إيران تتجه للتصديق على "اتفاقية بحر قزوين".. ممر طوارئ أم اختراق إستراتيجي؟

"بحر قزوين لا يمتلك حاليا مقومات تجعله منفذا لاختراق إستراتيجي"
في ظل تأجيل القمة السابعة لبحر قزوين إلى سبتمبر/ أيلول 2026، سلطت الخطوات الأخيرة لإيران الضوء مجددا على اهتمامها المتزايد بترتيبات الأمن في بحر قزوين، ولا سيما في ضوء تأكيدها ضرورة أن تظل مسؤولية الحفاظ على أمنه بيد الدول المطلة عليه.
وكان من المقرر أن تستضيف العاصمة طهران، في 12 أغسطس/ آب 2026، اجتماع قادة الدول المطلة على بحر قزوين، قبل أن يتقرر تأجيل القمة إلى 23 سبتمبر 2026.
وفي هذا الإطار، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، خلال مشاركته في فعاليات مرتبطة بـ"يوم بحر قزوين" في 11 أغسطس، أن أمن البحر ينبغي أن تتولاه الدول المطلة عليه عبر آليات مشتركة. مشددا على أنه يجب ألا يتحول إلى ساحة لتنافس القوى الخارجية أو وجودها العسكري.
ولفت موقع "سي آر أي" التابع لمجموعة الصين للإعلام الحكومية أن "التصريح يأتي بالتزامن مع خطوة أخرى اتخذتها الحكومة الإيرانية مطلع أغسطس؛ إذ أحالت إلى البرلمان (اتفاقية الوضع القانوني لبحر قزوين)، التي وقعتها عام 2018، تمهيدا للتصديق عليها".
شريان إستراتيجي
ووقعت إيران وروسيا وأذربيجان وكازاخستان وتركمانستان، وهي الدول الخمس المطلة على بحر قزوين، "اتفاقية الوضع القانوني لبحر قزوين" عام 2018، حيث تضع المبادئ العامة المنظمة لقضايا أمن البحر واستغلال موارده، وتحظر صراحة على الدول غير المطلة عليه نشر قوات عسكرية في مياهه.
وأوضح الموقع أن "هذه الدول الأربع، وفي مقدمتها روسيا، كانت قد استكملت بالفعل إجراءات التصديق على الاتفاقية لدى مؤسساتها التشريعية، بينما بقيت إيران الدولة الوحيدة التي لم تكن قد أتمت هذه الإجراءات".
وفي هذا الإطار، قدر المقال أن "الإدراك الإستراتيجي الإيراني لأهمية بحر قزوين شهد تحولا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة".
واستدل على ذلك بالقول: "ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الأهمية الإستراتيجية لبحر قزوين تعادل أهمية الخليج الفارسي (بحسب لفظ الموقع الصيني)".
وأشار عراقجي إلى أن تعزيز التعاون الإستراتيجي بين الدول الخمس المطلة عليه يمثل أحد ركائز الإستراتيجية الدبلوماسية الإيرانية.
وتابع الموقع: "ومع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وفرض واشنطن حصارا بحريا على طهران، بدأ بحر قزوين يتحول، من منظور إيران، من ممر هامشي إلى شريان إستراتيجي مهم".
![]()
جبهة جديدة
وفي هذا السياق، أوضح الباحث المساعد في المعهد الصيني للدراسات الدولية، لي تسي شين، خلال مقابلة مع برنامج "تعليق سريع" المذاع على شبكة التلفزيون المركزي الصيني أن "أهمية بحر قزوين بالنسبة إلى إيران تتزايد من الناحيتين الاقتصادية والأمنية".
وأردف الباحث: "فعلى الصعيد الأمني، تعرضت موانئ إيرانية على بحر قزوين خلال الفترة الأخيرة لهجمات إسرائيلية، كما استهدفت طائرات مسيرة أوكرانية سفنا تجارية إيرانية في البحر، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى".
ومن ثم، قدر المقال أن "بحر قزوين تحول بالنسبة إلى إيران، من منطقة توصف بأنها منطقة سلام وتعاون إلى جبهة جديدة لعدم الاستقرار".
وبحسب تقديره، "تأمل طهران، من خلال التصديق على (اتفاقية الوضع القانوني لبحر قزوين) وتنفيذها، في تكريس البحر بوصفه منطقة محظورة على القوى الخارجية، بما يقطع الطريق تماما أمام أي وجود أو تحرك عسكري للولايات المتحدة وحلفائها فيه، ويضمن أن يظل بحر قزوين عمقا أمنيا خلفيا لإيران".
وقال الباحث "أما على الصعيد الاقتصادي، فتتزايد أيضا القيمة الإستراتيجية للممرات العابرة لبحر قزوين".
وأردف: "ففي ظل الحصار والضغوط الناجمة عن العقوبات الخارجية، أصبحت الطرق البرية، بما فيها الممر الدولي للنقل بين الشمال والجنوب، تمثل عمقا إستراتيجيا مهما لإيران".
وعليه، يعتقد أن طهران "تسعى إلى تعزيز روابطها الاقتصادية وشبكات النقل مع الدول المطلة على بحر قزوين، من أجل موازنة الضغوط التي تواجهها من الجنوب، وتعزيز اندماجها في شبكات النقل والطاقة الأوراسية".
وفضلا عن ذلك، فإن "تعميق التعاون متعدد الأطراف مع الدول المطلة على بحر قزوين يمكن أن يتيح لإيران الاندماج بصورة أكبر في شبكات النقل والطاقة الإقليمية، ويقلل خطر تهميشها في مشاريع الربط عبر القارة الأوراسية، بما يعزز قدرتها على التأثير في المجالين الجيو اقتصادي والجيوسياسي".

"ممر طوارئ"
وفي ظل الصراع الحالي بين أميركا وإيران، تساءل الموقع: "هل يمكن أن يتحول بحر قزوين إلى منفذ جديد لاختراق إستراتيجي بالنسبة إلى طهران؟"
وأجاب لي تسي شين: "بالنسبة إلى إيران، يمكن أن يمثل بحر قزوين (ممر طوارئ)، لكنه لا يمتلك في الوقت الراهن المقومات التي تسمح له بأن يحل محل الخليج الفارسي أو أن يتحول إلى منفذ لاختراق إستراتيجي".
واستطرد: "فعلى مستوى الموانئ الإيرانية المطلة على بحر قزوين، تواجه طاقاتها الاستيعابية حدودا مادية لا تسمح لها بمضاهاة حجم النقل البحري الذي تستوعبه موانئ المياه العميقة الإيرانية في الجنوب".
علاوة على ذلك، "لا تزال البنود الأمنية في (اتفاقية الوضع القانوني لبحر قزوين) تنطوي على ثغرات قانونية؛ إذ تقتصر الاتفاقية في الوقت الراهن على حظر الأنشطة العسكرية للدول غير المطلة على بحر قزوين، من دون أن تحظر بشكل كامل عمليات العبور أو التعاون الاستخباراتي واللوجستي".
ويضاف إلى ذلك أن "بعض الدول المطلة على بحر قزوين ترتبط بتعاون دفاعي وأمني عميق مع إسرائيل والولايات المتحدة".
وعليه، استبعد الباحث أن "تُترجم تصريحات إيران الأحادية إلى تحرك أمني جماعي من جانب دول المنطقة".
















