التمدد الحوثي في القرن الإفريقي.. من تهريب السلاح إلى بناء شبكة نفوذ عابرة للحدود

تعود جذور التواصل الحوثي مع القرن الأفريقي إلى سنوات سابقة
لم يعد النشاط الحوثي في القرن الإفريقي مجرد امتداد عابر للصراع اليمني، بل أصبح خلال السنوات الأخيرة مسارًا متناميًا لتوسيع قدرات الجماعة العسكرية والاستخباراتية واللوجستية خارج حدود اليمن، بدعم ورعاية إيرانية توفر لها الخبرة والقدرات وشبكات الاتصال اللازمة لبناء علاقات مع جماعات مسلحة وفاعلين محليين في الصومال.
وطبقاً لتقارير الأمم المتحدة ودراسات دولية ويمنية، يوفر التمدد في القرن الإفريقي للحوثيين عمقًا جغرافيًا وبشريًا ولوجستيًا واستخباراتيًا يمكن توظيفه في دعم عملياتهم البحرية وتنويع شبكات الإمداد.
ولا تقتصر خطورة هذا المسار على تهديد الملاحة الدولية، بل تمتد إلى توسيع نطاق النشاط الإرهابي وشبكات السلاح والتهريب في اليمن والقرن الإفريقي، وخلق روابط متزايدة بين جماعات مسلحة تنشط على جانبي البحر الأحمر.

بداية التمدد
تعود جذور التواصل الحوثي مع القرن الإفريقي إلى سنوات سابقة، إلا أن التحول الأبرز بدأ مع اتساع القدرات البحرية للجماعة وتنامي اعتمادها على شبكات التهريب.
وتشير دراسة لمركز كارنيغي بعنوان "مراكب ومسيّرات وأموال: تمدُّد الحوثيين نحو الصومال" إلى أن الحوثيين طوروا خلال العقد الأخير علاقات مع فاعلين غير حكوميين في الصومال عبر وسطاء وتجار سلاح، فيما أصبح امتلاكهم قدرة على العمل في المجال البحري عاملاً رئيساً في توسيع هذا المسار.
ويشير تقرير فريق الخبراء الأممي لعام 2024 إلى أن الحوثيين كانوا يبحثون بالفعل في إمكانية تنفيذ هجمات بحرية انطلاقاً من الساحل الصومالي، بالتوازي مع تعزيز صلاتهم بحركة الشباب.
في السياق نفسه، وثقت دراسة يمنية لمنصّة تعقّب الجرائم المنظّمة وغسل الأموال في اليمن (P.T.O.C) في تقرير موسع بعنوان "مسار التوسّع الخارجي والقرن الإفريقي للإرهاب الحوثي" مسارًا أوسع بدأ عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، تمثل في استقطاب أفارقة مقيمين في اليمن، وإخضاع بعضهم للتدريب العسكري والاستخباراتي، واستخدامهم في الجبهات أو في مهام مرتبطة بالتهريب والاتصال وجمع المعلومات.
وتكشف الدراسة عن وجود مسؤولين وشبكات مخصصة للتعامل مع الجاليات الإفريقية وربطها بالنشاط الحوثي الخارجي.
وهكذا، انتقل الانفتاح الحوثي على القرن الإفريقي من مجرد الاستفادة من الموقع الجغرافي لليمن إلى محاولة بناء شبكة بشرية ولوجستية واستخباراتية يمكن استخدامها على جانبي البحر الأحمر.

كيف وصل الحوثيون إلى حركة الشباب
يمثل تطور العلاقة مع حركة الشباب الصومالية المؤشر الأوضح على انتقال التمدد الحوثي إلى مرحلة أكثر تنظيمًا. فقد كشفت تقارير فريق الخبراء الأممي عن اتصالات واجتماعات بين الجانبين، وعن انتقال العلاقة إلى مجالات عملية تشمل السلاح والتدريب والتهريب.
وأكد تقرير الأمم المتحدة لعام 2025 أن العلاقة «تطورت»، مستندًا إلى ضبط شحنات من الأسلحة والمتفجرات كانت متجهة إلى حركة الشباب، وإلى تحقيقات شملت أشخاصًا مرتبطين بالجماعة، فضلًا عن معلومات حول تدريب عناصر منها في اليمن. ولم يعد الأمر بالتالي مجرد اتصال بين جماعة يمنية وتنظيم صومالي، وإنما أصبح تعاونًا له مسارات مادية وأمنية واضحة.
