باحث في شؤون القدس: الاحتلال يقضم صلاحيات الأوقاف ويسرّع الاستيطان قبل الانتخابات (خاص)

الانتخابات الإسرائيلية قد تسرع بعض الإجراءات في القدس والأقصى مع احتدام المنافسة داخل اليمين
قال الباحث المتخصص في شؤون القدس والمسجد الأقصى علي إبراهيم إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تسعى إلى تحويل الوجود اليهودي داخل الأماكن المقدسة من وجود مؤقت مرتبط بساعات الاقتحام إلى وجود دائم، ضمن مسار يستهدف فرض السيادة الإسرائيلية عليها وقضم صلاحيات الأوقاف الإسلامية وصولًا إلى إخراجها من المشهد، بالتوازي مع توسيع أداء الطقوس اليهودية العلنية داخلها.
وفي حوار مع "الاستقلال"، حذر إبراهيم من أن مشروع "إي 1" الاستيطاني دخل مرحلة أكثر خطورة بعد انتقاله من التخطيط والموافقات إلى طرح العطاءات والتعاقد مع المطورين، بما يراكم وقائع قانونية ومالية وعمرانية تجعل إيقافه أكثر تعقيدًا.
وأوضح أن المشروع يستهدف وصل مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس المحتلة، ويهدد بفصل شرق المدينة عن بقية الضفة الغربية وضرب الاتصال الجغرافي بين شمالها وجنوبها.
وأشار إلى أن الضغط الإسرائيلي على المقدسيين لم يعد يتركز على الاعتقال والإبعاد الفردي، إذ تجاوز عدد قرارات الإبعاد عن القدس والأقصى خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 نحو 820 قرارًا، مقارنة بنحو 620 خلال عام 2025 بأكمله، فيما يتوسع بإغلاق الأحياء والمخيمات وتقييد الحركة والهدم.
ورأى إبراهيم أن الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة قد تسرع بعض الإجراءات في القدس والأقصى مع احتدام المنافسة داخل اليمين، لكنها لا تفسر أصل هذه السياسات، إذ تستند مشاريع الاستيطان وتغيير الوضع القائم إلى مسار مؤسسي أعمق يمتد عبر حكومات إسرائيلية متعاقبة.
ولفت إلى أن أهمية الأسابيع السابقة للاقتراع تكمن في حجم المشاريع والقرارات التي ستنتقل إلى مراحل يصعب التراجع عنها بعد الانتخابات، بصرف النظر عن تركيبة الحكومة المقبلة.
وعلي حسن إبراهيم باحث أول في مؤسسة القدس الدولية، متخصص في شؤون القدس والمسجد الأقصى، وله دراسات وأبحاث في سياسات الاحتلال تجاه المدينة والوصاية على الأقصى والاستيطان واستهداف المقدسيين، من بينها كتاب "استراتيجيات تهويد القدس والأقصى".

الأقصى والوصاية الهاشمية
بعد اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير الأقصى نهاية أغسطس/آب وتصاعد قرارات الإبعاد، ما الوقائع التي يحاول الاحتلال فرضها داخل المسجد، وكيف أثرت في صلاحيات الأوقاف والوضع القائم؟
من المهم الإشارة إلى جملة من القضايا والمعطيات المتصلة بالمخططات تجاه الأقصى؛ حيث تسعى سلطات الاحتلال وأذرعه المتطرفة إلى تحقيق عدة وقائع، أولها تحويل الوجود اليهودي في المسجد، من وجودٍ مؤقت مرتبط بساعات الاقتحام شبه اليوميّة إلى وجودٍ دائم، وهو ما نُشير إليه بأنه “الإحلال”.
هذا مسار بالغ الخطورة تقوم عليه جهود أذرع الاحتلال ومستوياته الأمنية والسياسية والاستيطانيّة، وبالتوازي معه، يعمل على فرض سيادته على المسجد، عبر تصعيد حضوره وسيطرته، في مقابل قضم صلاحيات الأوقاف، ودفعها للخروج من مشهد الأقصى بشكلٍ كامل.
وبكل تأكيد يستتبع "الإحلال" وتحول الوجود الاستيطاني إلى دائم، تصاعدًا في أداء الطقوس اليهوديّة العلنية، وإدخال أدوات الطقوس في الكتب وغيرها.
ومن المهم هنا تسليط الضوء على استراتيجيات الاحتلال تجاه المسجد، فمن خلال استقراء سلوكه وأذرعه المختلفة، يمكن رصد مجموعة من الخطوات تشكل خريطة طريق للعدوان والإحلال.
