انتقال سياسي غير مسبوق.. يهودي على قائمة عربية يربك انتخابات إسرائيل

منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

تواجه إسرائيل تحولا سياسيا محتملا يرتبط باسم “يواف سيغالوفيتش”، فقد يتمكن عضو الكنيست والرئيس السابق للشرطة والمدعي العام من كسر قاعدة غير معلنة في السياسة الإسرائيلية، والانضمام إلى حزب عربي بصفته سياسيا يهوديا. 

وبحسب صحيفة "دي تسايت" الألمانية "قد تترتب على ذلك نتائج هائلة" في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2026.

إذ قد يصبح من الممكن تشكيل تحالفات جديدة في مواجهة الحكومة اليمينية، إذا تمكن سيغالوفيتش من جعل حزبه الجديد شريكا جذابا للأحزاب اليهودية الإسرائيلية.

إستراتيجية واعدة

وقدرت الصحيفة أن "هذا السيناريو لا يبدو مستبعدا، فسيغالوفيتش ليس سياسيا غير معروف ولا صاحب حضور هامشي في الصفوف الثانية".

وتابعت: "ففي عام 2008، أصبح أول رئيس لوحدة (لاهاف 433) التي تأسست حديثا، وهي النظير الإسرائيلي لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، والمكلفة بمكافحة الجريمة والفساد".

وأردفت: "وفي عام 2009، أصبح قائدا لقسم التحقيقات والاستخبارات، ثم ارتقى إلى منصب نائب المفتش العام للشرطة".

في موازاة ذلك، أفادت الصحيفة بأن "سيغالوفيتش حقق مسيرة سياسية أيضا، إذ كان جزءا مما عرف باسم (ائتلاف التغيير)، الذي حكم إسرائيل بين عامي 2021 و2022، وخاض بحزم مواجهة ضد الجريمة المنظمة داخل الأقلية العربية".

وبحسبها، "تضم هذه الأقلية فلسطينيين مسلمين ومسيحيين يحملون الجنسية الإسرائيلية، إلى جانب إسرائيليين من البدو والدروز".

وأكملت: "وبصفته نائبا لوزير الأمن العام، أنشأ سيغالوفيتش قوة مهام تعاون فيها رؤساء السلطات المحلية العربية مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية اليهودية، كما فرض إجراءات أكثر صرامة للسيطرة على الأسلحة، وخلال عام واحد، انخفض معدل جرائم القتل بنسبة 16 بالمئة".

واستدركت: "لكن الأرقام ارتفعت مجددا منذ ذلك الحين، إذ شهد النصف الأول من عام 2026 مقتل شخص واحد تقريبا بالعنف كل يوم في المتوسط".

"ومن ثم، يمكن لسيغالوفيتش أن يكسب أصوات الناخبين بفضل نجاحه السابق في مكافحة الجريمة المنظمة"، وفق تحليلها.

لكن الصحيفة أوضحت أنه "لن يخوض هذه المعركة لصالح الحزب الذي كان ينتمي إليه سياسيا، فقد أعلن أخيرا استقالته من حزب الوسط العلماني الذي يتزعمه زعيم المعارضة يائير لابيد".

ورغم عدم تأكيد أي شيء رسميا بعد، إلا أنها تعتقد أن "احتمال انتقاله إلى حزب القائمة العربية الموحدة (راعم) يزداد".

وعقّبت الصحيفة: "ستكون هذه خطوة غير مسبوقة في إسرائيل، حيث تمثل أحزاب الأقلية العربية في الكنيست، لكنها نادرا ما تشارك في الحكومة".

وبحسب ما أوردته صحيفة "هآرتس" العبرية، يمكن أن يترشح سيغالوفيتش عن القائمة العربية الموحدة في المركز الثاني، مباشرة خلف رئيس الحزب منصور عباس. 

واستطردت الصحيفة الألمانية: "يتمثل الهدف من ذلك في تقديمه بوصفه بديلا لوزير الأمن القومي الحالي إيتمار بن غفير".

وتقدر أن هذه الإستراتيجية "قد تكون واعدة بالنجاح، ففي عهد بن غفير، خرجت الجريمة المنظمة عن السيطرة، إذ قتل 252 إسرائيليا عربيا في جرائم عام 2025، وهو أعلى عدد يسجل على الإطلاق".

