اجتماع العلمين بين الشيخ ودحلان.. هل بدأت مرحلة "اليوم التالي" في فتح؟

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

شهدت الساحة الفلسطينية نهاية أغسطس/ آب 2026 منعطفا مهما، تمثل في اجتماع وفد من السلطة الفلسطينية، برئاسة حسين الشيخ، نائب محمود عباس، مع وفد من أنصار محمد دحلان، برئاسة سمير المشهراوي، في مدينة العلمين المصرية، وذلك بعد سنوات طويلة من القطيعة وتبادل الاتهامات.

ولفتت صحيفة "زمان" العبرية إلى أنه "قبل استعراض تفاصيل هذا اللقاء ودلالاته، يجب تسليط الضوء على اسم سمير المشهراوي.

وقالت: "على إسرائيل أن توضح فورا أن هذا الرجل غير مقبول لديها، بعدما وصف (7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023) بأنها معجزة أطاحت بوجه إسرائيل في الوحل". كما وصفها بأنها مصدر فخر للشعب الفلسطيني ووصمة دائمة على جبين الاحتلال".

وسمير المشهراوي هو قيادي فلسطيني في حركة فتح وأحد أبرز المقربين من دحلان، ويشغل حاليا منصب نائب رئيس تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، المعروف أيضا بـ"تيار دحلان".

معركة الخلافة

وبحسب ما أوردته الصحيفة، "لم يسفر الاجتماع عن نتائج ملموسة، إلا أن أهميته لا تكمن في انعقاده فحسب، بل أيضا في أنه عُقد رغم استياء رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، وربما حتى في ظل معارضته له".

وأشارت إلى أنه "لفهم خلفيات ذلك، يجب التعمق في التطورات داخل حركة فتح، التي ترفض قبول نتائج مؤتمرها الأخير، أي المؤتمر العام الثامن، الذي عقد في 14 مايو/ أيار 2026 في رام الله، للمرة الأولى منذ نحو عقد".

وأوضحت أن "الحركة ترفض بشكل خاص المحاولة الصريحة لتتويج ياسر عباس، نجل محمود عباس، زعيما للحركة بعد والده".

وبعبارة أخرى، "بدأت معركة الخلافة رسميا، فيما يواجه حسين الشيخ تهديدا مباشرا من عباس الذي يسعى إلى إقصائه من موقع خليفته المؤكد".

وتابعت: "ولا تقتصر المعارضة لتولي ياسر عباس على طرف واحد؛ إذ تشمل عددا كبيرا من قيادات فتح، بمن فيهم شخصيات كانت مقربة جدا من عباس حتى انعقاد المؤتمر".

وأضافت أنه "من بين هؤلاء جبريل الرجوب الذي بدأ الطعن في مرسوم أصدره عباس، وطالب بإجراء انتخابات رئاسية قبل انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني".

ونوهت الصحيفة إلى أنه "سرعان ما حظيت هذه الدعوة بتأييد معظم قيادات فتح القديمة".

وبحسب تقديرها، "يعني هذا المطلب فعليا الإطاحة بعباس، فيما يسود حاليا بين قيادة فتح شعور بأن عهد عباس قد انتهى".

وفي هذا السياق، تنظر الصحيفة إلى "اجتماع حسين الشيخ مع ممثلي دحلان باعتباره توحيدا للقوى استعدادا لمرحلة ما بعد عباس، على أن تتحقق هذه المرحلة من خلال الانتخابات".

ولفتت إلى أنه "عند الحديث عن الانتخابات، ينبغي نقل الاهتمام إلى أوروبا والدول العربية".

وأوضحت مقصدها: "فهذان الطرفان الرئيسان يطالبان عباس بإجراء إصلاحات عميقة في السلطة، بهدف تأهيلها لتكون جهة شرعية في قطاع غزة خلال مرحلة ما بعد الحرب".

وذكرت أنه "بحسب مصادر في حركة فتح، لا ترى أوروبا ولا الدول العربية، لا سيما السعودية والأردن، أن تنصيب ياسر عباس خليفة لوالده يمثل استجابة للإصلاحات المطلوبة من أجل تأهيل السلطة الفلسطينية لتكون طرفا ذا صلة وفاعلية في مرحلة ما بعد الحرب".

واستطردت: "وحتى الآن، لم تحول أوروبا إلى رام الله الأموال اللازمة لإجراء الانتخابات، كما لا توجد، حتى هذه اللحظة، أي استعدادات فعلية لإجرائها".

مباركة مصرية

ونقلت الصحيفة عن مصادر في رام الله قولها إنه "من الواضح للجميع الآن أنه لا إمكانية لإجراء انتخابات في غزة، وإن إجراء الانتخابات في الضفة الغربية وحدها سيكرس الانقسام بين غزة والضفة".

وعقّب الكاتب: "جميع التحركات الجارية في غزة حاليا تقوم على مبدأ (غزة للغزيين)، وهو ما يثير استياء مصر التي تصر على ربط غزة بالضفة، بعدّ ذلك موازنة للسياسة الإسرائيلية المعلنة بشأن نقل سكان غزة إلى مصر".

ومن هنا، رجحت الصحيفة أن "يكون الاجتماع في العلمين قد جرى بمباركة مصرية، وينبغي الآن متابعة ما إذا كان سيعقد لقاء بين المسؤولين المصريين وحسين الشيخ، بهدف الدفع به كخليفة لمحمود عباس بدلا من ياسر عباس".

ونوه الكاتب إلى أن "مصادر مصرية أفادته في حينه بأن عبد الفتاح السيسي نفسه وصف محمود عباس بأنه (عنيد)".

