معركة كر وفر في اليمن.. تصعيد هو الأعنف منذ 4 سنوات يلهب الجبهات والحدود

تواصل التصعيد العسكري في اليمن بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في 5 محافظات
شهدت الساحة اليمنية والحدود المشتركة مع السعودية، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، انفجاراً عسكرياً هو الأوسع منذ أربعة أعوام؛ امتدت شرارته من جبهات تعز والجوف وصولاً إلى الساحل الغربي في الحديدة، وتزامنت مع اعتداءات حوثية نالت مدناً جنوبي السعودية، وسط تضارب في الروايات العسكرية.
فقد تواصل التصعيد العسكري في اليمن بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في 5 محافظات، ما أسفر عن قتلى، بينهم مدنيون، فيما دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى محافظة خامسة.
وأفادت مصادر ميدانية متطابقة باندلاع مواجهات عنيفة في جبهة الوازعية وغرب تعز؛ حيث تمكنت القوات المسلحة الحكومية من فرض حصار محكم على مجاميع عسكرية كبرى تابعة لمليشيا الحوثي.
وأسفر عن أسر نحو 500 عنصر حوثي بكامل عتادهم العسكري -وذلك وفقاً لمعلومات أولية غير رسمية أعلنتها وكالات ومواقع إخبارية -.
بالتزامن مع ذلك، نفذ الطيران الحربي غارات جوية مكثفة استهدفت اجتماعاً قيادياً رفيع المستوى للجماعة في جبهة "البرح"، أسفرت عن مصرع عدد من القيادات، وسط أنباء متداولة غير مؤكدة رسمياً حتى اللحظة حول مصير وزير دفاع الجماعة محمد ناصر العاطفي.
وشهدت مديرية حيس وجنوب الجراحي ومناطق سقم وجبل دباس معارك هي الأعنف؛ حيث دخلت طائرات "بيرقدار" المسيرة التركية ومروحيات "الأباتشي" خط العمليات لإسناد القوات الحكومية.
وتضاربت الروايات بشكل حاد؛ ففي حين تحدثت مصادر عن انسحاب تكتيكي متأخر للقوات المشتركة من بعض أجزاء حيس، أكدت روايات حكومية أخرى صمود القوات بل واستعادة مديريتي حيس والخوخة وتطويق منطقة ذباب بالكامل ونفي سقوط حيس.
وحققت القوات الحكومية تقدماً ميدانياً جديداً عبر توسيع عملياتها العسكرية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، وتثبيت مواقع استراتيجية هناك.
وفي جبهة الضالع، تعرض موكب وزير الدفاع اليمني لاشتباكات عنيفة أسفرت عن إصابة عدد من حراسه الشخصيين، تبعها توتر أمني ومحاصرة المعسكر من قبل مسلحين في معسكر عبود.
وأعلن تحالف دعم الشرعية عن رصد وإحباط اعتداءات حوثية آثمة استهدفت 3 مدن حيوية في جنوب المملكة العربية السعودية. مشيراً إلى أن التصعيد الحوثي العابر للحدود يمثل تقويضاً خطيراً لجهود التهدئة وإصراراً على توسيع دائرة الصراع الإقليمي.
بدوره، حمل رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن التداعيات الكارثية لهذا التصعيد.
وخلال لقاءات عاجلة مع سفراء معتمدين، أكد العليمي أن "الحوثيين اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها"، مطالباً المجتمع الدولي بوقف ما وصفها بـ"التهدئة المجانية" وتغيير المقاربة الدولية تجاه التعنت الحوثي.
من جانبه، أدان التحالف العربي لدعم الشرعية، بأشد العبارات الهجمات الحدودية على مدن جنوب السعودية، مؤكداً احتفاظه بالحق المشروع في الدفاع والرد وحماية الأعيان المدنية وفق القوانين الدولية.
فيما أصدر الاتحاد الأوروبي بياناً عاجلاً طالب فيه جماعة الحوثي بالوقف الفوري وغير المشروط للهجمات والعمليات العسكرية كافة داخل اليمن وخارجه، محذراً من أن هذا التصعيد يهدد بجرّ البلاد إلى حرب شاملة تقضي على فرص السلام الهشة.
