عار لا يزول.. رفض شعبي واسع لرفع المغرب وإسرائيل مستوى التمثيل الدبلوماسي

أكدت الدول الثلاث الالتزام بتعزيز العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين الرباط وتل أبيب
في تعزيز لمسار التطبيع الذي بدأ قبل نحو ست سنوات برعاية أميركية، اتفقت المملكة المغربية وإسرائيل على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي المتبادل من مكاتب اتصال إلى سفارات كاملة مع تبادل السفراء، إلى جانب استئناف الرحلات الجوية المباشرة واستكمال اتفاقيات اقتصادية قبل نهاية 2026.
وتم الإعلان رسميا عن الاتفاق في 16 سبتمبر/أيلول 2026، وفق بيان مشترك صدر عقب اجتماع ثلاثي ضم مسؤولين من الولايات المتحدة والمغرب وإسرائيل
ووفق ما جاء في البيان المشترك، عقد المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، اجتماعا لبحث آفاق العلاقات بين المغرب وإسرائيل، في إطار الإعلان الثلاثي المغربي الأميركي الإسرائيلي الصادر في 22 ديسمبر/كانون الأول 2020.
وأكدت الدول الثلاث في بيانها الالتزام بتعزيز العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين الرباط وتل أبيب، واتفقت على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى سفارات كاملة وتبادل السفراء، إضافة إلى استئناف الرحلات الجوية المباشرة عبر شركات طيران مغربية وإسرائيلية قبل نهاية العام.
وجددت الولايات المتحدة وإسرائيل في البيان المشترك اعترافهما بسيادة المغرب على كامل إقليم الصحراء الغربية، وأكدتا دعمهما لمقترح الحكم الذاتي المغربي بوصفه "الأساس الوحيد لحل عادل ودائم" للقضية.
وفي الجانب الاقتصادي والتنموي، أشار البيان إلى أن المغرب وإسرائيل يعتزمان استكمال اتفاقيات حماية الاستثمارات وتجنب الازدواج الضريبي بحلول نهاية عام 2026.
كما أكدت الدول الثلاث تطلعها إلى مواصلة توسيع التعاون المشترك في مجالات التكنولوجيا والأمن والابتكار والتجارة والطاقة والأمن الغذائي، فضلا عن الاتفاق على الدفع بزيارات رفيعة المستوى بين المسؤولين خلال الأشهر المقبلة.
وتأتي هذه الترقية الدبلوماسية الرسمية بعد نحو 6 سنوات من التوقيع على الاتفاق الثلاثي المشترك في 22 ديسمبر/كانون الأول 2020 بين المغرب وإسرائيل والولايات المتحدة في الرباط، والذي تم بموجبه استئناف العلاقات الدبلوماسية مقابل اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.
ومنذ ذلك الحين، اقتصر التمثيل الدبلوماسي المتبادل على مكاتب اتصال (مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط ومقابله في تل أبيب)، برئاسة مديري مكاتب، وسط مشاورات مستمرة لرفعها إلى مستوى سفارات، وهو ما تحقق رسمياً في قمة نيويورك 2026.
ويأتي الاتفاق في سياق استمرار الحرب في غزة منذ 2023، التي شهدت تظاهرات مغربية حاشدة تطالب بإلغاء التطبيع وإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي، ورغم ذلك، حافظت الرباط على العلاقات الرسمية مع دعوات لوقف إطلاق النار.
ويشمل الاتفاق أيضاً جوانب اقتصادية وجوية وزيارات رفيعة المستوى، ويجدد الدعم الأميركي-الإسرائيلي لموقف المغرب في قضية الصحراء، ويُنظر إليه إسرائيلياً وأميركياً كتقدم في اتفاقات أبراهام، بينما يثير جدلاً شعبياً في المغرب والمنطقة العربية.
تعود الاتصالات السرية بين المغرب وإسرائيل إلى ستينيات القرن الماضي في عهد الملك الحسن الثاني، وشملت تعاوناً استخبارياً وأمنياً وهجرة يهود المغرب إلى إسرائيل (عملية ياخين).
استقبل الحسن الثاني رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز علناً عام 1986، وزار إسحق رابين المغرب سراً ثم علناً.
وفي 1994 افتُتحت مكاتب اتصال متبادلة بعد اتفاقات أوسلو، ثم أُغلقت عام 2000 مع اندلاع الانتفاضة الثانية.
واستؤنفت العلاقات رسمياً في 2020، مع تعاون متزايد في الدفاع والتكنولوجيا رغم الرفض الشعبي. وجاء الاعتراف الإسرائيلي بسيادة المغرب على الصحراء لاحقاً في (2023).
العلاقات تاريخياً مزيج من السرية والتعاون الإستراتيجي والمصالح المشتركة (خاصة ضد تحديات إقليمية)، مع حساسية شعبية مستمرة مرتبطة بالقضية الفلسطينية.
خطيئة سياسية
ندد ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي برفع المغرب والاحتلال الإسرائيلي تمثيلهما الدبلوماسي إلى "سفارات كاملة"، واصفين الخطوة بـ"الخطيئة السياسية"، و"الخيانة" و"التطبيع الكامل" في زمن الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 202.
وركزوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #المغرب، #الاحتلال_الإسرائيلي، #التطبيع، #بوريطة، #الصحراء_الغربية على توقيت الإعلان وسط استمرار الحرب في غزة، عادين رفع التمثيل الدبلوماسي إلى سفارات "إكراماً للعدو" بعد سقوط عشرات الآلاف من الضحايا الفلسطينيين.
توقيت التمثيل
سلط ناشطون الضوء على توقيت إعلان الاتفاق على رفع التمثيل الدبلوماسي بين المغرب والاحتلال، وركزوا على انتقاد الخطوة كتثبيت أعمق للتطبيع في ظل الأوضاع الإقليمية، مع الإشارة إلى ظهور بوريطة في الصور والبيانات الإسرائيلية بعد غياب ملحوظ عن ملفات أخرى.
وربط بعضهم التوقيت بمحاولة تمرير الاتفاق بهدوء نسبي، بينما ينشغل الرأي العام بقضايا داخلية أخرى، ويطرحون أسئلة حول المكاسب الفعلية مقابل الاعتراف بالصحراء، ورأوا أن الإعلان السريع يعكس رغبة في ترسيخ العلاقات قبل أي تغييرات محتملة في الأولويات الأميركية أو الداخلية.
مكافأة للكيان
وهاجم ناشطون ملك المغرب محمد السادس مباشرة بسبب رفع التمثيل الدبلوماسي مع الاحتلال الإسرائيلي، وركزوا على وصف الخطوة بـ"مكافأة" للكيان المحتل في ظل حرب غزة، واتهموا الملك شخصياً بالخيانة أو تقديم المصالح على المبادئ، صابين جام غضبهم على كل المدافعين عن القرار.
وربطوا القرار بمصالح الملك وحاشيته وهاجموا كامل أركان النظام المغربي، متسائلين عن المقابل الحقيقي (مثل الاعتراف بالصحراء)، ووصفوا العلاقة بـ"محرمة" أو "عار" على المغرب تحت قيادته.
















