حسام حسن ينتصر للفلسطينيين ويستنكر صمت العالم.. وناشطون: مصر فازت بالكأس

شدوى الصلاح | منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

في مشهد تجاوز حدود المستطيل الأخضر إلى أبعاد إنسانية وسياسية، جدد المدير الفني للمنتخب المصري لكرة القدم، حسام حسن، دعمه الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن التضامن مع القضية الفلسطينية يمثل، معيارا للإنسانية والضمير.

وخلال المؤتمر الصحفي الرسمي الذي عُقد عشية المواجهة المرتقبة لمنتخب مصر أمام الأرجنتين في دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026، قال حسام حسن: "أي إنسان على وجه الأرض، بصرف النظر عن دينه أو جنسيته، لا يحس ولا يشعر بما يجرى في فلسطين، فهو ليس إنسانا وليست لديه مشاعر".

وأضاف أن رفع العلم الفلسطيني في الملاعب "رسالة دعم حقيقية، وإنصاف وتضامن واجبان تجاه هذا الشعب". مردفا: "عار علينا جميعا أن يُترك الشعب الفلسطيني وحيدا، وهو يعيش بين الخيام ويواجه معاناة إنسانية قاسية".

وتابع حسن: "العالم يتحرك، وتنتفض منظمات حقوق الحيوان وحقوق الإنسان إذا تعرض حيوان للأذى في أوروبا أو أميركا، لكن عندما يُقتل الآلاف، ومن بينهم أطفال ونساء في فلسطين، نجد صمتا غريبا ومحاولة لإظهار صورة مغايرة".

واستطرد: "نحن نعيش في شقق ومنازل مكيفة، ويتوفر لنا الطعام، بينما هناك أطفال وشعوب يعيشون في العراء وسط المرض والأوبئة وتقلبات الطقس القاسية.. اتركوا هذا الشعب يعيش بسلام".

وأكد حسن أن موقفه نابع من تقديرات إنسانية، قائلا: "إذا لم يشعر أحد بما يحدث للشعب الفلسطيني، بغضّ النظر عن ديانته، فهو ليس إنسانا". داعيا إلى أن يجرِّب الجميع يوما واحدا في الشارع لاستشعار ما يعانيه الفلسطينيون.

وأضاف: "عندما تحدث السيول يختبئ الجميع، لكن في غزة وفلسطين لا يوجد مكان يحتمي فيه الناس"، قبل أن يُوجّه رسالة قال فيها: "عار على العالم وأصحاب القرار أن يتركوا الشعب الفلسطيني"، مستنكرا تجاهل سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.

وشدَّد حسن على أن دعمه الشعب الفلسطيني يستند إلى تقديرات إنسانية، بعيدا عن أي انتماء ديني أو هوياتي، وقد قوبلت تصريحاته بتصفيق الحاضرين، بينما بدا متأثرا خلال حديثه.

واختتم رسالته بالقول: "أرجو من جميع الرياضيين، بمختلف دياناتهم ودولهم، ومن خلال كأس العالم، أن يوجهوا رسالة واحدة: أرجوكم اتركوا الشعب الفلسطيني يعيش، فهذا كل ما يريده".

جاءت هذه التصريحات ردا مباشرا على الأسئلة المثارة بشأن اللقطة التي قام بها حسام حسن عقب انتهاء مباراة مصر وأستراليا في دور الـ32 من كأس العالم 2026، والتي فاز فيها المنتخب المصري بِرَكلات الترجيح بنتيجة 4-2.

وبعد تأهل منتخب مصر للمرة الأولى في تاريخه إلى دور الـ16 من كأس العالم، جال حسام حسن في أرضية ملعب دالاس بولاية تكساس الأميركية رافعا علم فلسطين وسط هتافات الجماهير: "فلسطين حرة"، كما أهدى الفوز والتأهل إلى الشعبين المصري والفلسطيني.

وحظِي موقف حسن بتفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، فيما أثار انتقادات حادة وردود فعل غاضبة في بعض الأوساط الرياضية والإعلامية والسياسية الإسرائيلية.

