تصعيد واسع في بندر عباس.. ضربات متبادلة واغتيالات نوعية ومفاوضات غامضة

شدوى الصلاح | منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

في خضمّ التصعيد العسكري الدراماتيكي الذي تشهده الحرب ضد إيران، تسارعت الضربات الأميركية والإسرائيلية بشدة وتوسعت بشكل أعمق داخل إيران، فيما أطلقت طهران وابلًا من الصواريخ "منها صواريخ عنقودية" على الأراضي المحتلة بالتوازي مع تصعيد حزب الله عملياته.

ووفقا للتقارير الميدانية الصادرة في 26 مارس/آذار 2026، فقد تعرَّضت مدينة شيراز الإيرانية لهجمات نالت مناطق سكنية، أسفرت عن مقتل مراهقين في قرية كفري التابعة لها. 

كما استهدفت الغارات الإسرائيلية منشآت وبنية تحتية في أصفهان، وتأكد وقوع ضربات استهدفت مطار "لامرد" في محافظة فارس، بالإضافة إلى هجمات على البنية التحتية البحرية والميناء الرئيس في "بندر عباس" جنوبي إيران.

وادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي، اغتيال قائد سلاح البحرية في الحرس الثوري الإيراني، علي رضا تنكسيري، في غارة استهدفته بمدينة بندر عباس.

ونقلت هيئة البث العبرية الرسمية عن مصدر إسرائيلي لم تسمه، قوله: إن الغارة نفذت بدقة، وأسفرت عن مقتل تنكسيري، المسؤول عن ملف إغلاق مضيق هرمز الحيوي أمام السفن التجارية.

ووصفت الهيئة القائد الإيراني بأنه "أحد أبرز القيادات العسكرية في إيران وذو نفوذ واسع في الإستراتيجية البحرية لطهران". مشيرة إلى دوره في تطوير القدرات البحرية للحرس الثوري، بما يشمل الزوارق السريعة، والصواريخ الساحلية، والطائرات المسيرة، بهدف ردع أي وجود بحري أجنبي في المنطقة.

وردا على ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ "الموجة 82" من عمليات "الوعد الصادق 4″، وذلك بعد تنفيذ "الموجة 81" التي استهدفت نحو 70 موقعا أمنيا وعسكريا في الأراضي المحتلة شملت تل أبيب وحيفا وديمونا، باستخدام صواريخ متطورة ذات رؤوس حربية ثقيلة من طرازي "قيام" و"بدر"، وطائرات مسيرة انتحارية. 

وقد كشفت طهران في وقت سابق عن تنسيق "الموجة 80" زمنيا مع هجمات حزب الله من جنوب لبنان.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بوقوع 6 إصابات في كفر قاسم و"شاعر شمرون" بالضفة في حصيلة أولية جراء سقوط شظايا صاروخية إيرانية ضمن موجة بدأت صباح اليوم وشملت 3 هجمات خلال ساعتين.

وأشارت الجبهة الداخلية الإسرائيلية إلى إطلاق إنذارات في مئات المواقع بمناطق واسعة في الوسط والجنوب إضافة إلى القدس والضفة الغربية.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بسقوط شظايا صاروخ إيراني على مستوطنة "موديعين" بالقدس المحتلة بعد إطلاق صواريخ من إيران كما أُصِيب منزل بشكل مباشر في كفر قاسم، وسقطت شظايا صاروخ عنقودي على "بتاح تكفا" وأدت لوقوع إصابات.

وسياسيا، أصر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن إيران تشارك بالفعل في محادثات سلام، رغم نفي طهران المتكرر.

وقال خلال عشاء مع أعضاء الكونغرس الجمهوريين: إن المفاوضين الإيرانيين "يريدون بشدة إبرام اتفاق"، لكنهم يخشون الاعتراف بذلك؛ "لأنهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك فسيُقتلون على أيدي جماعتهم". مضيفا: "إنهم يخشون أيضا أن يُقتلوا على أيدينا".

وجاءت تصريحاته بعد تأكيد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن "لا نية" لدى بلاده للتفاوض مع الولايات المتحدة، وسط حالة من الغموض تحيط بوجود محادثات فعلية بين الجانبين.

ونقلت وكالة رويترز، عن مصادر إقليمية، أن إيران أبلغت وسطاء بضرورة إدراج لبنان في أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع أميركا وإسرائيل.

وقالت المصادر: إن إيران ربطت إنهاء الحرب بوقف الهجوم الإسرائيلي على حزب الله. مبينة أن حزب الله تلقى ضمانات إيرانية بشأن إدراجه في أي اتفاق أوسع.

 كما نقلت عن مسؤول أميركي قوله: إن إنهاء أنشطة وكلاء إيران ونزع سلاح حزب الله أمر حاسم لضمان استقرار لبنان والمنطقة. فيما ذكر مصدر مطلع على الإستراتيجية الإسرائيلية، أن هجمات إسرائيل على حزب الله ستستمر غالبا بعد الحرب مع إيران.

