"مرتب المصري يشتري 35 ألف رغيف!".. تصريحات رشوان تثير موجة انتقادات

تعكس تصريحات رشوان إشكالية شائعة في الخطاب الاقتصادي
أثارت تصريحات ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام في مصر، موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بعد مقارنته بين القدرة الشرائية للحد الأدنى للأجور في مصر وفرنسا عبر "عدد أرغفة الخبز"، ما قوبل بسخرية وانتقادات حادة من ناشطين ومتابعين.
وجاءت تصريحات رشوان خلال مداخلة مع عمرو أديب في برنامج "الحكاية" على قناة MBC مصر، حيث قال: إن الحد الأدنى للأجور في مصر — البالغ نحو 7 آلاف جنيه — يتيح شراء ما يقرب من 35 ألف رغيف خبز مدعوم.
وفي المقابل، أوضح أن الحد الأدنى للأجور في فرنسا الذي يبلغ نحو 1800 يورو، لا يتيح سوى شراء نحو 1500 رغيف فقط، رغم أن وزن الرغيف هناك أكبر.
وأضاف أن الفارق يظل لصالح مصر حتى عند احتساب اختلاف الوزن، مشيرًا إلى أنه "وفق نفس المعايير، يمكن للحد الأدنى في مصر شراء نحو 11,700 رغيف"، مرجعًا ذلك إلى منظومة الدعم التي تتحمل الدولة جزءًا كبيرًا من تكلفتها.
وأكد رشوان أن هذه المقارنة لا تعني تطابق الأوضاع بين البلدين، في ظل اختلاف نظم الحماية الاجتماعية والخدمات العامة، لكنها — بحسب تعبيره — تعكس جانبًا من سياسات الدعم التي تنتهجها الدولة لتخفيف الأعباء المعيشية.
وأشعلت التصريحات موجة تفاعل واسعة، حيث رأى منتقدون أن المقارنة "مجزأة" ولا تعكس الواقع الاقتصادي بشكل شامل، مشيرين إلى أن قياس القدرة الشرائية عبر سلعة واحدة — خصوصًا سلعة مدعومة — لا يُعد مؤشرًا دقيقًا على مستوى المعيشة.
كما رأى آخرون أن المقارنة تغفل فروقًا جوهرية، مثل: مستويات الدخل الحقيقية، وتكلفة الخدمات الأساسية، وجودة الرعاية الصحية والتعليم، ومعدلات التضخم والضرائب.
فيما لجأ عدد من الناشطين إلى السخرية من فكرة اختزال الاقتصاد في "عدد الأرغفة"، مقدرين أن المعيار لا يعكس الصورة الكاملة للأوضاع المعيشية.
وتعكس تصريحات رشوان إشكالية شائعة في الخطاب الاقتصادي، تتمثل في استخدام مؤشرات جزئية لإبراز صورة كلية.
فعلى الرغم من أن دعم السلع الأساسية — مثل الخبز — يمنح ميزة نسبية في بعض جوانب القدرة الشرائية، فإن تقييم مستوى المعيشة يعتمد على سلة واسعة من العوامل، تشمل: الدخل الحقيقي مقابل تكاليف المعيشة، وجودة الخدمات العامة، والقوة الشرائية عبر سلة استهلاكية متكاملة، ومستوى الأمان الاقتصادي والاستقرار الوظيفي.
وبالتالي، فإن المقارنة بين الدول عبر سلعة واحدة، حتى لو كانت أساسية، قد تكون مضللة إذا لم تُوضع ضمن سياق اقتصادي أشمل.
واقعة رشوان تكشف عن فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي وتصورات الرأي العام، حيث لم تعد المقارنات المبسطة كافية لإقناع الجمهور، في ظل تعقّد الأوضاع الاقتصادية وارتفاع وعي المتابعين بمؤشرات المعيشة الحقيقية.
المواطن الفرنسي
وسخر الناشطون عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #ضياء_رشوان، #المواطن_الفرنسي، #الأجور، وغيرها من جعل "عدد الأرغفة" معياراً وحيداً للرفاهية، متسائلين بتهكم: “هل سنعيش حياتنا نأكل خبزاً جافاً فقط؟”
وبرزت تعليقات تدعو المسؤولين في مصر للسماح للمواطنين بالعيش في فرنسا "لتخفيف العبء عن الحكومة" إذا كانت مصر تتفوق عليها في القدرة الشرائية.
مقارنة فجة
وانتقد ناشطون المقارنة التي طرحها وزير الإعلام المصري لأنها اعتمدت على سعر "رغيف التموين" المدعوم في مصر مقابل سعر السوق الحر في فرنسا، مقدرين أنها مقارنة غير عادلة وأسلوب "هابط" و"فج"، وتتجاهل تكلفة الخبز في مصر ومستوى المعيشة والرفاهية.
تجاهل متعمد
واستنكر ناشطون تجاهل رشوان في تصريحاته لتكاليف المعيشة والمسؤوليات الأخرى، مشيرين إلى أن الحد الأدنى للأجور في فرنسا (1800 يورو) يوفر حياة آدمية وتأمينات وخدمات مجانية، بينما الـ 7 آلاف جنيه في مصر تفقد قيمتها بسرعة أمام التضخم والسلع غير المدعومة والخدمات.
>
تضليل ومداهنة
واتهم ناشطون ضياء رشوان بتضليل الشعب المصري من خلال تقديم مقارنات اقتصادية مجتزأة لا تعكس الواقع بعيدة عن سياق تخصصه، عادين ذلك غياباً للشجاعة في قول الحق.
وأكدوا أن خطاب وزير الإعلام المصري ما هو إلا تبرير سياسي خفي للأزمات الاقتصادية وتجميل للواقع واستخفاف بالعقول ومداهنة، صابين جام غضبهم على رشوان متهمين إياه بالكذاب والتطبيل للنظام الحالي.
نظام العسكر
وهاجم ناشطون النظام المصري ورئيسه عبدالفتاح السيسي وسياسة حكم العسكر على خلفية تصريحات ضياء رشوان، مذكرين بحالة الفقر المدقع التي بات يعيشها نسبة لا يستهان بها من الشعب المصري وارتفاع تكاليف المعيشة في ظل حكم النظام العسكري.


















