مجزرة في لبنان تحت غطاء الهدنة.. مئات الشهداء وأكثر من 1000 جريح وحزب الله يتوعد

شدوى الصلاح | منذ ٤ ساعات

12

طباعة

مشاركة

بعد ساعات قليلة من إعلان هدنة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنها لا تشمل لبنان، شنّ الجيش الإسرائيلي عدوانًا واسعًا على الأراضي اللبنانية، نال العاصمة بيروت.

وجاء التصعيد الإسرائيلي في ظل خلاف حاد بشأن شمول لبنان بالهدنة؛ فبينما أكدت إيران وباكستان أن الاتفاق يغطي جميع الجبهات، بما فيها لبنان، أعلن نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب استثناءه، مبررين ذلك بوجود "حزب الله".

وفي 8 أبريل/ نيسان 2026، نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات مكثفة استهدفت مناطق متفرقة، بينها بيروت الإدارية والضاحية الجنوبية وقضاء عاليه، إضافة إلى الجنوب والبقاع، ضمن عملية أطلق عليها اسم "الظلام الأبدي".

وذكر موقع "واللا" العبري أن نحو 50 طائرة حربية شاركت في الهجوم، وألقت 160 قنبلة خلال دقيقة واحدة على مناطق مختلفة من لبنان.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن بلاده "نفذت أكبر ضربة ضد حزب الله منذ عملية البيجر"، مشيرًا إلى أنه "تم الفصل بين الحرب مع إيران والقتال في لبنان بهدف تغيير الواقع هناك وإزالة التهديدات على شمال إسرائيل".

بلغت حصيلة القتلى في لبنان 254، فيما تجاوز عدد الجرحى 1165، ما يجعله اليوم الأكثر دموية منذ اندلاع الحرب، في ظل ضغط هائل على المستشفيات، لا سيما في بيروت.

ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام عن المديرية العامة للدفاع المدني أن الحصيلة توزعت على النحو التالي: 92 قتيلاً و742 جريحًا في بيروت، و61 قتيلاً و200 جريح في الضاحية الجنوبية.

كما سُجل 18 قتيلاً و28 جريحًا في بعلبك، و9 قتلى و6 جرحى في الهرمل (شرق)، إضافة إلى 28 قتيلاً و59 جريحًا في النبطية، و17 قتيلاً و6 جرحى في عاليه، و12 قتيلاً و56 جريحًا في صيدا، و17 قتيلاً و68 جريحًا في صور (جنوب).

إدانة لبنانية

أدان الرئيس اللبناني جوزاف عون "الاعتداءات الهمجية"، معتبرًا أنها "مجزرة جديدة تُضاف إلى سجل الاحتلال"، وتشكل تحديًا صارخًا لكل القيم الإنسانية والجهود الدولية الرامية إلى التهدئة.

بدوره، قال رئيس الحكومة نواف سلام إن إسرائيل تواصل توسيع اعتداءاتها رغم الترحيب بالاتفاق بين واشنطن وطهران، مشيرًا إلى أن الهجمات استهدفت أحياء سكنية مكتظة وأوقعت ضحايا مدنيين.

وأضاف: "جميع أصدقاء لبنان مدعوون إلى مساعدتنا في وقف هذه الاعتداءات بكل الوسائل المتاحة".

من جهته، وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري ما جرى بأنه "جريمة حرب مكتملة الأركان"، مؤكدًا أن لبنان مشمول باتفاق وقف إطلاق النار.

وأعلنت الحكومة اللبنانية الحداد العام الخميس، مع إغلاق الإدارات والمؤسسات الرسمية وتنكيس الأعلام.

في المقابل، أكدت الرئاسة الإيرانية أن وقف إطلاق النار في لبنان "شرط أساسي" ضمن التفاهم مع الولايات المتحدة، داعية إلى تحرك دولي لوقف الاعتداءات.

حزب الله يتوعد

اعتبر "حزب الله" أن الهجمات الإسرائيلية تمثل "جرائم حرب وإبادة جماعية"، مؤكدًا أنها محاولة للانتقام من المدنيين بعد فشل تحقيق أهداف عسكرية.

