معهد إسرائيلي: مصر تقترب من تحالف مكة وعلى إسرائيل استباق تحركاتها

منذ ٤ ساعات

12

طباعة

مشاركة

بينما تشن إسرائيل حروبا عسكرية ودبلوماسية على جبهات عدة، حذّر مسؤول إسرائيلي سابق من أن مصر تقترب خطوة إضافية من مدار "تحالف مكة"، داعيا إلى استباق هذا التحول قبل فوات الأوان.

ونشر معهد "القدس للإستراتيجية والأمن" مقالا مشتركا حذّر فيه من أن التوازنات الإقليمية الجديدة تضع علاقات إسرائيل بمصر والأردن أمام ضغوط متصاعدة.

وشارك في إعداد المقال نائب مدير معهد “القدس للإستراتيجية والأمن”، عيران ليرمان، الذي شغل سابقا منصب نائب مدير الشؤون الخارجية والدولية في مجلس الأمن القومي بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وتقلد ليرمان مناصب رفيعة في شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" لأكثر من 20 عاما، وعمل ثماني سنوات مديرا لمكتب اللجنة اليهودية الأميركية لشؤون إسرائيل والشرق الأوسط.

وإلى جانبه، شارك في كتابة المقال جيلاد بريغز الذي عمل أمينا للجنة الأمن للتخطيط الإستراتيجي في مركز التنسيق المدني العسكري، وله خلفية عملياتية في وحدة استطلاع المظليين الإسرائيلية.

بين الموازنة والتقارب

ورأى ليرمان وبريغز أن “إسرائيل، وهي تخوض حملة عسكرية ودبلوماسية وإدراكية متزامنة على عدة جبهات، يجب أن تولي اهتماما دقيقا لعلاقاتها مع جارتيها وشريكتي السلام طويلتي الأمد، مصر والأردن”.

وأضافا أن كلا البلدين يواجه ضغوطا خارجية وداخلية معقدة، وأن بعض جوانب سلوكهما تجاه إسرائيل، وضمن ميزان القوى الإقليمي، مثيرة للقلق، بل خطيرة في بعض الأحيان.

غير أنهما استدركا بأنه “لا توجد حاليا أسباب تدعو للقلق من انهيار اتفاقي السلام أو تحولهما إلى مواجهة عسكرية”.

ولفتا إلى أن المعسكر الذي تقوده تركيا وقطر، وانضمت إليه أخيرا باكستان والسعودية، يسعى إلى استقطاب كلا البلدين، خاصة مصر، ضمن دائرة نفوذه.

وأوضح ليرمان وبريغز أن مصر لم توقع اتفاق الدفاع المشترك المبرم في مكة المكرمة، وأكدت أنها تنتهج سياسة متوازنة، غير أن تعاونها العسكري مع تركيا يتعمق باطراد.

وذكرا أن القاهرة كانت حتى وقت قريب تنظر إلى تركيا بوصفها خصما أيديولوجيا حادا، لا سيما في الصراع في ملفي ليبيا وشرق المتوسط.

وأشارا إلى أن تركيا تسعى من جهتها إلى ترسيخ إدراج مصر ضمن التجمع الذي بدأ البعض يطلق عليه اسم "ستيب" (STEP)، أي السعودية وتركيا ومصر وباكستان.

اختبار اتفاق مكة

وبحسب المقال، فلم يطرأ تغيير جوهري على مواقف مصر الثابتة تجاه إسرائيل في القضايا الدبلوماسية الأساسية؛ إذ تشدد القاهرة على حقوق الشعب الفلسطيني، وتندد بتصرفات إسرائيل على جبهات عدة، وتطالب دوريا بفتح منشآتها النووية للتفتيش.

وأكد ليرمان وبريغز أن التحدي الرئيس، في هذه المرحلة على الأقل، يكمن في احتمال انضمام مصر رسميا إلى اتفاق الدفاع المشترك، الموقع في مكة المكرمة في 7 أغسطس/آب 2026 بين السعودية وتركيا وباكستان.