وتدعم دراسة لمركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية بعنوان "تعزيز الروابط بين حركة الشباب والحوثيين" هذا الاتجاه، مقدرة أن تنامي العلاقات بين الحوثيين وحركة الشباب يرفع القدرات التخريبية للطرفين ويخلق تهديدًا متزايدًا على جانبي باب المندب.
أما دراسة Saldhig Machadka (معهد سلدغ للدراسات الأمنية/ الصومال)"العلاقات الإستراتيجية بين حركة الشباب وجماعة الحوثي وتداعياتها على الأمن الإقليمي والدولي" فتضع العلاقة ضمن سياق أوسع، وترى أنها أصبحت متعددة المستويات، وتشمل الجوانب الاقتصادية واللوجستية والاستخباراتية والعسكرية، وأن المصالح المشتركة أصبحت عاملًا رئيسا في استمرارها، رغم اختلاف الخلفية المذهبية والأيديولوجية للطرفين.
وتوضح الدراسة أن التحول في حركة الشباب نحو قدر أكبر من البراغماتية في علاقاتها الخارجية ساعد على تجاوز الحواجز الأيديولوجية أمام التعاون مع الحوثيين.
لا تقوم العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب من خلال تحالف معلن أو قناة رسمية، وإنما عبر شبكة من الوسطاء والشخصيات الأمنية والتجارية وشبكات التهريب والجاليات.
وكشفت منصّة تعقّب الجرائم المنظّمة وغسل الأموال في اليمن (P.T.O.C) في تقريرها آنف الذكر، عن وثائق وبيانات تنشر لأول مرة حول مشروع التوسع الحوثي في القرن الإفريقي، الذي يديره الحرس الثوري الإيراني بتنسيق وإشراف من حزب الله اللبناني، ويتضمن خارطة التوسع والتهريب والتسليح والجهات المشرفة والمنفذة.
ووفق محاضر سرية لاجتماعات جهاز الأمن والمخابرات الحوثي، أُسند المشروع إلى عبد الواحد أبو راس، وعبد الحكيم الخيواني، وحسن الكحلاني (أبو شهيد)، والحسن المرّاني، وأبو حيدر القحوم، بهدف تنفيذ التوسع الإيراني في أفريقيا والسيطرة على ممرات الملاحة الدولية.
كما كشفت الوثائق عن دور القيادي الحوثي حسين العزي (نائب وزير الخارجية السابق في سلطة الحوثيين) في بناء علاقات استخباراتية وأمنية وسياسية ولوجستية عبر مصادر وشخصيات في إثيوبيا وإريتريا وجيبوتي والسودان وكينيا، مع السعي لاستقطاب دبلوماسيين يمنيين، وإنشاء محطات استخباراتية في دول القرن الإفريقي والدول المحيطة باليمن، وتدريب كوادرها لتفعيلها عند الحاجة.
وتهدف هذه الشبكة، وفق الوثائق، إلى تنفيذ أنشطة وتحركات في البحر الأحمر والقرن الإفريقي لدعم الحوثيين ومساندتهم في مواجهة أي ضغوط سياسية أو دبلوماسية دولية.
كما تشير الدراسة إلى إنشاء قنوات للتواصل مع شخصيات صومالية وإثيوبية وإريترية وغيرها، بما في ذلك أشخاص يمكن توظيفهم في جمع المعلومات أو تأمين التحرك والتهريب.
وتكتسب هذه الشبكات أهميتها من قدرتها على العمل بعيدًا عن الأطر الرسمية، فالموانئ الصغيرة والقوارب التجارية وشبكات النقل والتهريب والجاليات توفر جميعها قنوات يصعب مراقبتها بالوسائل التقليدية. وبذلك لا يحتاج الحوثيون إلى إنشاء وجود عسكري معلن في الصومال حتى يحققوا أهدافهم، ويكفيهم وجود شبكة من الوسطاء والميسرين والمعلوماتيين تستطيع نقل الأفراد والمعدات والمعلومات وتأمين التواصل مع الجماعات المحلية.
