"فاتورة الحساب مفتوحة".. دلالات خطاب أبو عبيدة في ظل خروقات الهدنة

شدوى الصلاح | منذ ١٠ أيام

12

طباعة

مشاركة

وسط توترات متصاعدة في قطاع غزة وخروقات إسرائيلية متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، ألقى الناطق العسكري باسم كتائب القسام أبو عبيدة كلمة مصورة وجّه خلالها رسائل حادة إلى إسرائيل، متوعدا بأن "فاتورة الحساب ستبقى مفتوحة"، ومحملا الوسطاء مسؤولية إلزام الاحتلال بتنفيذ تعهداته، ومؤكدا استمرار المقاومة رغم سياسة الاغتيالات.

وقال أبو عبيدة، في كلمة استمرت نحو 24 دقيقة وبُثت في 2 يونيو/حزيران 2026، إن إسرائيل تتوهم أنها قادرة على إضعاف المقاومة الفلسطينية عبر اغتيال قادتها، متوعدا بأن "فاتورة الحساب ستبقى مفتوحة حتى يدفعها الاحتلال كاملة".

كما دعا الوسطاء إلى اتخاذ "موقف يسجله التاريخ" تجاه قطاع غزة، والعمل على إلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وجرى التوصل إلى الاتفاق بعد عامين من حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدعم أمريكي، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألفا، فضلا عن دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية للقطاع.

ويعد هذا الخطاب المتلفز الرابع للناطق باسم كتائب القسام منذ ظهوره الأول في 29 ديسمبر/كانون الأول 2025، عقب اغتيال الناطق السابق حذيفة الكحلوت.

وقال أبو عبيدة: "لقد ظهر لكل ذي بصيرة أننا في مواجهة عدو لا يعرف أعراف الحروب ولا يقر بحرمة الاتفاقات، وقد أساء قراءة المشهد مجددا، ففهم المرونة ضعفا والتريث تراجعا".

وأضاف: "لن ننسى ولن نغفر، وإن فاتورة الحساب ستبقى مفتوحة حتى يدفعها الاحتلال ثقيلة كاملة بإذن الله"، مؤكدا أن اغتيال القادة لن يضعف المقاومة، وأن "دماءهم هي الوقود الذي يحرك سفينتنا لتشق الصعاب، ودليل صدق دعوتنا والتحامنا بشعبنا".

واستحضر أبو عبيدة أسماء عدد من قادة القسام الذين اغتالتهم إسرائيل مؤخرا، وعلى رأسهم عز الدين الحداد ومحمد عودة، مشيرا إلى أن الحداد "كان من أبرز القادة الذين أشرفوا على العمليات الدفاعية في شمال غزة، وكان له دور محوري في التخطيط والإعداد لعبور 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023".

كما وصف محمد عودة بأنه "من النواة الأولى للتصنيع العسكري في كتائب القسام"، موضحا أنه تولى قيادة "ركن الاستخبارات العسكرية"، وكان له "دور أساسي في التخطيط والإشراف على عملية 7 أكتوبر".

وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، شنت حركة حماس هجوما على قواعد عسكرية ومستعمرات إسرائيلية في محيط قطاع غزة، قالت إنه جاء ردا على "الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى".

وأضاف أبو عبيدة: "ما زال لدينا قادة نهلوا من معين القرآن والسنة، وتربوا على أيدي قادتهم الشهداء، ونشأوا في ميادين الرباط والإعداد، وصقلتهم التجارب والحروب"، قبل أن يوجه حديثه إلى إسرائيل قائلا: "أبشروا بما يسوؤكم، فما صنعتم شيئا، ولن تجدوا لهذه المسيرة تبديلا".

وفي معرض حديثه عن الحرب المستمرة على غزة، قال إن "جرائم الاغتيال والقتل اليومي للأطفال والنساء والشيوخ، والتنصل من اتفاق وقف إطلاق النار، تضع الوسطاء والضامنين أمام لحظة الحقيقة".