كما وجّهت وسائل إعلام عبرية وجهات داعمة لإسرائيل انتقادات للمدرب المصري، واتهمته بـ"تحدّي اللوائح" وخلط السياسة بالرياضة خلال بطولة كأس العالم المقامة في الولايات المتحدة.

وطالبت تلك الجهات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالنظر في إمكانية اتخاذ إجراءات تأديبية بحقّه ومنعه من الوجود في المباريات التالية بسبب هذه الرسائل التضامنية.

لكن الاتحاد الدولي لكرة القدم حسم الجدل، وأكد لوسائل إعلام عالمية، بينها وكالة "أسوشيتد برس"، أنه لا توجد أي نية لاتخاذ إجراءات أو عقوبات ضد المدرّب المصري.

وأوضح "فيفا" أن علم فلسطين يعود إلى اتحاد وطني عضو كامل في الاتحاد الدولي ضمن 211 اتحادا عضوا، وبالتالي يُسمح برفعه داخل ملاعب البطولة ما دام ذلك يتم في إطار الالتزام بقواعد السلوك والإجراءات التنظيمية المعتمدة في الملاعب.

أسطورة كروية

يُعد حسام حسن (مواليد 10 أغسطس/ آب 1966) أحد أبرز أساطير كرة القدم المصرية عبر التاريخ، واشتهر كمهاجم يمتلك غريزة تهديفية استثنائية وقدرة على تسجيل الأهداف في اللحظات الحاسمة. وظلّ لسنوات الهداف التاريخي لمنتخب مصر برصيد 69 هدفا في 177 مباراة دولية.

بدأ مسيرته الكروية مع النادي الأهلي، قبل أن يخوض تجارب احترافية ومحلية مع عدد من الأندية المصرية والعربية والأجنبية، محققا أرقاما قياسية جعلته أحد أكثر اللاعبين مشاركة بقميص المنتخب الوطني، وأحد أبرز هدافي الكرة المصرية.

ويتميز حسام حسن بشخصيته القوية وروحه القيادية داخل الملعب وخارجه، قبل أن ينتقل إلى عالم التدريب عقب اعتزاله؛ حيث يتولى حاليا قيادة المنتخب المصري، إلى جانب شقيقه التوأم إبراهيم حسن.

كما يُعرف بتأثيره الكبير في الأجيال الجديدة من اللاعبين، وبمواقفه الإنسانية التي تعكس التزامه بقضايا أمته وشعبه.

وشارك حسام حسن لاعبا في نهائيات كأس العالم 1990، ويُعد حاليا أول مصري يشارك في المونديال لاعبا ثم يقود منتخب بلاده مدربا في البطولة نفسها.

ولا يقتصر حضوره على إنجازاته الكروية؛ إذ يُنظر إليه بصفته أحد أبرز رموز الكرة المصرية، فيما يعكس موقفه الداعم لفلسطين شعورا شعبيا عربيا واسعا، خاصة بعد تأكيد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن رفع أعلام الاتحادات الأعضاء، ومنها علم فلسطين، لا يخالف لوائح البطولة.

ويُشار إلى أن حسام حسن أبدى دعما مبكرا للقضية الفلسطينية منذ سنوات شبابه؛ إذ ظلت حاضرة في وجدانه بصفتها جزءا من الهوية العربية.

كما أن النزعة التضامنية والقومية لدى حسام حسن وشقيقه التوأم إبراهيم ليست وليدة اللحظة أو مرتبطة بموجات التفاعل الراهنة، بل تمثل امتدادا لمواقف ثابتة عبّرا عنها طوال مسيرتهما الرياضية منذ تسعينيات القرن الماضي.

ففي بداياتهما كلاعبين بارزين مع الأهلي والمنتخب المصري، أكدا في أكثر من مناسبة إعلامية، وعقب عدد من البطولات العربية والإفريقية، أن القضية الفلسطينية تمثل قضية كل مصري وعربي، وأن الرياضي يحمل رسالة أخلاقية تتجاوز حدود المنافسة الرياضية، تفرض عليه تسخير شهرته للدفاع عن المظلومين وإيصال صوت معاناة الفلسطينيين إلى العالم.

ويعيش الفلسطينيون في قطاع غزة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، جراء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألفا، فضلا عن دمار واسع نال معظم البنية التحتية ونزوح مئات الآلاف.

