اغتيال العميد يحيى وحيش.. عملية حوثية أم تصفية سياسية تهز الساحل الغربي باليمن؟

شدوى الصلاح | منذ شهرين

12

طباعة

مشاركة

في لحظة غادرة هزّت أرجاء اليمن، اغتيل العميد يحيى عبدالله وحيش، قائد الفرقة الأولى في قوات المقاومة الوطنية، في عملية استهدفت موكبه بمديرية الخوخة جنوبي محافظة الحديدة، ليفقد اليمن أحد أبرز قادته الميدانيين في معركة الدفاع عن الساحل الغربي ضد جماعة الحوثي.

وأعلنت قوات "المقاومة الوطنية" الموالية للحكومة اليمنية، في 6 يونيو/حزيران 2026، مقتل قائد فرقتها الأولى إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت موكبه بمحافظة الحديدة، مؤكدة أن "المعطيات الأولية تشير إلى وقوف مليشيا الحوثي وراء زرع العبوة الناسفة التي انفجرت أثناء مرور العميد وحيش ومرافقيه".

وتقود "المقاومة الوطنية" قوات موالية للحكومة اليمنية بقيادة طارق صالح، نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح، الذي قتل على يد الحوثيين عقب مواجهات في العاصمة صنعاء نهاية عام 2017.

وأوضحت المقاومة الوطنية، في بيان، أن العميد وحيش قتل إلى جانب أحد مرافقيه، فيما أُصيب اثنان آخران في الحادثة.

بدوره، قال وزير الدولة اليمني وليد القديمي إن وحيش قتل بانفجار عبوة ناسفة مزروعة على الطريق أثناء مروره في مديرية الخوخة.

وأضاف القديمي، في تدوينة عبر منصة إكس: "رحل الجسد، لكن المواقف والتضحيات والذكر الطيب ستبقى حاضرة في وجدان أبناء تهامة واليمن".

 

 

كما نعت قوات "درع الوطن" التابعة للحكومة اليمنية العميد وحيش، مؤكدة أنه "أحد القيادات الميدانية البارزة التي سطرت مواقف مشرفة في ميادين الواجب والتضحية".

وذكرت مصادر صحفية يمنية أن العميد وحيش يُعد من أبرز القيادات العسكرية في "المقاومة التهامية"، ومن أوائل المساهمين في تأسيس التشكيلات العسكرية المناهضة للحوثيين في الساحل الغربي.

ورغم تراجع حدة المواجهات خلال السنوات الأخيرة، يشهد اليمن منذ أبريل/نيسان 2022 تهدئة نسبية للحرب المستمرة منذ أكثر من 11 عاماً بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي التي تسيطر على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة من البلاد منذ سبتمبر/أيلول 2014.

لجنة تحقيق رئاسية

من جانبه، عزّى رشاد العليمي أسرة العميد وحيش ورفاقه، ووجّه بتشكيل لجنة تحقيق برئاسة وزارة الدفاع وعضوية ممثلين عن وزارة الداخلية وجهاز أمن الدولة والمقاومة الوطنية، للتحقيق في ملابسات الحادثة وملاحقة المتورطين فيها.

وأشاد العليمي بما وصفه بـ"المناقب الوطنية والنضالية" للعميد وحيش، مؤكداً أنه كان من أوائل المقاومين لمشروع الحوثيين ومن المدافعين عن النظام الجمهوري في مختلف الجبهات.

وأضاف أن هذه العمليات "لن تنال من عزيمة القوات المسلحة والأمن في معركتها ضد المشروع الإمامي المدعوم من إيران والتنظيمات المتخادمة معه"، وفق تعبيره.

اغتيال في منطقة نفوذ الشرعية

ووقعت عملية الاغتيال في مديرية الخوخة جنوبي الحديدة، ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية وقوات المقاومة الوطنية المدعومة من التحالف العربي على الساحل الغربي.

ويأتي الحادث في ظل تصاعد التحديات الأمنية بالمنطقة، مع اتهامات متكررة للحوثيين بتنفيذ عمليات تسلل وزرع عبوات ناسفة وشن هجمات بطائرات مسيرة.

كما يعكس الاغتيال استمرار الهشاشة الأمنية حتى في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، رغم تراجع المواجهات العسكرية المباشرة خلال السنوات الأخيرة.

رمز وطني في تهامة

وكان العميد يحيى عبدالله وحيش قد عُيّن قائداً للفرقة الأولى في المقاومة الوطنية قبل نحو شهر فقط، ضمن عملية إعادة هيكلة للقوات في الساحل الغربي.

