خطاب بربري.. ترامب يهدد بإعادة إيران إلى "العصر الحجري" وطهران تتوعد بالرد

شدوى الصلاح | منذ ٤ ساعات

12

طباعة

مشاركة

في لحظة فارقة من التوترات الإقليمية المتصاعدة، ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطابًا رسميًا من البيت الأبيض، موجّهًا إلى الأميركيين، استمر نحو 19 دقيقة، ويُعد الأول من نوعه منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران تحت مسمى "عملية الغضب الملحمي".

وفي كلمته فجر 2 أبريل/نيسان 2026، أعلن ترامب استمرار العملية حتى تحقيق كامل الأهداف الأميركية. مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية قد تمتد للفترة التي سبق أن حدّدها، بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، مؤكدًا عزمه "إعادة إيران إلى العصر الحجري".

وزعم أن قوات بلاده حققت خلال الأسابيع الأربعة الماضية "انتصارات خاطفة وحاسمة" في ساحة المعركة. مضيفًا: "يسعدني الإعلان الليلة أن أهدافنا الإستراتيجية الجوهرية في إيران تقترب من الاكتمال".

وقال: إن إيران “لم تعد تشكل تهديدًا حقيقيًا”. مضيفًا: "لدينا كل الأوراق، وهم لا يملكون أي أوراق.. يمكننا ضرب نفطهم".

وأشار إلى وجود "مناقشات جارية" في الوقت الراهن، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة "ستضربهم بقوة شديدة خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة".

وأضاف: “نحن على المسار الصحيح لإكمال جميع الأهداف العسكرية الأميركية قريبًا جدًا”. مشددًا على أنه "عندما ينتهي الصراع، سيُفتح المضيق بشكل طبيعي"، في إشارة إلى مضيق هرمز.

وتابع: “تم تدمير إيران بشكل شبه كامل.. الجزء الأصعب قد انتهى”. مؤكدًا أن بلاده "لم تكن بحاجة إلى مضيق هرمز ولن تحتاجه".

في المقابل، تعهد الجيش الإيراني بشن هجمات "ساحقة" على الولايات المتحدة وإسرائيل. مؤكدًا أن الحرب ستستمر حتى "إذلالهما واستسلامهما"، مع توعد بتصعيد عسكري أكبر خلال المرحلة المقبلة.

وأكد المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء العسكري إبراهيم ذو الفقاري أن معلومات الولايات المتحدة وإسرائيل عن القدرات العسكرية الإيرانية "ناقصة"، مضيفًا: "لا يدركون شيئًا عن إمكاناتنا الواسعة والإستراتيجية".

ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عنه قوله: "لا تظنوا أنكم دمرتم قدراتنا الصاروخية والمسيّرات وأنظمة الدفاع الجوي".

وأشار إلى أن الإنتاج العسكري الإستراتيجي يجري في مواقع "لا يعلم بها العدو ولن يصل إليها"، مشددًا على أن الحرب ستستمر حتى "مذلة وهوان واستسلام العدو".

وفي بيان بثّه التلفزيون الرسمي، قال ذو الفقاري: “بالتوكّل على الله، ستستمر هذه الحرب حتى إذلالكم وندمكم الدائم واستسلامكم”. مضيفًا أن "العدو تلقى ضربات قوية وغير متوقعة"، ومتوعدًا بعمليات "أكثر سحقًا وتدميرًا".

وفي السياق ذاته، نقل التلفزيون الإيراني عن القائد العام للجيش الإيراني أمير حاتمي توجيهات للقيادات العملياتية، شدد فيها على الجاهزية التامة لإحباط أي محاولة توغل بري، مؤكدًا أنه "لن يُسمح لأي من المهاجمين بالإفلات".

كما دعا إلى المراقبة الدقيقة والمستمرة لتحركات "العدو" لحظة بلحظة، مع التنفيذ الفوري لخطط التصدي، بما يضمن التعامل مع أي تهديد في الوقت المناسب.

وأكد أن الحفاظ على أمن البلاد يمثل أولوية مطلقة، مشددًا على ضرورة “رفع شبح الحرب عن إيران”. ومضيفًا: "لا يعقل أن تكون أماكن أخرى آمنة فيما يكون شعبنا معرضًا للخطر".