وتوعد الحزب بأن "دماء الضحايا لن تذهب هدرًا"، مشددًا على حقه في الرد.

وبعد نحو 9 ساعات من الهدوء، أعلن الحزب تنفيذ أول رد عسكري منذ إعلان الهدنة، عبر استهداف مستوطنة "المنارة" شمالي إسرائيل بصليات صاروخية.

وأكد أن الهجوم جاء "ردًا على خرق العدو لاتفاق وقف إطلاق النار"، متوعدًا بمواصلة الرد حتى وقف العدوان.

في المقابل، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" باعتراض صاروخ أُطلق من لبنان نحو الجليل الأعلى، مع تفعيل صفارات الإنذار في المنطقة.

تحذير إيراني

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده "لن تترك لبنان"، في إشارة إلى استمرار دعمها.

كما حذر الحرس الثوري الإيراني من أن استمرار الهجمات سيقابل برد "يجعل إسرائيل تندم"، واصفًا ما يحدث بـ"المجزرة الوحشية".

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: إن الهجمات الإسرائيلية تمثل انتهاكًا واضحًا لوقف إطلاق النار، مشددًا على أن "الكرة في ملعب الولايات المتحدة".

وأضاف: "على واشنطن أن تختار بين وقف إطلاق النار أو مواصلة الحرب عبر إسرائيل".

كما حذر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي من تداعيات خطيرة للتصعيد، محمّلًا الولايات المتحدة مسؤولية ما يجرى.

فخ الهدنة

وسادت حالة من الغضب العارم بين الناشطين على منصات التواصل، واستنكار واسع لإصرار الاحتلال على التصعيد الميداني على لبنان في أعقاب المسار السياسي، عادين الهدنة المعلنة "فخا" و “مهزلة”؛ حيث التزم حزب الله بها بينما استغلها الكيان لشن ضربات مباغتة وعنيفة.

خداع أميركي

وأعرب متابعون عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #مجزرة_لبنان، #بيروت، #حزب_الله، وغيرها عن جام غضبهم من زعم نتنياهو وترامب فصل الساحة اللبنانية عن اتفاق وقف إطلاق النار رغم التأكيدات الإيرانية الباكستانية على شموله.

واستهجنوا تصريحات جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي بأن الولايات المتحدة لم توافق على إدراج لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وتأكيده أن "الإيرانيين ظنوا أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان لكن الأمر لم يكن كذلك على الإطلاق".

وأضاف فانس: "لم نقطع مثل هذا الوعد قط ولم نلمح أبدا إلى أن لبنان ضمن الاتفاق"، قائلا: "ما قلناه هو أن وقف إطلاق النار سيركز على إيران وعلى الحلفاء تحديدا إسرائيل ودول الخليج".

كما أعرب ناشطون عن استيائهم من تأكيد المتحدثة باسم البيت الأبيض ​كارولاين ⁠ليفيت، أن ‌لبنان ليس ⁠جزءاً من اتفاق ​وقف ‌إطلاق ‌النار، عادين ما حدث عملية خداع لإيران لتمرير الاتفاق بهدف التقاط الأنفاس وإعادة التموضع وترتيب الصفوف.

استهداف المدنيين

واستنكر ناشطون أن الغارات الإسرائيلية تجاوزت الأهداف العسكرية المزعومة ونالت مباني سكنية ومطاعم ومدنيين في "مناطق آمنة"، مما أدى إلى مجازر بحق المدنيين الأبرياء في انتهاك صارخ للقانون الدولي وحقوق الإنسان، عادين ذلك عملية انتقامية ومحاولة إسرائيلية لإفشال الهدنة.

مطالبات بالرد

ودعا ناشطون محور المقاومة للرد القاسي والحازم على الاحتلال الإسرائيلي وأشادوا بتخليها عن الهدوء وتوجيه ضربات قاسية للاحتلال اليوم، مؤكدين أن اللغة الوحيدة التي يفهمها هي النار والقوة العسكرية، وأن أي مناشدات أو كلام وجداني لن يجدي نفعاً، رافضين الاعتماد على أي سلطة سياسية.