بين إعلان النصر وإهانة الحلفاء.. ترامب يصفع أوروبا: "دافعوا عن نفطكم بأنفسكم"

شدوى الصلاح | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

في ظل توترات جيوسياسية متسارعة في الشرق الأوسط، أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب موجة جديدة من التصريحات الصادمة، عكست تحولًا لافتًا في الإستراتيجية الأميركية تجاه الحرب على إيران، إلى جانب تصاعد نبرة الغضب تجاه الحلفاء الأوروبيين.

فقد أعلن ترامب توقعه إنهاء مشاركة الولايات المتحدة في الحرب خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. مشيرًا إلى أن واشنطن أنجزت "الجزء الأصعب"، وأنها على وشك الانسحاب سواء تم التوصل إلى اتفاق مع طهران أم لا.

ووفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس، رأى ترامب أن الحرب التي دخلت شهرها الثاني، "أدت إلى تغيير النظام" في إيران عبر اغتيال شخصيات بارزة واستبدالها، كما منعت طهران – بحسب تقديره – من امتلاك سلاح نووي.

وفي رده على تساؤلات بشأن ارتباط إنهاء الحرب بنجاح المسار الدبلوماسي، قال: "لا، إيران ليست ملزمة بعقد اتفاق".

وجدد ترامب تأكيده أن حماية مضيق هرمز الذي يمثل شريانًا حيويًا للطاقة العالمية، “ليست مسؤولية الولايات المتحدة”. مضيفًا: "هذا ليس عملنا.. سيكون على فرنسا، وعلى من يستخدم المضيق".

وتعكس هذه التصريحات تحولًا واضحًا في المقاربة الأميركية؛ إذ تتبنى واشنطن خطابًا يدفع الحلفاء الأوروبيين لتحمل أعباء أمن الطاقة، في وقت يتصاعد فيه التوتر نتيجة تعطل تدفقات النفط والغاز.

وينقل مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، فيما توجهت في عام 2024 نحو 84% من صادرات النفط الخام و83% من الغاز الطبيعي المسال عبره إلى الأسواق الآسيوية، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وفي السياق ذاته، صعّد ترامب هجومه على أوروبا، موجهًا انتقادات حادة إلى دول مثل بريطانيا وفرنسا، داعيًا إياها إلى "الحصول على نفطها بنفسها"، بل وحثها على تأمين مرور الإمدادات بالقوة إن لزم الأمر.

وأثارت هذه التصريحات غضبًا واسعًا في أوروبا، في وقت تشهد فيه العلاقات عبر الأطلسي توترًا متزايدًا، خاصة مع رفض عدد من الدول الانخراط في الحرب.

فقد منعت فرنسا طائرات إسرائيلية من عبور أجوائها لنقل أسلحة، ورفضت إيطاليا السماح لقاذفات أميركية بالهبوط في صقلية، فيما أكدت إسبانيا رفضها الكامل لدعم الحرب، مشددة على استقلالية موقفها.

أما المملكة المتحدة، فرغم سماحها باستخدام قواعدها، فقد تعرضت أيضًا لانتقادات من ترامب، الذي دعاها إلى "التحلي بالشجاعة" والتوجه إلى مضيق هرمز لتأمين النفط بنفسها.

وعلى الصعيد الداخلي، تواجه إدارة ترامب ضغوطًا متزايدة مع ارتفاع أسعار الوقود، وتزايد المخاوف من تداعيات حرب لم تُحسم بعد، رغم الحديث عن مفاوضات مع إيران التي تنظر إلى الصراع بصفته مسألة وجودية.

وفي هذا السياق، أشارت صحيفة الغارديان إلى وجود "صراع مزدوج" يواجه ترامب، يتمثل في الضغوط الاقتصادية الداخلية، مقابل التوتر المتصاعد مع أوروبا.

في المقابل، دعت شخصيات دولية، من بينها البابا ليو الرابع عشر، إلى خفض التصعيد والسعي نحو الحلول السلمية، فيما طرحت باكستان والصين مبادرة مشتركة لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي تطور متصل، أعلن البيت الأبيض أن ترامب سيلقي خطابًا للأمة في 1 أبريل/نيسان 2026، لتقديم "تحديث مهم" بشأن إيران.

