مديونيتها انخفضت إلى 9.3 مليارات دولار.. لماذا قررت مصر "الخلع" من صندوق النقد؟

إسماعيل يوسف | منذ يوم واحد

12

طباعة

مشاركة

بالتزامن مع كشف "مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار" بمجلس الوزراء المصري، نقلا عن المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي محمد معيط، ووزير ماليتها السابق، أن مديونية مصر لصندوق النقد تراجعت من 25.3 مليار دولار إلى 9.3 مليارات دولار في يونيو 2026.

وبعدما أكد رئيس النظام عبد الفتاح السيسي، ورئيس وزرائه مصطفي مدبولي، أن مصر لن تقوم بإبرام أي برامج استدانة جديدة مع صندوق النقد الدولي، بعد انتهاء برنامجها الحالي في ديسمبر/كانون أول 2026.

تحدث المذيع المقرب من السلطة نشأت الديهي، في برنامجه يوم 16 أغسطس/آب 2026، عن معلومات رسمية أن "مصر ماشية حاليا في إجراءات الخلع من صندوق النقد، ويا رب تتم على خير"، وفق تعبيره.

وتُظهر أحدث بيانات الصندوق أن "برنامج تسهيل الصندوق الممدد" (EFF) الحالي سوف ينتهي في 15 ديسمبر/كانون أول 2026، بالتزامن مع انتهاء برنامج "تسهيل الاستدامة والمرونة" RSF الذي بدأ في مارس 2025، وأن الحكومة المصرية لن تطلب برنامج تمويل جديد بعد انتهاء البرنامج الحالي.

ويطرح الحديث عن أن مصر تستعد للخروج من برامج صندوق النقد بعد 2026، تساؤلات حول: هل أصبح الاقتصاد قادراً على الاستغناء عن "المظلة الدولية؟

ومصر ترى أن وظيفة الصندوق كـ "منقذ مالي" انتهت، في ظل الحديث عن تحسن السيولة الأجنبية وتعدد مصادر التمويل؟

أم أن هذا الخلع جاء بعدما اكتشفت القاهرة أنها غاصت في برامج الصندوق و"توحلت" وباتت تبحث عن مخرج آخر في ظل تراكم الديون عليها، والتقارير عن غليان شعبي في ظل الغلاء المتواصل؟

لماذا الخلع؟

هناك أربعة أسباب للجوء مصر للخلع من الصندوق الدولي حسب تقديرات مصرية مختلف، ربما أبرزها، اقتصاديا: ارتفاع الكلفة السياسية والاجتماعية لبعض شروط الصندوق، وسياسيا: شروط الصندوق بخروج المؤسسة العسكرية من الاقتصاد.

خبراء يرون أن تحسن وضع العملة الأجنبية هو أحد أسباب التفكير في الخلع، إذ لم تعد مصر في وضع عام 2023 حين كانت عاجزة عن توفير الدولار لتلبية احتياجات الاستيراد والالتزامات الخارجية، وهذا هو السبب الأول.

فوفقاً لوثائق ومراجعات صندوق النقد الدولي وبيانات السوق، تستهدف مصر جذب نحو 7 مليارات دولار من الأموال الساخنة (استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية) خلال العام المالي الحالي 2026/2027.

إلى جانب نحو 11.8 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر، وذلك في إطار تغطية الاحتياجات التمويلية وبناء الاحتياطيات الأجنبية، بحسب وثائق أطلعت عليها "قناة العربية"، 16 أغسطس 2026.

(السبب الثاني): هو ارتفاع مصادر التمويل البديل، فالاستثمارات الخليجية والسياحة والتحويلات والاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين توفر للقاهرة مصادر تمويل لا تأتي مباشرة من الصندوق.

فقد شهدت مؤشرات الاقتصاد المصري حتى أغسطس 2026 تدفقات خليجية وتجاوزت الاستثمارات الخليجية التراكمية في مصر نحو 60 مليار دولار، تصدرتها الإماراتية والسعودية والكويتية.

