صحيفة إيرانية: 8 تحديات كبرى تهدد قدرة أميركا على مواصلة الحرب

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الرابع، ترى صحيفة فارسية أن اتجاهات الحرب تشير إلى تفوق طهران مقابل تراجع الولايات المتحدة.

في هذا السياق، استعرضت صحيفة "جوان أون لاين"، 8 تحديات رئيسة تواجه واشنطن في هذه الحرب، تعكس صعوبة تجاوزها لهذه التحديات، وتزيد من فرص تعرضها لما سمّته “هزيمة ساحقة”.

سوء تقدير

ويتمثل أولى هذه التحديات، في سوء تقدير أميركا لقوة إيران، فبحسب الصحيفة، "اعتقدت الولايات المتحدة، استنادا إلى تقديرات غير دقيقة، أن إيران أصبحت ضعيفة وأنها فقدت الإرادة القوية لمواجهة واشنطن".

واستدركت: "إلا أن التطورات اللاحقة أظهرت خلاف ذلك؛ إذ أعلنت الولايات المتحدة أخيرا أن الإيرانيين أبدوا شجاعة في الحرب".

وينطبق سوء التقدير هذا على متانة بنية النظام الإيراني، إذ ذكرت أنه "بناء على معلومات غير موثوقة، اعتقد دونالد ترامب أن بنية الحكم في إيران، لا سيما في المجال الدفاعي، تعتمد كليا على القيادة، وأن اغتيال (علي خامنئي) سيؤدي إلى انهيار منظومة صنع القرار ودفع البلاد نحو الفوضى والاضطرابات".

"إلا أنه واجه بنية مؤسسية معقدة ومتماسكة وفعالة لم يكن يتوقعها"، وفقا للصحيفة.

وتابعت: "اعتقد ترامب أن إيران ستستسلم سريعا أو تتعرض لهزيمة سريعة، وأن الحرب ستكون قصيرة".

وبحسب رأيها، "ربما أسهم الهجوم على فنزويلا في حدوث خطأ في حساباته، ما دفعه للاستعداد لحرب قصيرة".

واستدركت: "غير أنه يواجه حاليا مقاومة إيرانية نشطة وضربات قوية ضد إسرائيل والولايات المتحدة".

وقدرت الصحيفة أن طهران "اعتمدت إستراتيجية حرب الاستنزاف التي تصب في صالحها، خاصة مع سيطرتها على مضيق هرمز، الأمر الذي يضع الولايات المتحدة تحت ضغط دولي".

ووفقا لها، "يبدو أن إيران استعدت لذلك، في حين لم تستعد الولايات المتحدة لمواجهة حرب طويلة، ما يضعها أمام تحد خطير".

ويتمثل التحدي الرابع في "ضعف دعم الشركاء القدامى، إذ كان ترامب -متأثرا بتقديرات نتنياهو- يعتقد أن الحرب ستكون بسيطة ولا تتطلب حشد شركاء أو تشكيل تحالفات".

وتابع: "إلا أن العديد من دول المنطقة والعالم تتحرك حتى الآن في اتجاه مختلف عما طلبته الولايات المتحدة، ولا تبدي رغبة في الانضمام إلى الحرب، بل إن بعض الدول تعارضها علنا، وبهذا يواجه ترامب فجوة واضحة في الجبهة الغربية".

مبررات واهية

على المستوى الإقليمي، ترى أن "غياب الدعم العربي للحرب، حتى على المستوى اللفظي، وضع واشنطن ونتنياهو أمام تحدٍ خطير، فالنمط الذي اتبعته الولايات المتحدة في إدارة الحرب لم يحظَ بأي مساندة من الحكومات العربية، ما زاد من عزلة واشنطن في المنطق".

على الصعيد الاقتصادي، أشارت الصحيفة إلى "احتمال نشوء أزمة اقتصادية، فقد وضعت الحرب، إلى جانب تكتيكات إيران، الاقتصاد العالمي أمام تحديات كبيرة".

وعليه، توقعت أنه "مع استمرار هذه الظروف، قد ترتفع التكاليف الاقتصادية والسياسية للحرب بالنسبة للولايات المتحدة وترامب".

في الداخل الأميركي، تناولت الصحيفة سوء تقديرات ترامب، حيث "اعتقد أنه من خلال إظهار صورة النصر وتسليط الضوء على إنجازات الحرب سيحظى بدعم الرأي العام الداخلي، وأن تحويل صراع دام 47 عاما إلى إنجاز سيعيد له شعبيته في الولايات المتحدة والعالم".

واستدركت: "إلا أن استمرار الحرب، وتزايد المعارضة لها، والضغوط المتزايدة عليه، كلها عوامل قلصت هامش المناورة أمامه يوما بعد يوم".

في السياق القانوني، تطرقت الصحيفة الفارسية لغياب شرعية الحرب: "بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في ظل استمرار المفاوضات، دون إقناع الرأي العام الأميركي أو الحلفاء أو شخصيات سياسية مؤثرة في الولايات المتحدة".

وأردفت: "كما أدى استهداف المدنيين، بما في ذلك مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب، إلى ظهور الولايات المتحدة بمظهر منتهكي القانون، وإضافة إلى ذلك، لم تقدم واشنطن مبررا واضحا للهجوم على إيران من منظور القانون الدولي".

واستطردت: "ورغم أن ترامب كان يأمل بانضمام بعض الإيرانيين إلى هذا المسار، فإن تضامن الشعب مع الحكومة والقوات المسلحة فاجأ الولايات المتحدة".

ولذلك، أشارت الصحيفة إلى أن "الحرب افتقرت لأي أساس قانوني أو شرعية دولية، مما جعل الأوساط الاجتماعية والقانونية والدولية تشكك في مبررات الحرب الأميركية".

