12 عامًا على نكبة 21 سبتمبر 2014.. تصعيد حوثي يعيد اليمن إلى واجهة الصراع

تحل هذه الذكرى في ظل تواصل معارك ضارية قرب باب المندب وفي جبال كهبوب بمحافظة لحج جنوبي اليمن
في الذكرى الـ12 لما يصفه معارضو جماعة الحوثي بـ«نكبة 21 سبتمبر»، التي اجتاحت خلالها الجماعة العاصمة صنعاء عام 2014 وأسقطت مؤسسات الدولة، يعود التصعيد العسكري إلى الواجهة، ليعيد إلى الأذهان تداعيات الانقلاب الذي شكل نقطة تحول في مسار الحرب والأزمة الإنسانية في اليمن.
وتحل هذه الذكرى في ظل تواصل معارك ضارية قرب باب المندب وفي جبال كهبوب بمحافظة لحج جنوبي اليمن، وعلى الساحل الغربي، في وقت تسعى فيه جماعة الحوثي إلى توسيع نطاق سيطرتها، بعد إحكام قبضتها على المخا، وسط غارات وتقدم للقوات الحكومية التي تقول إنها تدافع عن مناطق سيطرتها.
فقد أعلنت القوات الحكومية اليمنية أنها تصدت لهجوم لجماعة الحوثي في بني بكاري بجبهة الأشروح في مديرية جبل حبشي غربي تعز، كما شهدت سلسلة جبل نعمان غربي المحافظة اشتباكات بين الجانبين.
وقالت القوات الحكومية: إنها أحبطت كذلك محاولة تسلل لجماعة الحوثي في جبهة العنين بمديرية جبل حبشي غربي تعز.
وأفادت القوات الحكومية بأن الطيران الحربي التابع للقوات المسلحة شن غارات جوية مكثفة على مواقع وتجمعات وأسلحة تابعة لجماعة الحوثي في المخا والوازعية غربي محافظة تعز.
كما أعلنت قوات العمالقة الجنوبية الموالية للحكومة اليمنية أنها وجهت ضربات دقيقة استهدفت آليات وتجمعات لعناصر حوثية في جبهتي الوازعية وكهبوب جنوب غربي اليمن.
ونشر الإعلام العسكري التابع للقوات الحكومية مقطعًا مصورًا قال إنه يوثق تنفيذ ضربات جوية بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع وتجمعات تابعة لجماعة الحوثي في جبهة كهبوب.
وأعلن الناطق الرسمي باسم القوات الحكومية أن القوات الجوية نفذت ضربات استهدفت عناصر وعتادًا عسكريًا لجماعة الحوثي في محافظة البيضاء.
في المقابل، قالت جماعة الحوثي: إن السعودية شنت غارات على المخا، أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين بينهم أطفال.
ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من روايتي الطرفين بشأن نتائج العمليات والضربات العسكرية.
وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين ارتفاع عدد النازحين إلى نحو 23 ألفًا و550 أسرة، تضم أكثر من 158 ألف شخص، في محافظات تعز والحديدة ولحج وعدن وأبين وشبوة وحضرموت والمهرة.
كما أشار تقرير لمنظمة الصحة العالمية إلى مقتل أكثر من 670 شخصًا وإصابة نحو 3 آلاف آخرين منذ أغسطس/آب 2026، مع نزوح آلاف الأسر.
12 عامًا على سقوط العاصمة
في 21 سبتمبر/أيلول 2014، اجتاحت جماعة الحوثي العاصمة صنعاء بقوة السلاح، مدعومة بتحالفات داخلية آنذاك، قبل أن تفرض سيطرتها على مؤسسات الدولة والمفاصل الحيوية في العاصمة.
وتصف الجماعة ذلك اليوم بـ«ثورة 21 سبتمبر»، فيما تطلق عليه الحكومة اليمنية ومعارضون للجماعة وصف «نكبة 21 سبتمبر»، مقدرين أنه شكل انقلابًا على مؤسسات الدولة وفتح الباب أمام توسع النفوذ الإيراني في اليمن.
