"يديعوت أحرونوت": هكذا أصبحت سوريا معضلة إستراتيجية لإسرائيل

منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

ترى صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن نهج أحمد الشرع يضع إسرائيل أمام معضلة متزايدة، في ظل صعوبة حسم موقعه في المعادلة الإقليمية؛ فهو من جهة خصم ذو خلفية جهادية، ومن جهة أخرى "سادات جديد" يسعى إلى ترسيخ سلطته والانفتاح على القوى الدولية والإقليمية، بما يطرح تساؤلات داخل إسرائيل بشأن طبيعة التعامل معه ومستقبل العلاقة مع سوريا.

وفي هذا السياق، تناولت الصحيفة تقارير وتحذيرات بشأن نصيحة دولة في المنطقة لدولةً أخرى بإبرام اتفاق مع إسرائيل ثم خرقه، في مؤشر على توظيف الهواجس الأمنية في تشكيل الرأي العام الإسرائيلي والتأثير في مواقف صناع القرار تجاه سوريا ودول المنطقة.

مقاربة معتدلة

وأشار التقرير في مستهل حديثه إلى "الجدل الذي ظهر في الخطاب الإعلامي والشعبي داخل إسرائيل أخيرا؛ إذ برز "لغز" نشأ على خلفية "تقرير" زعم أن دولة في المنطقة نصحت دولة أخرى بإبرام اتفاق مع إسرائيل ثم خرقه بعد فترة. 

وتابع: "وبسبب المعلومات الغامضة؛ إذ لا يتضح منها من هما الدولتان المعنيتان، ومتى جرت المحادثات، وعلى أي مستوى، وفي أي سياق تمت، ومدى جديتها -وهي ضبابية تجبر الجمهور على التعامل مع المعلومات بصفتها "حقيقة"- نشأت بورصة تخمينات محمومة".

وتعتقد الصحيفة أنه "فيما يتعلق بالدولة التي قدمت النصيحة، انحصر التردد بين السعودية ومصر وتركيا، لكن بشأن الدولة "التي تلقت النصيحة" ساد إجماع: سوريا".

وبالفعل، يقدر التقرير أن "دمشق تمثّل تحت قيادة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) لغزا يتحول إلى معضلة إستراتيجية بالنسبة إلى إسرائيل".

وعزت ذلك إلى أن "القائد ذا الجذور الجهادية الذي سيطر على دمشق في ديسمبر/ كانون الأول 2024، ووضع بذلك حدا لأكثر من نصف قرن من حكم العلويين؛ يصعب على إسرائيل تصنيفه كعدو واضح يستحسن مواجهته".

ويعود ذلك إلى أن الشرع "سرعان ما تخلى عن الزي التقليدي والزي العسكري، وارتدى البدلة وربطة العنق، والأكثر أهمية من ذلك أنه يتصرف على نحو معاكس لما هو متوقع من جهادي يصل إلى السلطة، كما حدث مثلا في إيران وغزة".

وأردفت: "فهو يتحدث بلغة معتدلة، وأصبح شخصية مقبولة في بلاده بل في المجتمع الدولي أيضا، لا سيما في العالم العربي الذي يرى فيه وسيلة فعالة للحد من النفوذ الإيراني في المنطقة وتحقيق الاستقرار الإقليمي بعد عقدين مضطربين، ويرحب بعودة دمشق إلى كنف العالم السني".

وهنا، لفتت إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "يعدّ من أبرز المعجبين به، فهو يغدق عليه الثناء ويعمل على إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب".

في ضوء ذلك، رأت الصحيفة أن "الاتفاق الذي توصل إليه الشرع مع روسيا، بشأن استمرار وجود عسكري روسي، وإن كان محدودا، في عدد من المواقع داخل البلاد، يعكس المقاربة المعتدلة التي يتبناها الشرع".

وبحسبها، "تظهر هذه المقاربة أيضا في تسليم دمشق مكونات البرنامج النووي السوري -الذي دُمر معظمه في هجوم إسرائيلي عام 2007- إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة".

علاوة على ذلك، "يمثل لبنان ساحة أخرى يبرز فيها الشرع بصفته شخصية متزنة وحذرة، إذ يواجه ضغوطا شديدة من ترامب للتوغل في البلاد ومواجهة حزب الله، والمساعدة في "إعادة النظام" إليها، بعدّ ذلك بديلا عن الحرب التي تخوضها إسرائيل".