الوحدة المقدسة

ورغم أن التقرير يرى أن "ترامب ونتنياهو وحلفاءهما يحاولون الالتفاف على هذه التحديات من خلال تغيير السرديات، والتآمر على المنطقة، ودفع الحكومات الإقليمية إلى الانخراط في الحرب والاستسلام لإيران".

"إلا أنه لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى يمكن لهذا التصعيد أن يمنع هزيمتهم أو يقلل من خسائرهم"، وفق تحليله.

في هذا السياق، أبرزت الصحيفة "قيام إيران خلال الحرب الحالية بتنفيذ سلسلة من العمليات المستهدفة والمخطط لها".

وبحسبها، "شملت هذه العمليات الهجوم على الأسطول البحري الأميركي، ما أجبره على التراجع، إضافة إلى استهداف شرايينه الحيوية والعسكرية مثل مراكز إمداد الوقود، وتعطيل أنظمة الرادار والدفاع، فضلا عن ضرب القواعد العسكرية ومراكز صنع القرار".

وأضافت الصحيفة: "كما تضمنت العمليات تدمير وتحديد أماكن تمركز الجنود الأميركيين، إلى جانب تنفيذ هجمات إستراتيجية على تل أبيب والسيطرة على سماء الأراضي المحتلة".

وتعتقد أن ذلك "وضع الولايات المتحدة في موقف محرج أمام حرب لم تكن تتوقعها، إذ إن هذه المواقع كانت في متناول الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية بسهولة، في حين لم تتخذ واشنطن إجراءات كافية لحمايتها".

إضافة إلى ذلك، "تعكس تصريحات ترامب المتناقضة بشأن الحرب البرية وإدخال عناصر انفصالية إلى داخل البلاد مؤشرات على فشل مشروع زعزعة استقرار إيران تمهيدا لإسقاط النظام".

وتابعت: "فقد حاول الرئيس الأميركي من خلال تصريحاته الطموحة إظهار أن معاقل إيران تتساقط تباعا تحت قيادته، وأن الطريق بات مفتوحا للوصول إلى قلب طهران".

وقالت: إن "فشل الخطط الأميركية قد أدى نتيجة وجود تماسك داخل النسيج الاجتماعي الإيراني، إلى فرض ضغط كبير على البيت الأبيض".

وهو ما دفع ترامب -بحسب الصحيفة- إلى "عدم إخفاء هذه المسألة، فلجأ، في معرض حديثه عن الشعب الإيراني، إلى استخدام لغة مهينة، قائلا إن الإيرانيين (من بين أشر الشعوب على وجه الأرض. إنهم يقطعون رؤوس الأطفال ويشقون النساء إلى نصفين)".

وأشارت إلى أنه "على هذا الأساس، استهدف العدو مراكز إنفاذ القانون وقواعد الباسيج بهدف تدمير مراكز الدفاع الداخلي، تمهيدا لشن حرب إرهابية في شوارع البلاد عبر مجموعات مسلحة من المرتزقة".

ونوهت إلى أن "الجمع بين هذه الخطوة واحتمال دخول جنود أميركيين إلى الأراضي الإيرانية كان يفترض حسب الخطة الأميركية أن يشعل حربا شاملة".

نتائج وخيمة

بالتوازي مع ذلك، ذكرت الصحيفة أن "الولايات المتحدة وإسرائيل سعيا إلى إشعال حرب إرهابية دامية عبر إرسال انفصاليين من الجبهة الغربية".

واستدركت: "إلا أن تراجع ترامب عن هذين المسارين أظهر أن العدو واجه بدوره أزمة في استخلاص نتائج المرحلة الأولى من الحرب، ولم يتمكن من تجاوزها".

وأردفت: "في الواقع، يواجه حلف الناتو وإسرائيل، اللذان كانا -بحسب اعتراف ترامب نفسه- يخططان لمثل هذا اليوم منذ أكثر من عشرين عاما، حربا لا يمكن التنبؤ بعواقبها، وقد تعيد إنتاج النتائج الوخيمة نفسها التي حذر منها مسؤولون أميركيون".

في ضوء هذه المعطيات، ترى الصحيفة أن "التداعيات السلبية للحرب على الاقتصاد العالمي، والمخاوف من نتائجها التي لا رجعة فيها، أصبحت أكثر وضوحا من أي وقت مضى". 

من هنا، صرح السيناتور الديمقراطي الأميركي كريس ميرفي بأن "النتيجة الوحيدة لهذه الحرب تتمثل في زيادة عدم الاستقرار في المنطقة، وارتفاع التكاليف بشكل حاد على الشعب الأميركي، وتعريض قواتنا للخطر"، مؤكدا أن "ترامب لا يملك خطة واضحة لهذه الحرب".

كما أشار مورفي إلى ضعف عملية صنع القرار في إدارة ترامب، مشددا على أن "هذه الحرب لا يبدو أنها حققت أي إنجازات، سوى إنفاق نحو مليار دولار يوميا وزيادة الأسعار على الشعب الأميركي في الداخل". 

وأضاف أن "الأميركيين شاهدوا بالفعل ما يحدث عندما تُرسل القوات الأميركية إلى دول مثل العراق وأفغانستان، حيث ينتهي الأمر بمقتل أعداد كبيرة من الناس وإنفاق أموال طائلة".

واختتمت الصحيفة حديثها: "بهذا الوصف، يرى أصحاب هذا الطرح أن العدو يلفظ أنفاسه الأخيرة، وأن الشعب الإيراني وجميع مؤسسات الدفاع والحكم، في ظل وحدتهم وتكاتفهم، لن يتراجعوا عن مواجهة العدو حتى يعاقب المعتدي ويُطرد".