منع في تركيا ومصر واستقبال بالمغرب.. ما قصة السفينة التي أثارت جدلا في طنجة؟

“الشعب توالت عليه نكبات تلو نكبات تحت حكومة ما تزال صامتة وهاربة"
شهدت الساحة الإعلامية والسياسية والدعوية المغربية نقاشا وتفاعلا واسعا، وذلك إثر رسو سفينة تحمل على متنها آلاف الشواذ، والمنظمة في إطار رحلة سياحية متوسطية.
ووفق ما نقل موقع “طنجة 7” المحلي في 9 أغسطس/آب 2026، رست بميناء طنجة سفينة "سيليبريتي إكوينوكس"، ضمن رحلة تنظمها شركة مخصصة لمجتمع الشواذ، في أول محطة لها على السواحل المغربية.
وذكر الموقع أن السفينة وصلت إلى الميناء حوالي الساعة السابعة من صباح 9 أغسطس، قبل أن تغادر في حدود الرابعة عصرا، بعدما أمضى ركابها ساعات في المدينة.

حالة استياء
ونزل مئات السياح إلى طنجة؛ حيث تجولوا في المدينة القديمة والقصبة والساحة الكبرى، كما زاروا الأسواق التقليدية وتناول بعضهم وجبات في المطاعم والمقاهي المحلية.
ولم تسجل، وفق المعطيات المتداولة، حوادث مضايقة أو اعتداءات خلال فترة وجود السياح بالمدينة، “في وقت أبدى فيه بعض الركاب استياءهم من غياب استقبال رسمي أو ترحيب خاص” بالسفينة.
وتأتي هذه الزيارة في وقت أثارت فيه برمجة هذه الرحلة موجة من الانتقادات والغضب في أوساط المغاربة؛ حيث يجرم القانون الجنائي العلاقات الجنسية الشاذة في المغرب بموجب الفصل 489 من القانون الجنائي.
وينص القانون على عقوبات حبسية وغرامات مالية، بينما سمحت السلطات برسو السفينة ونزول ركابها وتجولهم في مدينة طنجة خلال فترة توقفها.
ولم يصدر، أي بيان عن السلطات المحلية بطنجة بشأن هذه المحطة، فيما مرت الزيارة، بحسب المتابعين، في جو من الترقب من طرف الجانب المغربي، وهو ما خلف نوعا من الخوف في صفوف منظمي الرحلة مما حال دون مظاهر احتفالية.
وسبق أن واجهت رحلات مماثلة موجهة للشواذ قيودا في عدد من موانئ المنطقة؛ ففي يوليو/تموز 2026، مُنعت سفينة الرحلات السياحية "سكارليت ليدي"، التابعة لشركة "فيرجن فوياجيز" والمستأجرة من طرف شركة “أتلانتس إيفنتس”، من دخول موانئ في تركيا ومصر خلال فترة زمنية لم تتجاوز أسبوعا.
ففي تركيا، رفضت السلطات السماح للسفينة بالرسو في كوشاداسي وإسطنبول خلال الفترة الممتدة بين 7 و9 يوليو، وربطت السلطات القرار، بحسب ما أوردته مصادر إعلامية، بما وصفته بـ"القيم الأخلاقية" و"بوجود حالة استياء لدى شرائح من المجتمع".
وبعد تغيير مسار الرحلة باتجاه مصر، مُنعت السفينة نفسها من دخول ميناء الإسكندرية في 9 يوليو، دون أن تقدم السلطات تفسيرا رسميا مفصلا للقرار.
ونقل موقع "ذي الغارديان" في 9 يوليو 2026، أن سفينة "سكارليت ليدي" كان مجموع ركابها يبلغ 2000، وأن المنع جديد ولم يقع للسفينة في رحلة مماثلة سنة 2025.
وفي هذا الصدد، قال الرئيس التنفيذي لشركة أتلانتس إيفنتس، ريتش كامبل: "في وقت مبكر من صباح اليوم، تم إبلاغنا بأن سفينة سكارليت ليدي قد مُنعت من دخول المياه المصرية، ونتيجة لذلك، لن تتمكن من التوقف في الإسكندرية اليوم".