وقالت ثلاثة مصادر حكومية يمنية لرويترز، صباح 10 سبتمبر/أيلول 2026: إن الحوثي سيطرت على مدينة المخا على البحر الأحمر عند مضيق باب المندب الإستراتيجي.
من جهته، أفاد نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بتوجيه القوات الحكومية بالساحل الغربي بترتيب صفوفها عقب هجمات قام بها الحوثيون.
ويأتي هذا الانفجار العسكري المفاجئ بعد فترة من الركود النسبي والهدنة غير المعلنة التي سعت خلالها الأطراف الدولية والإقليمية إلى تثبيت حالة "لا حرب ولا سلم" في اليمن.
وخلال السنوات الأربع الماضية، تركزت الجهود الدبلوماسية على محاولة إبرام اتفاقات اقتصادية وإنسانية تشمل فتح الطرقات وصرف المرتبات، إلا أن الخلافات العميقة حول آلية توزيع الموارد النفطية والسيادة المالية حالت دون تحقيق اختراق حقيقي، مما أبقى فتيل الحرب قابلاً للاشتعال في أي لحظة عند أول اصطدام ميداني.
ويتقاطع هذا التصعيد في اليمن مع سياق إقليمي ودولي شديد التعقيد؛ حيث يسعى الحوثيون عبر تحريك الجبهات الداخلية والاعتداءات الحدودية إلى تخفيف الضغوط السياسية والاقتصادية الداخلية في مناطق سيطرتهم، وفرض شروط تفاوضية جديدة مستغلين انشغال المجتمع الدولي بملفات ساخنة أخرى في الشرق الأوسط.
كما يعكس دخول أسلحة جديدة مثل مسيرات "البيرقدار" ومروحيات الأباتشي في الساحل الغربي رغبة القوات الحكومية وحلفائها في حسم معركة الموانئ الحيوية وتأمين الممرات الملاحية الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ضد التهديدات المستمرة.
انتكاسة حوثية
احتفى ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي بالغارات الجوية التي شنتها القوات المسلحة الحكومية بمشاركة قوات العمالقة والمقاومة الوطنية وسحقَت أرتال الحوثيين في الحناية والغيل غربي تعز، ووصفوا ذلك بتدمير تعزيزات ومنع أي تقدم، مع دعوات للنصر ورفع المعنويات وسط "كر وفر" المعارك.
وركزوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #اليمن، #تعز، #الحديدة، #الحوثي، وغيرها، على الدور الجوي والبري المشترك ضد مليشيا الحوثي، مشيرين إلى أن الطيران الحربي حوّل سماء المعركة إلى جحيم على الحوثيين بعد هجومهم المضاد، وأن العمليات مستمرة في الرصد والتعامل مع أي تعزيزات.
وأشار ناشطون إلى أن القصف العنيف (بما في ذلك الأباتشي) على الوازعية وحيس والبرح ودخول طائرات "البيرقدار" المسيرة ساحة العمليات في الحديدة أشعل المنطقة، مشددين على طبيعة المعارك كر وفر والحاجة للحفاظ على الروح القتالية دون الانجرار للشائعات.
المخا وحيس
ولكن سرعان ما وردت تقارير ميدانية عن سقوط مدينة المخا (غربي تعز) ومديرية حيس (جنوب الحديدة) الواقعتان ضمن منطقة الساحل الغربي لليمن بالكامل في يد مليشيا الحوثي، ما دفع الناشطين لتسليط الضوء عليها، معربين عن صدمتهم الكبيرة من السرعة والآلية التي سقطوا بها.
وسخّروا ما وصفوه بـ "الانسحاب المفاجئ" و"التموضع الجديد" لقوات المقاومة الوطنية التابعة لطارق صالح، مشبهين المشهد بانسحابات سابقة شهدتها جبهات أخرى وألمحوا إلى وجود خيانات، محذّرين من خطورة سيطرة الحوثي على المخا وحيس وانعكاساته ومآلاته وتأثيراته على باب المندب.