ولا يمكن فهم التمدد الحوثي في القرن الإفريقي بمعزل عن الإستراتيجية الإيرانية الأوسع في البحر الأحمر وخليج عدن. فالدعم الإيراني للحوثيين لم يقتصر منذ سنوات على التمويل أو السلاح، بل تطور ليشمل التدريب والخبرات وشبكات التهريب التي ساعدت الجماعة على بناء قدراتها العسكرية.
وتشير كارنيغي إلى أن تعاون الحوثيين مع الفاعلين الصوماليين يمنح إيران بصورة غير مباشرة عمقاً إستراتيجياً في القرن الإفريقي، وقدرة أكبر على التأثير في أمن خليج عدن وباب المندب.
كما ترى تشاثام هاوس في تقرير بعنوان" كيف يمكن لأوروبا ومجلس التعاون الخليجي الاستجابة لتزايد تعاون الجماعات المسلحة" أن إيران تظل عاملاً أساسياً في هذه الشبكات، خصوصاً مع كون جزء من الأسلحة التي تمر عبر البحر الأحمر ذا منشأ إيراني.
ولا تبدو العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب مرشحة، في المدى القريب، للتحول إلى تحالف رسمي ومعلن، بفعل الاختلافات الأيديولوجية والمذهبية بين الطرفين، إلا أن المصالح الأمنية والعسكرية والاقتصادية أثبتت قدرتها على تجاوز هذه الحواجز.
ويتمثل التطور الأكثر خطورة في احتمال انتقال هذا التعاون من ترتيبات تكتيكية متفرقة إلى شبكة أكثر انتظامًا للإمداد والتدريب وتبادل المعلومات، بحيث يصبح الحوثيون مصدرًا أكثر ثباتًا للسلاح والدعم التقني، مقابل استفادة حركة الشباب من قدرات إضافية في التمويل والإمداد والعمليات.
كما تضع "تشاتام هاوس" هذا المسار ضمن ظاهرة إقليمية أوسع تتجه فيها الجماعات المسلحة إلى بناء علاقات عابرة للحدود على أساس السلاح والخبرة والتهريب والمصالح اللوجستية، متجاوزة الانقسامات المذهبية والأيديولوجية.
وفي هذا السياق، تشير دراسة "معهد سلدغ للدراسات الأمنية" بعنوان «العلاقات الإستراتيجية بين حركة الشباب وجماعة الحوثي وتداعياتها على الأمن الإقليمي والدولي» إلى الدور المحوري للحوثيين في تأمين مسارات التهريب البحري ونقل الأسلحة والمعدات والخبرات الفنية إلى حركة الشباب، بما يشمل مكونات المتفجرات والصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المسيرة، مستفيدين من نفوذهم الساحلي، إلى جانب تسهيل تمرير الدعم الإيراني إلى القرن الإفريقي واستخدام قنوات مالية وتجارية غير رسمية لتجاوز الرقابة الدولية.
ولا يقف هذا التعاون عند الجانب اللوجستي، بل يمتد إلى أنشطة تمس أمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، وتوفر للحوثيين أدوات ضغط إضافية على السعودية والمجتمع الدولي، بما يخدم توسيع النفوذ الإيراني غير المباشر وتعزيز حضور الجماعة كفاعل إقليمي.
وعليه، فإن الخطر الأبعد لا يكمن في قيام تحالف معلن بين الطرفين، بقدر ما يكمن في تبلور شبكة نفوذ وتهديد عابرة للحدود تتداخل فيها عمليات التهريب ونقل السلاح والتمويل والمعلومات والنشاط البحري، بما يهدد أمن الملاحة الدولية ويقوض جهود مكافحة الإرهاب، ويدفع نحو مزيد من الترابط بين أزمات اليمن والقرن الإفريقي والبحر الأحمر.
