زياش يندد بقانون إعدام الأسرى وبن غفير يتوعده.. وناشطون: "كيان يهتز بتدوينة"

شدوى الصلاح | منذ ٨ ساعات

12

طباعة

مشاركة

لم يرمِ لاعب كرةً القدم المغربي حكيم زياش هذه المرة الكرة في الشباك، بل رمى صورة وكلمات بسيطة معارضة لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي أقره الكنيست مؤخرا، كانت بمثابة رصاصات بوجه الاحتلال، أشعلت مواجهة كلامية بين لاعب مناهض للكيان ووزير إسرائيلي متطرف. 

الكنيست الإسرائيلي أقر في 30 مارس/آذار 2026، بأغلبية 62 نائبا مقابل معارضة 47 نائبا وامتناع نائب واحد، بشكل نهائي، مشروع قانون يقضي بتطبيق عقوبة إعدام أسرى فلسطينيين يتهمهم الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ هجمات على إسرائيليين والتخطيط لها، ووصف القانون دوليا بأنه "تمييزي" و"همجي". 

ورحب وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، بهذه الخطوة وقال: إنها تغيير سياسي يهدف إلى زيادة الردع ضد مرتكبي "الجرائم الإرهابية" ضد الإسرائيليين، قائلا: إن إقرار القانون يشكل تحقيقا لوعوده الانتخابية.

واحتفل في أروقة الكنيست وفتح زجاجة من "الشمبانيا" بحسب ما نقلته مواقع عبرية محلية وتداوله ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي.

وأثارت مقاطع بن غفير وهو يحتفل داخل الكنيست بإقرار القانون بتوزيع مشروبات كحولية على الحاضرين بجلسة التصويت موجة غضب واستياء واسع.

مواجهة كلامية

وإثر ذلك، نشر لاعب فريق الوداد البيضاوي المغربي حكيم زياش، عبر حسابه في "إنستجرام" صورة لـ بن غفير أثناء احتفائه، معلقا عليها بسؤال تهكمي لاذع: “هل سيدعي (بن غفير) هذه المرة أن إقرار القانون الجديد مجرد دفاع عن النفس؟”

ورد بن غفير على زياش قائلا: "لا يمكن للاعب معاد للسامية أن يلقي المحاضرات الأخلاقية على دولة إسرائيل".

وتوعد بن غفير اللاعب المغربي بالقول: "إسرائيل لن تتعامل بعد اليوم بحذر مع أعدائها". مضيفا: "منذ أن توليت منصبي تغيرت السجون، وبمشيئة اللّٰه سنطبق العقوبة على جميع المسلحين، وزياش وكل معادي السامية الآخرين لن يفلتوا".

من جانبه، أعلن حزب العدالة والتنمية المغربي، في 6 أبريل/نيسان 2026، تضامنه مع اللاعب الدولي المغربي حكيم زياش ضد تهديدات بن غفير، مشيدا بموقف اللاعب.

وقال: "نحيي عاليا مواقف زياش الإنسانية الجريئة والشجاعة تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان همجي وموقفه الأخير الرافض والمندد بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين".

وأضاف الحزب: "مواقف زياش راقية تنسجم مع المواقف الثابتة للمغاربة الأحرار تجاه القضية الفلسطينية، وأشقائهم الفلسطينيين".

وسبق أن ندد الحزب المغربي بشدة بإقرار الكنيست الإسرائيلي لمشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وعبر عن موقفه من خلال عدة خطوات وتصريحات، منها الدعوة للتعبئة الشعبية.

ودعا للمشاركة المكثفة في مسيرات وطنية في مدن مغربية مثل الرباط وطنجة لدعم الأسرى والأقصى، ورفضا لسياسات الاحتلال التي تشمل مشروع قانون الإعدام.

وأدان الحزب ما وصفه بـ"قانون المقصلة"، وعد هذا التشريع يمثل "شرعنة للقتل" وتكريساً لسياسات الإبادة والتمييز العنصري بحق الشعب الفلسطيني.