وسجلت إيرادات السياحة وتحويلات العاملين بالخارج نمواً ملحوظاً دعم احتياطي النقد الأجنبي لمستوى قياسي بلغ قرابة 56.3 مليار دولار في يوليو 2026، بينما سجل صافي دخول الأموال الأجنبية في أدوات الدين المحلية نحو 11 مليار دولار حتى نهاية يوليو 2026 وسط تقلبات مرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية.

(السبب الثالث): ارتفاع الكلفة السياسية والاجتماعية لبعض شروط الصندوق، فقد تم رفع أسعار الوقود والكهرباء، وخفض قيمة الجنيه من 7 إلى 50 جنيها مقابل الدولار منذ بدء التعاون مع الصندوق عام 2016، وتم تقليص الدعم ما رفع منسوب الغضب الشعبي.

وكلها إصلاحات ضرورية من منظور الصندوق، لكنها مكلفة سياسياً واجتماعياً للحكومة.

(السبب الرابع): الرغبة في استعادة القرار الاقتصادي، عبر برنامج وطني جديد، بما يعنيه ذلك من وقف استمرار مراجعات وشروط الصندوق وضغوطه على ملفات مثل بيع الشركات الحكومية وشركات الجيش وتوقف المؤسسة العسكرية عن التدخل في الاقتصاد، وهو ما يبدو خطأ أحمر، عصف بالتعاون مع الصندوق.

ورغم أن الحكومة المصرية تتحدث عن الخروج من برامج الصندوق، فإن مصر ستظل مرتبطة بالصندوق مالياً لسنوات بسبب أقساط القروض السابقة.

وجاء الحديث عن استعداد مصر للخروج من برامج صندوق النقد نهاية العام 2026، و"الخلع" منه، بعدما أكد البنك المركزي المصري ارتفاع حجم ديون مصر الخارجية إلى 164.8 مليار دولار.

وكشف البنك الدولي، يوم 12 أغسطس 2026، أنها مُطالبة بسداد 62.8 مليار دولار قروضاً خارجية خلال 12 شهراً من أبريل 2026 وتستمر حتى مارس 2027، وهو عام الديون.

وهذه الديون المطلوب سدادها خلال عام واحد، تشمل 7 مليارات دولار فوائد للديون الأصلية، و55.8 مليار دولار أقساط قروض، من بينها أقساط قروض 21.1 مليار دولار خاصة بودائع وعملات من دول الخليج، وربما تُجددها أو تحولها لاستثمارات.

مطالبة مصر بدفع 62.8 مليار دولار قيمة أقساط وفوائد الديون خلال 12 شهرا فقط، طرح تساؤلات عن احتمالات وجود علاقة بين أزمة الديون المستفحلة، وقرار الخلع من الصندوق.

أو أن هذه التركة الثقيلة من الديون، وما يرتبط بها من شروط للصندوق الدولي، جعلت القاهرة تتوقف عن الاستدانة، والتخلص من نصائح الصندوق أو مطالبه الإجبارية، لحد استخدام إعلام السلطة مصطلح "الخُلع"، أي الطلاق بالقوة.

وجاء تأكيد "الديهي"، في برنامج "بالورقة والقلم" عبر قناة «Ten»، أن الدولة المصرية تتجه نحو إعداد "برنامج إصلاح وطني" لمواجهة التحديات الاقتصادية، بدلًا من الاعتماد على برامج خارجية.

وتوقعه صدور إعلان قريب عن "تفاصيل السياسات والإجراءات التي ستتبعها الحكومة خلال الفترة المقبلة"، ليشير لما سيتبع هذا الخُلع، وربما عدم تقبل السلطة لمطالب الصندوق أو "برامجه".