أهداف التوسع
وفقاً لتقرير منصة P.T.O.C اليمنية "مسار التوسع الخارجي والقرن الإفريقي للإرهاب الحوثي" فإن التوسع الحوثي في القرن الإفريقي يمثل جزءًا من إستراتيجية أوسع لتعزيز نفوذهم الإقليمي وتأمين مصالحهم الاستخباراتية والعسكرية في دول مختلفة بالمنطقة وأن قطاع العمليات الخارجية نيابة عن إيران في جهاز المخابرات الحوثية يعمل على إعداد قوائم لتصفيات المعارضين له حتى في الخارج، ومن أهدافهم الأساسية الأكثر أهمية بحسب المنصة:
الأهداف الاستخباراتية: يسعى الحوثيون إلى توظيف خلاياهم وشبكاتهم المحلية لجمع المعلومات عن الأنشطة العسكرية والتجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، ومراقبة تحركات الدول المتحالفة مع السعودية والولايات المتحدة وتحليل علاقاتها وتحالفاتها في المنطقة.
كما يخدم هذا النشاط تعزيز القدرات الاستخباراتية الإيرانية عبر استقطاب عملاء محليين أفارقة لتوفير المعلومات والدعم اللوجستي، إلى جانب استخدام المعلومات والتدخل في الشؤون الداخلية لإريتريا وجيبوتي والصومال للتأثير في سياساتها وعلاقاتها الخليجية ومنع تشكل جبهة موحدة ضد الحوثيين.
الأهداف العسكرية: يركز الحوثيون على تأمين خطوط الإمداد والمنافذ البحرية الإستراتيجية وحماية طرق الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، بما يضمن استمرار تدفق الأسلحة والإمدادات. كما يستهدف التوسع إنشاء بنية عسكرية تشمل محطات لتخزين الأسلحة وتدريب المقاتلين ونشر عناصر سرية تتيح التدخل السريع وحماية المصالح الإيرانية، في سياق إستراتيجية إيرانية أوسع لتوسيع النفوذ والضغط على المصالح الدولية وممرات الملاحة.
ويشمل ذلك استغلال مواقع في القرن الإفريقي لدعم الهجمات على السفن التجارية والعسكرية وتهديد الملاحة الدولية، فضلاً عن دعم الجماعات المتمردة والانفصالية وتدريبها وبناء روابط أيديولوجية مع الحركات المعارضة للحكومات المحلية، بما يعزز الفوضى وعدم الاستقرار ويخدم الأهداف الحوثية والإيرانية.

القرصنة الحلقة الأخطر
تمثل القرصنة نقطة الالتقاء الأكثر حساسية بين المشروع الحوثي والنشاط الصومالي. فالحوثيون يمتلكون الصواريخ والمسيّرات والخبرة البحرية، بينما تمتلك الشبكات الصومالية المعرفة المحلية بالساحل والممرات البحرية والقدرة على تنفيذ عمليات بحرية قريبة من الشاطئ.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن التعاون شمل نقل السلاح والتدريب مقابل تعزيز القرصنة وتهريب الأسلحة. في حين يرى مركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية أن هذا التعاون يمكن أن يزيد قدرة الطرفين على تهديد الملاحة في خليج عدن والبحر الأحمر والمحيط الهندي الغربي.
وتشير كارنيغي إلى احتمال استفادة الحوثيين من معلومات توفرها جهات تعمل على الجانب الصومالي، بما في ذلك معلومات مرتبطة بحركة السفن والنشاط البحري. وتزداد أهمية هذه المعطيات في ضوء تطور القدرات الحوثية على استهداف السفن واستخدام المسيّرات والصواريخ المضادة للسفن.
ويتقاطع ذلك مع تحذير مجلة منتدى الدفاع الإفريقي (ADF) من أن تنامي التعاون بين القراصنة الصوماليين والحوثيين المدعومين من إيران يمثل تهديدًا متصاعدًا للأمن البحري في القرن الإفريقي، إذ تشير المجلة إلى أن العلاقة المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب، المرتبطة بتنظيم القاعدة في الصومال، وفّرت للقراصنة إمكانية الوصول إلى أسلحة وتقنيات أكثر تطورًا.
وفي هذا السياق، أفاد محمد موسى عبد الله، نائب مدير المخابرات في شرطة بونتلاند البحرية، بأن بعض القراصنة الصوماليين حصلوا من الحوثيين أو عناصر موالية لهم في اليمن على أجهزة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأسلحة متطورة، بما يعزز قدراتهم على تنفيذ عمليات أكثر تنظيمًا ويضيف بُعدًا جديدًا إلى التهديدات التي تواجه أمن الملاحة في المنطقة.
