من السجائر إلى المسيرات.. صحيفة عبرية: مليشيات غزة فاشلة رغم الدعم المفتوح

"لم يكن أي من قادة المليشيات شخصية معروفة أو محترمة بشكل خاص في المجتمع الفلسطيني"
تتزايد التحذيرات الإسرائيلية من تحول مشروع دعم المليشيات في قطاع غزة إلى فشل كبير، فرغم تدفق الأسلحة والمعدات المتطورة إلى هذه الجماعات المسلحة التي تراهن عليها إسرائيل بوصفها بديلاً لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، يرى خبراء أن تأثيرها الميداني يكاد يكون معدوماً، بل إنها قد تلحق الضرر بالجهود الإسرائيلية.
وفي تقرير استهلته بعبارة "مشروع مليشيات غزة يتحول إلى فشل ذريع"، سلطت صحيفة "زمان" العبرية الضوء على تصاعد الشكوك بشأن جدوى الاعتماد على هذه المليشيات، مشيرة إلى أن المشروع "يدار في سرية تامة ومن دون رقابة أو مساءلة من المؤسسة الأمنية".
كما نقلت الصحيفة عن أحد منتقدي المشروع قوله: "لا أحد يتوقف ليسأل إلى أين تقودنا كل هذه الحماقة".
خطة الأوهام
ورصد التقرير "مقطع مصور لإحدى المليشيات المناهضة لحماس نٌشر نهاية شهر مايو/ أيار 2026 على فيسبوك يظهر أحد عناصرها وهو يستخدم طائرة مسيرة يبلغ طولها عدة أمتار".
في تطور لفتت الصحيفة أنه "يعد أول توثيق علني معروف لاستخدام إحدى المجموعات المسلحة في غزة طائرة مسيرة ذات طابع عسكري".
وجاء في بيان المليشيا: "يعلن جيش الشعب بقيادة أشرف المنسي عن دخول عدد من الطائرات بدون طيار الخدمة بنجاح".
وأضاف البيان متفاخرا، في إشارة إلى غسان الدهيني، زعيم مليشيا أخرى يعد القائد غير الرسمي لشبكة الجماعات المسلحة بأكملها: "لقد أعلن الجنرال غسان الدهيني بالفعل عن تنفيذ عدة عمليات بنجاح باستخدام الطائرات المسيرة".
في هذا السياق، لفتت الصحيفة إلى أن "إسرائيل زودت، خلال عام 2025، مجموعات مثل "جيش الشعب" بالأسلحة والدعم الجوي والمعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى الغذاء والسجائر، كما نقلت عناصر أصيبوا من هذه المليشيات إلى إسرائيل لتلقي العلاج".
"كما زودتها أيضا بأسلحة خفيفة، لا سيما البنادق، إلا أن المقطع المصور يشير إلى احتمال حصولها حاليا على وسائل قتالية أكثر تطورا". وفق التقرير.
في هذا الصدد، نوَّهت الصحيفة إلى أنه "بعد عام من اعتراف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمرة الأولى بأن إسرائيل تسلح مليشيات في غزة، لا تزال تفاصيل الدعم الذي تقدمه لهذه الجماعات المسلحة الصغيرة التي تعمل في تحدّ لحركة حماس ويضم بعضها عصابات إجرامية، غامضة وبعيدة عن الشفافية، بما في ذلك الإستراتيجية التي تسعى إسرائيل إلى تنفيذها، إن وجدت".
ونقلت الصحيفة عن الخبير في الشؤون الفلسطينية ميخائيل ميلشتاين، وهو من أبرز منتقدي فكرة دعم هذه الجماعات، قوله: إن "غزة أصبحت عاصمة للأوهام الإسرائيلية، ويشمل ذلك أيضا تشغيل هذه المليشيات".
وأشارت إلى أن تلك الجماعات "كثفت نشر أنشطتها عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما أتاح لمحة محدودة عن حلفاء إسرائيل داخل قطاع غزة".