وأردف: "أعلم كم كانت هذه الزيارة تعني للكثيرين منكم. لقد أبحرنا بنجاح في مسار مماثل العام الماضي دون أي مشكلة. لذلك فوجئنا بهذا القرار المؤسف".
وأشار كامبل إلى أن زيارة السفينة لمصر كانت بمثابة تغيير في مسار الرحلة المخطط لها، وقد تمّ ترتيبها على عجل بعد رفض دخول السفينة إلى تركيا.
خطر داهم
وأكد الباحث في المقاصد والناشط المدني، محمد عوام، أن “ما نقلته وسائل الإعلام المحلية بشأن رسو سفينة اللوطيين بطنجة، والسماح لها من قبل السلطات المعنية بهذا الأمر، هو منكر عظيم”.
وشدّد عوام لـ"الاستقلال" على أن “ما يجري من أمور سلبية ومنها هذا الحدث، لا تليق بمكانة المغرب الدينية والتاريخية، مما يدعونا جميعا للتعبير عن إدانته ما يقع بأشد العبارات”.
وذكر الباحث في المقاصد أن السماح بأن ترسو سفينة الشواذ "ولو لبضع ساعات أمر غير مقبول وخطأ شنيع".
وأبرز عوام أن “هذا الحدث يجدد التأكيد على التحذير الذي أطلقناه في غير ما مرة من أن المغرب لا يجوز له ولا يصح أن يطبع مع الفساد، سواء منه الشذوذ أو التطبيع مع الصهاينة أو غيرهم؛ لأن فيه مخالفة شرعية، ومكانة المغرب الدينية لا تسمح بذلك”.
وعبر عن أمله في أن “تصل الرسالة إلى المسؤولين وأن يقوموا بواجباتهم في حفظ وحماية دين المغاربة والدفاع عن أخلاقهم، داعيا العلماء كذلك إلى تحمل مسؤوليتهم والحديث عن مثل هذه القضايا والتعبير عن المواقف الشرعية اللازمة بكل وضوح”.
وخلص عوام للقول: "يجب الوقوف وقفة رجل واحد ضد هذه الحملة التي يحاول العالم الغربي فرضها على العالم كله، هذا الحمق الذي يُراد نشره في الكون، والذي من الواجب مجابهته بكل قوة".
عدد من المغاربة عبروا عن رفضهم لوقوف سفينة الشواذ بأي ميناء مغربي، وفي هذا الصدد عبر الكاتب الصحفي إبراهيمي الوزاني، عن رفضه رسو "سفينة المسخ في ميناء طنجة العالية”.
وأضاف الوزاني في منشور عبر حسابه على “فيسبوك” في 10 أغسطس: “أليس هذا مما يدخل في التشويش على الأمن الروحي والأخلاقي والصحي للمغاربة؟”
واسترسل: “هل سنرى بلاغا تنديديا من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للتحذير من خطر التطبيع مع هذا الفساد الكبير والانحراف المؤذن بالخراب والعقاب؟”
من جانبه، قال الناشط الحقوقي والسياسي عزيز هناوي: بينما ما يزال الشعب المغربي لم يخرج من الحداد على كارثة الزحف الجماعي إلى سبتة وانتظار جنائز العشرات، تطلع أخبار "موثقة" عن رسو سفينة ضخمة في طنجة تحمل جمهورا من الشواذ جنسيا، في زيارة سياحية بين موانئ إسبانيا والبرتغال والمغرب.
وشدد هناوي في منشور عبر “فيسبوك” في 10 أغسطس، على أن “الشعب المغربي توالت عليه نكبات تلو نكبات تحت حكومة ما تزال صامتة وهاربة عن مواجهة مسؤولياتها تجاه كارثة سبتة، وقبلها عن كارثة زلزال الحوز، واليوم تطلع الأخبار عن سفينة اللواطيين غير بعيد عن مكان الزحف الجماهيري الكبير..”.
وخلص للقول: "اللهم يا رب العرش العظيم إن هذا لمنكر عظيم، اللهم اشهد بأننا ننكر هذا الإجرام المركب في حقنا كشعب مغربي".

