البرغوثي يتقدم.. ماذا تقول استطلاعات الرأي عن انتخابات فلسطين المرتقبة؟

منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

على أبواب الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2026، كشف استطلاع رأي جديد عن نفاد صبر فلسطيني واسع تجاه القيادات الحالية، وتقدم لافت لأسماء بديلة في مقدمتها الأسير مروان البرغوثي.

وأورد موقع "ذا ميديا لاين" الأميركي، في تقرير نشره، بيانات استطلاع أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، مؤكدا أن هناك أزمة ثقة عامة.

وأظهر الاستطلاع أن أزمة الثقة في المنظومة السياسية الفلسطينية تطال الفصيلين الرئيسين معا، حركة المقاومة الإسلامية “حماس” وحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، أكثر مما تعكس انتقالا في التأييد من أحدهما إلى الآخر.

وقال 44 بالمئة من الفلسطينيين: إنهم لا يرون أن حماس أو فتح بقيادة الرئيس محمود عباس، تمثل خيارا مناسبا لتمثيل الشعب الفلسطيني وقيادته. 

وتراجع تأييد حماس من 35 بالمئة قبل 10 أشهر إلى 24 بالمئة، ليتساوى مع تأييد فتح البالغ 24 بالمئة أيضا.

معارضة لنزع السلاح

ومع ذلك، لم يترجم تراجع التأييد الشعبي لحماس إلى دعم لنزع سلاحها قبل انسحاب إسرائيلي كامل من غزة، إذ عارض 72 بالمئة من المستطلعين هذا الخيار، مقابل تأييد 20 بالمئة فقط له.

ورأى 72 بالمئة أيضا أنه لو نزعت حماس سلاحها أولا، فإن الحرب ستُستأنف في نهاية المطاف ولن تنسحب إسرائيل بالكامل.

وفي المقابل، رأى 83 بالمئة من المستطلعين أن الفساد منتشر في مؤسسات السلطة الفلسطينية، ووصف 65 بالمئة السلطة بأنها عبء أكثر منها إنجازا. وأعرب 79 بالمئة من المستطلعين عن رغبتهم في استقالة عباس.

وبلغ التأييد العام لحل الدولتين 44 بالمئة، وهي نسبة شبه ثابتة منذ 10 أشهر، لكنها ارتفعت إلى 56 بالمئة عند طرح صيغة أكثر تحديدا تقوم على دولة فلسطينية بحدود عام 1967.

ولم يقل سوى 23 بالمئة من الفلسطينيين إنهم يشعرون بالأمان الشخصي وبأمان أسرهم، فيما انخفضت هذه النسبة إلى 17 بالمئة في الضفة الغربية مقابل 31 بالمئة في غزة.

وارتفعت نسبة من يعدون المفاوضات الوسيلة الأكثر فاعلية لتحقيق الأهداف السياسية الفلسطينية إلى 44 بالمئة، من 36 بالمئة قبل 10 أشهر، وهي أعلى نسبة يسجلها المركز خلال أربع سنوات.

بينما تراجع تأييد الكفاح المسلح بوصفه الوسيلة الأكثر فاعلية من 41 إلى 27 بالمئة، وهو أدنى مستوى له خلال الفترة ذاتها، وارتفع تأييد المقاومة الشعبية السلمية من 14 إلى 19 بالمئة.

وحذّر خليل الشقاقي، مدير المركز، من تفسير هذه النتائج بوصفها رفضا شاملا للمقاومة المسلحة؛ إذ ينقسم الفلسطينيون بالتساوي تقريبا حول تقييم فاعليتها الأوسع.

ورأى الشقاقي أن هذا المشهد يترك حيزا سياسيا لم يُشغل بعد أمام قوى جديدة. وقال، خلال إحاطة إعلامية، إن هناك أرضية خصبة في الانتخابات المقبلة أمام مجموعات وأحزاب سياسية وقادة جدد يسعون لتولي القيادة.

وأضاف أن عدم الرضا عن القوى التقليدية يفتح فرصة أمام أحزاب ثالثة، وبخاصة أحزاب جديدة لا وجود لها حاليا.

وأشار إلى أن الشباب الفلسطيني من أكثر الفئات انتقادا للسلطة، وأقل ارتباطا أيديولوجيا بالفصائل التقليدية مقارنة بالأجيال الأكبر سنا.