ووفق تقديرها، "فإن المقاطع المصورة والبيانات التي نشرتها هذه الجماعات تشير إلى أن قوامها لا يتجاوز بضع مئات من المسلحين، وأن عملياتها تبدو متفرقة لكنها مستمرة، وتشمل اشتباكات مع حركة حماس".
إلى جانب "محاولات لتعزيز شعبيتها بين سكان القطاع، مثل توزيع المواد الغذائية قبيل الأعياد الإسلامية".
وعليه، تعتقد الصحيفة أن "هذه المليشيات لم تنجح في تشكيل تحد حقيقي لاستمرار سيطرة حماس على المناطق المأهولة في قطاع غزة، كما بقيت أهدافها العملياتية الأوسع غير واضحة".
من جانبه، حذر ميلشتاين، من أن تزويد هذه الجماعات بطائرات مسيرة يمثّل "خطأ فادحا" قد ينقلب على إسرائيل، قائلا: "ستنخرط في نهاية المطاف في الإرهاب، أو ستقع هذه الطائرات في يد حماس التي ستستخدمها ضدنا".
وأضاف رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه دايان بجامعة تل أبيب، والذي يتابع الأوضاع في غزة عن كثب ويجري اتصالات مع سكان القطاع، أن "تأثير هذه المليشيات على الواقع الميداني ظل محدودا للغاية، مقدرا أن أبرز ما حققته هو الإضرار بالمصالح الإسرائيلية".
وفي المقابل، قال ميخائيل باراك، الباحث البارز في المعهد الدولي لسياسات مكافحة الإرهاب بجامعة رايخمان: إن "هذه الجماعات لم تحدث أثرا ملموسا خلال عام 2025، لكنه رأى أنها توفر للجيش الإسرائيلي قوة محلية متحالفة يمكن الاعتماد عليها في مواجهة حماس".
مضيفا: "هذا مفيد لنا طالما توجد فئة من سكان غزة مستعدة للتعاون مع إسرائيل وتطهير المناطق من الألغام أو عناصر حماس".
في هذا السياق، ذكرت الصحيفة أن "مسؤولا في مليشيا أبو الشباب صرح في 2025 بأن نحو خمسة آلاف مدني يعيشون تحت حماية الجماعة في منطقة تقع شرق رفح".
لكنها لفتت إلى أن "الجيش الإسرائيلي يمنع المدنيين من عبور "الخط الأصفر"، الذي يمثل الحدود الفعلية للمناطق الخاضعة لسيطرة حماس، ما يحول دون وصول الفلسطينيين إلى المناطق التي تسيطر عليها المليشيات حتى لو رغبوا في ذلك".
ونقلت عن حسام الأسطل الذي يقود مليشيا تنشط شرق خان يونس تطلق على نفسها "القوة الضاربة لمكافحة الإرهاب"، قوله إن سكان غزة "لم يعودوا يريدون حماس، بل يريدون فقط أن يعيشوا".
مدعيا أن "آلاف السكان ينتظرون سماح الجيش الإسرائيلي لهم بالانتقال إلى مناطق (الخط الأصفر)".

شعب متماسك
من جهته، أشار ميلشتاين إلى أن "سكانا من غزة تحدث معهم أبدوا عداء واضحا تجاه عناصر هذه المليشيات، كما قال سكان آخرون يقيمون في مناطق خاضعة لحماس إنهم لا يدعمون تلك الجماعات".
وقال سيف عودة، وهو من سكان مدينة غزة، للصحيفة في مايو/ أيار 2026: إن "الجماعات لن تساعد السلطات الإسرائيلية في بناء الثقة مع أهالي غزة".
مضيفا: "المليشيات في غزة هي أمر تعارضه كل الفصائل، سواء فتح أو حماس"، وهو ما عدّه التقرير "إشارة واضحة إلى أن العصابات المسلحة لا تمثل أي مصالح وطنية فلسطينية".
في الوقت ذاته، صرح الأسطل للصحيفة أن "المليشيات تملؤها آمال في أن تصبح جزءا من "غزة الجديدة" التي ستبدأ إعادة بنائها في حقبة ما بعد حماس".