والخطورة هنا لا تتعلق فقط باحتمال تنفيذ عملية بحرية مشتركة، وإنما بإمكانية تشكل منظومة معلومات وقدرات موزعة على جانبي باب المندب: جماعة تمتلك الأسلحة والخبرة التقنية على الضفة اليمنية، وشبكات تمتلك المعرفة المحلية والقدرة على الحركة على الضفة الأفريقية.
وفي حال تطور هذا التعاون إلى مستوى أعلى من التنسيق، فإن باب المندب لن يعود مجرد مسرح لهجمات تنطلق من اليمن، بل قد يتحول إلى فضاء أمني متصل تتداخل فيه الصواريخ والمسيّرات والتهريب والقرصنة والمعلومات البحرية.
ويشكل التوسع الحوثي في القرن الإفريقي تهديدًا يتجاوز حدود المنطقة، لارتباطه المباشر بأمن البحر الأحمر وخليج عدن وتداخل المصالح الإقليمية والدولية، بما قد يحول القرن الإفريقي إلى امتداد جديد للصراع الإقليمي المرتبط بالحوثيين وإيران، ويزيد هشاشة دول المنطقة.
وتبرز المخاطر في احتمال تصعيد النزاعات ورفع التوتر بين دول القرن الإفريقي ودول الخليج، إلى جانب تهديد الملاحة الدولية واستقرار حركة التجارة والطاقة، فضلًا عن اتساع نشاط الجماعات المسلحة، وفي مقدمتها حركة الشباب، في ظل ما تورد تقارير عن حصولها على أسلحة ودعم من الحوثيين.
كما قد يتيح تنامي هذا النفوذ للحوثيين توظيف الموانئ والوسطاء وشبكات التهريب في توفير عمق جغرافي ولوجستي، ومسارات بديلة للإمداد، ومصادر للمعلومات والموارد، بما يعزز قدرتهم على الصمود والمناورة خارج اليمن.
ويمتد الخطر إلى الداخل الإفريقي؛ حيث قد يسهم التدخل في شؤون بعض الدول واستغلال شبكات التهريب والهجرة في زيادة الاضطراب السياسي وتعقيد الأوضاع الإنسانية. وفي المقابل، قد يدفع اتساع النشاط الحوثي الولايات المتحدة ودول الخليج والقوى الدولية إلى تعزيز حضورها العسكري والاستخباراتي في المنطقة، بما يحول البحر الأحمر والقرن الأفريقي إلى ساحة أكثر تنافسًا واستدامة للصراع الدولي.
وبالنسبة لليمن، فإن المآل الأخطر يتمثل في انتقال الصراع من أزمة داخلية ذات امتدادات إقليمية إلى جزء من شبكة أمنية عابرة للحدود تتشابك فيها الجماعات المسلحة والتهريب والمصالح الإيرانية مع أمن باب المندب والملاحة الدولية، وهو ما يمنح الحوثيين أدوات إضافية للضغط والمناورة، لكنه في الوقت ذاته يرفع كلفة مواجهتهم، ويزيد الضغوط الدولية عليهم، ويدفع نحو مزيد من تدويل الصراع اليمني وتعقيد فرص احتوائه.
المصادر
- تقرير فريق الخبراء المعني باليمن في 11 أكتوبر/ 2024.
- تقرير فريق الخبراء المعني باليمن في 15 أكتوبر 2025
- مراكب ومسيّرات وأموال: تمدُّد الحوثيين نحو الصومال
- الملف السري- مسار التوسع الخارجي والقرن الإفريقي للإرهاب الحوثي- 27 فبراير2026
- العلاقات الإستراتيجية بين حركة الشباب وجماعة الحوثي وتداعياتها على الأمن الإقليمي والدولي
- تعزيز الروابط بين حركة الشباب والحوثيين يصعد التهديدات الأمنية في منطقة البحر الأحمر
- كيف يمكن لأوروبا ومجلس التعاون الخليجي الاستجابة لتزايد تعاون الجماعات المسلحة
- الحوثيون يزودون قراصنة الصومال بتقنيات متطورة
