وأوضحا أن هذا الاحتمال يأتي عقب مشاركة مصرية في مناورات عسكرية مع تركيا، الدولة التي كانت القاهرة تنظر إليها كخصم حتى سنوات قليلة مضت.

وأضافا أن التقارب ينعكس أيضا على المستوى الدبلوماسي في موقف مصري-تركي مشترك ضد الوجود الإستراتيجي الإسرائيلي في أرض الصومال الانفصالي.

ويرى ليرمان وبريغز أن أي خطوة مصرية في هذا الاتجاه قد تثير، من الناحية النظرية على الأقل، تساؤلات حول بنود اتفاق السلام لعام 1979، بما فيها التزام يقضي بأن يعلو الاتفاق على تعهدات أخرى مثل معاهدة الجامعة العربية.

واستدركا بأن مصر، رغم المخاوف التي برزت في إسرائيل، لا تسعى إلى خلق ظروف لهجوم مباغت أو خرق معاهدة السلام، حتى وإن كانت أطراف مثل قطر تسعى بوضوح لتأجيج هذه المخاوف.

غير أنهما شددا على أن الملف يستدعي رقابة استخباراتية دقيقة والتفكير في ردود فعل محتملة، فحتى على المستوى الرمزي، ينطوي الاعتماد على منظومة دعم إقليمية تقودها أطراف معادية لإسرائيل على مخاطر طويلة الأمد.

في المقابل، أشارا إلى أن "الهجوم الإيراني" على منشأة الغاز في دمياط أثبت أن مصر أيضا باتت هدفا لعدوان النظام الإيراني غير المنضبط، الساعي إلى إثبات قدرته على زعزعة استقرار اقتصاد الطاقة العالمي.

ولفتا إلى أن تجدد نشاط الحوثيين ضد حرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر يهدد من جديد الملاحة عبر قناة السويس، أحد أهم مصادر مصر من العملة الصعبة، إضافة إلى مصالح إسرائيلية حيوية.

توصيات للاحتلال

وخلص ليرمان وبريغز إلى أن الحفاظ على اتفاقي السلام مع مصر والأردن يظل مصلحة إسرائيلية حيوية، حتى وإن أثارت بعض جوانب سياستيهما استياء وقلقا.

وأضافا أنه في وقت يبدو فيه أن السعودية تنجرف نحو المعسكر التركي القطري الباكستاني، فإن هذا الأمر يصب أيضا في مصلحة من لا يزالون منضوين ضمن "معسكر الاستقرار" الإقليمي.

ودّع الكاتبان إسرائيل إلى التحرك بحذر شديد حتى لا تدفع رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني عبد الله الثاني إلى مواقف تتعارض بوضوح مع المزاج الشعبي في بلديهما.

وأوصيا في الوقت نفسه بإعادة فتح قنوات التواصل على أعلى المستويات الدبلوماسية بمساعدة أصدقاء من داخل المنطقة وخارجها، لنقل رسائل طمأنة بشأن نوايا إسرائيل تجاه الفلسطينيين.

وشددا على أهمية تحذير مصر تحديدا، وكذلك الأردن، من التبعات الطويلة الأمد لدخول مدار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مع الاستعانة بأصدقاء في شرق المتوسط لإيصال هذه الرسالة.

ويرى ليرمان وبريغز أن ملفات البنية التحتية التي لم يُتفق عليها بعد، يمكن أن تشكل أوراق ضغط في المدى القصير، وأن تعميق اعتماد مصر والأردن على إسرائيل يخدم بوضوح مصلحتها الإستراتيجية في المدى الطويل. بحسب زعمهما.

وختما بالقول إنه رغم صعوبة حشد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لنقل رسائل أو تحذيرات إلى أنظمة يعدّها حليفة، فإن الكونغرس لا يزال يضم شخصيات يمكن الاستعانة بها لإيصال رسائل تحذير إلى مصر والأردن.

وختما بالقول: إن هذه الرسائل يمكن أن تذكّر البلدين بالرابط بين التزامهما باتفاقي السلام وحجم المساعدات العسكرية الأميركية.