يأتي ذلك في وقت "لا تتضمن خطة إعادة إعمار غزة، الواردة ضمن مقترح وقف إطلاق النار المكون من 20 بندا الذي طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أي دور لهذه المليشيات، كما أن تنفيذها لا يزال متعثرا بسبب رفض حماس التخلي عن سلاحها".
وتعتقد الصحيفة أن "جانب كبير من نشاط هذه الجماعات على مواقع التواصل الاجتماعي يهدف إلى ترسيخ صورة مفادها أن حماس أصبحت ضعيفة وأن سكان غزة يؤيدون المجموعات المسلحة التي تزعم تمثيلهم".
واستشهدت على ذلك بما حدث "قبيل عيد الأضحى، حين نشرت عدة مليشيات مقاطع مصورة لعناصرها وهم يوزعون الحلوى على الأطفال ويجهزون طرودا للمساعدات، بينما ظهر أطفال وبالغون وهم يشيدون بهذه الجماعات".
وأردفت: "كما عرضت مليشيا أشرف المنسي، في مقطع قالت إنه صور داخل "مركز لوجستي" للمساعدات الإنسانية، منتجات تحمل علامات تجارية إسرائيلية مكتوبة بالعبرية، بينها قهوة "نس كافيه" من شركة "عليت" وبديل حليب الأطفال "ماترنا"، وهو ما يوحي بأن مصدر تلك الإمدادات هو إسرائيل".
وفي المقابل، أشارت الصحيفة إلى "اتهامات تفيد بأن إسرائيل استخدمت هذه الجماعات لإجبار المدنيين على مغادرة منازلهم في المناطق التي بسط الجيش الإسرائيلي سيطرته عليها، بعد قرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو توسيع السيطرة الإسرائيلية إلى 70 بالمائة من مساحة القطاع".
لافتة إلى "تقارير تحدثت عن استخدام إسرائيل مليشيا أو الشباب، وهي أقدم وأكبر المليشيات ويقودها حاليا غسان الدهيني، لتأمين مرور المدنيين القادمين من مصر عبر معبر رفح إلى المناطق الخاضعة لسيطرة حماس مرورا بالمناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي".
ونقل ميلشتاين عن "سكان من غزة خاضوا هذه الرحلة قولهم إنهم تعرضوا لمعاملة قاسية على أيدي عناصر المليشيات، شملت مضايقات جنسية وسرقات واعتداءات بالضرب".
من جانبه، زعم باراك أن "صورة هذه الجماعات تضررت أيضا بفعل حملة إعلامية تقودها حماس لتصويرها على أنها ضعيفة وعرضة للانهيار".
مضيفا أن "الحركة تنشر عبر قنواتها على تليغرام مزاعم عن نجاحها في اختراق المليشيات، وتعرض عناصر تقول إنهم انشقوا عنها وعادوا إلى صفوفها".
وعقّبت الصحيفة: "لم يكن أي من قادة المليشيات الناشطة حاليا في غزة شخصية معروفة أو محترمة بشكل خاص في المجتمع الفلسطيني".
وتابعت: "فقد اتهم ياسر أبو شباب، الذي تزعم المليشيا التي حملت اسمه قبل مقتله في صراع داخلي، بأعمال إجرامية سابقة شملت التهريب والنهب، فضلا عن تقارير تحدثت عن وجود صلات سابقة له بتنظيم داعش".
ويؤكد ميلشتاين: "من الواضح تماما أننا جلبنا الطبقة السفلى والهشة من المجتمع الفلسطيني، أشخاصا يعدون من أصحاب السوابق الجنائية والشخصيات المشبوهة والمتورطة في الإرهاب ضد إسرائيل، على أمل أن يتحولوا إلى بديل لحماس".

أهداف بعيدة المدى
وأشارت الصحيفة إلى أن حسام الأسطل الذي تنشط مليشياته شرق خان يونس، أكد أن "لكل جماعة منطقة نفوذ خاصة بها، لكنها تحافظ على تنسيق مستمر مع بقية المجموعات".
وقال في اتصال هاتفي من غزة: "العلاقات بيننا جيدة وهناك تواصل دائم، كما يوجد تنسيق في جميع الاحتياجات، بما في ذلك ما يتعلق بالاتصالات".
