وفق اتفاق مكة.. هل تنخرط تركيا وباكستان في الحرب ضد الحوثيين؟

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

مع اشتعال جبهات جديدة في اليمن، يطفو سؤال إلى السطح: هل ستنخرط أنقرة وإسلام آباد في المعركة بالطائرات المسيّرة والطيران الحربي، بعد أن جرّ الحوثيون النار إلى الحدود السعودية؟

وأطلقت قوات الحكومة اليمنية هجوما مضادا على جماعة الحوثيين على عدة جبهات، ووصف مسؤولون كبار الحملة بأنها محاولة لاستعادة صنعاء بعد سنوات من جمود عسكري نسبي، وفق تقرير لموقع "ذا ميديا لاين" الأميركي.

ونقل التقرير عن نائب وزير الدفاع اللواء في الحكومة اليمنية الرسمية، سمير الصبري، قوله على التلفزيون اليمني الرسمي إن "قرار تحرير صنعاء حسم الأمر واتُخذ بشكل قاطع".

وأضاف أن القوات الحكومية تتقدم على عدة محاور، وأن الهدف استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين على العاصمة.

وذكّر التقرير بأن الحوثيين يسيطرون على صنعاء منذ أواخر 2014، وأن السعودية أطلقت عملية "عاصفة الحزم" بتحالف بقيادتها في مارس/آذار 2015، تلتها عملية "إعادة الأمل" في الشهر التالي، دون أن تنجح أي منهما في إخراج الجماعة من العاصمة.

وأوضح أن القتال خفّ بعد هدنة رعتها الأمم المتحدة في 2022، لكن اليمن ظل منقسما بين مناطق يسيطر عليها الحوثيون شمالا، وأخرى تديرها الحكومة المعترف بها دوليا والقوات الجنوبية، فيما زادت دعوات الانفصال الجنوبي تعقيد جهود إعادة بناء دولة موحدة.

جبهات مشتعلة

وبيّن التقرير أن مسؤولين حكوميين تحدثوا عن إحراز تقدم في محافظات الجوف والبيضاء وتعز والحديدة، من دون أن يتسنى التحقق من هذه الادعاءات بصورة مستقلة، في وقت أكدت فيه تقارير حديثة اشتداد القتال في الجوف والبيضاء.

وأشار إلى أن الحملة اليمنية المتجددة تزامنت مع هجمات حوثية بالصواريخ والمسيّرات على السعودية.

ونقل عن السلطات السعودية قولها: إن هجمات حوثية في 8 سبتمبر/أيلول ضربت مواقع في أبها وجازان ونجران وخميس مشيط، فأصابت 73 شخصا وتسببت في حرائق واضطرابات تشغيلية في منشآت للطاقة، بينما قال الحوثيون: إن الهجمات ردّ على العمليات العسكرية السعودية في اليمن.

ونقل التقرير عن العقيد المتقاعد في الجيش اليمني، حامد الربعي، قوله: إن "معركة تحرير صنعاء بدأت فعليا قبل سنوات، عبر الاستعدادات وتوحيد صفوف القوات المسلحة وكسب القبائل اليمنية وتأمين المعدات والإمدادات والخطط والتدريب".

وأضاف الربعي أن "الخطة كانت واضحة، وهي ألا نبدأ حتى نجهز تماما لضمان نجاح المعركة"، مبينا أن اللحظة الراهنة هي الأنسب بعدما أدرك العالم كله خطر الحوثيين إثر استهدافهم المتكرر دولا مجاورة والملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر "بأوامر إيرانية".

وشدد على أن "الأكثر أهمية كان التدريب والخطط الفعالة وحشد القبائل، فالوحدة اليمنية هي ما سيهزم الحوثيين".

تكتيكات متغيرة

ولفت التقرير إلى أن محافظات اليمن الجبلية الشمالية، ومنها صنعاء وصعدة، تشكّل عقبة كبرى أمام أي محاولة لطرد الحوثيين، فأكثر من عِقد من الحملات الجوية لم يُخرج الجماعة من معاقلها الشمالية، ما يجعل أي هجوم مرهونا بالقوات البرية والتحالفات المحلية.