ويرى معارضو الحوثيين أن سيطرة الجماعة على صنعاء أعادت طرح مشروع الإمامة بصيغة جديدة، فيما تتهم الحكومة اليمنية الجماعة بتعزيز علاقاتها مع إيران وتحويل مناطق سيطرتها إلى منصة لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وتهديد الملاحة الدولية.
ومنذ ذلك اليوم، دفع اليمنيون ثمنًا باهظًا من القتلى والنزوح والفقر والجوع، بينما تسببت الحرب الممتدة في تدهور مؤسسات الدولة وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية.
وفي 21 سبتمبر من كل عام، تنظم جماعة الحوثي في صنعاء فعاليات لإحياء ما تسميه «ثورة 21 سبتمبر»، في حين تحيي قوى سياسية وشعبية مناهضة لها الذكرى بوصفها محطة أدت إلى تفكك مؤسسات الدولة وتفاقم الحرب والأزمة الإنسانية.
من صعدة إلى صنعاء
بدأت جماعة الحوثي كتمرد محلي في محافظة صعدة، شمالي اليمن، قبل أن تتوسع مستفيدة من الاحتجاجات والفراغ السياسي الذي أعقب أحداث عام 2011، وصولًا إلى السيطرة على العاصمة صنعاء عام 2014.
وأدى ذلك إلى تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية عام 2015 لدعم الحكومة اليمنية، وانطلاق حرب طويلة تسببت في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.
وفي 2026، انهارت الهدنة النسبية التي استمرت منذ عام 2022، مع تجدد التصعيد العسكري لجماعة الحوثي في مناطق الساحل الغربي وباب المندب، وسط اتهامات للجماعة بتلقي دعم إيراني وتبني أجندة إقليمية أوسع.
ويأتي التصعيد الحالي بالتزامن مع الذكرى الـ12 لما تصفه قوى يمنية معارضة بـ«نكبة 21 سبتمبر»، فيما تقول الحكومة اليمنية: إن الجماعة تحاول استغلال التطورات الإقليمية والضغوط التي تواجهها السعودية لتوسيع مكاسبها الميدانية قرب مضيق باب المندب الاستراتيجي.
وتتصدى القوات الحكومية، مدعومة بتشكيلات وتحالفات محلية، لهجمات الحوثيين في كهبوب والوازعية، بينما يواجه المدنيون تداعيات القتال من نزوح وقصف ونقص في الوقود والغذاء.
ويتراوح الموقف الدولي بين إدانات لهجمات الحوثيين ودعوات إلى وقف إمداد الجماعة بالأسلحة، إلى جانب تريث أميركي بشأن التدخل العسكري المباشر.
«نكبة سبتمبر» في خطاب الناشطين
وأكّد ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي أن 21 سبتمبر/أيلول 2014 يمثّل، من وجهة نظرهم، نقطة تحول أسقطت مؤسسات الدولة اليمنية وحولت العاصمة صنعاء إلى ساحة لسيطرة جماعة الحوثي، مقدرين أن تداعيات ذلك اليوم أعادت الفقر والجهل والمرض إلى المجتمع اليمني.
وتحدث ناشطون عبر منشوراتهم وتدويناتهم على منصتي «إكس» و«فيسبوك»، ومن خلال مشاركتهم في وسوم عدة، أبرزها #نكبة_اليمن_21سبتمبر و#سبتمبر21_يوم_تجويع_اليمنيين و#الحوثي و#الشرعية و#اليمن و#تعز و#المخا، عن الأوضاع التي يعيشها اليمنيون منذ ذلك اليوم، وما رافقها، بحسب تعبيراتهم، من دمار وقتل وتهجير وقطع للرواتب وتدهور معيشي.
وقارن ناشطون بين ما آلت إليه أوضاع اليمن منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء وبين ثورة 26 سبتمبر التي يرون أنها سعت إلى بناء الدولة وتحديث المجتمع، رابطين الذكرى بالتطورات الراهنة، بما في ذلك استمرار الانتهاكات والاعتقالات والقيود على الحريات، والخسائر العسكرية على الجبهات، والانفجارات والتوترات الأمنية في صنعاء.