الخطوة الأولى تكمن في تركيز أذرع الاحتلال على إسقاط رمزية الأقصى عبر رفع حجم الاعتداءات بحق المسجد ومكوناته البشرية، واقتحامه بشكلٍ شبه يومي ورفع أعداد المقتحمين، ومحاولة الاستفادة من الانشغال العربي والإسلامي، والتراجع المضطرد في الاهتمام به وما تلا ذلك من موجات التطبيع، لتستفرد به وتعمل على ضرب مكونات الدفاع عنه واحدة تلو أخرى.
ومع مضيه في ضرب مكونات الدفاع عن الأقصى، صعد الاحتلال من تنفيذ خطوته الثانية المتمثلة في محاولة فرض السيادة الكاملة على المسجد، وهي سيطرة بدأت أمام أبوابه عبر الحواجز المعدنية وفرض القيود العمرية واقتحامه بشكلٍ عنيف ومتكرر، إضافةً إلى التدخل في شؤونه، على غرار منع الترميم ومحاولة منع الاعتكاف في رمضان وغيرها.
ووصل الأمر إلى حد إغلاق المسجد بشكلٍ كامل مددًا متفاوتة، وإجراء التدريبات الأمنية داخله وأمام أبوابه. وتحاول سلطات الاحتلال أن تشمل هذه السيطرة كل ما في الأقصى من مصليات وساحات، عبر فائض القوة والتغول، وقضم صلاحيات دائرة الأوقاف بشكلٍ تدريجيّ.
ومع تنامي سيطرة الاحتلال على المسجد من خلال أدواته القمعية، مضى نحو الخطوة الثالثة وهي تقسيم الأقصى زمانيًا، ومن ثمّ مكانيًا.
وعلى الرغم من الحديث المتكرر بأن التقسيم الزماني أصبح أمرًا واقعًا، فإن الهبات الفلسطينية المتعاقبة، لا سيما منذ عام 2015، أعادت هذه المخططات مرارًا إلى المربع الأول وأجبرت الاحتلال على إغلاق المسجد أمام الاقتحامات، كما تعرقل التقسيم المكاني لاحقًا بهبة باب الرحمة عام 2019.
وبالتوازي، يسعى الاحتلال إلى انتزاع اعتراف دولي بـ"حق اليهود في الصلاة" داخل الأقصى، فيما تزامن تعثر هذه المخططات مع صعود تيار الصهيونية الدينية وما أفرزته الانتخابات الإسرائيلية، وخاصة الأخيرة، من حضور متزايد لهذا اليمين في الحكومة والمشهد السياسي عمومًا.
ويُعدّ هذا التيار أبرز التيارات الداعمة للمنظمات المتطرفة وفرض الوجود اليهودي في الأقصى، واستطاع أن يسجل أقصى حضور له في الحياة السياسية الإسرائيليّة من خلال الحكومة الحالية التي يقودها بنيامين نتنياهو، ويسعى إلى تحقيق حضورٍ أكبر في الانتخابات القادمة.
وسعت الصهيونية الدينية لتحقيق المزيد من الإحلال الديني في الأقصى، والعمل على نقل المسجد من خانة "المقدس الإسلامي" الخالص، إلى خانة المقدس المشترك بين المسلمين واليهود، وهي خطوة مرحلية تمهد الطريق إلى تحويله – في الوقت المناسب- إلى مقدس يهوديّ خالص.
وقد دفعت هذه العراقيل أذرع الاحتلال إلى التوجه نحو فكرة "فرض الطقوس العلنية داخل الأقصى"، والمضي قدمًا في محاولة نزع القدسية الإسلامية عن المسجد، واستهداف الحصرية الإسلامية.
ومع تقاطع الكثير من الخطوات السابقة، تركزت الخطوة الرابعة على تهويد أسفل المسجد الأقصى ومحيطه، من خلال عددٍ كبير من الحفريات التي أضرت بأساساته، وجعلت الكثير من معالمه آيلة إلى السقوط، مع تحويل الكثير من هذه الحفريات إلى قاعات تروج مزاعم الاحتلال وروايته، وتخدم مستوطنيه.
أما الخطوة الخامسة والأخيرة لدى الاحتلال فتتركز في هدم المسجد الأقصى، وبناء "المعبد" المزعوم مكانه، وهي ذروة استراتيجيته، والقمة التي يريد الوصول إليها لا قدّر الله.
وألقى هذا العدوان بظلاله على صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، وقدرتها على إدارة شؤون المسجد، إذ نشهد تراجعًا تاريخيًا في دور الأردن تجاه المقدسات عامة والأقصى على وجه الخصوص، حيث يظهر سعي الاحتلال لتفريغ الدور الأردني (الوصاية) من مضمونه العملي وأدواته المختلفة.
وقد تسارع هذا التراجع بشكلٍ غير مسبوق منذ عام 2015 عندما جرى التسامح مع استهداف "الرباط في الأقصى"، ما مثّل تحديًا مباشرًا للدور الأردني، وأسهم في تصعيد العدوان على المكوّن البشري الإسلامي، من دون وجود أي ردود فعل حقيقيّة من قبل الأردن.