ومنذ انطلاق مشوار المنتخب المصري في كأس العالم 2026، اعتاد الفلسطينيون في قطاع غزة مؤازرة "الفراعنة"، وتابعوا مباراة أستراليا وسط أجواء من التشجيع، رغم الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها القطاع.

وتستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك النسخة الثالثة والعشرين من كأس العالم لكرة القدم، خلال الفترة الممتدة من 11 يونيو/ حزيران إلى 19 يوليو/ تموز، بمشاركة 48 منتخبا.

فخر واعتزاز

وعبّر ناشطون على منصات التواصل عن فخرهم بمواقف حسام حسن، مؤكدين أن مثل هذه المواقف الشجاعة في محفل عالمي تبقى في التاريخ أطول من نتائج المباريات، وتعيد التقدير للقيم والمبادئ، وتجسّد ضمير الشارع العربي الذي يرفض الصمت أمام المعاناة الإنسانية في فلسطين. 

وأشادوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #حسام_حسن، #المنتخب_المصري، #كأس_العالم2026، #القضية_الفلسطينية، وغيرها،  بـ"شجاعة" العميد، عادّين رفعه العلم لحظة تاريخية تعيد القضية إلى الواجهة العالمية وسط أضواء المونديال.

ورأى ناشطون في مواقف العميد الداعمة للشعب الفلسطيني (التي تضمنت رفع علم فلسطين سابقًا وتسليط الضوء على معاناة أهل غزة) تجاوزًا للحسابات الرياضية الضيقة، وانتصارًا أخلاقيًا وإنسانيًا، ووصفوه بـ"كأس العالم للإنسانية"، وبلسم لقلوب الملايين.

موقف تاريخي

ووصف ناشطون تصريحات مدرب المنتخب المصري في المؤتمر الصحفي قبل مواجهة الأرجنتين في كأس العالم 2026 بأنها "موقف تاريخي" أو "خطاب تاريخي" أو "حديث تاريخي"، معربين عن سعادتهم بدعوته لاستخدام الرياضة "كقوة ناعمة" للضغط من أجل حياة الفلسطينيين ووقف القتل اليومي.

فضح المتآمرين

وعد ناشطون تصريحات العميد فاضحة وجريئة لدور الدول والأنظمة المتخاذلة أو الداعمة/المتواطئة مع الاحتلال الإسرائيلي، ورأوا في كلامه فضيحة للأنظمة العربية المتطبّعة أو الصامتة، التي تتخاذل عن القضية بينما يجرؤ مدرب رياضي على قول الحق أمام العالم.

وأثنوا على جرأة حسن كـ"صوت شعبي أصيل" يفضح الخذلان الرسمي وازدواجية المعايير، ويذكّر بأن القضية الفلسطينية حية في الوجدان الشعبي رغم التطبيع والصمت الرسمي. بعضهم قارنها بضعف تصريحات قادة دول، ورأوا أنها رسالة قوية تستفز الاحتلال وتكشف التواطؤ.

تحية فلسطينية 

وخصص فلسطينيون منشوراتهم للثناء على حسام حسن، ورأوا في تصريحاته (التي انتقد فيها الصمت العالمي على معاناة غزة ووصفها بالعار على أصحاب القرار، مع إهداء الفوز للشعب الفلسطيني) صوتاً صادقاً يرفع اسم فلسطين في أكبر محفل رياضي عالمي.

وأكدوا أن العميد تحول من موقعه كمدرّب لكرة القدم إلى سفير لمظلومية غزة وحاملا لعدالة القضية الفلسطينية، مطالبين القيادات الرسمية في فلسطين بالاقتداء به، ورأوا فيه تذكيراً بأن القضية حاضرة في الوجدان رغم محاولات التهميش. 

هستريا إسرائيلية

وعد ناشطون تصريحات حسام حسن ورفعه علم فلسطين "صفعة" قوية للاحتلال الإسرائيلي وتحديا مباشرا من قلب أميركا، مشيرا إلى وقعها على الاحتلال وحالة الغضب الإسرائيلي الهستيري الظاهرة في إعلامهم وخروج مطالبات إسرائيلية لمعاقبته وتدخل رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.