خروقات إسرائيلية متواصلة.. وانتفاضة رمزية مناهضة للاحتلال في يوم الاستقلال الأميركي

شدوى الصلاح | منذ ٥ ساعات

12

طباعة

مشاركة

بينما يمعن جيش الاحتلال الإسرائيلي في التنكيل بالفلسطينيين عبر ممارسات وحشية في قطاع غزة والضفة الغربية، تتصاعد وتيرة الغضب والاحتقان الشعبي والسياسي داخل الولايات المتحدة بصورة غير مسبوقة، تجلت أبرز مظاهرها في إحراق العلم الإسرائيلي خلال الاحتفالات القومية الكبرى بعيد الاستقلال الأميركي.

وضمن سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ألقى أحد عناصر حرس الحدود الإسرائيلي قنبلة صوتية داخل سيارة تقل فلسطينيين في منطقة قلنديا شمال القدس المحتلة، ما أدى إلى انفجار عنيف داخل المركبة.

وأظهر مقطع فيديو متداول أحد عناصر حرس الحدود وهو يغلق باب السيارة لمنع أحد ركابها من الخروج، بينما ألقى عنصر آخر قنبلة صوتية داخلها، لتنفجر محدثة دوياً قوياً.

وادعت هيئة البث الإسرائيلية، في 6 يوليو/تموز 2026، أن إدارة التحقيقات في الشرطة فتحت تحقيقاً بحق أحد عناصر حرس الحدود الذي ظهر في المقطع المصور.

وأضافت أن اللقطات تُظهر الشرطي وهو يلقي قنبلة صوتية داخل السيارة، بينما يضغط على باب السائق لمنعه من الخروج حتى وقوع الانفجار.

ونقلت الهيئة عن الشرطة الإسرائيلية قولها: إن المقطع يُظهر أحد عناصر حرس الحدود "يتصرف بطريقة لا تتوافق مع اللوائح". مضيفة أن الحادثة أُحيلت إلى إدارة التحقيقات في الشرطة.

وتأتي هذه الحادثة غداة وفاة رضيع فلسطيني إثر منع قوات الاحتلال الإسرائيلي عائلته، لأكثر من ساعة، من نقله إلى مستشفى غرب مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية المحتلة.

وقالت محافظ رام الله والبيرة، ليلى غنام، في منشور عبر صفحتها على فيسبوك: إن "الأطباء في المستشفى الاستشاري العربي أعلنوا استشهاد الرضيع أحمد معروف زيد (4 أشهر)، بعدما منعت قوات الاحتلال ذويه من نقله لتلقي العلاج رغم حالته الصحية الحرجة".

وأضافت أن جنود الاحتلال منعوا العائلة من عبور الحاجز، بالتزامن مع إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه الفلسطينيين والمركبات، ما حال دون وصول الرضيع إلى المستشفى في الوقت المناسب، ليفارق الحياة لاحقاً.

ورأت غنام أن ما جرى للطفل، وهو وحيد عائلته من الذكور ووُلد بعد سنوات من الانتظار، "وصمة عار على جبين الإنسانية".

وقالت: إن ذلك يأتي في سياق "سياسة تنتهجها إسرائيل عبر الحواجز العسكرية والبوابات والإغلاقات لإعاقة تنقل الفلسطينيين والمرضى ومركبات الإسعاف، في انتهاك صارخ للحق في الحياة وحرية الحركة والتنقل".

ويفرض الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة شبكة واسعة من الحواجز والبوابات العسكرية وإغلاقات الطرق التي تقيد حركة الفلسطينيين بين المدن والبلدات، بما في ذلك وصول المرضى ومركبات الإسعاف إلى المرافق الطبية.

ووثقت الأمم المتحدة، في أبريل/نيسان 2026، وجود 925 عائقاً للحركة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تشكل الحواجز والبوابات الطرقية نحو 60 بالمئة منها.

ويأتي ذلك في سياق اعتداءات إسرائيلية متواصلة في الضفة الغربية، تشمل اقتحامات عسكرية وإطلاق نار واعتقالات وهدم منازل، إلى جانب هجمات ينفذها مستوطنون بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وفي خرق متواصل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يواصل الاحتلال ارتكاب المجازر؛ إذ سقط عدد من الشهداء والجرحى في غارات جوية وقصف مدفعي جديد استهدف حشوداً من المواطنين في شارع عمر المختار وسط مدينة غزة، إلى جانب استهدافات متفرقة في مناطق أخرى.

واستشهد ستة فلسطينيين على الأقل، وأصيب أكثر من 20 آخرين، في 6 يوليو/تموز، جراء عدوان جديد استهدف منزلاً وسيارة في كل من غزة وخان يونس.

وفي مدينة غزة، استشهد فلسطيني وزوجته، وأصيب ستة آخرون، فجر الإثنين، في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في حي تل الهوى جنوب المدينة.

وأفاد مصدر طبي في مستشفى الشفاء باستشهاد فادي فلاح دغمش وزوجته، وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة، إثر القصف الإسرائيلي.

وفي خان يونس جنوب القطاع، استشهد شخصان، وأصيب أكثر من 15 آخرين، جراء قصف استهدف سيارة مدنية في شارع الإسطبل بمنطقة المواصي غرب المدينة.

كما قصفت طائرات الاحتلال مركبة قرب المطاحن الفلسطينية شمال مدينة خان يونس، دون تسجيل إصابات.

وأفاد مراسلون باستشهاد المواطن ناصر العواودة متأثراً بجراحه، إثر إصابته بشظايا قذيفة مدفعية إسرائيلية شرقي قرية المصدر وسط القطاع.

وأسفرت خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار حتى أمس عن استشهاد 1066 فلسطينياً وإصابة 3445 آخرين، وفق بيانات وزارة الصحة.