وكان ذلك رسالة ضمنية بأن هناك فصلًا بين استهداف المصلين والمرابطين الذين يشكلون عصب حماية المسجد، وبين الدائرة وموظفيها، وهو ما فهمه الاحتلال ضوءًا أخضر للمضي في استهداف بقية أدوات الدفاع عن الأقصى ورعاية شؤونه.
وإزاء العدوان المباشر على حراس الأقصى وموظفي الدائرة لم يتخذ الأردن أي موقف حازم تجاهه، وبحسب شهادات إعلامية لحراس الأقصى، فإنهم تمتعوا سابقًا بما يشبه الرعاية أو الحصانة في مواجهة شرطة الاحتلال، فكانوا يقفون في وجه الاقتحامات، ويعترضون على أي اعتداء أو تدنيس، ويعرقلون أداء الطقوس اليهودية العلنية.
إلا أن هذه "الحصانة" تقلصت تدريجيًا حتى انتهت بشكل كامل، مع منعهم من الاقتراب من "المقتحمين"، وتصاعد الاعتداء عليهم، بالتوازي مع تقليص أعدادهم، وقدرتهم على تسيير شؤون المسجد.
وإلى جانب ما سبق، يُعاني جهاز الحراس نقصًا حادًا في عديده، فلم تستهدف إجراءات الاحتلال صلاحيات الحراس ومساحة عملهم فقط، بل شملت أعدادهم أيضًا، ولم تسمح سلطاته لدائرة الأوقاف الإسلامية برفد الحراس بأعداد جديدة.
وعلى الرغم من ندرة المعطيات المنشورة حول النقص في أعداد الحراس فإن هناك معطيات نشرت في نهاية عام 2021 كشفت أن الاحتلال منع دائرة الأوقاف في القدس المحتلة من رفع أعداد حراس الأقصى.
وضم جهاز حراس الأقصى نحو 160 حارسًا، وهو عددٌ لا يكفي البتة، نظرًا لمساحة المسجد الشاسعة وعدد أبوابه، وما يتعرض له من مخاطر واعتداءات.
وبحسب مصادر الأوقاف تمنع السلطات تعيين حراسٍ جدد، وفي حال تعيين دفعة جديدة، تعتدي عليهم قوات الاحتلال، وتمنعهم من دخول المسجد لتولي أعمالهم.
ومن هذه الاعتداءات، ما شهده شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2021 حين عيّنت الأوقاف 15 حارسًا جديدًا، ولكن سلطات الاحتلال منعتهم من مزاولة عملهم.
وفي نهاية يونيو/حزيران 2026 كشفت مصادر فلسطينية عن تراجع جديد في عديد حراس المسجد الأقصى بفعل إجراءات الاحتلال، ما قلّص أعداد الحراس المناوبين في الفترة الصباحية إلى 20 حارسًا فقط، وهو ما يشكّل أقل من 39 بالمئة من العدد المعيّن رسميا لكل مناوبة.
وتشير المصادر إلى أن هذا التراجع يعود إلى إجراءات الاحتلال والقيود التي تطال حراس الأقصى وموظفي الأوقاف، إضافة إلى إلغاء تصاريح 30 موظفًا إداريًا من الضفة الغربية منذ بداية يونيو/حزيران ومنعهم من الالتحاق بعملهم.
وعملت سلطات الاحتلال خلال السنوات الماضية على تقليص قدرة الأوقاف على رعاية شؤون المسجد، وقضمت صلاحياتها بشكلٍ متدرج، ابتداءً من العدوان على موظفيها، مرورًا بتصاعد القيود التي تفرضها أمام أبوابه وفي الطرق المؤدية إليه، والتدخل المباشر في أعمال ترميمه وصيانته ومنع الدائرة من أداء هذه المهمة، بشكلٍ كامل منذ منتصف عام 2023.
وأخيرًا إغلاق الأقصى مددًا متفاوتة، وصلت في بداية العام إلى نحو 40 يومًا، ومن ثم تنفيذ قوات الاحتلال تدريبات أمنية أمام أبواب وداخله، وهو ما يُشكل الأنموذج الذي تسعى السلطات إلى تحقيقه، والمتصل بفرض عناصر أمنية تتحكم بالكامل بشؤون المسجد.

عقب تجديد اللجنة الوزارية العربية المعنية بالقدس دعم الوصاية الهاشمية في اجتماعها بالقاهرة خلال سبتمبر، ما الذي يمكن أن يترتب عمليًا على هذا التحرك، وما الدعم الذي تحتاجه الأوقاف للحفاظ على صلاحياتها؟
بكل أسف، لا ترقى الاستجابة العربية تجاه العدوان على القدس والأقصى، إلى المرحلة الحرجة التي وصلنا إليها، خاصة أن الاستجابة العربية تجاه حرب الإبادة كانت أقل بكثير من الممكن، ولم تقترب من الحد الأدنى المطلوب.