وأضاف أن الشباب أيضا أقل تأييدا لصيغة حل الدولتين التقليدية، وأكثر انفتاحا نسبيا على خيار دولة ديمقراطية واحدة بحقوق متساوية.

البرغوثي في الواجهة

وبرز الأسير الفتحاوي، مروان البرغوثي، بوصفه المستفيد السياسي الأبرز من هذا الفراغ القيادي. وعندما سُئل المستطلعون عمن يرونه الأنسب لخلافة عباس، اختار 39 بالمئة البرغوثي، مقابل 16 بالمئة لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية، و15 بالمئة لمحمد دحلان.

وفي انتخابات رئاسية افتراضية تجمع البرغوثي والحية وعباس، حصل البرغوثي على 54 بالمئة، مقابل 26 بالمئة للحية و14 بالمئة لعباس.

وطرح موقع "ذا ميديا لاين" سؤالا حول ما إذا كان بإمكان البرغوثي، رغم بقائه في سجن إسرائيلي، أن يبرز كبديل رئيس في الانتخابات الفلسطينية.

وشدد الشقاقي في رده على أن بقاء البرغوثي في السجن يقيد قدرته على خوض الحملة الانتخابية مباشرة، لكنه لا يمنع بالضرورة ترشحه أو تشكيل قائمة انتخابية مرتبطة به.

وقال للموقع: إنه من الناحيتين التقنية والقانونية يمكن للبرغوثي الترشح، ما لم تصدر قيادة السلطة الفلسطينية، أي الرئيس، قرارا يمنع ذلك على أسس قانونية.

وأضاف أنه لا يوجد حاليا ما يمنعه من ذلك، وأن السؤال الحقيقي يكمن في مدى مصداقية القائمة الانتخابية التي قد يشكلها.

ولفت إلى محاولات سابقة للبرغوثي لتموضع نفسه بمعزل عن قيادة فتح الرسمية.

ورأى أن القائمة الانتخابية المرتبطة بالبرغوثي إن حققت نتيجة قوية في التشريعيات المقبلة فربما تمهد الطريق أمام ترشح رئاسي لاحق، واصفا هذا السيناريو بأنه "الأكثر مصداقية" في تقديره، رغم تأكيده عدم القدرة على الجزم بحدوثه.

وأجري الاستطلاع بين 5 و8 أغسطس/آب، وشمل 1270 فلسطينيا، منهم 830 في الضفة الغربية و440 في غزة، بهامش خطأ بلغ 3.5 نقطة مئوية.

وحُددت الانتخابات التشريعية الفلسطينية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني، فيما يُتوقع إجراء الانتخابات الرئاسية مطلع عام 2027.

تأثير الانتخابات الإسرائيلية

وفي سؤال آخر طرحه موقع "ذا ميديا لاين"، سُئل الشقاقي عما إذا كانت الاتجاهات السياسية الفلسطينية قد تتغير جوهريا تبعا لنتائج الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، أي قبل شهر تقريبا من الاقتراع التشريعي الفلسطيني.

ورأى الشقاقي أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية قد تؤثر مباشرة في تصور الفلسطينيين لجدوى انتخاباتهم الخاصة، بل جدوى المسار الدبلوماسي عموما.

وقال: إنه إذا بدا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، سيحقق مكاسب، فإن ذلك سيبعث برسالة للفلسطينيين مفادها أن هذه الانتخابات لا قيمة لها.

وأضاف أنه لن يكون هناك ما يُكسب من التوجه إلى صناديق الاقتراع؛ لأن إسرائيل إما لن تسمح بذلك أو أن من يُنتخب لن يكون قادرا على إحداث فرق يُذكر.

وحذّر من أن استمرار حكومة يقودها نتنياهو، بالتوازي مع عنف المستوطنين وما يعده الفلسطينيون تصعيدا في الضفة الغربية، قد يعيد إحياء التأييد لخيارات المواجهة، ويقوّض بعض التحولات التي رصدها الاستطلاع الحالي.

وفي ظل هذا الفراغ السياسي، تزداد أهمية شعبية البرغوثي، واحتمال بروز قوائم انتخابية جديدة، والتفاعل بين الاستحقاقين الإسرائيلي والفلسطيني، وفق التقرير.