وتؤكد هذه الهجمات الدامية استمرار الاحتلال في خرق اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في شرم الشيخ برعاية دولية في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025، ومواصلة توسيع رقعة سيطرته العسكرية، وحصار المدنيين، وتدمير ما تبقى من البنية التحتية.

أما على الصعيد الدولي، فيشهد الرأي العام الأميركي غضباً متزايداً تجاه الاحتلال، مع تعبيرات رمزية قوية، مثل إحراق الأعلام الإسرائيلية، احتجاجاً على استمرار الدعم الأميركي لإسرائيل رغم الانتهاكات الموثقة بحق الفلسطينيين.

وتربط هذه التطورات بين الواقع الميداني للمعاناة الفلسطينية وتصاعد الضغوط على الدعم الغربي لإسرائيل، بما يعزز الوعي العالمي بحقوق الشعب الفلسطيني.

"تعذيب ممنهج"

وانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي بقوة مقاطع فيديو توثق إلقاء أحد جنود الاحتلال الإسرائيلي القنبلة الصوتية داخل سيارة يقلها شابين فلسطينيين، عادين إلقاء القنبلة الصوتية داخل السيارة المغلقة عمداً (ثم إغلاق الباب) محاولة متعمدة لإيذاء الشابين نفسياً وجسدياً، مع مخاطر الإصابة بصمم أو حروق أو صدمات. 

ووصفوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #غزة، #الضفة_الغربية، #واشنطن، وغيرها، الحادثة بأنها "إرهاب" و"تعذيب ممنهج" يمارسه جنود الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين بشكل يومي، مطالبين بمحاسبة الجنود والقيادة الإسرائيلية.

وحث ناشطون على نشر الفيديو على نطاق واسع لكشف "الوحشية الإسرائيلية" و"السادية"، وربطوا الحادثة بسياسة الاحتلال العنصرية التي تستهدف الكرامة الإنسانية، مقارنين إياها أحياناً بممارسات نازية تاريخية، ومشددين على أن مثل هذه الأفعال تكشف زيف الادعاءات الإسرائيلية حول "الجيش الأخلاقي".

جريمة حرب

وأثار استشهاد الرضيع أحمد معروف زيد (3-4 أشهر) في الضفة، بعد منع قوات الاحتلال عائلته من نقله عبر حاجز عسكري لساعات رغم حالته الحرجة، موجة غضب واسعة بين الناشطين؛ إذ عدوا الحادثة "جريمة حرب متعمدة" وشكل من أشكال الإبادة التي تستهدف الأطفال والأجيال القادمة.

وأكّدوا أن الواقعة دليلاً على قسوة الاحتلال ووحشيته في قتل البراءة، مشاركين صور الطفل ووالديه، وفيديوهات الوداع، مستنكرين أن الحصار والحواجز تحول دون إنقاذ الأرواح البريئة، مطالبين بمحاسبة دولية ووقف هذه الانتهاكات، ومهاجمين بقوة الأنظمة الحاكمة الصامتة على جرائم الاحتلال.

إبادة مستمرة

وأعرب ناشطون عن غضبهم الشديد واستنكارهم لاستمرار الخروقات الإسرائيلية اليومية لوقف إطلاق النار، معتبرين الغارات المتكررة على منازل وسيارات مدنية في غزة وخانيونس دليلاً واضحاً على عدم جدية الاحتلال في الالتزام بالاتفاق. 

ووصفوا الحدث بـ"التصعيد المتعمد" و"الإبادة المستمرة"، مشددين على أن استهداف عائلة دغمش في تل الهوا (استشهاد محمد فلاح دغمش وزوجته) واستهداف مركبة في مواصي خانيونس (سقوط شهداء وأكثر من 15 جريحاً) يمثل انتهاكاً صارخاً يؤكد استمرار الجرائم ضد المدنيين رغم الإعلان عن الهدنة منذ أكتوبر 2025. 

كما ربطوا ذلك بآلاف الانتهاكات المسجلة سابقاً التي أدت إلى مئات الضحايا، مطالبين بتحرك دولي فوري ووقف "الصمت المخزي"، مؤكدين على معاناة السكان اليومية تحت القصف والنزوح ومرورهم بلحظات عصيبة مع كل فجر جديد. 

وانتقدوا استهداف الأعيان المدنية والخيام والمركبات، عادين ذلك جزءاً من سياسة ممنهجة لإبقاء القطاع تحت الضغط العسكري المستمر، ودعوا إلى توثيق هذه الجرائم ونشرها لكشف "الكذب الإسرائيلي" حول السلام.

"الوجه الحقيقي"

وعد ناشطون المقاطع المتداولة لحرق أميركيين للعلم الإسرائيلي علنا في احتفالات الذكرى 250 لاستقلال الولايات المتحدة بدلا من إطلاق الألعاب النارية،  تعبيرًا عن رفض متزايد للنفوذ الإسرائيلي على السياسة الأميركية واستياء من تحويل أموال الضرائب لدعم إسرائيل بدلاً من الاستثمار في الشعب الأميركي.

ووصفوا الحدث بأنه تحول غير مسبوق في الرأي العام الأميركي، يعكس ضيقًا شعبيًا من الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل، خاصة في ظل أحداث غزة، مشيرين إلى أن الصور والأحداث الدامية من غزة كشفت "الوجه الحقيقي" للدعم الأميركي-الإسرائيلي.

وأكد محللون وناشطون أن عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر وما تلاها من أحداث غزة أسهمت بشكل كبير في إيقاظ الرأي العام الأميركي وتحفيزه على رفض الدعم غير المشروط لإسرائيل، مما أدى إلى ظهور مواقف شعبية مثل حرق العلم الإسرائيلي خلال احتفالات الاستقلال الأميركي.