وفي سياق استهداف الأوقاف، فإن هذا المسار ليس وليد اللحظة، بل تصاعد خلال السنوات الماضية، في ظل انكفاء عربي غير مسبوق، وهوما شجع الاحتلال بشكلٍ أو بآخر على المضي قدمًا في هذا المسار من العدوان على الأوقاف ودورها.
وعلى الرغم من قتامة المشهد، من المهم تحويل هذه الاجتماعات والمواقف الصادرة عنها، إلى آليات ضغط ومساءلة مستمرة. ما يعني انتقال الموقف العربي من الإدانة المجردة، إلى بناء أدوات متابعة ومساءلة حقيقيّة وواضحة.
وأعتقد أن الدعم المطلوب للأوقاف اليوم يتحرك في ثلاثة مستويات مترابطة، الأول سياسي ودبلوماسي، عبر تثبيت الاعتراف الدولي والعربي بدور دائرة الأوقاف القدس والوصاية الهاشمية، وتحويل أي تغيير أحادي في ترتيبات الإدارة أو الوصول، وما يتصل بالعدوان المباشر على الأقصى، إلى قضية دائمة، تستخدم فيها مختلف الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية التي تمتلكها.
المسار الثاني قانوني، عبر إنشاء آلية عربية ــ أردنية ــ فلسطينية متخصصة لتوثيق التغييرات التي تمس صلاحيات الأوقاف، وبناء ملفات قانونية يمكن استخدامها أمام المؤسسات الدولية والمحاكم والهيئات المختصة، بحيث لا تتحول الممارسات المتراكمة إلى "أمر واقع"، يصعب الطعن فيه لاحقًا.
المسار الثالث، ميداني ومؤسسي، ويتمثل في حماية قدرة الأوقاف على أداء وظائفها داخل المسجد الأقصى، بما يشمل الموظفين والحراس، والصيانة والترميم، وإدارة المرافق، وتنظيم الدخول، ومنع نقل هذه المهام إلى الاحتلال وأذرعه الأخرى.

الاستيطان والإخلاء والهدم
رفضت المحكمة المركزية الإسرائيلية في 8 سبتمبر/أيلول تجميد عطاء 1234 وحدة استيطانية في مشروع E1.. ماذا يعني تقدم المشروع إلى مرحلة العطاءات لاتصال شرق القدس ببقية الضفة؟
قرار المحكمة المركزية في القدس مهم، ولكن ينبغي عدم وصفه بأنه "الموافقة النهائية على البناء"، فقد رفضت المحكمة طلبًا احترازيًا لتجميد عطاء بناء 1,234 وحدة استيطانية في سبعة مجمعات داخل E1، وبالتالي أصبح بإمكان إجراءات العطاء الاستمرار، في حين أن الالتماسات الأساسية ضد مخططات E1 ما زالت منظورة أمام المحكمة.
وبحسب حيثيات القرار، رأت المحكمة أن الطريق من العطاء إلى حدوث تغيير مادي فعلي على الأرض ما زال طويلًا، وأن الالتماسات يمكن أن تُحسم قبل وصول المشروع إلى مرحلة البناء الفعلي.
ولكن حدثت بالتوازي تغييرات مهمّة في مستوى الخطر، فقد انتقل المشروع من مرحلة التخطيط والموافقات إلى مرحلة التسويق والتعاقد مع مطورين، حيث فُتح العطاء في 18 أغسطس/آب 2026، وحدد الموعد النهائي لتقديم العروض في 19 أكتوبر/تشرين الأول من العام الجاري.
فمع مضي المشروع قدمًا من التخطيط إلى العطاء ومن ثمّ التعاقد والبدء بتهيئة البنية التحتية، وصولًا إلى البناء، زادت الوقائع المادية المرتبطة به، وأصبح إيقافه أو التراجع عنه أكثر تعقيدًا سياسيًا وقانونيًا وعمليًا. لذلك فالقرار لا يجعل البناء مؤكدًا، لكنه يرفع المشروع درجة إضافية في سلم تحويل المخطط إلى واقع.
أما جغرافيًا، فمن المهم الإشارة إلى موقع مخطط E1 بين الشطر الشرقي من القدس ومستوطنة "معاليه أدوميم"، ولذلك فإن وظيفته الأساسية هي وصل الكتلتين عمرانيًا.