وبرزت خلافات بين المكونات السياسية المناهضة للحوثيين؛ حيث وجّه ناشطون محسوبون على أحزاب حكومية اللوم لـ "طارق صالح" متهمين إياه بالإخفاق العسكري والاعتماد المفرط على الدعم الخارجي وتوجيه جهوده سابقاً في خلافات بينية.
في المقابل، دافع أنصار طارق صالح والمقاومة الوطنية عن القوات، مشيرين إلى أن الانسحاب كان خطوة تكتيكية لحماية القوات من الحصار وترتيب الدفاع عن مضيق باب المندب، داعين إلى الكف عن نشر الشائعات والوقوف صفاً واحداً.
وبدوره، أفاد إعلام يمني بأن قوات الحوثيين وصلت ميناء المخا الإستراتيجي قرب مضيق باب المندب في البحر الأحمر، إثر سيطرتها على مديريتي حيس والخوخة جنوبي محافظة الحديدة بالساحل الغربي.
وتتمتع المخا بأهمية عسكرية كبيرة، فهي أقرب مدن اليمن إلى باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية، والرابط بين البحر الأحمر وخليج عدن، وتعبره السفن المتجهة من قناة السويس وإليها.
كما تعد حيس إحدى أهم ساحات المواجهة الحالية في معركة الساحل الغربي؛ إذ تتمتع بموقع إستراتيجي يربط بين مديريات جنوب الحديدة وخطوط الإمداد المؤدية إلى المخا وباب المندب.
وقال موقع “المصدر أونلاين”: إن "مليشيا الحوثي سيطرت على حيس والخوخة جنوبي محافظة الحديدة ومناطق واسعة في مديريات غرب محافظة تعز". مضيفا أن قوات الحوثيين "وصلت إلى ميناء المخا (محافظة تعز)، بعد انسحاب القوات الحكومية جنوبا باتجاه محافظة لحج".
غياب الإسناد
واستنكر ناشطون غياب الإسناد الجوي والدعم الكافي للقوات الحكومية والمقاومة الوطنية وقوات العمالقة في الساحل الغربي، عادّين ذلك سبباً رئيساً في تمكين الحوثيين من السيطرة الكاملة على المخا وحيس ومناطق مجاورة، مما يشكل تهديداً مباشراً لأمن مضيق باب المندب والملاحة في البحر الأحمر.
وأشاروا إلى أن القوات تُرِكت تواجه الهجمات الحوثية منفردة دون غطاء جوي كافٍ أو دعم بالذخائر والتنسيق، مع ذكر "صفر دعم جوي" وتخاذل أو خذلان سعودي/تحالفي، وانسحاب بعض الوحدات، مقابل استمرار القصف الحوثي، عادين ذلك خيانة أو صفقة أو سوء إدارة أدى إلى سقوط سريع للمناطق الإستراتيجية.
وحذر ناشطون من اقتراب الحوثيين من باب المندب وتهديد أمن المنطقة بأكملها، ومقارنين بالدعم الجوي السابق الذي أسهم في تحرير سابق.
ثقة بالنصر
ورغم التقدم الحوثي، أعرب ناشطون عن ثقتهم المستمرة في الجيش اليمني والقوات الحكومية، ووصفوا التقدم الحوثي في حيس والمخا بأنه انسحاب تكتيكي أو استدراج أو ظرف مؤقت، وتحدثوا عن قرب النصر والخلاص من الحوثيين والعبرة بالخواتيم.
وأكدوا أن ما حدث في الساحل الغربي (حيس والخوخة والمخا) لا يهز ثقتهم بالقوات المسلحة اليمنية، عادّين إياه إعادة تموضع أو خطة لاستدراج الحوثيين بعيداً عن خطوط إمدادهم، وليس ضعفاً أو خيانة.
وأشاروا إلى أن المليشيا عجزت سنوات عن التقدم، وأن هذا الحدث العابر لن يغير الحقيقة، وأن العبرة بالنهايات، وسيتعرض الحوثيون لصفعة قاسية ستُدرس في الأكاديميات العسكرية، مع اليقين بأن القوات ستحرر المناطق قريباً، ودعوات بأن يساند العالم الحكومة اليمنية ضد الحوثي.
















