صواريخ تكسر الهدنة.. مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل وترامب يدعو للتهدئة

شدوى الصلاح | منذ ٥ ساعات

12

طباعة

مشاركة

في اختبار خطير للهدنة الهشة التي جمّدت شكلياً الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية ضد إيران، صعّدت طهران ضد تل أبيب وعادت إلى سياسة المواجهة المباشرة، بشن أول هجوم صاروخي مباشر على إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان 2026.

وفي 7 يونيو/حزيران 2026، أطلقت إيران، عبر الحرس الثوري، موجات من الصواريخ الباليستية باتجاه شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة، ووصفتها بأنها "ضربة تحذيرية" رداً على غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، وقالت: إنها نالت مواقع تابعة لـ"حزب الله".

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتراض معظم الصواريخ أو جميعها، مع ورود تقارير عن إطلاق صفارات الإنذار وحدوث أضرار محدودة، دون تسجيل إصابات كبيرة.

وأشارت القناة 12 العبرية إلى ورود أنباء عن وقوع أضرار في مدينة طبريا. كما تقرر وقف حركة الطيران في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب، وإلغاء الدراسة في مختلف أنحاء إسرائيل، فيما دوّت صفارات الإنذار في مناطق واسعة من شمالها ووسطها، من بينها حيفا وقيسارية والخضيرة.

كما أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية العمل في المستشفيات وفق خطة الطوارئ، عبر الانتقال إلى الملاجئ والأماكن المحصنة، واستدعاء الكوادر البشرية لضمان الجاهزية السريعة لأي تطورات ميدانية.

من جهتها، قالت هيئة البث الإسرائيلية: إن إيران أطلقت 10 صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل خلال الهجوم.

وقال جيش الاحتلال، في بيانات منفصلة: إنه رصد إطلاق صواريخ من إيران، وإن منظومات الدفاع الجوي عملت على اعتراضها، قبل أن يعلن لاحقاً رصد دفعتين إضافيتين من الصواريخ.

وجاء القصف الإيراني بعد ساعات من غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 11 آخرين، وفق حصيلة أولية، فيما زعمت تل أبيب أن الغارة استهدفت مركز قيادة وتخطيط تابعاً لـ"حزب الله".

ويعد هذا الهجوم الثالث على الضاحية الجنوبية لبيروت منذ وقف إطلاق النار في 17 أبريل/نيسان 2026، بعد غارتين سابقتين في 6 و28 مايو/أيار 2026.

وفي أعقاب الهجوم على الضاحية الجنوبية، صعّدت إيران من لهجتها؛ إذ قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: إن "القواعد والأصول الأميركية والإسرائيلية في المنطقة أهداف مشروعة". مقدرا أن الولايات المتحدة منحت إسرائيل ضوءاً أخضر لمواصلة عملياتها العسكرية.

كما هددت جهات تابعة للحرس الثوري الإيراني بأن الضربة الإسرائيلية "لن تمر دون رد"، فيما قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي: إن طهران تتابع التطورات في لبنان عن كثب، وقد تتحرك سياسياً أو دبلوماسياً أو عسكرياً إذا رأت ضرورة لذلك.

بدورها، قالت إيران: إن ضرباتها الصاروخية على إسرائيل كانت بمثابة "تحذير" رداً على قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، محذرة من أن أي هجوم آخر سيقابل بـ"رد أقوى".

وأورد الحرس الثوري الإيراني، في بيان، أن العملية تأتي في إطار توجيه تحذير، مهدداً بأن تكرار مثل هذه الاعتداءات سيقابل برد أوسع نطاقاً يستهدف "جميع الأهداف الأميركية ـ الصهيونية في المنطقة".

وأفاد الحرس الثوري بأن الصواريخ الإيرانية استهدفت قاعدة رامات دافيد الجوية بصواريخ باليستية، فيما أكد التلفزيون الإيراني إطلاق ثلاث موجات من الصواريخ باتجاه إسرائيل.

وفي تطور لاحق، ردت إسرائيل، فجر 8 يونيو/حزيران 2026، بغارات جوية على أهداف عسكرية في غرب ووسط إيران، وسط تقارير عن انفجارات في طهران وتبريز وأصفهان، وذلك رغم دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى ضبط النفس.

وأكد جيش الاحتلال تنفيذ الضربات، معلناً أن سلاح الجو هاجم، بناءً على معلومات استخباراتية، مصنعاً للبتروكيماويات في مدينة ماهشهر غرب إيران، فيما قالت وكالة "مهر" الإيرانية: إنه تم إجلاء العاملين في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيماويات خلال ساعات النهار.