وفي تصعيد جديد في لهجة واشنطن تجاه طهران، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستعد لتوجيه ضربات "أشد" لإيران في حال لم تُقر بما وصفته بـ"هزيمتها عسكرياً".

 وقالت ليفيت، خلال إفادة صحفية الأربعاء: إن "الرئيس ترامب لا يخادع، وهو مستعد لشن حرب ضروس، ويجب ألا تخطئ إيران الحسابات مجدداً". مضيفة: "إذا لم تتقبل إيران الوضع الراهن، ولم تدرك أنها مُنيت بهزيمة عسكرية، واستمرت في هذا النهج، فإن الرئيس ترامب سيعمل على ضمان توجيه ضربة أشد من أي ضربة سابقة".

اختراق أمني جديد

تفاعل ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي بقوة مع تسارع الضربات الأميركية والإسرائيلية داخل إيران، وركزوا على التصعيد السريع والخسائر المدنية (مثل مقتل مدنيين في شيراز)، مع مشاركة فيديوهات وصور للانفجارات.

واستنكروا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #بندر_عباس، #شيراز، #أصفهان، #تل_أبيب وغيرها، تصعيد العدوان الأميركي الإسرائيلي ضد إيران، مسلطين الضوء على مآلات ذلك التصعيد العسكري على المدن الإيرانية.

واستهجن باحثون وناشطون مواصلة أميركا وإسرائيل سياسة الاغتيالات بحق قادة إيران، وتصفية الجنرال علي رضا تنكسيري، قائد القوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني والمسؤول عن ملف مضيق هرمز، متداولين الخبر بقوة مع إضافة بعض التفاصيل الإستراتيجية عن دوره في هرمز.

إشادة بالمقاومة

في المقابل، احتفى ناشطون بالضربات الإيرانية المكثفة على الأراضي المحتلة، وأعربوا عن سعادتهم ودعمهم وشكرهم لقدرة الصواريخ الإيرانية وبينها "العنقودية" على الوصول إلى أهدافها و"إغراق" الكيان بالدفعات المتتالية، مع التركيز على الجانب الرمزي للانتصار والمقاومة.

هرطقات ترامب

وسخر ناشطون من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أصرَّ فيها على أن إيران تتفاوض سراً وترغب بشدة في إبرام اتفاق سلام، رغم نفي طهران المتكرر، وزعمه أن قادتها يخشون الإفصاح عن ذلك خوفاً من القتل على أيدي شعبهم أو الأميركيين.

وانتقدوا التصريح عادّين إياه تناقضاً أو دليلاً على التناقض والهلوسة أو الشعور بالعجز واليأس الأميركي بعد فشل الضغوط العسكرية، مؤكدين أنه يستهلك الوقت ويشتري الأسواق والانتخابات ويحشد قوات برية وبحرية لغزة إيران.

ورأى المنتقدون أن الادعاء بأن القادة الإيرانيين يخشون القتل من شعبهم إذا أعلنوا التفاوض يتعارض مع الرواية السابقة التي تصف الشعب الإيراني بأنه يتوق للتحرر، ويُظهر ارتباكاً وغباءً في التصريحات، خاصة مع النفي الإيراني المتكرر والثبات الشعبي الرافض لأي تنازل أمام أميركا. 

ووصف بعضهم التصريح بـ"التناقض المفضوح" الذي يثبت ضعف الموقف الأميركي، وأشار آخرون إلى أنه محاولة فاشلة لضرب مصداقية إيران بعد أن لم تنجح الحملة في كسرها.

شروط إيران

وتباينت ردود الفعل على ربط إيران إنهاء الحرب بوقف العدوان الإسرائيلي على حزب الله اللبناني، وإبلاغها الوسطاء بضرورة إدراج لبنان في أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع أميركا وإسرائيل.

رأى فريق في هذا الشرط دليلاً واضحاً على أن حزب الله يتخذ قرارات مصيرية لحساب طهران دون استشارة الشعب اللبناني، مما يحول لبنان إلى ساحة حرب ويجعله يدفع ثمن الدمار والنزوح والانهيار الاقتصادي بينما إيران بعيدة، داعين الحكومة اللبنانية لإبلاغ واشنطن رفضها المطلب الإيراني.

واستخدم كثيرون وسم #لبنان_لا_يريد_الحرب للتعبير عن رفضهم القاطع لإقحام البلاد في صراعات خارجية، مطالبين بدولة لبنانية مستقلة لا تكون أداة لأي محور.

فيما وصف آخرون الشرط بأنه "فهم إيراني ذكي" للعبة الكيان الإسرائيلي في جنوب لبنان (أي منع إسرائيل من تحييد حزب الله بشكل منفصل بعد تهدئة مع إيران، والحفاظ على الارتباط بين الملفين)، مقدمين الشكر لإيران على موقفها الداعم للبنان والرافض للعدوان الإسرائيلي عليها.

الكلمات المفتاحية