وكان السبب الرئيس للحديث عن هذا الخلع من صندوق النقد الدولي هو حديث وزير المالية السابق محمد معيط والمسئول حاليا في الصندوق عن تنفيذ القاهرة ثلاثة برامج للصندوق بداية من قرض بقيمة 12 مليار دولار في نوفمبر 2016، ثم تمويلات بنحو 8 مليارات دولار خلال 2021 لمواجهة تداعيات جائحة كورونا

قبل أن تدخل القاهرة برنامجا ثالثا عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية بقيمة أولية ثلاثة مليارات دولار، ثم زيادته 8 مليارات دولار في مارس 2024، بخلاف استحقاقات إضافية بقيمة 1.8 مليار دولار ضمن برنامج الصلابة والاستدامة.

وأكد أن المبالغ التي حصلت عليها مصر من الصندوق حتى نهاية يونيو 2026 بلغت نحو 25.3 مليار دولار، سددت منها قرابة 16 مليارا، ولا يتبقى سوى دفع 9.3 مليارات دولار، ما يجعل تحرر مصر من ديون الصندوق حافزا على هذا الطلاق الاقتصادي منه.

ولا يعني انتهاء علاقة مصر بالصندوق انتهاء ما عليها من قروض فالبرنامج ينتهي في ديسمبر 2026، لكن سداد القروض يستمر بعد ذلك، وسوف يستمر السداد حتى عام 2048/2049، وفق بيانات الصندوق.

هل له علاقة باستثمارات الجيش؟

والمفارقة، أن الحديث عن "الخلع" وترك الصندوق ونصائحه، يأتي في أعقاب تشديد المؤسسة الدولية على ضرورة عدم تدخل الجيش المصري في الاقتصاد، وبيع شركاته الاقتصادية، وهو ما لم يحدث رغم تكرار المطالب بذلك، وكان هذا سببا في حدة بعض تقاريره.

وكمثال، كان التقرير الخاص بالمراجعة الرابعة لبرنامج قرض مصر البالغ قيمته 8 مليارات دولار، والصادر في 15 يوليو/تموز 2025، صادما ومتشائما، وانتقد بشدة استمرار هيمنة شركات الجيش على الاقتصاد، وارتفاع الديون التي توقع أن تصل إلى 202 مليار دولار عام 2030.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في 4 يونيو/حزيران 2026 أن الحكومة لا ترى حاجة لإبرام برنامج تمويلي جديد مع صندوق النقد الدولي بعد انتهاء البرنامج الحالي في ديسمبر/كانون الأول 2026، بحسب "هيئة الاستعلامات المصرية".

وهو توجه أعلن عنه مدبولي بصورة مبكرة منذ مايو/أيار 2025، وأعقبه حديث تأكيد رئيس النظام عبد الفتاح السيسي، أن مصر لن تسعى إلى قرض جديد، وأن الحكومة تعمل على برنامج اقتصادي وطني لما بعد الصندوق، وفق وكالة رويترز، 31 يوليو 2026.

ولتسهيل سداد "فوائد" الديون وحدها، قرر رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، يوم 10 أغسطس/آب 2026، إصدار "صكوك ضريبية"، تتيح تحصيل ضرائب مستقبلية وخصمها لاحقا، بهدف توفير أموال لخفض فوائد الديون الضخمة، وهو ما عده خبراء اقتصاد كارثة جديدة وتكرارا لما فعله الخديوي إسماعيل، ما ترتب عليه إفلاس البلاد ورهن إرادتها حينئذ للمحتل الأجنبي.

تاريخ قروض النقد

بحسب بيانات صندوق النقد الدولي الرسمية، حصلت مصر على برامج تمويل (قروض) منذ عام 1962، لكن برنامج 2016 كان الأكبر في تاريخها حتى ذلك الوقت.

ففي 11 نوفمبر 2016 وافق صندوق النقد على قرض بقيمة 12 مليار دولار، في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي امتد ثلاث سنوات، وبموجبه تم تخفيض سعر الجنية (تحرير سعر الصرف) وقفز الدولار من 7 إلى 20 جنيها، ما تسبب في موجة غلاء كبيرة، وانتهى البرنامج في 29 يوليو 2019، لكن سداد قيمته استمر.

ثم جاءت أزمة كورونا في مايو 2020 فطلبت مصر قرضا جديدا نحو 5.4 مليارات دولار، وواكب هذا هبوط الجنية لقرابة 30 جنيها للدولار.