جريمة حرب

وفي الساعات التي أعقبت خطاب ترامب، ضجّت منصات التواصل الاجتماعي بمنشورات انتقدت تصريحاته وسخرت منها، مشيرة إلى أن خطابه تضمن تناقضات وادعاءات غير مدعومة بالأدلة.

ورأى ناشطون، عبر منصات "إكس" و"فيسبوك"، ومن خلال وسوم أبرزها #العصر_الحجري و#خطاب_ترامب، أن تهديده بإعادة إيران إلى "العصر الحجري" خلال أسابيع يمثل اعترافًا صريحًا بنيته استهداف البنية التحتية المدنية، بما قد يرقى إلى جرائم حرب.

ووصفوا تصريحاته بأنها "وحشية" و"بربرية"، مقدرين أنها تعكس عقلية استعمارية وتتجاهل التاريخ الحضاري لإيران، وتحول الصراع إلى حرب تدمير اقتصادي وعسكري واسع، دون مبرر قانوني أو أخلاقي، في ظل ما وصفوه بفشل تحقيق الأهداف السياسية والعسكرية.

مخرج مشرف!

وذهب صحفيون وإعلاميون إلى أن تهديدات ترامب العنيفة ضد إيران تكتيك لدفع إيران نحو طاولة المفاوضات؛ إذ دمجها مع مزاعم باكتمال الأهداف الإستراتيجية، وإشارات واضحة لاستعداد واشنطن للتفاوض إذا تجاوبت طهران، مع هدف تهدئة الأسواق وطمأنة الرأي العام الأميركي بأن الحرب ستنتهي سريع.

كما ربط بعضهم الخطاب بمحاولة ترامب الخروج "بمخرج مشرف" من الحرب قبل أن تؤثر على الانتخابات أو الاقتصاد، عادين التهديدات بـ"إعادة إيران للعصر الحجري" تكتيكا وضغطا وليست نية حقيقية لتصعيد مفتوح، خاصة مع ذكره اكتمال الأهداف "في وقت قريب جداً" وفتح مضيق هرمز "بشكل طبيعي" بعد انتهاء المهمة. 

انتصار من سراب

وسخر حقوقيون ومحللون من مزاعم ترامب تحقيق النصر وتدمير طموحات إيران، وفي الوقت نفسه يعلن تمديد الحرب أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع ويغير دوما أهداف الحرب، ونعتوه بالكاذب والمغرور والمجرم، وهاجموا خطابه بقوة ورأوا أنه لم يقدم جديدا ومجرد خطاب إدارة أزمة.

واستنكروا أن ترامب صور الواقع على عكس ما يحدث فعلياً من استمرار القدرات الإيرانية والردود المستمرة، عادين مزاعمه "هلوسة" و"انتصاراً من سراب" و"كذباً يضحك على المطبلين"، مع الإشارة إلى فشل واضح في تحقيق الأهداف الإستراتيجية رغم الدمار الذي أحدثه.

توريط الخليج

وأكد متابعون أن ترامب يصر على إقحام دول الخليج (والسعودية بشكل خاص) في الحرب لتحمل تكاليفها الباهظة، واستغلال قدراتها المالية والعسكرية لتخفيف العبء عن الخزينة الأميركية والإسرائيلية.

مخاوف اقتصادية

وأعرب متابعون عن مخاوف اقتصادية وخشية من ارتفاع أسعار النفط والوقود، بالإضافة إلى مخاوف من تداعيات إنسانية كارثية من تهديداته كانهيار خدمات الكهرباء والمياه والصحة، مع اتهامات لترامب بأنه يستخدم لغة التهديد لإخفاء فشل استراتيجي محتمل أو لتبرير استمرار التصعيد رغم الادعاءات بـ"اقتراب النصر".

الرد الإيراني

وفي المقابل، أثنى ناشطون على الرد الإيراني على تصريحات ترامب والوعيد بإذلال أميركا وإسرائيل حتى استسلامهم والتهديد بتصعيد عسكري أكبر خلال المرحلة المقبلة، وأعادوا نشر الرد الإيراني بقولة ورأوا أنه قويًا وصامدًا ويؤكد قدرات طهران العسكرية والاستراتيجية الواسعة.