وجاء هذا التنديد في سياق احتجاجات أوسع شملت قوى سياسية وشعبية في المغرب وعدة دول أخرى عقب مصادقة الكنيست النهائية على القانون.

قانون متطرف

ووفقا لنص القانون الذي روّج له بن غفير، وعضو الكنيست ليمور سون هار ميلخ، فإن العقوبة لن تتطلب موافقة القضاة بالإجماع.

وينص مشروع القانون على "إيقاع عقوب الموت بحق كل شخص يتسبب عن قصد أو بسبب اللامبالاة في وفاة مواطن إسرائيلي بدافع عنصري أو كراهية ولإلحاق الضرر بإسرائيل".

كما ينص على أن الحكم سينفذ شنقا من قبل خدمة السجون الإسرائيلية خلال فترة تصل إلى 90 يوما من صدور الحكم.

ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9300 فلسطيني، بينهم 350 طفلًا و66 سيدة، ويعانون، وفق منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية، من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أدى إلى وفاة عشرات منهم.

ورحّب حينها بن غفير بهذه الخطوة وقال: إنها تغيير سياسي يهدف إلى زيادة الردع ضد مرتكبي "الجرائم الإرهابية" ضد الإسرائيليين. قائلا: إن إقرار القانون يشكل تحقيقا لوعوده الانتخابية.

ويثير القانون ذعرا حقوقيا دوليا على مصير أكثر من 9500 فلسطيني في السجون الإسرائيلية، بينهم نساء وأطفال، يعانون ظروفاً قاسية من التجويع والإهمال الطبي. وفقاً لتقارير منظمات إنسانية وحقوقية فلسطينية وإسرائيلية.

مواقف داعمة

وكان اللاعب المغربي زياش (33 عاما) الذي وصل إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 مع أسود الأطلس، بدأ مسيرته الاحترافية عام 2015، في نادي هيرنفين الهولندي، ثم انضم إلى ناديين هولنديين آخرين هما تفينتي وأياكس أمستردام.

وخاض  تجربة ناجحة جدا في الدوري الإنجليزي في صفوف تشيلسي عام 2020 وحقق معه لقب دوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية والسوبر الأوروبي.

ولعب زياش معارًا مع غلطة سراي التركي الذي انضم إليه رسميا موسم 2023-2024 بعد فترة إعارة من تشيلسي، مكتفيا في نصف الموسم بلعب 11 مباراة فقط (5 في الدوري و3 في الدوري الأوروبي ومباراتين في ملحق دوري أبطال أوروبا، ومباراة واحدة في كأس تركيا).

وتعاقد نادي الدحيل القطري مع زياش في يناير/كانون الثاني 2025 خلال فترة الانتقالات الشتوية بعدما فسخ اللاعب عقده مع غلطة سراي التركي، لمدة نصف موسم قابلة للتجديد.

وبعد انتهاء تعاقده زياش مع الدحيل نهاية مايو/آذار 2025، أعلن نادي الوداد الرياضي المغربي في أكتوبر/تشرين الأول 2025، تعاقده معه في صفقة انتقال حر.

وعرف زياش بمواقفه القوية الداعمة للقضية الفلسطينية، ومنها نشره في سبتمبر/أيلول 2021، إبان فترة انضمامه لغلطة سراي التركي مقطع فيديو يظهر قيام جندي إسرائيلي بإلقاء فلسطيني أعزل من سطح مبنى مرتفع، وكتب "لنوضح شيئا واحدا! اللعنة على الاحتلال وكل دولة أخرى تدعم هذا النوع من السلوك".

وفي مايو/أيار 2024، ظهر زياش وهو يرتدي العلم الفلسطيني في احتفالات نادي غلطة سراي بلقب الدوري التركي ورفع العلم الفلسطيني لحظة دخوله لتسلُّم ميدالية البطولة من رئيس الاتحاد التركي، للتعبير عن تضامنه ودعمه لفلسطين وللشعب الفلسطيني.