وفي 16 ديسمبر 2022 وافق الصندوق على برنامج جديد بقيمة أصلية تقارب 3 مليارات دولار، ارتفع لاحقا عام 2024 إلى 8 مليارات، بعدما جرى توسيع البرنامج، بحيث ينتهي في 15 ديسمبر 2026، وواكب هذا مزيدا من الهبوط في سعر الجنية حتى اقترب من 50 جنيها للدولار الواحد في الوقت الراهن.

وقررت الحكومة تحرير الجنيه في المرة الأولى عام 2016 ما أدى لانخفاض الجنيه من 8.88 إلى 15.77 جنيه للدولار، وتبع ذلك قرار تحرير ثان في مارس 2022 حيث انخفضت قيمة الجنيه من 15.77 للدولار وصولا إلى 19.7 للدولار.

وواصلت الحكومة قراراتها (التي بلغت 6 تخفيضات) بخفض قيمة الجنيه من 19.7 إلى 24.7 جنيه للدولار، وتراجع مجددا في يناير 2023 من 24.7 جنيه للدولار إلى 32 جنيها للدولار بتراجع 30 بالمئة.

وظل التراجع، بطلب من صندوق النقد الدولي، حتى وصل سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار يوم 6 مارس 2024، قرابة 50 جنيها تقريبا بعد تعويم شبه كامل له، بحسب رصد لصحيفة "المصري اليوم"، 6 مارس 2024.

من أين تقترض؟ 

لا تعني نية القاهرة التخلي عن الاقتراض من صندوق النقد الدولي أنها ستتوقف عن الاقتراض، إذ سوف تستمر في الاقتراض من جهات أخرى والاعتماد على بيع مشاريع ملكية عامة وشركات وأراض وشواطئ، بجانب اعتمادها على الأموال الساخنة، حسبما يوضح خبير اقتصادي لـ "الاستقلال".

أوضح أن بيانات المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد الخاص بمصر، والتي نشرها صندوق النقد الدولي، يوم 13 أغسطس 2026، كشفت عن استمرار اعتماد الحكومة بكثافة على القروض والمساعدات الدولية لسد الاحتياجات التمويلية الخارجية، بسب تراجع مساهمة برنامج الطروحات الحكومية "الخصخصة".

وشدد على أن مسألة شركات الجيش والبيزنس الذي يقوم به والهيمنة على الاقتصاد المدني تُعد عوائق أمام اقتراض مصر من الخارج، لكن لجوء الحكومة لجهات دولية أخرى جاء بسبب شروط الصندوق الخاصة بضرورة خروج الجيش من الاقتصاد.

وحسب بيانات المراجعة السابعة، تواجه مصر احتياجات تمويل خارجي خلال العام المالي الجاري 2026/2027، بقيمة 9.7 مليارات دولار، تمثل الفارق بين إيرادات البلاد ومصروفاتها الخارجية، إضافة إلى التراجع المتوقع في احتياطات النقد الأجنبي خلال نفس الفترة.

وتُشكل قروض المؤسسات الدولية المصدر الرئيس لتمويل هذه الاحتياجات، والتي تشمل 3 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي سبق الاتفاق عليها، ومليار من البنك الدولي و3.5 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي، بالإضافة لتدفقات بـ 1.8 مليار دولار من مصادر غير محددة..

وتمثل الخصخصة أحد المصادر الرئيسة للتمويل كبديل عن الاقتراض، لكن ذلك الخيار، واجه عقبات عدة حالت دون تحقيق النتائج المأمولة خلال تنفيذ البرنامج، وفقا لبيانات الصندوق.

فبعد أن جمعت الحكومة 2.2 مليار دولار من بيع الأصول في ظل البرنامج الحالي تباطأت عملية الخصخصة بنهاية 2023-2024 لأسباب من ضمنها أحوال السوق، وتداركت الحكومة هذا الموقف من خلال صفقة علم الروم التي بلغت قيمتها 3.5 مليارات دولار.