وتابعت: "ورغم تأكيده أنه يقدر الرئيس الأميركي كثيرا، لكن الشرع أكده أنه لا يعتزم غزو لبنان".

بل وبحسب تعبيرها، "فاجأ الشرع الجميع حين قال إنه لا يستبعد إجراء نقاش على طاولة واحدة مع حزب الله، العدو اللدود للمعارضة السورية منذ عهد الأسد".

إضافة إلى ذلك، أفادت بأنه "خلال الأيام الأخيرة، أرسل الشرع مستشارته فرح الأتاسي إلى بيروت، لتنقل إلى رؤساء الحكومة اللبنانية، رسالة منه مفادها (مد يد العون وتصفير المشكلات)".

"وفي الداخل أيضا، يحاول الشرع إظهار نهج أكثر اعتدالا، إلا أن ذلك يواجه عقبات عديدة في ظل التحديات الصعبة، وفي مقدمتها التوتر مع الأقليات، التي أيّد بعضها نظام الأسد". قالت الصحيفة.

وأكملت: "فضلا عن وجود عناصر متطرفة داخل معسكره نفسه تدفع من حين إلى آخر نحو خطوات دامية، مثل أعمال القتل الجماعي التي ارتكبت عام 2025 بحق الدروز والعلويين والأكراد". على حد قولها.

في الوقت نفسه، أوضح التقرير أن "عملية محاسبة فلول نظام الأسد تتواصل، وهو ما تجسد في أحكام الإعدام الصادرة بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر (المقيمين في روسيا)، وبحق عاطف نجيب، أحد أقارب الرئيس السوري السابق وشقيقه". 

نهج معقد

من المنظور الإسرائيلي، قالت الصحيفة: إن "كثيرين يرغبون في ترسيخ صورة الشرع بوصفه إرهابيا آخر في الشرق الأوسط، يمكن، بل من المستحسن، القضاء عليه".

واستدركت: "لكن هذه الرؤية تصطدم بعوائق دولية، كما حدث مثلا في عام 2025 عندما منعت واشنطن إسرائيل من مواصلة مهاجمة منشآت حكومية في سوريا ردا على ممارسات نظام الشرع ضد الدروز في جنوب البلاد".

ووفق تقديرها، "يتمثل جوهر المعضلة الحالية في المنطقة الأمنية التي احتلتها إسرائيل قرب الجولان فور سقوط نظام الأسد، والتي لا تشهد تطورات أمنية متوترة، باستثناء توغلات متهورة من جانب حركة (رواد الباشان)".

وحركة رواد الباشان هي حركة استيطانية إسرائيلية متطرفة أُسست في أبريل/ نيسان 2025، وتهدف إلى إنشاء بؤر استيطانية يهودية في منطقة جنوب سوريا، وقد نفذت الحركة عدة محاولات تسلل واقتحام جماعية عبر خط الحدود في منطقة جبل الشيخ وقرية حضر بريف القنيطرة.

ويخلق هذا الوضع ضغطا على الحكومة الإسرائيلية، فبحسب الصحيفة، "تتزايد الضغوط الخارجية، لا سيما الأميركية، من أجل الانسحاب والدفع نحو إجراء محادثات مع دمشق بشأن ترتيب أمني، بما يشبه تجديد اتفاق فصل القوات المبرم عام 1974".

وينص الاتفاق المبرم عام 1974 على وقف القتال وفصل القوات بين الجانبين وإنشاء منطقة عازلة تحت إشراف الأمم المتحدة، من دون أن يشكل اتفاق سلام أو يحسم قضية الجولان.

إضافة إلى ذلك، "تزداد المعضلة الإسرائيلية تعقيدا في ضوء تصريحات الشرع، ومنها تلك التي أدلى بها في مقابلة أجراها أخيرا مع قناة "الجزيرة"، وأعرب فيها عن تأييده لاتفاق أمني يمكن أن يشكّل بوابة إلى سلام شامل بين البلدين".

واستدركت: "لكنه، بحسب قوله، لن يتحقق على حساب مطلب دمشق المتعلق بالسيادة على هضبة الجولان، وهو مطلب يعود إلى عهد أسرة الأسد وتمسك به أيضا الرئيس الحالي".

وقال الشرع في المقابلة غير التقليدية مع "الجزيرة": "إن التهجير من الجولان متجذر في هويتي، نظرا إلى أصول عائلتي من المنطقة". 