وفي سبتمبر/أيلول 2024، نشر زياش منشورا انتقد فيه الحكومة المغربية على صمتها أمام "الإبادة الجماعية" التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وكتب "منشوري الأخير، كان أيضًا موجها لحكومة بلدنا، وكل الدول الأخرى التي تدعم ذلك. عار عليكم. كفى"، لكنه تراجع عن هذا المنشور لاحقا.

ونشر زياش في أكتوبر/تشرين الأول 2024، صورة لإحراق الخيام في ساحة المستشفى، معلقا عليها بالقول: "الهجوم الإسرائيلي على خيام الأقصى".

وأكد الإعلام العبري أن زياش يعد من أكبر المنتقدين لإسرائيل منذ أحداث السابع من أكتوبر 2024، مشيرا إلى أنه نشر على انستغرام خلال فترة لعبه في غلطة سراي سنة 2024 تسجيلا مصحوبا بتعليقات قوية ضد "إسرائيل" وداعميها دوليا.

وأشار الإعلام العبري إلى أن زياش انضم إلى الأصوات المطالبة بعزل "إسرائيل" من المنظمات الدولية، وسخر من جماهير مابي تل أبيب بعد أحداث أمستردام؛ ملفتة إلى أنه يملك أكثر من عشرة ملايين متابع على إنستغرام.

كيان هش

هاجم ناشطون على منصات التواصل بن غفير وسخروا من وعيده وتهديده للنجم المغربي زياش. مؤكدين أن تصريحه الذي جاء رداً على منشور زياش المنتقد لقانون "إعدام الأسرى"، يعكس ضعفاً وتوتراً مبالغاً فيه من شخصية يمينية متطرفة تواجه لاعب كرة قدم يعبر عن رأيه بحرية. 

وتداولوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #حكيم_زياش، #بن_غفير، #الكنيست، وغيرها، تعليقات ساخرة مثل "بن غفير يهدد زياش بينما هو يلعب كرة قدم، هل سيرسل له كتيبة؟"، وغيرها من العبارات التي استهزأوا فيها من تهديدات الوزير الرنانة أمام لاعب رياضي يدعم القضية الفلسطينية.

صوت سياسي

وأشار ناشطون إلى أن زياش تحول من لاعب كرة قدم إلى صوت سياسي مؤثر استعمل شهرته العالمية ومتابعيه على وسائل التواصل للتعبير عن موقفه المناهض للاحتلال الإسرائيلي، وأصبح بذلك صوته أقوى من مجرد أداء رياضي، أزعجت تدوينته بن غفير أكثر من أي بيان رسمي.

ولفتوا إلى أن منشوره الناقد لقانون الإعدام الإسرائيلي أدى إلى رد شخصي مباشر من وزير الأمن القومي الإسرائيلي بن غفير، مما يثبت أن تأثيره تجاوز الملاعب وأصبح يهدد الخطاب الرسمي للكيان وله تأثير سياسي يجبر حتى المسؤولين على الرد.  

إشادة وإطراء

وأشاد ناشطون بموقف حكيم زياش الداعم للقضية الفلسطينية، خاصة في منشوراته على وسائل التواصل التي انتقد فيها قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وندد بالتنكيل الإسرائيلي بالفلسطينيين ودعا إلى وقف الإبادة في غزة، عادين إياها موقف شجاعة وأصيلة تعكس قناعاته الثابتة.

دعم وتأييد

وأعرب ناشطون عن تضامنهم مع زياش وعدوه رمزاً للشرف والتضحية من أجل القضية الفلسطينية، ودعوا له بالخير وطالبوا بالانتقام ممن أساء إليه، مذكرين بمواقفه النبيلة تجاه فلسطين وناشرين رسائل من غزاويين من داخل غزة يثنون فيها على مواقفه ويعربون عن امتنانهم وتقديرهم له.