والخطة الأكبر التي يجري تنفيذها في المنطقة تشمل نحو 3,400 وحدة استيطانية، إلى جانب مناطق تجارية وخدماتية، وتهدف إلى إنشاء نطاق عمراني متصل بين المستوطنة والقدس المحتلة، وربط المخطط بمشاريع أخرى، تتصل بمشروع "القدس الكبرى"، وتحقيق الغلبة الاستيطانية في المدينة، في سياق الهجمة الديموغرافية التي تشنها سلطات الاحتلال.
ومن ثم فإن انتقال E1 إلى البناء، يفتح الباب أمام إزالة القيود على التوسع الاستيطاني، مقابل القيود المفروضة على التجمعات الفلسطينية، وفي تقديري "الاتصال" الجغرافي الذي تسعى سلطات الاحتلال إلى تحقيقه، يعيد ترتيب الخريطة حول القدس المحتلة، ويفتح المجال أمام إدماج "معاليه أدوميم" في المجال الحضري للقدس المحتلة، وهو هدف مركزي لديهم يخدم جملةً من أهدافهم التهويديّة الكبرى.
وفي سياق هذه الهجمة، تبقى المنطقة المستهدفة مأهولة بنحو 18 تجمعًا فلسطينيًا بدويًا ورعويًا، وقد وثقت الأمم المتحدة منذ عام 2009 هدم نحو 550 مبنى فيها بذريعة عدم الحصول على تراخيص، فيما يواجه سكانها حاليًا مخاطر التهجير القسري مع تقدم المشاريع الاستيطانية.
مع تقدم E1 ومشاريع استيطانية أخرى كبيرة في أم طوبا وأم ليسون وجيلو، واستمرار الهدم والإخلاء في سلوان، كيف تتغير الخريطة العمرانية والديموغرافية لشرق القدس؟
إذا نظرنا إلى هذه التطورات مجتمعة، فإننا لا نتحدث عن مشاريع متفرقة، بل عن إعادة تشكيل تدريجية للخريطة العمرانية والجيوسياسية للشطر الشرقي من القدس المحتلة.
فـE1 يتحرك في الاتجاه الشرقي ويسعى المشروع إلى تعزيز الاتصال العمراني بين القدس و"معاليه أدوميم"، بينما تتقدم مشاريع استيطانية أخرى في أم طوبا وأم ليسون وجيلو في الجنوب، بما يعزز الامتداد الاستيطاني باتجاه الكتلة الواقعة بين المدينة المقدسة وبيت لحم.
وفي المقابل، يجري في أحياء فلسطينية مثل سلوان ضغط مختلف في طبيعته، يتمثل في الهدم والإخلاء وإعادة تنظيم المجال العمراني، في المناطق القريبة من الأقصى، والتي تشكل الخاصرة الرخوة للمسجد ما يعني أن تزامن التوسع الاستيطاني في هذه المناطق، مع استمرار الضغط العمراني في الأحياء الفلسطينية، يُضيّق تدريجيًا المجال المتاح لنمو الشطر الشرقي من القدس المحتلة، ويمنع اتصالها بمحيطها الجغرافي.
وتُشير تقارير أممية إلى أن E1 تحديدًا يمكن أن يفصل الشطر الشرقي من القدس عن بقية الضفة، ويؤثر في الاتصال الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها.
أما المناطق الفلسطينية التي تواجه أكبر تغيير، فيمكن النظر إليها ضمن ثلاثة أحزمة مترابطة: الأول، الحزام الشرقي الذي يشمل E1 ومحيط العيزرية وأبو ديس والزعيم، وهو الأكثر حساسية بالنسبة إلى الاتصال الجغرافي بين القدس ووسط الضفة وجنوبها.
الثاني، الحزام الجنوبي الذي يضم أم طوبا وأم ليسون وصور باهر ومحيط جيلو وصولًا باتجاه بيت لحم؛ والثالث، الحزام التاريخي المحيط بالبلدة القديمة، ولا سيما سلوان والبستان ووادي حلوة، حيث يتخذ التغيير شكل إعادة تشكيل للحيز العمراني والسياحي والأثري، إلى جانب الهدم والإخلاء.
الضغط على المقدسيين
مع تصاعد الإبعاد والاعتقال والاستدعاء وإغلاق عناتا ومخيم شعفاط، هل انتقل الضغط الإسرائيلي من استهداف الأفراد إلى استهداف أحياء ومجتمعات كاملة، ومن الأكثر تعرضًا له؟
تستخدم سلطات الاحتلال سياسة الإبعاد عن القدس والأقصى واحدة من أبرز الإجراءات العقابية بحق الفلسطينيين عامة، لترهيب المصلين فيه على وجه الخصوص، وتستهدف من خلالها العناصر البشرية الناشطة في عمارة المسجد ومواجهة الاقتحامات، إضافة إلى رموز الدفاع عنه.