وخلال المقابلة، سار الشرع برفقة المذيع علي الظفيري في جولة على الأقدام، انطلقت من منزل طفولته في حي المزة بدمشق، الذي وصفه بأنه "منزل قومي ناصري، وليس إسلاميا على الإطلاق"، مرورا بالمدرسة الابتدائية التي درس فيها والمسجد الذي كان يصلي فيه، حيث بدأ تقربه من الأفكار الإسلامية التي قادته لاحقا إلى الانخراط في القتال الجهادي في العراق. 

وتابعت الصحيفة: "وخلال الجولة، التقى سكانا، واحتضن أطفالا، والتقط صورا تذكارية مع الشباب".

وأضاف الشرع: "كانت الأرض التي فقدتها عائلتي بعد تهجيرها من الجولان عام 1967، وحلم العودة إليها، حاضرين دائما في الأحاديث داخل منزلنا". 

في الأثناء، ذكرت الصحيفة أن "قضية الجولان أثارت في الآونة الأخيرة نقاشا حادا في سوريا، عقب إعلان الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييا، أن بلاده تعترف بالسيادة الإسرائيلية على المنطقة، في خطوة قوبلت بهجمات وانتقادات من مختلف أنحاء العالم العربي".

من جانب آخر، أشارت الصحيفة إلى أنه "يمكن أيضا التعرف على النهج المعقد الذي يتبناه الشرع تجاه إسرائيل من خلال الكتب المدرسية الجديدة التي تصدر في سوريا".

وقالت: "فإلى جانب العداء الشديد لإيران، تتضمن هذه الكتب أيضا موقفا سلبيا من إسرائيل".

غير أنها لفتت إلى "بروز اختلاف عن فترة حكم الأسد؛ إذ يشار إلى إسرائيل باسمها، ولا تحدد غاية الصراع معها بصفتها السعي إلى القضاء عليها، أو تعبيرا عن دعم القضية الفلسطينية، وإنما بصفتها وسيلة لتحقيق وحدة الأراضي السورية".

وأضافت أنه "يمكن العثور على رسائل مماثلة أيضا في الخطاب الإعلامي وبين رجال الدين في البلاد".

واستطردت: "فلا أحد يتحدث عن السلام أو التطبيع، لكن كثيرين يؤيدون الدفع نحو نوع من التسوية بين البلدين، فيما يتركز الجزء الأكبر من الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل على استمرار سيطرتها على المنطقة الأمنية داخل الأراضي السورية، وكذلك على التوغلات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي من حين إلى آخر في مناطق تقع خارجها".

’’تصحيح رصين’’

انطلاقا من هذه "المعضلة المتعلقة بمنهج الشرع"، أُثير داخل إسرائيل نقاش حاد حول الشأن السوري، وفي هذا السياق، ترى الأكاديمية المتخصصة في الشؤون الأمنية والسياسية، كرميت فالنسي، أن الشرع "يركز حاليا على تثبيت حكمه الهش، ولا مصلحة له في الوقت الراهن في الدخول في مواجهة مع إسرائيل".

مضيفة: "يدرك الشرع بوضوح أنه سيكون في موقف ضعف مطلق أمام إسرائيل، وأن مثل هذا السيناريو قد يؤدي حتى إلى نهايته".

وأردفت الباحثة الرئيسة في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS): "من المهم تجنب النظرة الثنائية الجامدة التي تقوم على "إما الحرب وإما السلام"، وفهم أننا أمام حاكم يظهر قدرا من التغير، وربما يمكن التوصل معه إلى نوع من الترتيب الأمني".

واستدركت: "بالطبع، يتعين على إسرائيل أن تتصرف بحكمة وحذر، لكن ليس من الصواب أن تحسم مسبقا أن الأمر (فخ)".

وبحسب وجهة نظرها، "يمكن بحث تسوية تقوم على انسحاب إسرائيلي تدريجي من المنطقة التي جرى احتلالها، مقابل نزع السلاح من جنوب سوريا، ومشاركة أميركية في أي تسوية مستقبلية، وتوفير ضمانات جدية لحماية الدروز في سوريا، والحفاظ على حرية العمل ضد التهديدات الناشئة في البلاد".

وفي المقابل، يحذر باحثون وإعلاميون من "مؤامرة"، ويزعمون أن "الشرع أخطر من إيران وحزب الله"، مستندين إلى ما يصفونه بـ"القناع المبتسم والمضلل" الذي يرتديه. 