ونقل عن المحلل العسكري اليمني، أحمد الصباحي، قوله: إن "معركة تحرير اليمن من الحوثيين ستتوقف على قدرة القوات المسلحة على خوض حرب الشوارع للقضاء على ما تبقى منهم".

وأضاف أن "ثمة الآن جيشا قبليا وجيشا يمنيا، وكلاهما يعرف هذه التضاريس وكيفية الاختباء فيها ومن أين يردّ على الحوثيين، وهذا ما نراه في النهج العملياتي الحالي".

ونقل عن المحلل العسكري، محمد الكامل، قوله إن "الجيش اليمني غيّر تكتيكات حربه ضد الحوثيين، بدءا بقطع خطوط إمدادهم وشنّ هجمات مباغتة وفتح جبهات متعددة".

وتابع أن "المسيّرات تُستخدم أيضا في بعض الهجمات، وهناك طائرات حربية توفّر غطاء جويا للقوات البرية، ولذلك فإن تكتيكات القوات المسلحة هذه المرة أكثر جدية في تحرير صنعاء".

وأضاف أن "القوات المسلحة اليمنية ربما حصلت على المسيّرات من تركيا ومصادر سلاح أخرى عدة".

وأوضح أن الحوثيين "خسروا جزءا كبيرا من قواتهم بسبب العمليات التي نفذوها خلال السنوات الثلاث الماضية، ومنها استهداف السفن في البحر الأحمر وقصف إسرائيل والهجمات على السعودية".

وأردف أنه "مع انخراط إيران في الحرب مع أميركا، لم تزوّد الحوثيين بالسلاح اللازم والعتاد الكافي، وربما يكونون الآن في أضعف حالاتهم".

مشاركة تركية باكستانية محتملة

ونقل التقرير عن المحلل السياسي اليمني، عوض القريني، قوله: إن "قوات تركية أو باكستانية قد تشارك في عمليات لردع الحوثيين إذا أعلنت السعودية أنها تتعرض لهجوم وعمليات عدائية، وفق اتفاق مكة الموقّع حديثا في السعودية".

وأضاف القريني أنه "إذا دخلت تركيا وباكستان على الخط، فسيسقط الحوثيون في غضون أيام، فقد أخطؤوا باستهداف السعودية في ظل هذا الاتفاق الأمني الموقّع حديثا".

وبيّن أن مشاركة تركيا قد تشمل المعدات والمسيّرات والطائرات الحربية، بينما يمكن أن تقدّم باكستان قوات برية.

ولفت التقرير إلى أن السعودية وتركيا وباكستان وقّعت اتفاق مكة للدفاع المشترك في أغسطس/آب، وأنه يتضمن صياغة تتعلق بالدفاع الجماعي، لكن الحكومات لم تحدد علنا الالتزامات أو الإجراءات العسكرية التي تترتب على أي هجوم على أحد الموقّعين، ولم يُعلن أي انتشار تركي أو باكستاني في اليمن.

ونقل التقرير عن السفارة الأميركية في اليمن قولها في بيان يوم 8 سبتمبر/أيلول: إن "الحوثيين بدؤوا هذا الصراع وعليهم تحمّل عواقب عدوانهم"، مؤكدة أن الجمهورية اليمنية هي الحكومة الشرعية الوحيدة ولها كل الحق في الدفاع عن شعبها.

وذكر أن وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، قال في مؤتمر صحفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف أخيرا: إن الحوثي "يفتح على نفسه ما لا يحتمله".

وأضاف فيصل بن فرحان أن الحوثيين يقدّمون مصالحهم الضيقة على مصالح اليمن، ويلجؤون إلى العنف كلما وجدوا أنفسهم في موقف صعب، مبينا أن الطريق ما زال مفتوحا أمام الدبلوماسية للتعامل معهم.

وختم التقرير بنقل موقف الطرف الآخر؛ إذ قال الصحفي اليمني المقرب من الحوثيين، سمير النمري، إن الجماعة "قادرة على ردع هذا العدوان، ولديها ما يكفي من السلاح، وشنّت واحدة من أكبر الهجمات على السعودية، ولديها المزيد".

وأضاف النميري أن "جماعة أنصار الله لن تخضع لأي تنازلات، ولن تجلس إلى طاولة المفاوضات، ولديها قدرات عسكرية كبيرة بنتها لردع أي عدوان، وهي جاهزة له".