3400 وحدة استيطانية جديدة تجعل دولة فلسطين أمرا مستحيلا.. ما القصة؟

منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

اتخذت حكومة الكيان الإسرائيلي خطوة جديدة باتجاه تنفيذ مشروع المستوطنة الإستراتيجية "إي1" في الضفة الغربية، بعدما طرحت مناقصة لبناء 1234 وحدة سكنية، من إجمالي نحو 3400 وحدة يتضمنها المخطط.

وبحسب صحيفة "إلباييس" الإسبانية، فإن المشروع، الواقع في منطقة شديدة الحساسية بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، لا يقتصر على كونه توسعا عمرانيا جديدا، بل يحمل تداعيات جغرافية وسياسية عميقة على مستقبل الضفة الغربية وإمكان إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

وأوضحت الصحيفة أن الإعلان الإسرائيلي أثار موجة واسعة من الاعتراضات لدى عدد من الدول الأوروبية والغربية؛ إذ أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا وإسبانيا والسويد والنرويج، إلى جانب كندا وأستراليا ونيوزيلندا، عن رفضها للمشروع.

كما أشارت إلى أن رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، وصفت القرار الإسرائيلي بأنه "غير مقبول"، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يعارض منذ فترة طويلة المُضيّ في هذه الخطوة.

لا للتواصل الجغرافي

وأوضحت الصحيفة أن جوهر الاعتراض الأوروبي يرتبط بالموقع الإستراتيجي لمنطقة "إي1"؛ إذ إن إقامة تجمع استيطاني كبير فيها من شأنها أن تقطع التواصل الجغرافي بين مساحات واسعة من الضفة الغربية والقدس الشرقية. 

وترى العواصم الأوروبية أن ذلك سيضر بصورة مباشرة بمبدأ الاستمرارية الإقليمية الضرورية لقيام أي دولة فلسطينية مستقبلية، كما سيزيد من صعوبة تطبيق حل الدولتين الذي لا يزال يمثل الموقف الرسمي لمعظم الدول الأوروبية.

ولفتت إلى أن أهمية المشروع تنبع من كون منطقة "إي1" ظلّت لسنوات بمثابة خط أحمر دبلوماسي بالنسبة إلى المجتمع الدولي. فالمخطط يعود إلى تسعينيات القرن الماضي، إلا أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بما فيها حكومات بنيامين نتنياهو، امتنعت عن تنفيذه بصورة كاملة نتيجة الضغوط الدولية، ولا سيما الأوروبية.

وذكرت أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تعد الأقرب إلى الحركة الاستيطانية في تاريخ إسرائيل، وقد قررت المضي في تنفيذ المشروع بعد منحه الضوء الأخضر في آب/أغسطس 2025، لتصل العملية حاليا إلى مرحلة طرح أولى مناقصات البناء.

وأضافت أن هذه الخطوة تتزامن مع تسارع ملحوظ في النشاط الاستيطاني بالضفة الغربية. ونقلت عن منظمة "السلام الآن" أن حكومة نتنياهو وافقت خلال عام 2025 على إنشاء 54 مستوطنة جديدة، وروجت لنحو 28 ألف وحدة سكنية، وهو رقم يتجاوز بفارق كبير الأرقام القياسية السابقة. 

وترى أن هذه المعطيات تعكس اتجاها أوسع نحو تكريس الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية وفرض وقائع جديدة على الأرض.

وأشارت إلى أن المسؤولين الإسرائيليين أنفسهم لا يخفون الأبعاد السياسية للمشروع؛ إذ أكد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أهمية البناء في منطقة "إي1" بصفته وسيلة لإفشال فكرة إقامة دولة فلسطينية. 

كما يحظى المشروع بدعم شخصيات من اليمين الإسرائيلي المتشدد، وفي مقدمتها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي سبق أن دعا إلى هدم تجمعات فلسطينية ودفع مشروع الاستيطان إلى الأمام.

كما نبَّهت إلى التداعيات المحتملة للمشروع على التجمعات الفلسطينية والبدوية القائمة في المنطقة، وفي مقدمتها تجمع خان الأحمر الذي يواجه منذ سنوات خطر الهدم والإخلاء، خصوصا بعد صدور قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية يسمح بهدم منشآته بحجة عدم قانونيتها. 

ومع ذلك، امتنعت الحكومات الإسرائيلية حتى الآن عن تنفيذ القرار بصورة نهائية، نظرا إلى حساسية القضية والضغوط الدولية المرتبطة بها.

آفاق إقامة دولة فلسطين

وأوضحت أن الموقف البريطاني كان من بين أشد ردود الفعل الأوروبية؛ إذ طالبت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، إسرائيل بوقف خططها وسحب المناقصة، كما استدعت لندن القائم بالأعمال في السفارة الإسرائيلية للتعبير عن رفضها. 

وأكد الجانب البريطاني أن توسع المستوطنات والعنف المرتبط بها يهددان أمن الفلسطينيين وآفاق إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

وأشارت إلى أن الموقف البريطاني أثار غضب الحكومة الإسرائيلية، لا سيما أن لندن كانت من الدول الأوروبية التي قدمت دعما قويا لإسرائيل عقب هجوم  7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023. 

ورد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر برفض الانتقادات البريطانية، مؤكدا أن اليهود، وفق الرؤية الإسرائيلية، لهم الحق في الإقامة في مختلف أنحاء ما تعده إسرائيل أرضها التاريخية. كما رفض سموتريتش أي تهديد بفرض عقوبات، مؤكدا أن إسرائيل لن تقبل إملاءات من دول أجنبية.

حل الدولتين

وذكرت الصحيفة الإسبانية أن فرنسا وألمانيا وإيطاليا، التي اتسمت مواقفها سابقا بقدر أكبر من الحذر في انتقاد إسرائيل، بدأت بدورها في تشديد خطابها تجاه الاستيطان ورفع مستوى اعتراضها على مشروع "إي1". 

فقد طالبت باريس إسرائيل باتخاذ إجراءات لحماية المدنيين الفلسطينيين، فيما رأت روما أن المشروع يهدد بصورة خطيرة حل الدولتين؛ لأنه يقسم الأراضي التي يفترض أن تشكل الدولة الفلسطينية المستقبلية ويحد من إمكانية وصول الفلسطينيين إلى القدس.

وأشارت إلى أن هذا الموقف الأوروبي لا يعني أن الاتحاد الأوروبي أصبح مستعدا لفرض عقوبات قوية على إسرائيل. 

فعلى الرغم من وجود توافق نسبي بين الدول الأعضاء على رفض المستوطنات، لا تزال الخلافات السياسية تحول دون الاتفاق على إجراءات اقتصادية ملموسة، لا سيما في ظل معارضة بعض الدول، وفي مقدمتها ألمانيا، لزيادة الضغوط على الحكومة الإسرائيلية.

وخلصت إلى أن قضية "إي1" تتجاوز مسألة بناء 1234 منزلا جديدا؛ إذ ترتبط بإعادة رسم الخريطة الجغرافية للضفة الغربية وتحديد مستقبل العلاقة بين القدس وبقية الأراضي الفلسطينية.

ورأت أن المشروع يشكل اختبارا جديدا لقدرة أوروبا والمجتمع الدولي على الانتقال من بيانات الإدانة إلى اتخاذ خطوات عملية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار الاستيطان إلى تقويض الأساس الجغرافي والسياسي لحل الدولتين بصورة قد يصعب التراجع عنها.