرار الهجمات الأميركية سيقابل بردود "أشد قسوة".

وعقب الإعلان عن الهجمات الإيرانية، أعلنت عدة دول خليجية اتخاذ إجراءات دفاعية للتصدي لأهداف جوية معادية.

ويأتي هذا التصعيد في سياق توترات متواصلة أعقبت توقيع مذكرة التفاهم في إسلام آباد في يونيو/حزيران 2026، إذ تطالب واشنطن بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز دون رسوم أو هجمات، فيما تؤكد طهران سيادتها على الممر البحري.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية. وتشهد المنطقة تصعيداً متواصلاً منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط 2026، فيما تكررت التهديدات بإغلاق المضيق رداً على الضربات العسكرية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

انقسام سياسي

وأثار الإعلان الإيراني عن إغلاق هرمز موجة واسعة من التأييد بين الناشطين المؤيدين لإيران، الذين عدوه "انتصاراً للمقاومة" "، مع هاشتاجات مثل #مضيق_هرمز_مغلق وصور رمزية للسفن الإيرانية، قابله تنديد ورفض واسع للتصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران.

وتباينت ردود فعل الناشطين على منصات التواصل حول إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر واشتراط إنهاء التدخلات الأجبية، بين فريق مؤيد للخطوة وعدها انتصارا للمقاومة ورداً مشروعاً على الاعتداءات الأميركية، وآخر رافضا لذلك ومعربا عن قلقه من التدعيات.

وبرزت حالة الانقسام السياسي بقوة في تغريدات وتدوينات الناشطين على منصتي “إكس” و"فيسبوك"، أعربوا عنها عبر مشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #مضيق_هرمز، #هرمز، #سنتكوم، #إيران، #أميركا، وغيرها، معبرين عن مخاوف اقتصادية وأمنية مباشرة من التصعيد قد تنال المنطقة بأكملها.

تداعيات اقتصادية

وعبر ناشطون عن قلق بالغ من تداعيات إغلاق مضيق هرمز (الذي ينقل نحو 20% من تجارة النفط العالمية) على أسعار النفط والاقتصاد العالمي، محذرين من ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة يهدد بالتضخم وتباطؤ النمو و"كارثة إنسانية واقتصادية"، خاصة على الدول المستوردة للنفط.

وأبرزوا أن الإغلاق يقلل التدفقات بنسبة كبيرة (تصل إلى 70% في بعض التقارير)، مما يدفع الأسعار للارتفاع ويؤخر التعافي الاقتصادي، مع الإشارة إلى تأثير التوترات الجيوسياسية والحاجة لتهدئة دبلوماسية لتجنب أزمة أوسع. 

وربط بعضهم ذلك بمقامرة إيرانية قد تحرق بدائلها الإستراتيجية، بينما حذر آخرون من "زمن اللا استقرار" الذي يضرب الأسواق. 

مواجهة كبرى

وفي سياق التصعيد الجاري بين إيران والولايات المتحدة، ذهب محللون وناشطون إلى أن المنطقة تنزلق نحو سيناريو حرب مفتوحة أو شاملة، وبرز خطاب يعكس مزيجاً من القلق على استقرار المنطقة والتوقعات بجولات قاسية قادمة.

ورأوا أن الضربات المتبادلة والتهديدات بإغلاق الممرات البحرية والتوسع الجغرافي للاستهدافات (بما في ذلك دول خليجية متعددة) لم تعد مجرد مناورات تفاوضية، بل تشير إلى مرحلة إعداد لمواجهة كبرى قد تعيد رسم خريطة المنطقة.

ووصف ناشطون المشهد بـ"تفاوض بالنار" أو "حرب بالوكالة"، مع تحذيرات من انزلاق سريع إلى حرب واسعة النطاق تشمل جبهات متعددة (لبنان، الخليج، باب المندب)، فيما طالب آخرون بتصعيد إيراني أقوى أو حذروا من سيناريوهات تدمير بنى تحتية وتورط أطراف إقليمية أخرى. 

تفاوض بالنار

في المقابل، استبعد محللون وناشطون سيناريو الحرب الشاملة، ورأوا أن التصعيد الحالي هو شكل من أشكال "التفاوض بالنار" أو الضغط المتبادل لتحسين المواقف التفاوضية، وليس مقدمة لحرب واسعة.

ووصفوا التصعيد بأنه مناورات وتبادل رسائل قوية لإعادة رسم موازين القوى قبل العودة إلى المفاوضات، مع التأكيد على أن الطرفين (خاصة الولايات المتحدة وإيران) يدركان تكلفة الحرب الشاملة، فيما يستخدمان الضغط العسكري المحدود لتعزيز أوراقهما (مثل مضيق هرمز مقابل الملف اللبناني).

وأكدوا أن التصعيد يهدف إلى استنزاف أو إضعاف الخصوم دون الانزلاق إلى مواجهة كبرى، مع الإشارة إلى صعوبة خوض حرب واسعة وتفضيل الجانبين للضغط الإستراتيجي.

ردع جماعي

وأثير جدل واسع حول استهداف إيران دول الخليج (عبر صواريخ ومسيرات على قواعد ومناطق في الإمارات، البحرين، قطر، الكويت، وعُمان، بالإضافة إلى الأردن في بعض التقارير)، في سياق التصعيد الأخير.

وندد فريق واسع بالاستهداف وعدوه اعتداءً خطيراً على السيادة والأمن الإقليمي، ودليلاً على طبيعة النظام الإيراني "الإرهابي" أو "المارق"، مطالبين بردع جماعي، موقف عربي موحد، وقطع علاقات، ورفض سياسات "الاسترضاء"، وصفوه بأنه يهدد الاستقرار والملاحة والاقتصاد، ويستوجب رد مشروع.

وأكدوا أن "الصبر بلغ منتهاه"، وأن الرد العسكري أو السياسي أصبح ضرورياً، خاصة أن إيران تستهدف الخليج كورقة ضغط غير مباشرة، داعين إيران لتشكيل ضغط حقيقي على أميركا ودفعها لوقف عدوانها بتوجيه ضربات مباشرة للكيان الإسرائيلي المحتل.

في المقابل، رأى فريق أن التصعيد على دول الخليج محسوباً لفرض وقائع أو الضغط على أميركا، كما يأتي كرد مباشر ومشروع أو مبرر على استضافة هذه الدول لقواعد أميركية وسماحها باستخدام أراضيها وأجوائها أو استخدامها الدعم اللوجستي والاستخباراتي في العمليات ضد إيران.