أما الفئات التي تتعرض للإبعاد، فتتمثل في المصلين بالأقصى، إن كانوا من مدينة القدس المحتلة، أو من مجمل المناطق الفلسطينية المحتلة الأخرى، من الضفة الغربية ومن الأراضي المحتلة عام 1948، والقيادات المقدسية الدينيّة والوطنية والمرابطون الذين يواجهون اقتحامات المستوطنين، ويعمرون مصلى باب الرحمة والمنطقة الشرقية.
وأيضا حراس الأقصى وموظفو دائرة الأوقاف الإسلامية ومسؤولوها، وخطباء المسجد، ورموز الدفاع عن المقدسات من الشخصيات الاعتبارية والوطنية.
ومع تنوع الفئات التي يستهدفها بالإبعاد، يحاول الاحتلال إرهاب المصلين ووضعهم أمام خيارين، إما القبول بما يجري داخل المسجد، ويدفع حينها بالمصلي إلى أداء الصلاة فقط، من دون أي التفات لما يجري فيه من اقتحامات واعتداءات وتدنيس، وفي هذه الحالة لا يُبعد عن الأقصى، ولا يُعتقل.
أما الإبعاد والاعتقال فيكون لمن يواجه المستوطنين، ويعمّر المنطقة الشرقية ولا يسمح بتدنيس مصلى باب الرحمة. واستطاع الاحتلال الوصول إلى هذه المعادلة عبر مراكمة استهداف المكون الإسلامي في الأقصى منذ سنوات عدة، وتحويل الإبعاد إلى أداة دائمة الاستخدام، يستهدف بها مكونات الوجود الإسلامي من مرابطين ومصلين.
وتهدف السلطات إلى فرض نفسها متحكمًا مباشرًا بكوادر الدائرة وموظفيها، ما ينتج شعورًا لدى المبعدين بقدرة الاحتلال على معاقبتهم جراء أي تصرف يعيق الاقتحامات أو اعتداءات جنوده، وهو عامل سيدفع حراس الأقصى خاصة إلى التفكير مليًا أمام أي حدثٍ يجري في المسجد.
وأصدرت سلطات الاحتلال عام 2025 نحو 620 قرار إبعاد عن القدس والأقصى، وفي الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، تجاوز عدد المبعدين 820، ما يُظهر تصعيدا في هذه القرارات التي باتت تتركز قبيل مواسم الرباط على غرار شهر رمضان، وقبيل مواسم العدوان خلال الأعياد اليهوديّة، كما يجري في هذه الفترة، بالتزامن مع موسم الأعياد العبرية الطويل.
ويعمل الاحتلال هنا على مسارين، الأول استهداف الأفراد بالإبعاد والاعتقال بهدف كفهم عن المواجهة وتثبيط محاولات الرباط في الأقصى، والثاني توسيع الضغط ليشمل الحي أو المخيم بوصفه وحدة جغرافية متكاملة، عبر إغلاق المداخل وتقييد الحركة ومداهمة المنازل والمنشآت وهدم المباني وتعطيل المدارس والأعمال وتشديد السيطرة على الطرق.
وهذا النمط ظهر بوضوح خلال الأشهر الماضية في شمال القدس المحتلة، فقد شهدت كفر عقب ومحيط مخيم قلنديا في يناير/كانون الثاني عملية واسعة شملت هدم عشرات المنشآت، فيما قالت شرطة الاحتلال: إن الهدف تعزيز السيطرة في منطقة التماس مع الجدار. وسبقتها إجراءات في مخيم شعفاط، ثم جاءت في سبتمبر/أيلول إجراءات إغلاق وتقييد للحركة في عناتا ومخيم شعفاط.
أهمية هذا التحول أن أثره لا يتوقف عند فئة بعينها، إذ يمتد الضغط إلى البيئة الاجتماعية والاقتصادية بأسرها، ومع تصاعد استهداف المناطق التي تقع داخل الحدود البلدية للقدس لكنها معزولة عنها فعليًا بالجدار والحواجز، مثل كفر عقب ومخيم شعفاط، إذ تصبح الحركة والوصول إلى مركز المدينة والخدمات جزءًا من أدوات التحكم بالمجال الحضري.
في هذه المناطق يتداخل الضغط الأمني مع العزل المكاني والهدم وإعادة تنظيم الحركة. وفي المقابل، تظهر في مناطق مثل سلوان والبستان وصور باهر وأم ليسون وأم طوبا أنماط أخرى من الضغط، ترتبط أكثر بالهدم والإخلاء والتخطيط والاستيطان.
فالإبعاد أو الاعتقال يفرض كلفة مباشرة على فرد، أما إغلاق حي أو مخيم وهدم منشآته وتقييد حركته فيفرض كلفة جماعية على السكان، ويؤثر في شروط العمل والتعليم والخدمات والسكن. ومن هنا تصبح قراءة المشهد المقدسي بحاجة إلى متابعة ليس فقط من يُعتقل أو يُبعد، وإنما أيضًا أي الأحياء تُغلق، وأي الطرق تُقطع، وأي المباني تُهدم، وكيف تتغير قدرة السكان على الحركة والبقاء داخل المدينة.
