كيف تؤثر أزمة سبتة وجيل زد على انتخابات المغرب؟.. صحيفة فرنسية تجيب

"الحزب الذي سيحل في الصدارة سيحتاج إلى تقديم تنازلات لتشكيل الحكومة"
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في المغرب المقررة في 23 سبتمبر/ أيلول 2026، تبرز القضايا الاجتماعية في صدارة المشهد الانتخابي، بالتزامن مع تكثيف الأحزاب لحملاتها ومحاولاتها استقطاب الناخبين، لا سيما فئة الشباب التي تشهد تصاعدا في حالة الإحباط السياسي.
وفيما تدافع أحزاب الائتلاف الحكومي عن حصيلة أدائها، تركز قوى المعارضة على الأزمات الاجتماعية، وفي مقدمتها البطالة، والتطبيع السافر مع الكيان الإسرائيلي، بهدف حشد الناخبين قبل موعد الاقتراع.
من جانبها، أشارت صحيفة فرنسية إلى أن هذه الانتخابات تجري في سياق يتسم بتصاعد النقاش بشأن البطالة، وأزمة سبتة، وذكرى احتجاجات جيل زد، ما جعل القضايا الاجتماعية والشبابية من أبرز الملفات التي تحضر في الحملات الانتخابية.
وانطلقت الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية المغربية في 10 سبتمبر، بمشاركة 27 حزبا سياسيا تتنافس على 395 مقعدا في مجلس النواب.
ومن المنتظر أن يتوجه أكثر من 15 مليون ناخب إلى مراكز الاقتراع في 23 سبتمبر لاختيار ممثليهم في البرلمان، الذين يسهمون بشكل غير مباشر في تحديد رئيس الحكومة المقبل.
وكانت الانتخابات التشريعية السابقة التي أجريت في 8 سبتمبر 2021، قد أفضت إلى تولي عزيز أخنوش رئاسة الحكومة على رأس ائتلاف ضم حزب التجمع الوطني للأحرار، وحزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، وهو حزب ملكي تأسس بهدف الحصول على استقلال البلاد.
وبحسب صحيفة "كورييه إنترناسيونال" الفرنسية، فإن "الائتلاف الحكومي الحالي بقيادة أخنوش يسعى إلى الاحتفاظ بالسلطة في ظل استمرار التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية، إذ يخوض الانتخابات لتحديد مستقبله السياسي".
وأضافت الصحيفة أن "الانتخابات تأتي في ظل أزمة اجتماعية حادة وتصاعد حالة الإحباط السياسي والسخط بين الشباب، مع استمرار العزوف عن المشاركة الانتخابية".
ووفق الصحيفة، تعمل الأحزاب على استقطاب هذه الفئة وحثها على المشاركة في الاقتراع، عبر التركيز على قضايا البطالة والأوضاع الاجتماعية، وتقديم وعود بتوفير فرص العمل والسكن بأسعار مناسبة، في محاولة لمعالجة أبرز الملفات التي تغذي حالة الاستياء بين الشباب.

زلزال اجتماعي
ووفق الصحيفة، "تتصدر القضايا الاجتماعية المشهد في هذه الانتخابات، خصوصا بعد أحداث سبتة في أغسطس/ آب 2026، التي كشفت حجم اليأس لدى شريحة من الشباب المغربي".
في هذا السياق، تعتقد أن "محاولة آلاف الشباب المغاربة الوصول إلى جيب سبتة الإسباني تركت أثرا عميقا في المجتمع".
واستدركت: "إلا أن الأحزاب السياسية، بدلا من تقديم حلول للقضايا الاجتماعية، فضلت استثمار موجة القومية المغربية والدعوة إلى استعادة جيبي سبتة ومليلية، رغم ضآلة احتمال تحقيق ذلك".