تغول علماني
من جهته، أكد الداعية إدريس إدريسي، أن رسو سفينة الشواذ بميناء طنجة، ونزول ركابها بالمدينة للتنزه والتبضع، “فيه استفزاز صارخ لقيم المغاربة وأعرافهم، ما دفع بالعديد من المواطنين إلى التعبير عن غضبهم، مقابل صمت الجهات الرسمية والمؤسسة الدينية”.
وشدد إدريسي وفق موقع "هوية بريس" في 10 أغسطس، على أن “ما يجري يؤكد تعطيل شعيرة النهي عن المنكر”، مبرزا مدى خطورة التماهي بين العلمانية السياسية والعلمانية الدينية في ذلك.
وذكر الداعية الإسلامي إلى أنه نبه في أكثر من مرة إلى تعطيل هذه الشعيرة في مشروع تسديد التبليغ -برنامج خطبة الجمعة الموحدة المعمول به بالمغرب-، وكان آخرها الرسالة التي رفعها إلى علماء الأمة بالمجالس العلمية ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في 3 أغسطس 2026.
وذكر أن “ما يجري يرتبط بمحاولة فرض العلمانية على المجتمع”، مردفا، “ففي وقت يرى فيه معظم المغاربة أن الشذوذ والعري والزنا والخمر وغيرها من الموبقات، منكرات عظيمة وفواحش مشينة، يجب إنكارها وعدم السكوت عنها، ترى العلمانية هذه الأفعال من قبيل الحريات التي يجب احترامها والدفاع عنها”.
واستطرد: "لهذا لا عجب في موقف وزير الأوقاف أحمد التوفيق في دفاعه عن مهرجان الغناء الدولي (موازين)، بعد أن كشف عن أيديولوجيته وأظهر علمانيته".
واسترسل إدريسي: “لذلك من المسلمات البديهية أن نؤكد أن الخطاب الديني الرسمي بات خادما لسياسة الحكومة التي ترى في القمار والربا والخمر، والسياحة في نوعها المصادم لهويتنا وأعرافنا”.
وتابع: “كما هو الحال بالنسبة لسفينة الشواذ، وغيرها من الموبقات، ترى فيها موارد مالية يقوم عليها الاقتصاد، وينتعش بها السوق، وعلى هذا الوجه يمكن أن نحمل فتاوى بعض الفقهاء الرسميين في إباحتهم للربا والتدخين ومهرجان موازين”.
وأردف: “إذ لم يعد الأمر حبيسا عند تعطيل شعيرة النهي عن المنكر، بل انتقلنا إلى إباحته وشرعنته، والغريب في هذا، ليس في عقل سياسي مادي يرى في هذه الموبقات المهلكات موارد مالية تنعش السوق وتنهض بالاقتصاد”.
واستدرك: "إنما الغريب في عقل يفترض فيه أنه مسدد بالوحي، يرى فيها حلا للمشاكل المالية، والمعضلات المادية، وهو يعلم أنها سبب في محق البركة، وغضب الرب، ونزول العقوبة، ولو بعد حين".
وشدد إدريسي على “وجوب التنبيه إلى أن الخطر الذي يهدد بلدنا اليوم ليس في تفشي هذه الفواحش والمنكرات، وانتشارها بين الناس فحسب، بل في هذا التناغم والتماهي بين العلمانية السياسية والعلمانية الدينية في تغيير قيمنا وهويتنا”.
ولفت إلى أن “كل هذا يقف في الوقت الذي يسارع فيه السياسيون إلى الترخيص لهذه الموبقات، والتشجيع عليها، ويسابقون الزمن لسن القوانين لتحصينها وشرعنتها، لتناسب ضيوف المونديال ومن على شاكلتهم، كما صرح بذلك بعض المسؤولين السياسيين”.
ودق إدريسي ناقوس الخطر فيما يجري، موضحا أن “أمن الوطن ورخاءه وازدهاره رهين بمحاربة الفساد، وتفعيل شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تعطيل هذه الشعيرة، والتصالح مع هذه المنكرات والرضا بها والسكوت عنها، سبب في الهلاك والخراب”.

