وتابعت: "يعد بن غفير، وهو من المستوطنين، رمزا للتحول نحو اليمين في إسرائيل بسبب مواقفه القومية الدينية، وهو التحول الذي تعاني منه الأقلية العربية بشكل خاص، وإن لم تكن وحدها المتضررة منه".

"ومن هذا المنطلق، تحذر جميع أحزاب المعارضة -من اليمين المعتدل إلى وسط اليسار- في هذه الحملة الانتخابية من خطورة عودة شخص مثله إلى أي حكومة مقبلة"، وفق التقرير.

وبشكل عام، أشارت الصحيفة إلى أن المعارضة "تراهن في حسابتها الانتخابية على سياسة الهوية، فقد أكدت الأحزاب مرارا أنها لا تريد أن تحكم مثل بنيامين نتنياهو أو شركائه المتطرفين في الائتلاف".

لكنها في الوقت ذاته، لا تقدم -بحسب التقرير- "رؤية خاصة بها ولا تكاد تطرح مضمونا سياسيا، كما أنها لا تكشف ما الذي تريد تغييره بشكل ملموس من أجل إعادة توحيد البلد المنقسم".

محدودة للغاية

وبالنظر إلى طبيعة النظام الحزبي الإسرائيلي القائم على الانتماء العرقي، تنظر الصحيفة إلى انتقال سيغالوفيتش المحتمل إلى حزب عربي باعتباره "خطوة رائدة".

وأرجعت ذلك إلى أن "مسألة الانتماء الإثني تشكل حتى الآن خط الصراع الأساسي في النظام الحزبي الإسرائيلي".

وتابعت: "فمن جهة، تقف أحزاب الأغلبية اليهودية، ومن جهة أخرى أحزاب الأقلية العربية، التي تشكل في مجموعها 20 بالمئة من نحو 10 ملايين نسمة، لكن فرصها في المشاركة السياسية تظل محدودة للغاية".

وبحسب التقرير، "يتجلى ذلك مرة أخرى في الحملة الانتخابية الحالية، فالغالبية العظمى من السياسيين اليهود الإسرائيليين تريد ألا يشارك أي حزب عربي في ائتلاف حكومي".

واستطرد: "وفي حال مشاركة أي حزب عربي، فينبغي أن يقتصر دوره على توفير الأغلبية، وأن تدعم القوانين من موقع المعارضة مقابل الحصول على تنازلات في المقابل".

ونوه إلى أن ذلك "يهدف إلى تصحيح خطأ قديم، ففي أول حكومة مشتركة لهما، أقام نفتالي بينيت ويائير لابيد ائتلافا مع حزب القائمة العربية الموحدة".

في هذا السياق، أفادت الصحيفة بأن "بينيت -وهو سياسي يميني متدين يطمح إلى خلافة نتنياهو، وسبق أن عمل وزيرا في حكومته- قد استبعد هذه المرة تشكيل ائتلاف من هذا النوع، فقد عاقبه ناخبوه على تعاونه مع (راعم)".

وقال بينيت مرارا خلال فعاليات انتخابية إنه يريد الآن تشكيل "تحالف الذين يخدمون"، في إشارة إلى أن الحكومة يجب أن تضم فقط الأحزاب التي تؤيد الخدمة العسكرية. 

وبحسب الصحيفة، "يعني ذلك استبعاد فئتين: الحريديم المتشددين، الذين يفضلون إرسال أبنائهم المتدينين إلى مدارس دينية بدلا من الخدمة في الجيش، والفلسطينيين المسلمين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، والذين يستثنون أصلا من الخدمة العسكرية، رغم أنهم يمثلون بفارق كبير أكبر مجموعة داخل الأقلية العربية، كما يشكلون جوهر قاعدة ناخبي القائمة العربية الموحدة".

فكرة جذابة

أما غادي آيزنكوت، أكبر منافسي نتنياهو حاليا، فأشارت الصحيفة إلى أنه "لا يزال يتحدث بصورة غامضة عن مسألة مشاركة حزب عربي في الحكومة خلال فعاليات حملته الانتخابية، وقال في إحدى هذه الفعاليات إنه يسعى إلى تحقيق (أغلبية صهيونية)".

ونوهت إلى أن كلمة "صهيوني" تستخدم في الحملات الانتخابية الإسرائيلية باعتبارها "مصطلحا فضفاضا يجمع أطرافا مختلفة، كما تشكل نوعا من الرابط الذي يعبر عن الهوية المشتركة لليهود الإسرائيليين أكثر مما يعبر عن مواقف سياسية محددة".