ويرى مدير المعهد المغربي للتحليل السياسي، أن "محاولة الهجرة الجماعية إلى سبتة مثلت “شكلا جديدا من الاحتجاج الاجتماعي”؛ إذ عبر خلالها كثير من المواطنين عن رغبتهم في الانسحاب جسديا ونهائيا من الحياة السياسية المغربية".
من جانب آخر، أشارت الصحيفة إلى أن "حالة السخط الاجتماعي تتصل أيضا بتداعيات الزلزال المدمر الذي ضرب منطقة الحوز في 8 سبتمبر/ أيلول 2023، وأسفر عن أكثر من 2900 قتيل و5500 مصاب".
وعزت ذلك إلى أنه "بعد ثلاث سنوات من الكارثة، لا تزال أصوات تنتقد ما تعده قصورا في مساعدة المتضررين، فيما تشير الشكاوى التي تلقتها التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز إلى أن أكثر من 3000 أسرة لم تحصل على أي مساعدات من الدولة، ولذلك يأمل المتضررون في أن تسهم الانتخابات التشريعية في تغيير أوضاعهم".
ونقلت الصحيفة عن قناة "دويتشه فيله" الألمانية "شهادة رجل يبلغ من العمر 72 عاما، قال فيها إنه، شأنه شأن آخرين، لم يحصل على التعويضات التي وعدت بها السلطات".
متسائلا -بحسب الصحيفة الألمانية- عن "سبب استبعاده رغم كونه مواطنا مغربيا، ومشيرا إلى أنه أمضى ثلاث سنوات ينتقل بين الإدارات والشكاوى والطلبات بحثا عن إجابة".

شباب محبط
بدوره، نوه موقع "تي في 5 موند" الإخباري الدولي الناطق بالفرنسية إلى أن "هذه الأزمات الاجتماعية تزامنت مع حالة متزايدة من السخط بين الشباب، الذين أظهروا عام 2025 غضبا واستياء من الحكومة خلال الاحتجاجات التي نظمها تجمع (جيل زد 212)".
ولفت إلى أن "الانتخابات التشريعية ستجري قبل أربعة أيام فقط من الذكرى السنوية لهذه الاحتجاجات (27 سبتمبر/ أيلول)، التي أسفرت عن ثلاثة قتلى وإصابة مئات الأشخاص".
ويقدر أنه "رغم أهمية القضايا الاجتماعية المرتبطة بالشباب، يبدو أن الأجيال الجديدة فقدت اهتمامها بالانتخابات؛ إذ رغم أن جميع المواطنين الذين بلغوا 18 عاما يحق لهم التصويت، فإن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما لا يمثلون سوى نحو 3 بالمائة من إجمالي الناخبين المسجلين على القوائم الانتخابية".
في هذا السياق، أوضح التقرير أنه "بحسب استطلاع نشره مركز "أفروباروميتر" للأبحاث في مارس/ آذار 2026، لا يثق سوى ثلث المغاربة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاما بالبرلمان أو رئيس الحكومة أو الأحزاب السياسية، فيما يقول الشباب إنهم يشعرون بالإحباط نتيجة الاعتقاد بأن الانتخابات لا تؤدي إلى تغييرات سياسية كبيرة".
وبحسب اعتقاده، "فإن البطالة تعد من أبرز مصادر القلق لدى الشباب؛ إذ يبلغ معدل البطالة بينهم 27 بالمائة، وهو الأعلى بين جميع الفئات العمرية".
وتابع: "ووفقا لبرنامج "المغرب: شباب نشط ومبدع" التابع للمفوضية الأوروبية، يبلغ عدد المغاربة الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما ولا يعملون ولا يدرسون ولا يتلقون تدريبا نحو 2.9 مليون شخص، 70 بالمائة منهم من النساء، بما يعادل نحو شاب مغربي واحد من كل ثلاثة".