كما أفادت إذاعة جيش الاحتلال بأن سلاح الجو استهدف منظومات الدفاع الجوي في طهران ووسط إيران وغربها ضمن الموجة الأولى من الهجمات.

وقالت القناة 13 الإسرائيلية: إن سلاح الجو الإسرائيلي قصف 20 هدفاً داخل إيران.

ويأتي هذا التصعيد بعد حرب واسعة اندلعت في فبراير/شباط 2026 إثر ضربات أميركية ـ إسرائيلية استهدفت إيران، وانتهت إلى وقف إطلاق نار في أبريل/نيسان من العام نفسه.

ورغم الهدنة، ظل التوتر قائماً بسبب العمليات الإسرائيلية في لبنان، ما دفع إيران إلى الرد المباشر، أعقبه رد إسرائيلي مماثل، في مشهد يعكس صراعاً إقليمياً أوسع يرتبط بالبرنامج النووي الإيراني وتوازنات النفوذ في المنطقة، فضلاً عما يثيره من مخاطر اقتصادية ودولية، خصوصاً ما يتعلق بأمن الملاحة والطاقة في مضيق هرمز.

ردع الاحتلال

وأيد ناشطون على منصات التواصل، القصف الإيراني على الاحتلال الإسرائيلي ردا على استهداف الأخير للضاحية الجنوبية لبيروت، عادين ذلك ردا قويا ومشرفا يعيد التوازن ويردع الاحتلال، خاصة مع صمت أو ضعف المواقف العربية الرسمية.

ورأوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي "إكس"، "فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #إيران_إسرائيل #إيران، #إسرائيل، #الضاحية_الجنوبية، وغيرها، الصواريخ الباليستية رسالة قوة تثبت الوقوف إلى جانب لبنان وأن الاعتداءات لن تمر دون رد، رغم الخسائر المحتملة والتصعيد المتواصل.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رسائل مزدوجة

وفسر كتاب وناشطون الرد الإيراني المباشر على الاحتلال الإسرائيلي (بعد قصف الضاحية الجنوبية لبيروت) على أنه يحمل رسائل سياسية داخلية لبنانية واضحة، خاصة إلى الرئيس جوزيف عون وعلى مسار التفاوض اللبناني-الإسرائيلي المباشر، وغير موجه ضد إسرائيل فحسب.

وأشاروا إلى أن الرد الإيراني يؤكد سيطرة إيران على الملف اللبناني ويحبط محاولات فصل لبنان عن محور المقاومة، لافتين إلى أن الرد جاء ليعيد ربط الملف اللبناني بإيران، ويعزز موقفها التفاوضي مع الولايات المتحدة بدلاً من السماح بنجاح إسرائيل في فصل الأوراق. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

معادلة جديدة

ورأى كتاب وباحثون ومحللون سياسيون أن إيران خلال قصفها المباشر للكيان المحتل تسعى إلى فرض معادلة ردع جديدة، تتمثل في الرد المباشر والمتناسب على أي استهداف إسرائيلي لمصالحها أو حلفائها (مثل حزب الله في لبنان)، مما يغير قواعد الاشتباك التقليدية التي كانت تعتمد على الحروب بالوكالة. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

محاولة فاشلة

وسخر ناشطون من الرد الإسرائيلي على القصف الإيراني رغم محاولة الرئيس الأميركي منعه، وعدوه محاولة فاشلة لكسر الردع، ومدحوا إيران كحليف موثوق يضرب أهدافاً استراتيجية (مثل قواعد جوية) رغم التهديدات، مما يعزز الثقة في "المحور" ويُفضح "الخيانة العربية".

كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد طالب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدم الرد على الهجوم الصاروخي الإيراني.

وفقًا لتقارير من أكسيوس ومصادر أمريكية وإسرائيلية، أجرى ترامب اتصالاً هاتفيًا مع نتنياهو بعد هجوم إيران (الذي جاء ردًا على ضربات إسرائيلية في بيروت)، وطلب منه التريث وعدم التصعيد لإعطاء فرصة للدبلوماسية والمفاوضات.

ورغم ذلك، شنت إسرائيل ضربات على أهداف في إيران (بما في ذلك منشآت بتروكيماوية)، مما أثار نقاشات حول مدى تأثير ترامب.

ورأى ناشطون أن توجه ترامب يعكس أولويته الرئيسية في تجنب تصعيد واسع يهدد فرص إبرام صفقة نووية أو اتفاق مع إيران، الذي يراه قريبًا ومهمًا لمصالحه السياسية والاقتصادية (مثل أسعار النفط والاستقرار الإقليمي).

وأشاروا إلى أن ترامب يفضل "الصفقات" على الحروب المفتوحة، ويحاول فرض سيطرته على نتنياهو ليظهر قوة أميركية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الكلمات المفتاحية