وأردفت الصحيفة: "إن مراجعة صفحات فيسبوك الخاصة بالمليشيات وقادتها تظهر أن هذه الجماعات تتبادل باستمرار نشر بيانات وأنشطة بعضها البعض، بما يعكس وجود تنسيق إعلامي بينها".
ولفتت إلى أن "أيا من هذه المليشيات لم يعلن حتى الآن أهدافا إستراتيجية بعيدة المدى، رغم أن جميعها يركز على قتال حماس وإنهاء سيطرتها على قطاع غزة".
"وعندما سُئل الأسطل عن أهداف تلك الجماعات ومدى تقدمها في مواجهة حماس، اكتفى بالقول إنَّ الحركة "ضعفت وأصبحت تتكون من مجموعات صغيرة تعمل على الأرض"، من دون تقديم تفاصيل إضافية"، وفقا لها.
أما المليشيا الأخرى التي تنشط في شمال غزة فيقودها رامي خلاص، وهو ابن لعائلة كبيرة ومعروفة تُشير التقارير إلى ارتباطها بحركة فتح، المنافس اللدود لحماس"، قال التقرير.
وتابع: "وفقا للمعلومات الواردة من القطاع، كان أفراد من عائلة خلاص ضمن عشرات الأشخاص الذين أعدمتهم حماس في مدينة غزة غداة دخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول 2026".
وعلى عكس المليشيات الأخرى، نوهت الصحيفة أن "هذه الجماعة خفضت نشاطها على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأشهر الأخيرة".
واستدركت: "إلا أن خلاص دعا في الخامس من مايو/ أيار2026 سكان مدينة غزة إلى التوجه إلى نقاط توزيع المساعدات الإنسانية التي تديرها المليشيا، ما يشير إلى استمرار نشاطها".
ولفتت الصحيفة إلى أن "عددا من قادة هذه الجماعات يرتبطون أيضا بالسلطة الفلسطينية التي تسيطر عليها حركة فتح، والتي أطاحتها حماس من قطاع غزة بعد سيطرتها عليه عام 2007".
وأضافت: "كان شوقي أبو نصيرة (المعروف باسم التمساح)، قائد مليشيا "قوات الوطن الحرة" في وسط القطاع، ضابطا في أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية قبل سيطرة حماس على غزة، فيما تشير منشورات الجماعة إلى أنها تنشط بين دير البلح وخان يونس".
ولم يكن أبو نصيرة الوحيد المرتبط بالسلطة الفلسطينية؛ إذ ذكرت الصحيفة أن الأسطل سبق أن أقر بأنه "خدم في أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، وأن حماس اعتقلته وحكمت عليه بالإعدام بسبب دعمه للسلطة عقب سيطرتها على قطاع غزة"، بحسب زعمه.
وترى الصحيفة أن "أكثر الجماعات تنظيما هي مليشيا الشباب التي كان يقودها ياسر أبو شباب قبل مقتله، والذي قالت إسرائيل: إنه قتل في نزاع عشائري داخلي خلال ديسمبر/ كانون الأول 2025، بينما يتولى نائبه غسان الدهيني قيادتها حاليا".
وأردفت: "يظهر الدهيني في مقاطع مصورة محاطا بعشرات المسلحين، يرتدي بعضهم زيا عسكريا يحمل العلم الفلسطيني، فيما تنشط الجماعة شرق رفح وبالقرب من معبر رفح".
وبحسبها، "تدخل هذه المليشيات من حين إلى آخر في مواجهات مع عناصر حماس، وغالبا ما تقع الاشتباكات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة، فيما تؤكد المليشيات أن عناصر حماس هم من يبدأون تلك المواجهات".
وذكر التقرير أن "بعض هذه المليشيات تستند إلى شبكات عشائرية قوية لا تزال تحتفظ بنفوذ محلي في أجزاء من قطاع غزة".