وينحدر وحيش من منطقة يختل التابعة لمديرية الخوخة بمحافظة الحديدة، ويُعد أحد المؤسسين الأوائل للمقاومة في الساحل الغربي وأبرز القادة التهاميين الذين برزوا خلال الحرب.

كما شغل مناصب قيادية عدة، أبرزها قيادة اللواء التاسع في ألوية العمالقة، وشارك في معارك تحرير مناطق واسعة من محافظة الحديدة من سيطرة الحوثيين.

ويُنظر إليه على نطاق واسع كأحد الرموز الوطنية في إقليم تهامة، نظراً لدوره العسكري البارز في الدفاع عن الساحل الغربي وقيادة العمليات الميدانية ضد الحوثيين.

ويأتي اغتياله ضمن سلسلة من العمليات المشابهة التي شهدها اليمن خلال السنوات الأخيرة، والتي استهدفت قيادات عسكرية وأمنية ومدنية عبر عبوات ناسفة وتفجيرات موجهة، في محافظات عدة بينها عدن وأبين وحضرموت.

"عملية خسيسة"

وأعرب سياسيون وناشطون عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي "إكس"، "فيسبوك" عن حزنهم وتعازيهم في استشهاد وحيش، وترحموا عليه ودعوا له ولرفاقه وتمنوا السلامة للمصابين، معلنين إدانتهم بقوة واستنكارهم الشديد لاغتيال وحيش ووصفوها بأنها "عملية خسيسة".

وتداولوا عبر مشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #يحيى_وحيش، #الخوخة و#اغتيال_يحيى_وحيش، #تهامة، وغيرها، مقاطع فيديو وصور له من معاركه السابقة، مع عبارات التعازي والتمنيات بالرحمة والمغفرة والتعبير عن الخسارة الفادحة لتهامة واليمن.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صنديد وشجاع

وخصص كتاب وناشطون منشوراتهم للتعريف بالعميد وحيش كقائد عسكري بارز وشهيد في المقاومة ضد مليشيا الحوثي، لافتين إلى أنه بدأ مسيرته منذ الصغر كطفل يتيم، ثم انخرط في الدراسة الدينية والقتال ضد الحوثيين في دماج، ثم أسس وشارك في تشكيل وحدات مقاومة في عدن والمخا والخوخة.

ولفتوا إلى أن وحيش تدرج في الرتب من قائد كتيبة إلى قائد لواء في العمالقة، وأخيراً قائد فرقة. اشتهر بشجاعته الاستثنائية (التي وُصفت أحياناً بالتهور)، وفقد إخوة له شهداء في المعارك، وكان رمزاً للمقاومة التهامية والوطنية.

 

 

 

 

 

اغتيال أم تصفية؟

وتباينت ردود الفعل حول الجهة المسؤولة عن اغتيال العميد وحيش إذ أيد فريق الرواية الرسمية لقوات المقاومة الوطنية التي وجهت الاتهام مباشرة إلى مليشيا الحوثي وعدت العملية هجوما إرهابيا يحمل بصماتها، خاصة أن وحيش كان قائداً بارزاً في مواجهتهم على الساحل الغربي.

في المقابل،  ظهرت أصوات أخرى (خاصة في أوساط شخصية أو معارضة للتحالفات القائمة) ترى في الحادثة تصفية داخلية محتملة أو صراعاً على النفوذ داخل قوى الساحل/المقاومة، أو تورط جهات أخرى مثل الإمارات أو صراعات فصائلية، مطالبة بتحقيق مستقل بدلاً من الاتهام السريع. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دور إماراتي

وخلص ناشطون إلى أن اغتيال وحيش ليس حادثًا معزولاً أو عملًا حوثيًا بحتًا فقط، بل جزء من سلسلة تصفيات تستهدف إضعاف الجناح التهامي في المقاومة الوطنية، سواء بتدبير حوثي لإضعاف الخصوم في الساحل الغربي، أو خلافات داخلية/إقليمية (اتهامات للإمارات أو أطراف داخل المقاومة).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فشل أمني

وهاجم ناشطون الحكومة الشرعية على خلفية اغتيال العميد وحيش، ورأوا أن الحادث يعكس فشلاً أمنياً وعجزاً لدى السلطات الشرعية ومجلس القيادة في حماية القيادات الميدانية، أو يستخدمونه للمزايدة السياسية.

وطرحوا تساؤلات حول الجهات المستفيدة داخلياً (مثل اتهامات بالتواطؤ أو ضعف التنسيق أو تأثيرات خارجية مثل السعودية).