وتوقع الصندوق أن تجمع الحكومة نحو 500 مليون دولار على الأقل بحلول يوليو/أغسطس 2026"، عبر صفقات رئيسة من أبرزها محطة جبل الزيت التي تمت بالفعل للإمارات بسعر أقل من قيمتها، وشركة مصر لتأمينات الحياة، التي يتم تجهيزها.

كما يستهدف الصندوق جمع مليار دولار إضافية عبر التوسع في الاكتتابات العامة بالأسواق المالية وطرح الامتيازات.

الغلاء أو الغليان

ويقول الخبير الاقتصادي المصري، السابق الإشارة إليه، إن تراكم الديون ومطالبة مصر بسداد 64.8 مليار دولار خلال عام واحد، وصعوبة وتكاليف سداد هذا الدين الاقتصادية، سوف يدفع مصر لطريقين: رفع الأسعار والغلاء، أو مزيد من الديون الجديدة لدفع الديون القديم.

أوضح أنه بسبب الديون الضخمة المطلوب سدادها، ستكون مصر أمام سيناريو تعرض موارد الدولار لديها لضغوط، فتضطر إلى مزيد من المرونة في سعر الصرف وخفض قيمة الجنيه.

وانخفاض سعر الجنيه سيعني موجة غلاء جديدة، لأن هذا سيرفع تكلفة الواردات ويعيد التضخم إلى الصعود، وهنا سيكون المواطن هو الحلقة الأضعف الذي سيتحمل وحده موجة الغلاء الجديدة بسبب ديون السلطة.

وهو ما قد يدفع المواطن في لحظة ما للوصول لدرجة الغليان الشعبي، وبفعل عوامل أخرى مضافة مثل تراجع المعيشة أكثر ونقص الخدمات والفساد والاستفزاز الطبقي كما يظهر في العلمين والساحل صيف هذا العام بشكل مستفز.

ويزيد من خطورة الأمر وعدم وضوح طبيعة السياسة الاقتصادية، وضغوط الحرب مع إيران، احتمالات حدوث صدمة في أحد مصادر الدولار الرئيسة لمصر، مثل تراجع السياحة أو التحويلات أو إيرادات قناة السويس أو الاستثمارات الأجنبية.

ونقص الدولار سينعش السوق السوداء مجددا، ويضغط على الجنيه ويرفع تكلفة الواردات وبالتالي يرفع الأسعار ويؤدي لتراجع القوة الشرائية والفقر وتزايد الضغط الاجتماعي والغليان الشعبي.

ولذلك فإن السيناريو الأكثر احتمالاً في حالة اشتداد الأزمة هو: موجة جديدة من الغلاء في الأسعار وضغوط اجتماعية إذا اضطرت الحكومة لتخفيض الجنيه أمام الدولار مجددا، أو ارتفعت تكلفة التمويل والاستيراد.

أو أن تؤدي موجة الغلاء في ظروف معينة مجهولة إلى غليان شعبي، لأن الضغط الاقتصادي لا يتحول آلياً إلى احتجاج سياسي، وبين الاثنين توجد عوامل كثيرة منها قدرة الحكومة على توفير السلع الأساسية، ومستوى البطالة، والأجور، والتضخم، والدعم، وهي مؤشرات يصعب التنبؤ بها، وفق الخبير الاقتصادي.

ولو تحول الضغط المالي إلى إجراءات معيشية صعبة مثل رفع أسعار الوقود والكهرباء، وتقليص الدعم، وزيادة الضرائب، وخفض قيمة الجنيه، وارتفاع أسعار الغذاء، لن يرى المواطن أزمة الدين بوصفها رقماً في نشرات الاقتصاد؛ وإنما سيراها في سعر رغيف الخبز والنقل والكهرباء والدواء والغذاء، ويصبح في دوامة لتوفير لقمة العيش والإنارة، وهذا هو الفارق بين أزمة مالية يمكن احتواؤها وأزمة اجتماعية يمكن أن تصبح سياسية.