وقال ناشطون: إن ما يجري اليوم يمثل، من وجهة نظرهم، امتدادًا لتداعيات أحداث سبتمبر 2014، مقدرين أنها أسهمت في تعميق الانقسامات الاجتماعية وإعادة إنتاج الفئوية والعصبية.
كما وصفوا سياسات جماعة الحوثي بأنها لم تقتصر على السيطرة العسكرية، بل شملت، بحسب تعبيرهم، فرض الجبايات وتوسيع السيطرة الاقتصادية، مشيرين إلى أن الاحتفالات الحوثية بذكرى 21 سبتمبر تتزامن مع أوضاع إنسانية ومعيشية صعبة، تشمل الجوع والنزوح واستمرار الصراع.
امتداد الانقلاب
وعرض ناشطون أبرز التطورات الميدانية الجارية في جبهة كهبوب ومدينة المخا، مؤكدين أنها ليست مجرد معارك عسكرية محلية، بل استمرار مباشر لمسار انقلاب سبتمبر 2014.
وأكّدوا أن ذلك الانقلاب لم يكن مجرد تغيير داخلي، بل خطوة إستراتيجية سلّمت مفاصل القرار السياسي والعسكري في مناطق واسعة من اليمن إلى نفوذ طهران عبر مليشيات الحوثي، وأن ما يحدث اليوم على الساحل الغربي قرب باب المندب هو امتداد لهذا التسليم.
واستنكر ناشطون استمرار الحوثي في محاولة فرض سيطرتها بدعم إيراني واضح على مواقع إستراتيجية تهدد الأمن الوطني والملاحة الدولية.
وشددوا على أن السيطرة الحوثية السابقة أو المحاولات الجارية في المخا وكهبوب تعيد إنتاج نفس النمط الذي بدأ عام 2014، المتمثل في الاعتماد على السلاح الإيراني والخبرات الخارجية لفرض واقع ميداني يخدم أجندة خارجية على حساب السيادة اليمنية.
وعدّوا أي تقدم أو تصعيد في هذه الجبهات يؤكد فشل الجهود السابقة في استعادة القرار الوطني بالكامل، داعين إلى تعزيز الجبهة الداخلية لمواجهة الاحتلال الإيراني المقنع الذي يستغل الجغرافيا اليمنية، وفي الوقت ذاته أشادوا بقدرة الحكومة اليمنية على ردع الانقلاب والخيانة الحوثية.
ضربات نوعية
وأثنى ناشطون على الضربات التي نفذتها قوات ألوية العمالقة الجنوبية (بالتنسيق مع قوات حكومية مشتركة مثل درع الوطن وبعض القبائل) ضد الحوثيين في جبهتي الوازعية وكهبوب، واصفين إياها بـ"الدقيقة" و"النوعية".
وأشادوا بإعلان ألوية العمالقة تدمير مركبات (بما في ذلك 5 مركبات في إحدى العمليات، منها سيارة قيادي ومركبة تحمل سلاحاً عيار 23)، واستهداف تجمعات، وإسقاط مسيرات، وأسر قيادي حوثي ومرافقه، عادّين ذلك دليلاً على الكفاءة والجاهزية في مواجهة "المليشيات الحوثية".
وأعرب ناشطون عن سعادتهم بتوجيه ضربات دقيقة على آليات وتجمعات حوثية في جبهة الوازعية غرب لحج، وتصدي قوات مشتركة "عمالقة ودرع الوطن وقبائل الصبيحة" لهجمات حوثية. مشيرين إلى تقارير تحدّثت عن صدّ هجمات حوثية واستعادة مواقع محدودة.
وتداولوا تقارير تؤكد تكبيد الحوثي خسائر في الأرواح والعتاد، وتعطيل تحركاتهم، وحفاظ القوات الحكومية على على خطوط دفاعية تمنع قطع الاتصال بين الساحل والجنوب، ودأبهم على مواجهة أي هجوم حوثي أوسع يهدف إلى السيطرة على مرتفعات إستراتيجية.


