كيف تؤثر الإبعادات والحواجز وقيود الحركة والوصول إلى الأقصى في قدرة المقدسيين على البقاء والعمل والتعليم والحضور اليومي داخل المدينة؟
هذه الإجراءات لا تؤثر في حركة المقدسيين فقط، وإنما في شروط بقائهم داخل المدينة وقدرتهم على ممارسة حياتهم الطبيعية فيها، فالإبعاد عن الأقصى يحرم الفرد من أحد أهم مراكز الحياة الدينية والاجتماعية في القدس، بينما تؤثر الحواجز وإغلاق الطرق والقيود على الوصول في العمل والتعليم والعلاج والتجارة والعلاقات العائلية.
وبذلك تتحول الحركة نفسها إلى أداة لإعادة تنظيم علاقة السكان بالمدينة: من يستطيع الوصول؟ وفي أي وقت؟ ومن أي طريق؟ وتحت أي شروط؟ وتكمن خطورة منظومة الحواجز في أنها تعمل على أكثر من مستوى.
فهناك حواجز تتحكم في الدخول إلى القدس والخروج منها، وأخرى تفصل الأحياء الفلسطينية عن بعضها أو تعزلها عن مركزها، إضافة إلى نقاط تفتيش داخل المدينة، ولا سيما في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى. ومع الجدار ونظام التصاريح، تصبح بعض الأحياء الواقعة ضمن الحدود البلدية للقدس منفصلة عمليًا عن مركزها.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 14 ألف فلسطيني من حملة هويات الضفة يعيشون بين الجدار والخط الأخضر ويحتاجون إلى ترتيبات خاصة للوصول إلى الخدمات والأسواق والحفاظ على صلاتهم الاجتماعية، ومن بينهم أكثر من 3,500 شخص في 18 تجمعًا على الجانب المقدسي من الجدار.
وفي سياق الحديث عن بيت إكسا، تقع القرية في منطقة معزولة خلف الجدار، ويواجه سكانها قيودًا خاصة على الوصول إلى الخدمات والأسواق وبقية المناطق الفلسطينية، ولذلك فإن منع السكان من العودة إلى منازلهم أو تشديد إجراءات الدخول والخروج، يقطع الصلة اليومية بين السكان ومكان إقامتهم ومصادر عملهم وخدماتهم وشبكاتهم الاجتماعية.
وبالمعنى الأوسع، كلما أصبح الوصول إلى المنزل أو المدرسة أو مكان العمل مشروطًا بحاجز أو تصريح أو ساعات عبور محددة، ارتفعت كلفة البقاء في المكان نفسه. ويُمكن قراءة هذه الإجراءات ضمن منظومة أوسع من الضغط المكاني والاجتماعي.
لكن عندما تتراكم القيود على الحركة مع الإبعاد، والهدم، والتخطيط المقيد، والاستيطان، وعزل الأحياء عن مركز المدينة، فإن النتيجة العملية تكون تضييق المجال الذي يستطيع فيه الفلسطيني أن يعيش ويعمل ويتعلم ويحافظ على علاقاته داخل القدس.
وهنا تتجلى محاولات الاحتلال إضعاف الوجود الفلسطيني عبر جعل البقاء أكثر كلفة، والحركة والوصول إلى العمل والتعليم والخدمات وحتى الرباط في الأقصى أكثر صعوبة، بما يدفع الفلسطينيين إلى الخروج من مناطقهم ويؤثر في الميزان الديموغرافي.
القدس قبل الانتخابات الإسرائيلية
يغلق عطاء E1 قبل الانتخابات الإسرائيلية بأسبوع، بالتزامن مع دفع مشاريع استيطانية كبيرة في أم طوبا وأم ليسون وجيلو، فهل نشهد سباقًا لتثبيت قرارات ومشاريع يصعب على أي حكومة إسرائيلية مقبلة التراجع عنها؟
التزامن بين إغلاق عطاء E1 في 19 أكتوبر/تشرين الأول والانتخابات الإسرائيلية المقررة في السابع والعشرين من نفس الشهر يستحق المتابعة، لكن من الأفضل ألا نختزل الأمر في افتراض وجود سباق انتخابي، لأن الهجمة الاستيطانية المتصاعدة في القدس، أشرف عليها العديد من الحكومات الإسرائيلية المتتابعة، ولم تكن مرتبطة بظروف معينة فقط، خاصة أن هذه المشاريع واحدة من ركائز الاحتلال، في فرض الأمر الواقع على المدينة.