ووفق الصحيفة، "يرى بعضهم أن التهديد الذي يمثله الشرع أخطر من ذلك الذي كان يمثله نظام الأسد، نظرا إلى أن الأمر يتعلق بنظام يحمل سمات دينية".

وتابعت: "من الجدير بالذكر أن بعض أصحاب هذه الطروحات كانوا قد أيدوا بحماس التصور الذي سبق إخفاق السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وصدقوا تماما وعود يحيى السنوار بشأن جديته في الدفع نحو تسوية في غزة، لكنهم يدعون الآن إلى تجنب إبرام اتفاق مع الشرع".

"بل ويقدمون مواقفهم الحالية بصفتها (تصحيحا رصينا) لأخطاء الماضي ونقيضا لتصورات (الساذجين الذين لم يتعلموا شيئا من السابع من أكتوبر/ تشرين الأول)"، وفق ما أورده التقرير.

وفي هذا السياق، لفتت الصحيفة إلى أنه "ظهرت أخيرا، وفي توقيت مثير للريبة، "تقارير" عن إعادة بناء سلاح الجو السوري، الذي دمرت إسرائيل الجزء الأكبر منه مع سقوط نظام الأسد، وزعمت أن هذه العملية تحظى بدعم تركي قوي".

 من جانبه، يقدم رضا منصور الدبلوماسي والمؤرخ الإسرائيلي الدرزي، انتقادا أكثر جوهرية في حديثه قائلا: "نظام الشرع جهادي، وفي أفضل الأحوال سيتحول إلى نظام إسلامي".

وأضاف: "كل طرف دولي يحاور الشرع حاليا لديه مصلحة في ذلك؛ فهناك من يسعى إلى إعادة ملايين اللاجئين من أوروبا إلى سوريا، فيما تخطط دول الخليج لقيادة عملية إعادة إعمار البلاد وتحقيق مكاسب مالية ضخمة، بينما ترى تركيا في سوريا عنصرا محوريا في المحور السني الذي تطمح إلى قيادته في المنطقة".

وتابع: "أما إسرائيل، فلا يمكنها أن تطمح إلى أكثر من التوصل إلى اتفاق أمني، قد يستغله الشرع كغطاء لبناء جيش حديث وقوي".

وعليه، توقع منصور أن "الانسحاب المتسرع من جنوب سوريا والتخلي عن الدروز، قد يؤديان سريعا إلى وجود تركي على الحدود الشمالية لإسرائيل، وإلى فقدان المنطقة بأكملها الثقة بها، لا سيما الدروز".

هندسة الوعي

ولفتت الصحيفة إلى أن "هذا القلق المتزايد من الشرع يتزامن مع تقارير ظهرت أخيرا، تتشابه بشكل لافت مع قضية صحيفة "بيلد" الألمانية، التي تضمنت ادعاءات نُسبت إلى السنوار هدفت إلى إظهاره معارضا لإبرام صفقة لتبادل الأسرى خلال الحرب، وكذلك مع التقارير التي نُشرت خلال عام 2025، وغالبا من المصادر نفسها وبالصياغة ذاتها، حول نوايا مصر أو تركيا لشن هجمات".

وبحسب تقيمها، "تعزز هذه التقارير الشعور بوجود طرف صاحب مصلحة يعمل على تغذية الخطاب في إسرائيل بالمعلومات نفسها، من دون أن يكون واضحا ما إذا كانت هذه المعلومات موثوقة أم محرفة أم مبالغا فيها أم كاذبة تماما".

ووفق تحليلها، "غالبا ما تكون هذه التقارير مدفوعة بدوافع سياسية أو أيديولوجية، لا سيما تلك المرتبطة بالاستيلاء على مزيد من الأراضي أو تكريس السيطرة على الأراضي التي اُحتلت خلال الحرب".

وعقّبت الصحيفة: "من الضروري التساؤل ليس فقط عن الأهداف والرؤية التي تقف وراء تسريب هذه المعلومات، وإنما أيضا عن توقيته".

واستطردت: "بشكل عام، يتعلق الأمر بـ"معلومات" تهدف إلى الإبقاء بشكل دائم على صورة عدو ينبغي محاربته، وتعزيز الشك والعداء تجاه العرب أيا كانوا، في ظل صدمة السابع من أكتوبر/ تشرين الأول التي يبدو أن هناك من يحاول إبقاءها حاضرة بدلا من معالجتها والتعافي منها".