وأضاف: "حين نخاطب الوسطاء بعيدا عن الولايات المتحدة، فإننا نخاطب أهلنا وأبناء أمتنا، ونقول لهم: لا تساووا بين الضحية والجلاد، وقفوا مع إخوانكم في غزة"، داعيا إلى "توحيد الجهود لإلجام الاحتلال وإجباره على تنفيذ التزاماته، بدلا من مطالبة الشعب الفلسطيني بالمزيد من التنازلات".

كما وجه أبو عبيدة رسالة إلى الشعوب العربية والإسلامية، قائلا: "واجب الوقت اليوم هو الانخراط الفعلي في معركة الحق والباطل، فلم يعد مقبولا الصمت أو الوقوف على الحياد".

وأضاف أن "الأمة التي وقفت على صعيد واحد في عرفات قادرة على التوحد لنصرة غزة وأبنائها المظلومين".

وفي ختام كلمته، وجه تحية إلى سكان قطاع غزة، قائلا: "تابعنا كلماتكم وهتافاتكم وزحوفكم في وداع القادة الشهداء، وحرام علينا أن نخون هذا الدم وهذا العزم وهذه التضحيات".

وكانت إسرائيل قد اغتالت الحداد وعودة ضمن سلسلة من الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار. وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن إسرائيل ارتكبت 3096 خرقا للاتفاق منذ دخوله حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، ما أسفر عن مقتل 939 فلسطينيا وإصابة 2889 آخرين.

وعشية كلمة أبو عبيدة، نفذ الجيش الإسرائيلي خمس عمليات نسف لمنازل ومبان سكنية في مناطق شرق مدينة غزة وشمال شرقي خان يونس جنوبي القطاع، ضمن المناطق الخاضعة لسيطرته العسكرية.

كما كثف خلال الأيام الماضية عمليات التجريف والإحراق في المناطق التي يسيطر عليها داخل القطاع.

ويأتي ذلك في ظل تعثر المباحثات الخاصة بالمرحلة الثانية من الاتفاق، وتصاعد الانتهاكات الإسرائيلية الميدانية وتأخر تنفيذ البنود المتعلقة بالانسحاب وإعادة الإعمار وصفقات التبادل.

وجاءت كلمة أبو عبيدة في ظل استمرار التوترات في قطاع غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، ومع تصاعد الاغتيالات والقصف الإسرائيلي، وتزايد المخاوف من انهيار التفاهمات القائمة.

كما تزامنت مع اغتيال عدد من قادة هيئة أركان القسام، في وقت ترى فيه حماس أن إسرائيل تحاول إضعاف المقاومة عبر استهداف قياداتها، بينما ترفض الحركة تقديم أي تنازلات إضافية قبل التزام الاحتلال الكامل ببنود الاتفاق.

وترافقت الكلمة أيضا مع حراك دبلوماسي مكثف، حيث تتواصل المفاوضات بين حركة حماس والوسطاء، وهم مصر وقطر وتركيا، في القاهرة والدوحة وأنقرة.

وكانت الحركة قد أوفدت خلال الفترة الماضية وفودا رفيعة المستوى لبحث الخروقات الإسرائيلية للاتفاق، ومناقشة القضايا العالقة المتعلقة بالانسحاب وإدخال المساعدات الإنسانية وتنفيذ المراحل اللاحقة من التفاهمات.

 

عزة وشموخ

وعقب بث كلمة أبو عبيدة، تداولها بقوة ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي، وركزوا على اقتباسات بعينها لاقت قبولا واسعا وإشادة بها منها توعد الاحتلال الإسرائيلي بـ"فاتورة حساب مفتوحة"، والتأكيد على أن "دماء القادة وقود المقاومة".

وأعربوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي "إكس"، "فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #أبو_عبيدة، #غزة تقاوم، #كتائب_القسام، وغيرها، عن ثقتهم في المقاومة وأثنوا على الدعوة للوحدة، مشاركين صور ومقاطع للكلمة مصحوبة بعبارات مثل "الله أكبر يا أبو عبيدة" و"لن ننسى ولن نغفر". 

وأكد ناشطون أن كلمة أبو عبيدة "الملثم" أعطت جرعة مكثقة من الشعور بالعزّة والكرامة والأمل والتفاؤل والثقة فى المستقبل.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

القيادات تتواصل

وتفاعل كتاب وناشطون مع نعي الناطق الرسمي باسم كتائب القسام للقائدين عز الدين الحداد ومحمد عودة، وركزوا على فكرة "تواصل الأجيال القيادية" وتماسك المقاومة وبنيتها التنظيمية والعسكرية، واستشهدوا بقوله إن المقاومة "تضم قادة نشؤوا في ميادين الرباط صقلتهم الحروب".

وتداولوا صوراً وسيرًا ذاتية تجمع الشهداء الراحلين للإشادة ببصماتهم العسكرية والأمنية في التخطيط والتنفيذ (مثل دور الحداد ومن بعده عودة في مراحل طوفان الأقصى)، ليؤكدوا أن الدماء الجديدة تملأ الفراغ فورًا، وأن الجيل الجديد يحمل الراية بنفس العزم والخبرة الميدانية.

ورأى متابعون أن خطاب أبو عبيدة نسف سردية الاحتلال بقوله إن الاغتيالات لم تكسر البنية القيادية بل أفرزت جيلاً جديداً من 'قادة الظل'، والرهان على تفكيك المقاومة تبدّد أمام عقيدة قتالية صلبة وخبرات ميدانية تدير حرب استنزاف طويلة، لتظل 'فاتورة الحساب' مفتوحة بوعيدٍ قاطع لجنود الاحتلال بأن القادم هو الأسوأ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

 

استنهاض الأمة

وأشاد ناشطون باستنهاض أبو عبيدة الرأي العام العربي والإسلامي ليخرج من حالة الجمود والانقسامات الجانبية، وتحذيره من أن الصمت يصب في مصلحة العدو، مثنين على تذكيره بمسؤولية الأمة تجاه القضية الفلسطينية.

ورأوا في كلمة أبو عبيدة رسالة قوية تعيد ترتيب الأولويات، وتدفع نحو تضامن عملي يتجاوز الخطابات، مع التركيز على أن فلسطين وقضيتها تبقى البوصلة المركزية للأمة، وأن أي تشتت عنها يُضعف الموقف الجماعي.

وأكد ناشطون أن كلمة أبو عبيدة رغم صلابتها كشفت بين نبراته وعباراته حجمَ الخذلانِ الذي يعتصر القلوب، ويثقلَ الأرواح ويؤلم الصادقين ويفضح صمت العالم وعجزَه، عادين خطابه إقامة للحجة وتأكيد للحق وتثبيت للسائرين على الطريق. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بلاغة وفصاحة

وأثنى ناشطون على البلاغة والفصاحة واللغة العربية التي اتسم بها خطاب أبو عبيدة وقدرته على الاستدلال بالتاريخ الإسلامي ووعيده للاحتلال بعبارة "أبشروا بما يسوؤكم"، معربين عن سعادتهم باستعادة الخطاب للمكون المعنوي في الشارع العربي بعد فترة من الهدوء النسبي أو المفاوضات.

 

 

 

 

 

 

 

مواجهة الوسطاء

واتفق ناشطون مع رسالة أبو عبيدة للوسطاء ودعوتهم للضغط على الاحتلال الإسرائيلي  لتنفيذ التزاماتها في اتفاقات وقف إطلاق النار أو صفقات التبادل، مشيرين إلى أنه حملهم مسؤولية تاريخية وطالبهم بالتحرك الفعلي بدلاً من الاكتفاء بدور شكلي، مع تأكيد أن المقاومة أدت التزاماتها بأمانة.