علاوة على ذلك، "تتسع هذه التحديات في ظل استمرار التفاوتات الاجتماعية، وهو ما أقر به الملك محمد السادس نفسه عندما حذر في خطاب العرش في 29 يوليو/ تموز2026 من تطور البلاد "بسرعتين"، ومن استمرار الفقر وظروف المعيشة الهشة في بعض المناطق الريفية، مؤكدا ضرورة الحد من "الفوارق الاجتماعية والمجالية" داخل المملكة".

انقسامات واضحة
وتطرقت الصحيفة الفرنسية إلى البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية، وترى أنه "في ظل هذه الأوضاع، يسعى حزب العدالة والتنمية ذي التوجه الإسلامي إلى العودة إلى السلطة، بعدما خرج منها عقب انتخابات 2021".
ووفقا لها، "يضع الحزب في صدارة برنامجه الانتخابي مسألة خلق فرص العمل، لا سيما للشباب، كما يتعهد بمواجهة الاحتكارات من خلال رفع الضرائب على الشركات التي تثبت هيمنتها على السوق".
في الوقت ذاته، "ينتقد الحزب عجز الأغلبية الحكومية عن خلق فرص عمل رغم معدلات النمو الاقتصادي، في وقت بلغ فيه عدد العاطلين في المغرب 1.6 مليون شخص عام 2025".
وفي المقابل، ذكرت أن "أحزاب الائتلاف الحكومي تدخل الانتخابات وسط انقسامات واضحة بين مكوناتها الثلاثة".
وأوضحت مقصدها: "فقد انتهى التحالف السابق بين "التجمع الوطني للأحرار" وحزب "الأصالة والمعاصرة"، وأصبح الحزبان يتنافسان على تصدر الانتخابات والدفع بأحد قياداتهما إلى رئاسة الحكومة".
وبحسب المحلل السياسي المغربي مصطفى السحيمي، فإن "الحزب الذي سيحل في الصدارة سيكون في موقع يسمح له بالتفاوض وتشكيل أغلبية جديدة، لكنه سيحتاج إلى تقديم تنازلات لتشكيل الحكومة، وفقا للدستور المغربي، حتى في حال عدم وجود تحالف معلن بين الحزبين".
ووفقا للصحيفة، "ركز الحزبان في حملاتهما على أزمة تشغيل الشباب، متعهدين بخلق نحو مليون فرصة عمل خلال الولاية البرلمانية المقبلة".
من جانبه، "أكد البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة أن تطلعات الشباب لا تقتصر على البحث عن حياة سهلة، واضعا توفير السكن والدخل المنتظم و"العمل اللائق" في صدارة أولوياته السياسية".
وإلى جانب المنافسة مع حزب الأصالة والمعاصرة، وما قد تترتب عليها من احتمال خروجه من السلطة، أشارت الصحيفة إلى أن "التجمع الوطني للأحرار يواجه أيضا ضغوطا على خلفية قضايا وشبهات فساد نالت بعض أعضائه البارزين، من بينهم النائب السابق رشيد الفايق، فيما يواصل زعيم الحزب السابق عزيز أخنوش جولاته الميدانية لدعم مرشحين الحزب".
أما حزب الاستقلال، المكون الثالث في الأغلبية الحالية، فبيّنت أنه "يسعى بدوره إلى تعزيز حضوره في المنافسة، ويخوض المعركة رافعا شعار القضية الصحراوية كمحور رئيس في حملته، إلى جانب مقترحات بوضع حد لوسطاء قطاع المواد الغذائية".
في الأثناء، لم يستبعد موقع "تي في 5 موند" أن تصل امرآة لرئاسة الحكومة قائلا: "تطرح الانتخابات أيضا احتمال وصول فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة الإسكان وعمدة مراكش والمنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى رئاسة الحكومة، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في المغرب".
وبحسبه، "تركز المنصوري في مشروعها السياسي داخل الحزب على الحد من الفوارق بين المناطق وإعادة بناء العلاقة مع الشباب".

