وبحسب تقديرها، "قد يسهم ذلك في تعزيز الرسالة السائدة لدى معسكر اليمين قبيل الانتخابات، والقائمة على انعدام الثقة ورفض أي علاقة مع الأحزاب العربية، فضلا عن تكريس القطيعة مع الجمهور العربي".

علاوة على ذلك، "يُمكن أن يستخدم "التقرير" لتبرير عدم تمكن إسرائيل من الدفع نحو التطبيع مع السعودية، التي قد تكون الدولة "التي قدمت النصيحة" وتتحرك "بشكل خبيث"، وكذلك لتبرير رفض الانسحاب من الأراضي التي جرى الاستيلاء عليها، ولا سيما في سوريا".

في السياق ذاته، أشارت إلى أن "العديد من الإعلاميين والسياسيين تحولوا إلى خبراء في الإسلام، وراحوا يرددون أن "التقرير" يمثل سلوكا شائعا لدى أعداء إسرائيل، يتمثل في اتباع نموذج "صلح الحديبية"، الذي أبرمه النبي محمد مع أعدائه في القرن السابع ثم نقضه، دون الأخذ في الحسبان أن القادة العرب، في كل من المعاهدات الإبراهيمية (بما فيها مع الإمارات) وفي معاهدة السلام مع مصر، استندوا إلى أحكام دينية تُذكّر بهذه السابقة التاريخية".

وأردفت: كان "السبق الصحفي" ظاهريا، بمثابة جرس إنذار لـ"الساذجين الذين يصدقون العرب"، لكنه ينبغي أن يكون إنذارا أكثر إزعاجا بشأن جهود هندسة الوعي وعمليات التأثير التي يجري الدفع بها في الخطاب العام منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، والتي تفرض على الجمهور إبداء قدر من الوعي والشك لم يكن موجودا عشية الإخفاق".

بعبارة أخرى، "إن ما يفترض أن يكون نقاشا موضوعيا تحول إلى خطاب تحركه وتستند إليه مصالح سياسية وأيديولوجية، فضلا عن تصورات حالمة تختلط بالجمود وعدم التعلم من الماضي".

واستطردت: "إنه خطاب تسبق فيه الاستنتاجات التحليل دائما، ولا تُعد الحقائق شرطا ضروريا، وتُعامل الانتقادات بصفتها دليلا على الضعف أو سببا في إضعاف الموقف، بل قد يصل الأمر أحيانا إلى عدها صادرة عن (عدو من الداخل)".

وفي المقابل، تعتقد أنه "يُنظر إلى محاولة تبني موقف متوازن يأخذ في الحسبان تعقيدات المشهد بوصفها تفكيرا ينتمي إلى (عالم ما قبل السابع من أكتوبر/ تشرين الأول)".

وفيما يتعلق بالشرع، تقدر أنه "يصعب الجزم على وجه اليقين بما إذا كان سياسيا انتهازيا لم يعر الأيديولوجيا أهمية قط، أم أنه بالفعل "جهادي متخف"، لكن من الواضح أنه من الضروري في كل الأحوال التعامل معه بحذر وشك".

"ومع ذلك، وكما لا ينبغي النظر إليه بوصفه "سادات جديدا"، فلا حاجة أيضا إلى البدء في التخطيط لمواجهة استباقية ضده أو وصفه بأنه "قنبلة موقوتة"، كما فعل كثيرون هذا الأسبوع"، وفقا لها.

وحول النهج الأمثل للتعامل معه، قالت الصحيفة: "يمكن بحث خيارات وسطية، من بينها الترتيب الأمني المطروح حاليا، والذي وصلت المناقشات بشأنه إلى طريق مسدود".

في هذا الصدد، انتقد التقرير نهج الحكومة في التعامل مع الملفات الإقليمية قائلا: "إسرائيل التي تفضل الاعتماد على السيطرة على الأراضي، واستخدام القوة بشكل مستمر، وتجنب التحرك السياسي؛ لا تحسم الصراع مع العدو على أي جبهة، لكنها في الوقت نفسه لا تحسم المعضلات التي تواجهها".

وعليه، رجَّح أن "يحسم ترامب الأمر نيابة عن إسرائيل في الساحة السورية أيضا، تماما كما حدث في لبنان ويحدث حاليا في غزة، حتى لو جاء ذلك على خلاف مصالح إسرائيل".