أما في سياق الانتخابات، فيمكن القول بأن دفع المشاريع إلى مراحل متقدمة قبل الانتخابات، قد يخلق واقعًا إجرائيًا وماديًا يصعب على أي حكومة مقبلة التعامل معه كما لو أن المشروع لا يزال مجرد فكرة على الورق.
وهذا ينطبق بوضوح على E1. فالمحكمة المركزية الإسرائيلية سمحت باستمرار عطاء 1,234 وحدة استيطانية، لكنها لم تحسم الطعون الأساسية في مخططات المشروع، كما أن بدء البناء الفعلي ما زال يحتاج إلى استكمال إجراءات العطاء واختيار المطورين والحصول على تراخيص البناء.
ومن هنا يمكن القول إن السؤال الأهم ليس: هل تستطيع الحكومة المقبلة إلغاء هذه المشاريع؟ وإنما: إلى أي مدى ستصل هذه المشاريع قبل انتقال السلطة السياسية، وما مقدار الوقائع القانونية والعمرانية والمالية التي ستكون قد تشكلت بحلول ذلك الوقت؟ فهذا هو المؤشر الأكثر دقة لقياس ما إذا كان المسار الحالي ينتج التزامات قابلة للعكس أم وقائع أكثر رسوخًا.
وذلك مع التأكيد على إمكانية عودة الأطراف الحالية لتشكل حكومة يمينية جديدة، لا تشبه بالضرورة الحكومة الحالية، ولكنها تتلاقى معها من حيث الأهداف الاستيطانية، وتصعيد الهجمة التهويدية على القدس والمقدسات.

كيف تُوظف القدس والأقصى في المنافسة الانتخابية الإسرائيلية، وهل يدفع التنافس داخل اليمين إلى إجراءات أشد، أم أن هذه السياسات أعمق من الانتخابات؟
يُظهر سلوك ساسة الاحتلال خلال السنوات الماضية، أن جزءًا من عدوانهم على الأقصى يمثل تثبيتا لحضورهم في البيئة السياسيّة الإسرائيلية من جهة، وتماهيًا مع الجمهور الذي يوصلهم إلى "الكنيست" من جهة أخرى، إلى جانب وجود نمط مما يُمكن وصفه بأنه "إيمان" شخصي، يدفع هذا السياسي للمضي قدما في هذا العدوان.
ولا شك أن سعي الاحتلال إلى تحويل القدس إلى عاصمته المزعومة، كما أن تلاقي مختلف مستوياته على هذا الهدف يجعل الخطاب السياسي الإسرائيلي انتخابيا أو غير ذلك، متماهيًا مع هذه الأهداف، ما يدفعه إلى تحقيق المزيد من السيطرة الجغرافية والديموغرافية والسياسيّة والأمنية.
ومن المهم ألا نفسر كل خطوة في القدس بوصفها إجراءً انتخابيًا مؤقتًا، فهناك مستويان متداخلان: الأول هو المنافسة السياسية داخل اليمين، والتي قد تدفع بعض الوزراء والأحزاب إلى رفع سقف الخطاب والممارسات لإثبات مواقفهم أمام قواعدهم.
والثاني مسار مؤسسي أعمق يتعلق بالتخطيط والاستيطان وإدارة المجال العام والوضع القائم في الأقصى، وهو لا يبدأ مع الانتخابات ولا يتوقف بالضرورة معها، وتتشابك فيه مجموعة مؤسسات إسرائيلية رسمية وغير رسمية، إلى جانب الجمعيات الاستيطانية والمنظمات المتطرفة وغيرها.
ومع اقتراب الانتخابات الحالية، تدخل القدس والمسجد الأقصى في المنافسة الانتخابية الإسرائيلية بوصفهما من أكثر الملفات قدرة على الجمع بين البعد الأمني والديني والقومي، ولذلك يمكن أن تتحول التطورات فيهما إلى وسيلة لإظهار التشدد وإثبات القدرة على فرض سياسات جديدة على الأرض.
ويظهر ذلك في تحركات إيتمار بن غفير داخل الأقصى، وفي دعمه لتوسيع حضور اليهود وطقوسهم في المسجد، وقد نشهد قبل الانتخابات إجراءات ذات قيمة رمزية وسياسية مرتفعة، خصوصًا في المسجد الأقصى، لأن كلفة التراجع عنها أو استمرارها يمكن أن تكون جزءًا من المنافسة داخل اليمين.
لكن المشاريع التي دخلت بالفعل في مسارات تخطيطية أو تعاقدية أصبحت مرتبطة ببنية مؤسساتية أوسع من الحكومة الحالية وحدها؛ ولذلك فإن السؤال بعد الانتخابات لن يكون فقط من يحكم، وإنما أيّ من هذه المسارات سيكون قد انتقل إلى مرحلة تجعل تغييره أكثر تعقيدًا.

