وفسرت حديثها: "فجميع الأحزاب، من المعسكر الديني اليميني المتطرف إلى المعسكر العلماني اليساري، تصف نفسها بأنها صهيونية، حتى وإن كان بعضها ينفي عن الأطراف الأخرى صفة الصهيونية الحقيقية".

في هذا الصدد، قال أَساف شارون لصحيفة "دي تسايت": "أن تكون صهيونيا في إسرائيل لا يعني أكثر أو أقل من أن تكون مؤيدا لوجود إسرائيل".

وأضاف أستاذ الفلسفة في جامعة تل أبيب، وأحد مؤسسي معهد "مولاد"، الذي يدعو إلى صهيونية ديمقراطية: "لقد اختطف القوميون الدينيون المتطرفون، مثل بن غفير، هذا المصطلح".

ويرى شارون أن "حركة المستوطنين تعرض وجود إسرائيل للخطر بسبب تصوراتها القائمة على التوسع وطرد السكان، لكنه لا يبدي رضاه عن المعسكر المعتدل أيضا".

وبحسب الصحيفة، انتقد الباحث الإسرائيلي "إفراغ مفهوم الصهيونية من مضمونه، بحيث لم يعد يستخدم إلا لتحديد من ينتمي إليها ومن يقف خارجها".

وفي المقابل، يعتقد أنه "يمكن لخطوة مثل تلك التي قد يقدم عليها سيغالوفيتش أن تمنح هذا المصطلح معنى جديدا".

وقال: "إن تصور الشراكة العربية اليهودية بصفتها المرحلة التالية من الصهيونية، أي الانتقال من المرحلة الإثنية القومية إلى المرحلة المدنية القائمة على المساواة، هو بلا شك مفهوم جذاب".

المرحلة التالية

واتفق التقرير مع جاذبية الفكرة قائلا: "في ظل نظام حزبي إسرائيلي شديد الانقسام، يصعب تشكيل أغلبيات مستقرة قادرة على الحكم، وهذا ما يجعل انتقال سيغالوفيتش المحتمل إلى حزب عربي خطوة بالغة الأهمية، إذ يفتح الباب أمام إمكانات سياسية جديدة".

وأضاف أنه "سواء كان ذلك سيدفع الصهيونية إلى "المرحلة التالية" أم لا، فإن فكرة انتقال سياسي يهودي إلى حزب عربي من شأنها أن تخفف من اختلال موازين القوى بين الأحزاب اليهودية والأحزاب العربية".

على المستوى العملي، قدر أنه "يمكن لهذه الخطوة أن تتجاوز قواعد النظام الانتخابي الإسرائيلي الذي يمنح الأقلية العربية مشاركة ديمقراطية على المستوى الرسمي فقط، بينما يستبعدها فعليا من الحياة السياسية".

واستطرد: "لن يؤدي ذلك بالطبع إلى إنهاء التمييز ضد الأقلية العربية، لكن سيغالوفيتش يمكن أن يشكل جسرا يتجاوز خط الصراع الرئيسي في السياسة الإسرائيلية".

وبحسب رأيه، "يصبح ذلك ممكنا لأنه يركز على القضايا والمواقف السياسية، لا على الانتماء، فالإسرائيليون اليهود والعرب على حد سواء يثقون بقدرته على مكافحة الجريمة المنظمة، وهي قضية تحظى بأولوية كبيرة لدى المجموعتين".

وأشارت الصحيفة إلى أن سيغالوفيتش "يستغل سمعته الحسنة بشكل إستراتيجي، إذ أفادت تقارير إعلامية أنه ربط انضمامه إلى (راعم) بشروط محددة، حيث يشترط أن يعترف الحزب بإسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، وأن يدعم الاستعاضة عن الخدمة العسكرية بخدمة مدنية".

وأردفت: "وعندها، بحسب ما تذهب إليه هذه التقارير، لن يكون أمام المعسكر المناهض لنتنياهو سبب لاستبعاد لقائمة العربية الموحدة من أي ائتلاف حكومي".

ونوهت إلى أن "القناة 12 الإسرائيلية اختبرت هذا السيناريو من خلال استطلاع للرأي لمعرفة ما إذا كان الناخبون يؤيدونه، وكانت النتيجة لافتة: ففي هذه الحالة، قد يتمكن خصوم نتنياهو السياسيون، للمرة الأولى، من تحقيق أغلبية حكومية مستقرة".