ونقل عن باراك قوله: إن "حماس التي تنسق مع عدد من عشائر القطاع، بما في ذلك عشائر يرتبط بعض أفرادها بمليشيات تتعاون مع إسرائيل، حاولت استغلال هذه الروابط للضغط على عناصر المليشيات من أجل التخلي عن سلاحهم، مضيفا أن عشيرة الأسطل من بين تلك العشائر".
وفيما يتعلق بطبيعة العلاقة مع إسرائيل، أقرَّ حسام الأسطل بأن "المليشيات تنسق مع الجيش الإسرائيلي، لكنه رفض الكشف عن تفاصيل إضافية".
بدورها، أشارت الصحيفة إلى أن "التنسيق بين المليشيات وإسرائيل يجري عبر جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، فيما رفض كل من الجيش الإسرائيلي و"الشاباك" التعليق على هذه المعلومات".
واستطردت: "ذكرت وسائل إعلام مقربة من حماس في 14 مايو/ أيار 2026، أن هذه المليشيات تساعد الجيش الإسرائيلي في التعامل مع المدنيين خلال توسيع نطاق سيطرته داخل قطاع غزة، وسيطرته على مناطق كانت خاضعة لإدارة حماس".
ولفتت إلى أن "المليشيات المتعاونة مع إسرائيل أجبرت سكانا على إخلاء مناطق قرب دير البلح، بمحاذاة "الخط الأصفر"، لأسباب لم تتضح بعد".
وتابعت: "وفي اليوم ذاته، نشرت مليشيا شوقي أبو نصيرة مقطعا مصورا يظهره وهو يوجه عناصره، مرفقا برسالة تحمل حماس مسؤولية معاناة سكان القطاع بسبب رفضها تسليم إدارة غزة إلى سلطات انتقالية، وفقا لما تنص عليه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب".
"من جانبها، لم تصدر إسرائيل أي تعليق رسمي بشأن عمليات الإجلاء، كما رفض الجيش الإسرائيلي الرد على استفساراتها حول هذا الملف"، وفق ما اوردته الصحيفة.
وانتقد ميلشتاين "استراتيجية توسيع السيطرة على مزيد من الأراضي داخل القطاع، مشيرا إلى أنها تدفع المدنيين إلى التكدس داخل المساحات المتبقية الخاضعة لسيطرة حماس، بدلا من جذبهم إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي والمليشيات المتحالفة معه".
وأضاف أن "إسرائيل تتبنى منذ مطلع عام 2024 إستراتيجية تقوم على التعاون مع جماعات مناهضة لحماس داخل قطاع غزة، إلا أن هذه المحاولات اتسمت بإخفاقات متكررة".
وأردف: "شملت المحاولات الأولى التواصل مع عشيرة درموش، لدراسة إمكانية أن تشكل بديلا لحكم حماس، لكن عددا من كبار أفراد العشيرة تعرضوا لاحقا للتصفية، وهي الواقعة التي لم يكشف عنها للرأي العام إلا بعد أشهر عبر تقارير إعلامية عربية".
كما أشار إلى أن "صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية ذكرت، في مارس/ آذار 2024، أن جهود تجنيد عشائر غزة لتولي إدارة مناطق داخل القطاع باءت بالفشل في معظمها، بعدما رفضت عشائر عدة تولي مسؤولية تأمين مناطق جغرافية محددة، خشية الدخول في مواجهة مباشرة مع عناصر حماس الذين ظلوا ينشطون على الأرض".
وفي ختام حديثه، يعتقد ميلشتاين أن "غياب الشفافية بشأن هذا المشروع حال دون إخضاعه لأي مساءلة رسمية، كما منع إجراء نقاش عام حول جدوى استخدام المليشيات في غزة".
وقال: "لا أحد يتوقف ليسأل إلى أين تقودنا كل هذه الحماقة. هل هذا النهج مفيد أم ضار؟ وهل ينبغي تعديله أو إلغاؤه؟ طوال عامين لم تجر أي مراجعة حقيقية لهذا الملف، لا داخل الشاباك ولا في الجيش الإسرائيلي. وعندما تغيب المراجعة، تتكرر الأخطاء مرة بعد أخرى".

















