ازدواجية المسار.. ترامب يلوّح بالتفاوض ويقصف بنية الغاز في إيران

شدوى الصلاح | منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

بعدما أوحى الرئيس الأميركي دونالد ترامب للعالم بأنه يميل إلى التفاوض وإنهاء الحرب، متحدثًا عن "فرص واعدة جدًا" للتوصل إلى اتفاق مع إيران، ومعلنًا تأجيل استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل قصفًا استهدف بنى تحتية لمنشأتي غاز في أصفهان وخرمشهر.

وذكرت وكالة "فارس" الإيرانية، في 24 مارس/آذار 2026، أن أحد الهجومين استهدف البنية التحتية للغاز الطبيعي في أصفهان، بينما نال الآخر خط أنابيب الغاز المغذي لمحطة كهرباء خرمشهر.

وأوضحت الوكالة أن القصف استهدف مبنى إدارة الغاز في شارع كاوه بمدينة أصفهان، ما أدى إلى أضرار في المبنى والمباني السكنية المجاورة، كما استهدف خط أنابيب الغاز المغذي لمحطة إنتاج الكهرباء في خرمشهر، دون تسجيل خسائر بشرية، مع استمرار تزويد المدينة بالطاقة.

وجاء استهداف منشآت الطاقة الإيرانية بعد ساعات من إعلان ترامب، عبر منصة "تروث سوشيال"، إجراء محادثات "جيدة ومثمرة" مع إيران خلال اليومين الماضيين، وإصداره توجيهات لوزارة الدفاع بتأجيل الضربات العسكرية ضد منشآت الطاقة لمدة خمسة أيام.

وفي تصريحات للصحفيين قبيل مغادرته ولاية فلوريدا، قال ترامب: إن طهران تبدي أيضًا رغبة في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. مشيرًا إلى إمكانية إجراء اتصال هاتفي مع الجانب الإيراني.

وأضاف: "هناك احتمال كبير جدًا للتوصل إلى اتفاق، رغم أنني لا أضمن شيئًا. ولو كنت مقامرًا، لراهنت على حدوث ذلك".

وأشار إلى أن الأشخاص الذين جرت معهم المحادثات "من الداخل" و"يحظون باحترام كبير"، مضيفًا: "ربما يكون أحدهم هو الشخص الذي نبحث عنه بالضبط"، في إشارة إلى مسار تفاوضي محتمل.

ولفت ترامب إلى أن الشخص الذي تم التواصل معه في إيران ليس المرشد مجتبى خامنئي، مقدرا أنه "لا يمثل القيادة الفعلية".

وأضاف: "كان هناك العديد من القادة، وقد قُتلوا جميعًا. إنه وضع خطير للغاية. بعد أن استهدفناهم، بقي بعض القادة، ونعتقد أن لدينا أشخاصًا يمثلون البلاد بشكل مناسب".

وأكد ترامب أن المحادثات كانت "مثمرة للغاية"، مضيفًا: "اتفقنا على نقاط مهمة، وإذا تم البناء عليها، فقد يؤدي ذلك إلى إنهاء هذا الصراع".

ورداً على سؤال حول مطالب واشنطن، شدد على أن بلاده لا تريد رؤية أي سلاح نووي لدى إيران، مؤكداً أن الهدف هو تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ ضربات عسكرية واسعة ضد أكثر من 9 آلاف هدف داخل إيران منذ بدء العمليات، مؤكدة تدمير أكثر من 140 سفينة إيرانية.

وأوضحت أن الضربات شملت مراكز قيادة ومنشآت تابعة للحرس الثوري، إلى جانب مواقع إطلاق الصواريخ ومصانع إنتاجها والطائرات المسيّرة، فضلًا عن منشآت عسكرية أخرى.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق الموجة الـ78 من عملياته العسكرية تحت اسم "الوعد الصادق 4"، مستهدفًا مواقع واسعة داخل إسرائيل.

وأكد استخدام صواريخ باليستية من طرازي "عماد" و"قدر" ذات رؤوس حربية متعددة، إضافة إلى طائرات مسيّرة انقضاضية، نالت مناطق في إيلات وديمونة وشمال تل أبيب، مشيرًا إلى وقوع "خسائر كبيرة".

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد هجمات صاروخية إيرانية واسعة استهدفت مناطق الوسط والجنوب؛ حيث دوت صفارات الإنذار في تل أبيب الكبرى والقدس وبئر السبع وكريات غات والنقب.

وسُمع دوي انفجار قوي فوق القدس، فيما أرسلت فرق البحث والإنقاذ إلى مبنى متضرر عقب إطلاق دفعتين من الصواريخ الإيرانية.

وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن صاروخًا إيرانيًا استهدف تل أبيب صباح الثلاثاء، مزودًا برأس حربي متشظٍ انقسم إلى أربع قنابل، تزن كل واحدة نحو 100 كيلوغرام، ما تسبب في دمار واسع وتناثر الشظايا في عدة مواقع.

وفي حصيلة أولية، أعلن الإسعاف الإسرائيلي تسجيل ست إصابات وتضرر مبنى مكون من أربعة طوابق إثر إصابة مباشرة، فيما تواصل فرق الإنقاذ عمليات التمشيط.

كما أفادت تقارير بوقوع أضرار في مواقع متعددة في تل أبيب ومحيطها، إلى جانب تسجيل إصابات وأضرار في بلدة "نيشر" جنوب حيفا، مع استمرار عمليات الإنقاذ.

وفي سياق متصل، اندلع حريق كبير في إحدى أكبر مصافي النفط في الولايات المتحدة بولاية تكساس، ما أدى إلى تصاعد دخان كثيف، دون توفر معلومات فورية عن أسباب الحادث أو حجم خسائره.

وأفادت تقارير بأن فرق الطوارئ استجابت لانفجار في مصفاة "فاليرو" بمدينة بورت آرثر، التي تعالج نحو 435 ألف برميل يوميًا، فيما دعت السلطات السكان إلى البقاء في منازلهم.

ويأتي ذلك في ظل إغلاق مضيق هرمز الذي يُعد ممرًا حيويًا يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، ما انعكس على الأسواق؛ حيث بلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة 3.91 دولارات، وفق جمعية السيارات الأميركية.

الخليج في مرمى التصعيد

تفاعل ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مع الاستهداف الأميركي–الإسرائيلي لمنشآت الغاز والطاقة في أصفهان (مبنى إدارة الغاز ومحطة تخفيض الضغط) وخرمشهر (خط أنابيب يغذي محطة كهرباء)، بمزيج من الغضب والسخرية والدعوات إلى رد إيراني حاسم.

وتداول المستخدمون عبر منصات "إكس" و"فيسبوك" وسوماً عدة، أبرزها #أصفهان و#خرمشهر و#تكساس، مرفقة بالأخبار الواردة من وكالة "فارس" الإيرانية، وتعليقات تعبّر عن استياء واسع من استهداف البنية التحتية المدنية. كما حذّر بعضهم من انزلاق المنطقة إلى تصعيد إقليمي قد يفضي إلى فوضى اقتصادية تمتد آثارها عالمياً.

في المقابل، ربط آخرون الهجمات باحتمالات انقطاع الكهرباء وتداعياتها على أسواق الطاقة، فيما اتهمت أصوات سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ"المخاطرة" بأمن المنطقة، خصوصاً دول الخليج، رغم التحذيرات الإيرانية من استهداف مماثل للبنية التحتية الطاقية.

تعميق للأزمة

واستنكر كتّاب وباحثون استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، مقدرين أنه تصعيد خطير يهدد المدنيين ويعمّق الأزمة الإنسانية والاقتصادية في المنطقة، خاصة في ظل التهديدات المتبادلة بإغلاق مضيق هرمز أو ضرب منشآت طاقة إضافية، داعين إلى التهدئة والعودة إلى المسار الدبلوماسي.

خديعة الهدنة

ووجّه متابعون انتقادات حادة للرئيس الأميركي، متهمين إياه بانتهاج "خديعة الهدنة"، عبر إعلانه تأجيل استهداف منشآت الطاقة، قبل تنفيذ ضربات مفاجئة عقب انتهاء المهلة الأولية.

وعدوا ذلك تكتيكاً يهدف إلى إضعاف قدرة إيران على الرد، مع طرح سيناريوهات لتصعيد محتمل خلال المرحلة المقبلة.

خلايا أم موساد؟

وفي سياق متصل، برزت على المنصات تكهنات غير مؤكدة، لم تستند إلى دلائل رسمية، بشأن الجهة المسؤولة عن الانفجار الذي وقع في مصفاة "فاليرو" بمدينة بورت آرثر في ولاية تكساس الأميركية.

وتباينت الاتهامات بين تحميل إيران المسؤولية أو الإشارة إلى احتمال ضلوع "الموساد"، وسط جدل واسع حول تداعيات الحادث على إمدادات الطاقة العالمية.

العين بالعين

في المقابل، أشاد ناشطون بالهجمات الإيرانية على أهداف داخل إسرائيل، عادّين إياها رداً "مشروعاً" على استهداف منشآت الطاقة.

وأشاروا إلى أن الضربات التي نالت ديمونة وإيلات ومناطق شمال تل أبيب تمثل محاولة لإعادة التوازن وردع أي اعتداءات مستقبلية، لافتين إلى ما وصفوه بإخفاق الدفاعات الإسرائيلية في اعتراض بعض الصواريخ.