غير أن هذه التصريحات بشأن قرب إنهاء الحرب تتناقض مع تحركات عسكرية متواصلة؛ إذ وصلت إلى المنطقة حاملة الطائرات يو إس إس تريبولي، إلى جانب الوحدة البحرية الاستكشافية 31، كما جرى نشر عناصر من الفرقة 82 المحمولة جوًا، مع دراسة إرسال 10 آلاف جندي إضافي.

وفي تصعيد لافت، أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ أولى الطلعات الجوية لقاذفات إستراتيجية من طراز "بي-52" فوق الأجواء الإيرانية، في إطار العمليات المشتركة مع إسرائيل المستمرة منذ 28 فبراير/شباط 2026.

خداع وكذب

وانقسمت ردود فعل الناشطين على منصات التواصل حول تصريحات ترامب بشأن موعد انتهاء الحرب بين مشكك في صدق التوقيت، وعاد إياها مناورة سياسية، وبين متفائل بنهاية الصراع، وخلص المشككون إلى أنه يكذب ويخادع للتمهيد لهجوم بري محتمل أو استمرار الضغط بأشكال أخرى.

وذكروا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #ترامب، #مضيق_هرمز، #إيران، #واشنطن، #الحرب_على_إيران، وغيرها بوعود سابقة لترامب حدد فيها فترة زمنية لإنهاء الحرب أو أعلن هدنة مؤقتة ولم يلتزم بها أو يطبقها على الأرض.

وحذر ناشطون من الثقة في تصريحات الرئيس الأميركي، مشيدين بالرد الإيراني ومواصلة المواجهة العسكرية وعدم الاكتراث لحديث ترامب، وعدوه دفاعا سياسيا ذكيا ونصرا معنويا رغم الخسائر يعكس عدم الثقة التاريخية بالسياسة الأميركية ويعد التصريح مجرد تكتيك انسحاب مرحلي.

تفريط بهرمز

ورأى ناشطون أن ترامب بتصريحه عن إنهاء الحرب خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع دون اتفاق رسمي مع إيران أو تحقيق شرط فتح مضيق هرمز، يتخلى عمليا عن التعامل مع المضيق لتجنب حرب طويلة ويركز على ضربات سريعة ضد إيران، متسائلين عن أسباب تصعيد الحرب من البداية.

وذهب البعض إلى أن ذلك "خدعة أو انهزام وحفظ ماء الوجه" أو حربًا مفتوحة عن بعد، بينما وصفه آخرون بـ"تغيير تكتيكي ذكي" أو "انسحاب سريع"، فيما ذهب فريق إلى أنه محاولة لاستدراج الحلفاء للحرب.

إقرار بالهزيمة

وعد متابعون تصريحات ترامب خاصة قوله "ستغادر قريباً جداً" و"ما يجري في المضيق لا علاقة لنا به" تمثل اعترافاً بالهزيمة، ودليل فشل عسكري، بعد العجز عن تحقيق الأهداف الكاملة مثل إسقاط النظام أو إجبار إيران على فتح مضيق هرمز.

حلفاء ولكن

وبرزت تحليلات لتصريحات ترامب التي هاجم فيها أوروبا وطالبها بالحصول على النفط بنفسها من مضيق هرمز، ورآها مغردون تصريحات انتقامية وتخلياً أميركياً عن الحلفاء الأوروبيين بعدما تلقى منهم الصفعات برفضهم الانخراط بالحرب، مما يعرضهم لأزمة طاقة خانقة ويذلهم أمام العالم.

فيما عدها آخرون رسالة إستراتيجية للضغط أو تهدئة الأسواق مع استفادة ترامب اقتصادياً من إعادة الإعمار والسيطرة على الموارد، متوقعين أن أوروبا ستضطر للخضوع أو توحيد صفوفها لمواجهة "طغيان" ترامب.