مع ذلك، توقع الكاتب أن "تحرص القاهرة على عدم إثارة غضب عباس من خلال عقد لقاء رسمي مع الشيخ".

وعلى أي حال، ترى الصحيفة أنه "بدلا من انتخابات السلطة الفلسطينية التي لا تبدو ممكنة في ظل الظروف الحالية، تعود إلى الواجهة مجددا المبادرة الأصلية لمحمود عباس، والقاضية بإجراء (انتخابات) للمجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، وليس للمجلس التشريعي للسلطة".

وعلق الكاتب: "أضع كلمة (انتخابات) بين علامتي اقتباس؛ لأن تقليد منظمة التحرير يقوم على التعيين وليس على انتخابات حقيقية".

ويختلف المجلس الوطني الفلسطيني عن المجلس التشريعي الفلسطيني من حيث الجهة التي يتبع لها وطبيعة تمثيله.

فالمجلس الوطني هو الهيئة التشريعية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ويمثل الفلسطينيين على نطاق أوسع، بما في ذلك المقيمون خارج الأراضي الفلسطينية، بينما يمثل المجلس التشريعي السلطة التشريعية التابعة للسلطة، وتتركز مهمته في سن القوانين ومراقبة أداء السلطة التنفيذية في الضفة الغربية وقطاع غزة. 

وقدر الكاتب أن "إجراء انتخابات المجلس الوطني أمر معقد في ظل الأوضاع القائمة في العالم العربي؛ إذ دُمرت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا (..)".

وأضاف: "وفي لبنان، يريد الرئيس جوزيف عون نزع سلاح المليشيات، ولن يسمح بإعادة بناء منظمة التحرير في لبنان".

وتابع: "أما في الأردن، فلا مجال حتى للحديث عن ذلك؛ إذ لن تسمح المملكة بأي مشاركة للفلسطينيين المقيمين فيها في أي فعالية تابعة لمنظمة التحرير".

وبالتالي، خلص إلى أن "انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني لا يمثل خطوة نحو (الإصلاح)، وإنما هو بمثابة مصالحة جديدة بين أنصار دحلان وحركة فتح، بهدف التوصل إلى قائمة مرشحين متوافق عليها، وهو بدوره لا بد أن ينتظر مذبحة أبو مازن".

مرحلة اللاعودة

وأشارت الصحيفة إلى أنه "في حين لا تزال عودة دحلان إلى صفوف فتح في مراحلها الأولى، فإن مسار المصالحة بينه وبين حماس تجاوز بالفعل مرحلة اللاعودة، إذا كان هناك أصلا مفهوم للعودة إلى الوراء في رمال الشرق الأوسط المتحركة".

ونوهت إلى أن ذلك "لا يقتصر على حماس، بل يشمل جميع الفصائل المسلحة في غزة، بما فيها حركة الجهاد الإسلامي، باستثناء عشائر فتح التي لا تزال تقاتل حماس، مثل عشيرة حلس".

"وهذا يفرض علينا النظر إلى غزة ومحاولة فهم ما الذي يحرك حماس في الوقت الراهن". قال الكاتب.

وأكمل: "صحيح أن إسرائيل تشعر بالهلع من الطائرات الورقية، وهناك ما يدعو إلى القلق، لكن المحادثات مع سكان غزة داخل القطاع ترسم صورة مختلفة يمكن أن تساعد في تفسير ما يحرك حماس فعليا".

وفيما يتعلق بترتيبات اليوم التالي في غزة، قال الكاتب: "تقترح حماس تجميع جميع الأسلحة الثقيلة في مستودعات مغلقة، تحت مسؤولية مجلس السلام".

في هذا الصدد، يعتقد أنه "لو كانت لدى إسرائيل حكومة جادة وليست حكومة تعتمد على الرسائل الدعائية، لكان عليها أن ترحب باقتراح تتولى فيه حماس نفسها جمع الأسلحة الثقيلة، بدلا من أن يدفع جنود الجيش الإسرائيلي حياتهم ثمنا لذلك".

فضلا عن أنه "من المشكوك فيه أصلا أن تتمكن إسرائيل من جمع هذه الأسلحة في ظل الظروف الحالية".

ورغم تأييد الكاتب لفكرة أن تقوم حماس بجمع أسلحتها الثقيلة، فإنه يعتقد أنه "حتى في حال انهيار الاتفاق، فسيعرف الجيش الإسرائيلي مواقع تخزين الأسلحة، ما يتيح له استهدافها وتدميرها".

أما جمع الأسلحة الشخصية، فيرى أنه "أمر مستحيل في ظل حالة الفوضى القائمة، وكذلك في ظل حاجة حماس إلى بقاء عناصرها قادرين على الدفاع عن أنفسهم"، على حد قوله.

في المحصلة، خلص الكاتب إلى أنه "كما هو حال محمود عباس، فإن إسرائيل أيضا ليست طرفا ذا صلة بالترتيبات الخاصة بغزة".

واستطرد: "وكما يُطلب من محمود عباس إجراء (إصلاح)، فإن إسرائيل مطالبة أيضا بإجراء إصلاح، وهذا الإصلاح ينتظر بدوره نتائج الانتخابات".

"ومن ثم، فإن (اليوم التالي) الذي ينتظره العالم لا يتعلق فقط بإصلاحات في غزة، بل يشمل أيضا إصلاحات في إسرائيل بعد الانتخابات، وإصلاحات في الضفة الغربية يفترض أن تنفذ في مرحلة ما بعد محمود عباس". وفق الكاتب.